الفصل 16 | من 40 فصل

رواية دموع هواره الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
3,952
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

في أصوات الطبول والزمر والرقص البلدي والرقص بالأحصنة لزفة ابن العمدة (دياب) ، يأتي صوت من بعيد صوت بوكس (عربية شرطة) بصوتها المرتفع ليقطع أصوات الفرح. لينزل منها عساكر ومعهم رئيسهم، ضابط مسؤول عنهم، ويدخل بخطوات واسعة واثقة إلى الفرح وإلى حيث مجلس الرجال. أحد الغفر: الحق يا سي ديب البوليس موجود بره. دياب: وفيها إيه يا زفت، يمكن جايين يباركوا، ده فرح أبو العمدة مش أي حد.

الغفير: لا يا سي ديب، باين جايين في مصيبة، ده الظابط الجديد جاي معاهم عساكر. دياب: مصيبة لما تاخدك هم، خلينا نشوف في إيه. ليدخل ذلك الضابط مرتدياً الزي البني وعليه قبعة عليها رمز النسر ونظارة سوداء على عينه، وليتقدم أمام العمدة والعريس وبعض كبار البلد ورجال أعمال وأصحاب مزارع وأطيان وحقول. العمدة: خير يا ولدي، في إيه؟ وقبل أن يرد، جاء دياب مسرعاً ووقف أمامه يتأمله ويتفحصه بعناية.

الضابط: مفيش يا حاج، كل خير إن شاء الله، بس فيه ناس عملوا بلاغ كاذب إنكم بتوزعوا حشيش، والزي منه كعادة الصعيد يعني في الفرح. دياب بغضب: مفيش الكلام ده واصل. لتنزع نور نظارتها وتخلع قبعتها، لينزل شعرها على المربوط على شكل ذيل حصان، وتقول: إن لسه كنت بقول بلاغ كاذب، يعني عارف إنك واثق إن مفيش كلام من ده، وخصوصاً ده يبقى فرح ابن العمدة، عيبه يعني. لم يكن أمام دياب غير أنه صُدم!

حتى أنه لم يركز فيما تفوهت، فقد ضاع في تلك العينين العسليتين واللتين يحوطهوم رموش ثقيلة سوداء، أعين حادة ولكن عميقة وجميلة، يذوب من يسرح في جمالهم ويتأملهم، وتلك البشرة المخملية الرائعة. لم يكن يعي أن أمامه أنثى بمعنى الكلمة، في الزي أخفى الكثير من جمال أنوثتها. أما الحاضرين، فكانوا أخذوا حظهم من الصدمة أيضاً، فلم يتوقع أحد أن الضابط الجديد هو امرأة! امرأة تعمل كضابط شرطي في الصعيد! إنها مهزلة. العمدة (دارنة)

: أمال ليه العساكر والبوليس يا حضرة الضابط؟ نور: لا، ده بس روتين بسيط بس. وبعدين إيه يا حاج، مش عايزنا نِجي الفرح نفرح ولا إيه؟ العمدة: لا، أبداً، تنوروا وتشرفوا. نور لدياب الذي كان يتأمل الموقف بصمت: مبروك يا عريس، أخبار الصاعقة إيه؟ (وتبتسم) العمدة: هو حضرتك تعرف إن ولدي في الجيش؟ نور: آه طبعاً، أمال إيه، ده حتى زميل، ولا إيه يا صاعقة الصعيد، السرير العلوي.

صُدم دياب وأخذ يتأملها ويتذكر أنه من ست سنوات كان رفيقه ذلك الفتى النحيل ذو لقب "الوحش"، هو المعتاد أن يناديه بهذا الاسم. لا لا، وألف لا، إنه هو. ليفرح دياب ويجري على نور ويحضنها: يخرب بيتك! نور؟ نور الوحش! ويترك نور ويلف يده حول كتفيها: ده يا أبويا نور، نور زميلي لما كنت لسه في تدريب الصاعقة، الولد الصغير اللي قلتلك عليه كان بيساعدني.

هنا كانت الصدمة للجميع مما يحدث، وخصوصاً أما الكم الهائل من الرجال. وأخذ دياب صدمة أكبر أن الفتى الذي كان أخوه يحكي عنه أمامه، وهو في الواقع امرأة! الشئ الذي ذهب من ذهن دياب عندما اكتشف أن الضابط هو رفيقه من أيام تدريب الصاعقة. نور: احححم، دياب وسّع شوية، مينفعش كده. ليرجع دياب وينظر لها ويرفع أحد حاجبيه: ليه؟ ده أنت زميلي، فاكر أيام العنبر وتقومني من على السرير بالضرب؟

نور: مهو لو ما وسعتش هتنضرب، وأنا ضربي بقى أسوأ، وأنت عريس، أكيد مش عايز وشك يتبهدل. وبصوت عالٍ ليفزع: وسسسسسسسعل. لينتفض دياب ويبتعد وينظر مجدداً لنور بحرج: آسف يا حضرة العمدة، ابنك كده دايماً. العمدة: هو انت صح كنت معاها في الصاعقة؟ نور: أيوه يا حاج، من ست سنين كده. دياب ويتفحصها من أسفل لأعلى: ست سنين!!! دياب: آه، كان معايا. دياب: هو انتي مش حرمة برضو؟ نور: نعم!!! دياب: وحدة ست يعني؟ نور: اححم، آه. ليصدم

دياب وينظر لها بتفحص: (يشهق) يا نهار أسود، ست! بقى "الوحش" ست؟ إنت متأكد؟ لا لا لا، يمكن "الوحش" رجل. دياب: لا، دي حرمة. الحاج وقد أحرج من جدال أولاده أمام الرجال: طيب يا بتي، اتفضلي جوه عند الحريم. نور: مفيش داعي يا حاج، أنا كنت بس جاي أبارك لدياب. دياب: وانت كده باركت؟ لا أبداً، ما يصوحش. (ويلتفت إلى أحد الغفر ويأخذ سلاح آلي منه رشاش ويعطيه لنور) دياب: خد، بارك بقى بطريقة الصاعقة.

لتضحك نور وهي تأخذه منه: ههههه، شكلك مش واثق إني هو نور الوحش. ليهز دياب رأسه للتأكيد. فتأخذ نور الرشاش وبيد واحدة رافعة الرشاش إلى الأعلى بثبات واتزان، تطلق الرصاص منه إلى أعلى بصوته يرج المكان. دياب نظر بصدمة كيف فعلت ذلك؟ رشاش يحتاج إلى اتزان وقوة، كيف أمكنها ذلك؟ دياب بفرح: انت هو الوحش! هههههههه. نور: مش قلتلك يا عم، ولا لازم علقة تفكرك وتعرف؟ دياب: لا علقة إيه، أنا كده اتأكدت، بس هو انتي بجد ست؟ يعني حرمة؟

أقصد أنثى يعني؟ نور: آه والله، فيه إيه؟ دياب: لا مفيش حاجة. وبأخذ إلى الداخل ويعرفها على أمه ويطلب منها أن تلبس فستان من فساتين بنات أعمامه وتجلس معهم. لم ترد نور في البداية واعترضت، ولكن أصر بطريقة شديدة، كأنه يريد الإثبات والتأكد. فاخذتها البنات والفتيات إلى الأعلى ووضعوا لها بعض المكياج الخفيف، وارتدت فستان طويل وردي ذو شريط أبيض عند الوسط ليبين ملامح جسدها ورشاقتها وانحناء جسدها وهناك خصرها، وكأنها عارضة أزياء.

لجعل شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، رغم أنه يصل إلى نصف الظهر، إلا أنه جميل عندما أصبح محرراً من عقده. لتنزل نور على السلالم القصر الداخلية إلى الصالة الكبيرة، وكان عند نهاية السلم يقف دياب ودياب.

هنا سرح دياب في جمالها، لم تكن كفتاة عادية، إنها أنثى، أنثى مثيرة ولها طلة هيبة وعظمة، كأنها منحوتة من منحوتات الإغريق وجمالها الراسخ، فتاة بالعشرين من عمرها ولكن طلتها تزيد من عمرها وتعطيها. إنها امرأة، أنثى كاملة الأنوثة والجمال. جسدها، وآه من جسدها بمنحنياتها ورشاقتها وشعرها الحريري المنسدل، وعلى جنبه دبوس الشعر على شكل الفراشة. نور؟

أي فراشة وهي فراشة، ولكن بدون أجنحة، وجمالها يخطف الأنظار. عينها الذي أضاف الكحل من جمالهم جمالاً وكأنهم آية من الجمال تقرأ عنهم وجمالهم. خلبت لب قلبه وأخذته وأصبح ملكاً لها (حب من النظرة الأولى) . لو أنه أحد قال له ذلك من قبل لطلق عليه الرصاص، وكيف وهو ينفر من النساء جميعاً، ولكن تلك أسرت قلبه وعقله. سيجعلها ملكه، لا يجب أن يراها غيره، إنها نوره هو فقط. دياب بانبهار: يخرب بيتك، انتي بجد ست.

نور باحراج: ما خلاص يا ابني، فضحتني. دياب: بس إيه الجمال ده كله؟ تعرف لو مكنتش بحب بنت عمي وهتجوزه دلوقتي كنت اتجوزتك. نور: آه، عشان أصبحك وأمسيك بعلقة؟ امشي يا ابني من هنا، هي ناقصة؟ وبعدين أنا أول مرة ألبس فستان، هتكعبل بيه. دياب: نعم، ليه هما في الشرطة مانعين الفساتين ولا إيه؟ نور: ههه، لا، أنا من ساعة ما كان عمري سبع ثمان سنين مالبستوش. دياب: اممم، بس حلو عليكي. نور: خلاص اتأكدت، اطلع أغير، عايزة أمشي بقى.

دياب بانتباه: تمشي فين؟ ده بقى بيتك. نور: لا، ما أنا ليا بيت هنا في البلد. دياب: هنا في بلدنا فين؟ نور: سرايا الشمسى. دياب: بس العرفة السرايا مقفولة، وأصحابها ما بيجوش. ليدخل الحاج (دارنة) : خير يا بتي. دياب: خير يا حاج، عايزة تمشي من غير واجب الضيافة، ينفع كده؟ الحاج: لأ يا بتي، عيبه في حقنا، لازم نواجب معاكي. نور: أبداً يا حاج، أنا كده واجب واصل وزيادة كمان. دياب: أبوي، هو تعرف مين اشترى سرايا الشمسى؟

الحاج: لا يا ولدي، محدش أصلاً عرضها للبيع، وانت خابر الإيرادات المزارع بتوصل للماسك الشركة. نور: هو حضرتك الحاج دارنة هو بذاته؟ الحاج: آه يا بتي، أنا هو. نور مقدماً للمصافحة: أنا نور شمس فاروق الشمسى. دياب في نفسه: نور شمس وهي زي نور الشمس صح. الحاج: بس العرفة إن العيلة كلها... نور: أنا كنت مسافرة والوحيدة نجت من الحادث. الحاج بفرح: يا مرحب يا مرحب يا بنت ابن الغالي.

نور: الله يرحب بحضرتك. حضرتك المشغل المزراعة والحقول؟ الحاج: آه يا بتي، ده أمانة والحاج فاروق الله يرحمه كان رجل أصيل وكبره. نور: الله يرحمه. الحاج: بس أنا عمري ما سمعت إن عنده حفيدة، وكانت بتشوفك معاهم في إجازات الصيف يعني؟ نور: احممم، لا أصل كنت من صغري عايشة بره، رجعت بعد الحادث آه.

أخذ الحديث يدور بينهم لبعض الوقت، وغادرت نور. وفي الأيام المقبلة كانت تتردد على القصر للبحث عن أحوال البلد، وأيضاً أراد الحاج أن تراجع الحسابات القديمة بنفسها باعتبارها المالك لها. وفي تلك الأثناء كان دياب يخبرهم عما حدث في الصاعقة وأيام التدريب وعن شجاعتها وجرأتها اللامتناهية، كما أخبرهم أنها لم تكن تسمح لأحد بالتمرد أو التنمر عليها بسبب أن كتلتها الجسدية ضئيلة عنهم، وكانت متميزة في القتال حتى لُقبت بالوحش، ومن هنا أخذت نور لقب الوحش الذي لازمها باقي حياتها.

كانت قرارات نور بإقامة إصلاح بالبلد على حسابها، وإنشاء مستشفى للمرضى والمدارس كنوع من التبرع ومساعدة الناس، حتى يخفف عنهم حدة السفر والتنقل للأماكن البعيدة لطلب العلاج أو لطلب العلم، وأخيراً إنشاء ملجأ للأطفال الأيتام. جعل منها نجم ساطع لدى دياب، وأخذت تذوب وتتجلى داخل أعماق قلبه لتتربع على عرشه. في المزرعة. دياب: تتجوزيني؟ نور بصدمة: نعم!!! دياب: أنا بخبرك إني رايد أتجوزك. نور: ههههه، انت أكيد بتهزر؟

دياب بشموخ: لا، أنا بتكلم جد، أنا عايز أتزوجك. نور: تتجوزني!!! الهو ازاي يعني؟ هو انت تعرفني؟ دياب: بيكفي اللي عرفته، والباقي بعد الجواز. نور تستعيد جديتها: آسفة، الطلب مرفوض. دياب: أنا مش بطلب منك، أنا بخبرك باللي هيحصل. نور: الهو ازاي يعني؟ أنا صاحبة الشأن بقولك مرفوض. ليمسك دياب ذراعها ويشد بشدة: أنا دياب، ولما يقول عاوز حاجة يبقى خلاص بتاعته، وانتي بقيتي بتاعتي. نور: انت بتهزر، ليه بتحبني مثلاً؟

دياب: لا، مش بحبك، أنا بعشقك. صدمت نور وأسرعت بفك يدها ولاذت بالفرار، إنه مجنون لا محالة. ليخبر دياب أباه عن رغبته بزواجه من نور، وصُدم هو الآخر، فابنه الذي يرفض الزواج دائماً وجعل حتى أخيه الأصغر الزواج قبله يطلب الزواج، ولكن من من؟ مستحيل هي أن توافق أو حتى هو يوافقك. الحاج: الكلام ده مرفوض يا دياب، أوعى لحديد، وافهمه إنكم مش من نفس الطينة يا ولدي. دياب: يا أبوي، أنا رايده، أنا رايده ليا، دي خلاص عششت جوة (بداخل)

قلبي، الله يخليك يا أبوي، متعطلش المراكب السيرة. لم يجد الحاج مفر إلا أن طلب من نور، ولكن كان ردها هو الرفض، هي لديها أشياء أهم، كما أنها ودياب لا يصلحان لبعض، فهي بركان وهو نار، إذا اجتمع سيكون انفجار. دياب بحاجة إلى امرأة هادئة الطبع لتمتص غضبه وتهدئه، أما هي فعكس ذلك تماماً. لم يرضى دياب بالرفض وأخذ يصر بشدة، لم تجد نور أمامها إلا المغادرة، فقد أتمت أيضاً مهمتها بأسيوط وحان وقت المغادرة.

انكسر قلب دياب، ولكن هي المرأة التي أحبها وذاب في شمس عينها، ولكن بالنسبة لنور هذا ليس وقت الزواج ولا الحب، لديها مهمة تنتظرها وهي تعد لها. أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط والقلب زي السهم لو شد وفلت أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط والقلب زي السهم لو شد وفلت وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط بقى عادي ناس يختاروا صح ويتأذوا

والحب مش محكوم بحاجة تميزه مش أي إحساس بالسعادة بيتقبل ولا أي وعد بناخده سهل ننفذه وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط ليفيقوا وينتبهوا عندما رن هاتف نور أثناء تناولهم الطعام. وتنظر نور وتجده محمود. نور: بعد إذن يا حاج، ممكن أرد؟ الحاج: إذنك معاك يا بتي، ردي عادي. نور: الو يا محمود. (لينتبه دياب إلى الاسم)

نور: يعني العملية نجحت وهي بقت تمام. نور: طيب هتتنقل من العناية المركزة امتى؟ نور بفرح: الحمد لله، خلي بالك منها يا محمود. نور: محمود ابعت لدادة فاطمة تقعد معاها وتكون جنبها لما تفوق. نور: أنا عارفة والله إنك وصفا خطبتك مش هتتأخر، بس مايا يتيمة ومحتاجة حد جنبها.

نور: حاضر، تمام كده. محمود، لو سألوا على نزار، قوليلها إن نور هترجع لها أبوها مهما حصل، خليكوا جنبها يا محمود واعطوها الأمان، هي أكيد لما تفوق عايزة حد يهتم بيها ويبقى جنبها. نور: لا، مش هتطول بالكتير، بعد بكرة أبقى في القاهرة. نور: طيب سلام، خليها جوه عينك. وتغلق المكالمة. الحاج: خير يا بنتي، أخبار زينة إن شاء الله؟ نور: الحمد لله يا حاج، دي كانت بنت واحد صاحبنا بتعمل عملية والحمد لله العملية نجحت.

الحاج: الحمد لله، زمان صاحبك فرح ومبسوط. نور: يا ريته يعرف، كان زمانه طار من الفرح، متعرفش ده بقاله كام سنة مستني بنته تعمل العملية. الحاج: أمال هو فين؟ لما هو مش جنب بنته؟ نور: في مهمة، عرفت ليه الطلب العايزة بسرعة، هو روح من هتنقذها، الطلب ده. لتتدخل صباح: أمال فين أمها يعني؟ سمع زميلك اللي بيعرفك؟ نور: مايا يتيمة، أمها ماتت قبل حتى ما تولدها، يعني خرجوها للدنيا وهما عارفين إنها يتيمة.

صباح بتأثر: يا ندرى، لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرجع لها أبوها بخير. الحاج: شغلكم واعر يا بتي. نور: الحمد لله يا حاج. (وتنهيدة حزن) بسببه ممكن نفقد أهلنا أو حتى نفقد ولدنا. دياب لحظ غمامة الحزن التي حلت بها وانطفاء شعلة عينها وتلونت بالحزن: دياب: دايماً قلبك طيب يا نور. أحست نور بالاحراج وصباح بالغيرة، ولكن بداخل نور أيقنت أن صباح هي الزوجة التي تصلح لدياب، لا هي، فصباح رقيقة وعاطفية، وهما ما يحتاجه دياب.

بعد بعض ساعات تخرج نور لتزيح بعض من تعب رأسها وتتنفس بعض الهواء النقي في وسط الحقول، حتى وصلت إلى اسطبل الخيل لتجد دياب هناك. نور: أهلاً يا دياب. دياب: ازيك وأخبارك إيه؟ نور: تمام الحمد لله. ولادك شبهك على فكرة. دياب: عارفه، بس الأقرب على قلبي هي نور، أقصد نورسين يعني. نور: عشان واخدة من طيبة أمها، باين إنها بتحبك بجد. دياب: أمهم؟ أنا قلبي مع مين؟ نور: غلط يا دياب، صباح هي نصك التاني، نصك الصح. دياب: بس...

نور: مبقاش، أنا عمري ما كنت هنفعلك، أنا وانت مختلفين. دياب: الاختلاف، كنا هنقدر نوصل لحل. نور: أبداً، الإنسان اللي حبيته أجرمت بحقك كتير، وكنت السبب بدماره. دياب: أنا مش جوزك اللي مات يا نور، أنا أختلف عنه كتير. نور: لا، مش كتير، هو بس قدر يكسر الحصون والأسوار اللي كانت حوالين قلبي، بس في الآخر إيه كان الثمن؟ كانت روحه هي الثمن. صُدم واندهش دياب.

نور: بسببى أنا مبقاش موجود، أنت عندك القدرة تجيبلك أولاد وتحافظ عليهم، مش زي ما قدرت أحافظ لا على جوزي ولا ابني ودفعوا تمن، وانحرمت منهم. دياب: نور، أنا مكنتش أعرف إنك...

نور: صدقني، أنا وهم كبير بالنسبالك يا دياب، صباح ما تستحقش كده، صباح بتحبك، والحب عطاء، شوف هتلاقيها أعطتك كل حاجة تقدر هي عليها عشان سعادتك ورضاك، افهم واستوعب، أنا إنسانة فشلت في أهم دور في حياتها، الدور اللي اتخلقت عشانه، تبني بيتها وتحميه، دمرته حتى من غير ما يكون لها يد فيه، مفيش غير بس كنت زي المتكتف بيخسر كل حاجة ومش عارف يعمل إيه.

ليتوقف الكلام، وكان مغيب الشمس قد حل وقرص الشمس اقترب من الأرض ليختفي، لتأخذ نور أحد الخيول (حصان عربي أصيل بغرة بيضاء) وتركب على ظهره وتنطلق تسابق الرياح، أم تسابق مشاعرها؟ كانت تهرب من نفسها، أتلوم نفسها أم تلوم الظروف والقدر؟ كانت السبب بفراق روح حبيبها وزوجها، هي تعرف ذلك، كان ضحية هو الآخر.

كان دياب يراها وقد رأى أنها تتلوى من الألم بداخلها، نعم أحب غيره، ولكن لا يحتمل رؤيتها هكذا، أيقن أن كلمها صحيح، هو وهي لا يصلحان لبعض، وأن الأصلح له هي زوجته وأم أولاده، ولكن وهي تركب الحصان شعر أنها تسابق للموت، كانت كمن يطير بالحصان وشعرها القصير يتطاير على الجانبين، وتقف أمام قرص الشمس المغيب الذي يشبه عينها، كأنها تطالب قرص الشمس بأخذها معه، لا تريد البقاء، راءٍ أخيراً دموعها تنهمر على وجهها. إلا دموعك إنت ....

إلا دموعك إنت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك إلا دموعك إنت .... إلا دموعك إنت بتعذبني وبتتعبني وتخوفني يا عمري عليك دمعة عينك تجرح قلبي مهما عينيك تكذب وتخبي حتى إن كان دمعك مش ذنبي من جرح الأيام حافديك أول فرحة بعمري هواك .. أول لحظة شوق وياك أنا طول عمري بتمناك واستناك يا حبيبي تجيني عشت في قلبي وجوا الروح ومعاك قلبي منين ماتروح لو حتبات الليل مجروح دمعة عينك تسكن عيني الا دموعك انت ...

إلا دموعك انت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك أنا ما حلمتش غير بعنيك وما فكرتش يوم غير فيك طول ما بتلمس ايدي ايديك كل العالم بيكون ملكي خد من قلبي شوق وحنان خد من عمري وعيش بأمان إوع تسلم للأحزان ولا أشوفك مرة بتبكي الا دموعك انت ... إلا دموعك انت صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عيني

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...