في الأحداث السابقة...
أعلنت ليالي الحقيقة أمام حسن الهواري وأخبرته أنها هي من كانت على علاقة بذلك الشاب وأنها هي صاحبة الصور وأنها كذبت عليه خوفاً منه، وأنها لن تستطيع الزواج منه والكذب أكثر من ذلك. ولكن خوفاً من الفضيحة وشكل حسن الهواري أمام أهله، قررت ليالي الزواج منه وإنقاذ شقيقتها من غضبه لمدة شهر. فهما تقريباً نفس الاسم ويرتديان نفس الملابس ولن يهتم أحد بذلك، فلا أحد يستطيع أن يفرق بينهما. بينما أقنع حسن الأب بذلك.
على الجانب الآخر، كانت رحيم ودموع في علاقة متوترة منذ أيام وهي تبتعد عنه، وكلما اقترب منها هربت منه بأي حجة. كان يتألم من بعدها عنه وتلك المسافة التي وضعتها بينهم، وتحولها من عروس سعيدة إلى امرأة ناقمة على كل شيء، حزينة، شاردة. بينما هي كانت تتألم، فوالدة زوجها وعمه هم من قتلوا والدتها. لا تعلم ماذا تفعل.
في القاهرة، كانت الدنيا مظلمة أمام ليلي بقوة منذ ساعات، وتبدل حالهم للغاية منذ ساعات. والألم والخوف هو المسيطر عليهم. كانت كل منهم تنتفض من الداخل، تشعر بالخوف الحقيقي من فقدان الأب. منذ دخولهم إلى غرفة أبيهم ووجوده أمامهم بتلك الحالة التي كان يشبه بها الأموات كثيراً، والحال تغير. كانت ليلي هي الأكثر صلابة وقوة، قامت بالاتصال بالإسعاف وعمل الإسعافات لوالدها. وأخيراً ها هم في إحدى المستشفيات الحكومية. كانت عائلة ليلي كلها بانتظار الاطمئنان على والدها، ولكن أخبرهم الطبيب أنه يحتاج إلى عملية بالقلب، سوف تكون تكلفتها ٥٠ ألف جنيه. من أين؟
لا أحد يعلم. وإن انتظروا أن يأتي دور والدها، فسيكون في تلك الحالة ميتاً لا محالة. لم تعلم أي منهم ماذا تفعل، كانت تنظر ليالي إلى والدتها وشقيقتها التي كانت تفعل كل ما بوسعها وتتصل بكل قريب وغريب من أجل المال، ولكن لا حياة لمن تنادي. أخيراً قررت الاتصال بحسن الهواري، زوج شقيقتها. هو وحده من سيساعدها. وبالفعل ابتعدت عنهم وقامت بالاتصال عليه.
لم يرد حسن إلا بعد الاتصال الثاني، وحين أخبرته وهي تبكي بما حدث، أخبرها أنه سوف يحضر إلى القاهرة على أول طائرة وأنه سوف يحضر المال في الحال، وأنه لا تقلق. وبالفعل، ساعات قليلة وكان يدخل إلى المستشفى بكل قوته وجاذبيته التي تخطف الأنفاس. وأخيراً وجدهم أمامه. حسن وهو ينظر إلى زوجته. نعم يا سادة، يستطيع أن يفرق بينهم. نظرة التحدي والكره بعيونها تجعله يعرفها في أي مكان وزمان. حسن: السلام عليكم.
ردت عليه الأم وليالي، ولم ترد هي. شعر بالغيظ منها ولكن تغاضى عن ذلك. أخبر حسن الأم أنه سوف يتم نقل الأب إلى مشفى أخرى، وأنه قام بتجهيز كل شيء. ما عليهم سوى النزول معه. شكرته الأم كثيراً وهي تبكي، فقد كان طوق النجاة لهم. ولكنها هي لم تتحدث. أرادت الصراخ ورفض مساعدته، ولكن سيكون الضحية والدها. لم يكن أمامها سوى الرضوخ إلى الأمر الواقع الآن، ولكن ستفعل المستحيل حتى ترد له كل مليم قد أنفقه على علاج والدها.
وبالفعل نزل الجميع إلى الأسفل، وها هو الأب يتم نقله بكل راحة. أحضر حسن سيارة كانت بانتظاره بالمطار وطلب منهم الركوب. الأم ببكاء: لا أنا هركب معاه في الإسعاف. ليالي ببكاء: وأنا كمان يا ماما عشان خاطري. الأم وهي تنظر إلى ليلي وتربت على كتفها بحنان: خلاص يا بنتي أنا هركب أنا وأختك مع أبوكي، وأنتي خليكي مع جوزك. ليلي باعتراض: بس... الأم وهي تنظر لها برجاء: فقد فعل الكثير من أجلهم. وافقت ليلي مضطرة وركبت إلى جانبه.
ليلي بعصبية: فلوسك هترجعلك حتى لو اشتغلت ٢٤ ساعة هرجعها لك، ومتفكرش إني عشان سكت وقبلت إنك تدفع الفلوس إني هقبل بيك إنك تكون جوزي. أنا هعتبرك مديني قرض وهسدده ليك وملكش حاجة عندي تاني، وبلاش تمثل دور الطيب المنقذ، مش لايق عليك. أصدرت السيارة صوت رهيب من قوة الفرامل وانصدمت هي بتابلوه السيارة. التفت لتصب غضبها عليه ولكن...
وجدت نظرة قاتلة من عيونه لجمت لسانها، جعلتها ترتعد من الداخل. تقسم أنه لو كانت النظرات تقتل لقتلتها نظرات حسن الهواري. حسن بهدوء حذر وهو يكز على أسنانه: إني مخبرش لحد ميتة. هتحملك إني مجدر اللي إنتي فيه، لكن بكفياكي عاد إن صبري جرب ينفد. ليلي
وهي تنفجر في بكاء مرير: وأنا صبري خلاص خلص. إنت من ساعة ما دخلت حياتنا وهي عمالة تروح للأسوأ. فجأة لقيت نفسي مراتك، وفجأة بابا يتعب، وكل الناس محدش يساعدني، وإنت تيجي كده بكل بساطة تدفع كل حاجة. وإنت عارف كويس إن مش هقدر أسددها دلوقتي، وطبعاً لازم أحط لساني جوه بوقي وأتحمل أي حاجة منك ويكون رد الجميل إن أنا أكمل حياتي معاك. بس أنا مش هعمل كده، مستحيل.
حسن بهدوء فقد شعر بالألم من حديثها وشعر بالشفقة عليها وهي تبكي أمامه مثل الأطفال التي لا حيلة لها: إني مطلبتش منك حاجة واصل. وعاوزك تعرفي حاجة إن مستحيل يكون تفكيري أكده. إني لمن جيت جيت للراجل اللي جبلني في داره وكرمني، جيت لأن لو كان حد غريب في الموقف ده كنت هتصرف بردك أكده. مخبرش ليه إنتي لازمن أي حاجة من يميتي تبجي عفشة؟ إني مش عفش جوي زي ما إنتي مفكرة أكده. لاه إنتي لسه متعرفنيش زين. ليلي وهي تمسح دموعها
وتشعر بالحرج مما فعلته: أنا آسفة، بس أنا أعصابي تعبانة، وأنا طبيعي مبتصرفش كده مع حد. بس إنت حاسس إنك بتحاول تحطني جوه دايرة وتقفل عليا، وده خنقني. أنا فلوسك هرجعها لك، وشكراً إنك جيت بجد. حسن بابتسامة هادئة وهو يشاكسها: جولتلك إنتي مرتي. ليلي وهي تضحك بقوة: إنت رخيم أوي بجد. حسن بابتسامة ساحرة: وإنتي ضحكتك مليحة. قولي ليلي بوجه أحمر من شدة الخجل: ممكن تتحرك بقى؟ أنا خايفة يوصلوا قبلنا.
حسن بثقة: طول ما إنتي وياي، اوعاكي تخافي. ليلي بخجل: يله يا حسن. حسن بابتسامة واسعة. لأول مرة تناديه باسمه ويسمعه منها، فابتسم لها بقوة، وهي أدركت لماذا ضحك هكذا لأنها دون شعور خاطبته باسمه، فابتسمت بخجل ونظرت إلى يديها. بينما انطلق حسن وهو يشعر براحة وهدوء داخلي ونفسي كبير. بينما على الجانب الآخر بمنزل رحيم الهواري... رحيم: ليه يا دموع؟
كان ينظر لها بحزن وهي تغط في نوم عميق. منذ أيام وهي متوترة للغاية، كلما نظر لها، منذ أيام وهي تتهرب من عيونه ونظراته إليه. منذ أيام وهي تحولت من زهرة متفتحة إلى زهرة فقدت روحها. كان يشعر وكأنها تتحرك مثل الآلة. لا يعلم ماذا بها، ولكن ذلك الحزن والبعد عنه يجعله يتألم ويتألم، وخصوصاً أنه يريد أن يقترب منها، يريد أن يضمها إلى صدره ويشم رائحتها وعطرها الآخاذ، يريد أن يتذوق رحيق شفتيها، يريدها هي فقط، دموع زوجته وحبيبته. ولكن إلى متى سينتظر؟
إلى متى ستحن عليه وتخبره ماذا حدث لها؟ ولكن لن يكون رحيم الهواري إن لم يعلم ماذا حدث، ولما تغيرت هكذا، سيعلم بالأمر حتى لو أجبرها في النهاية على إخباره بما حدث. كان رحيم يشعر بالاختناق، يريد أن يضمها إليه ولا يستطيع. لذلك خرج من غرفتهم وتوجه إلى غرفة جدته. طرق الباب وحين سمحت له بالدخول، دخل. الجده بحب: تعالي يا حبة جَلبي، مالك يا ولدي؟ رحيم وهو يقترب منها ويقبل يدها وينام ويضع رأسه على قدميها: بالم...
تعبان جوي يا ستي. ظلت الجدة تردد آيات من القرآن الكريم وترقيه الرقية الشرعية وتدعو له بصلاح الحال وراحة البال. لا يعلم لماذا كلما شعر بالحزن يأتي إليها، فهي وحدها من يستطيع أن يظهر ضعفه أمامها وتجعله بأفضل حال. الجده بجدية: جوم يا ولدي، ارجع جاعتك. رحيم وهو يقبل يدها: تتمسي بالخير يا ستي. الجده: ربنا يصلح حالك يا ولدي.
خرج رحيم من الغرفة وتوجه إلى غرفته هو ودموع. فتح الباب وهو يأخذ نفساً عميقاً، حتى يسيطر على نفسه لأقصى حد. ولكن كانت المفاجأة أمامه أن دموع كانت تقف بمنتصف الغرفة. دموع بلهفة حين فتح الباب ودخل، وهي تقترب منه بسرعة وترتمي بحضنه وتبكي بهستيريا: كت فين يا رحيم؟ لم يفهم رحيم ماذا بها ولما تبكي هكذا، والغريب أنها هنا بحضنه. ضمها إليه بقوة علها تهدأ قليلاً. رحيم وهو يبعدها عنه ويمسح دموعها: بكفي.
دموع ببكاء: حلمت حلم عفش جوي. رحيم بابتسامة: مش جولتلك جبل سابج متخافيش واصل، إنتي مرت كبير هوارة. دموع وهي ترمي في حضنه: متبعدش عني واصل يا رحيم. رحيم وهو يضمها إلى صدره ويحملها بين يديه ويتوجه إلى سريرهم: مجدرش ابعد عنيكي واصل.
ووضعها على سريرهم واقترب منها، يقبلها في شفتيها. قبلة اشتاق إليها بقوة أيام وهي تحرمه من رحيق شفتيها، وأخيراً تبدل الحال ورجعت إليه ليحلقوا معاً في عالم خاص بهم وحدهم. ولكن هل سيستمر الحال هكذا أم تنقلب الرواية رأساً على عقب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!