الفصل 39 | من 40 فصل

رواية دموع هواره الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
1,691
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

الأم: بقولك طلق ليلي يا حسن. شعر حسن بالصدمة لمدة ثوانٍ معدودة، لا يصدق ما تسمعه أذنيه. هل تطلب منه أن يطلق زوجته؟ أن يترك من يشتاق لصوتها كل ثانية، من لا يمل من التفكير بها كل لحظة؟ هل تطلب منه أن يترك روحه ويصبح بلا روح؟

أيام وهو ينتظر وينتظر أن يستقر الوضع ليذهب إليها ليخبرها أنه يعشقها، ولكي يخبرها أنه لن يطلقها مهما كان، وأنه لن يفعلها حتى يفارق الحياة. وأنه سيتركها لبعض الوقت حتى تتعود عليه وتغير رأيها عنه، وأنه سينتظر اليوم التي ستأتي له بكل إرادتها المطلقة دون أي ضغط منه. والآن والدتها دون شفقة ولا رحمة تريده أن يسحق روحه بيده. حسن: إنتي بتجولي إيه؟

الأم: أظن كلامي واضح، مش محتاج تفسير ولا صعب الفهم أوي كده. أنا عاوزاك تبعد عن بنتي وتطلقها. حسن: (بعصبية) كيف ديه؟ عاوزني أطلق مرتي أكده من غير سبب؟

الأم: انت يا ابني حياتك مختلفة عننا، وبناتي هما اللي طلعت بيهم من الدنيا، ومعنديش استعداد إني أخسر واحدة فيهم. انت من ساعة ما دخلت حياتنا واتلخبطت الدنيا، وفي حاجات كتير مفهمتهاش، لكن عدتها عشان بنتي كانت مبسوطة. وانت كنت راجل ودي شهادة لازم أقولها. وقفت جنبنا في تعب جوزي وكنت أمين علينا، وأنا وربي شاهد كنت مبسوطة بيك وفرحانة إنك هتجوز بنتي، وبدعي إن ربنا يتمم عليكم بخير. حسن: وايه اللي اتغير دلوقتي؟

الأم: اللي اتغير إن فجأة لقيت الخطر حاوط بنتي بسببك وبس. عادتكم وكان ممكن بنتي تروح فيها، وانت لو حزنت عليها سنة مش هتحزن التانية. أنا اللي هنكوي بنارها طول عمري، أنا اللي خلفت وتعبت وسهرت عليها، أنا اللي فضلت جوايا ٩ شهور كنت بشوف الموت كل يوم لحد ما شفتها هي وأختها. أنا اللي حسيت بيها بقلبي قبل عنيا ما تشوفها، أنا اللي كنت بسهر جنبها الليالي وهي تعبانة، أنا اللي بحس بحزنها من عينيها، أنا اللي بيفهمها بس من وشها.

أنا أمها وزي أي أم بتحب عيالها. طلبت منك تطلقها عشان خايفة عليها، ومعنديش استعداد أشوف اللي حصل ده تاني. المرة دي عدت على خير، محدش عارف المرة الجاية إيه اللي هيحصل. وأنا خايفة على بنتي يا ابني، قدر مشاعري، وانت إن شاء الله ربنا هيرزقك بالأحسن.

حسن: (بحزن) وهيه عاوزاه كده؟ الأم: (بكذب) أيوه، كلنا عاوزين كده، وأولنا ليلي اللي مر علينا مش سهل. حسن: (وهو يتمزق من الداخل) إن شاء الله الوضع هنا يتحسن وأجي أعمل اللي أنتم عايزينه. الأم: ربنا يوفقك يا ابني ويرزقك ببنت الحلال اللي تناسب حياتك. حسن: تسلمي. إني هقفل دلوقتي، عاوزين حاجة؟ الأم: سلامتك، تصبح على خير يا ابني.

أغلق حسن الخط وهو لا يعلم ماذا قال لها، ولا يعلم كيف ودعها. كان عقله شارد منذ أن أخبرته أن ليلي تريد ذلك، وهو يشعر وكأن أحدهم طعنه بسكين في وسط قلبه. ولكن كيف هذا وهو يشعر العكس؟

ويرى كم تغيرت معه، وشعر بالأيام الماضية أنها تحبه كما يحبها. فقد كان القلق ظاهر عليها واللهفة في الحديث. كل هذا مجرد خيال منه لأنه يريدها له وحده دون غيره. كان يحلق في السماء يشعر بسعادة لا توصف، والآن بداخله كل حزن الدنيا. ولكن فليكن لها ما تريد، إن كانت تريد الطلاق فسيطلقها لأنه يريدها له قلباً وقالباً، وليس بالإجبار أبداً. يعلم أنها زوجته ومن حقه أن يفعل أي شيء، ولكن هو يريدها بإرادتها، يريد حبها وليس كرهها له، يريدها زوجة مطيعة محبة وليست نمراً مفترسة غاضبة.

على الجانب الآخر، منذ ساعات وأصبحت حالة دموع مستقرة، ولكن إلى الآن لم يختلِ بها رحيم، فوالدها لا يفارقها. كان يريد أن يضمها إليه ولكنه يخجل لوجود أبيها واحتراماً له. أخيراً، ها هو يعود إلى الغرفة ثانية بعد أن ذهب للاطمئنان على أخت الطفل الذي أنقذ دموع وعلم أنها بأفضل حال. رجع ثانية إلى غرفتها، وحين فتح الباب وجدها وحدها. ألقى السلام واقترب منها وهو يبتسم. رحيم: فينه عميد؟ دموع: راح داره يجيب شوية حاجات. رحيم:

(بحب وهو يجلس إلى جانبها على سريرها ويمسك بكف يدها ويقبله) اتوحشتك جوي يا جلب رحيم. دموع: (بخجل) وإني كمان اتوحشتك جوي. حينها لم يتمكن رحيم من تمالك نفسه، فسحبها إليه وضمه إليه بقوة. رحيم: (بعدم تصديق) إني مصدجش حالي إنك قدامي وبتتحدتي وياي. جلبي مكنش معايا الأيام اللي كنت بعيدة عني فيها. دموع: (وهي ترفع وجهها الشاحب ولكن تشوبه حمرة الخجل) كنت خايفة جوي إنك متقدرش تلاقيني. رحيم: (بجدية وقوة)

كنت هلاجيكي حتة لو لفيت الدنيا كله. لو شلت كل حجر ودورت تحته، إني كنت هجيبك لو في آخر الدنيا يا دموع. انتي مخبرة إني بحبك جد إيه. إني لما بجولك يا جلب رحيم مببجاش كداب. لاه، انتي صوح جلب رحيم. دموع: (وهي تضمه إليه) يخليك ليا يا جلب دموع.

على الجانب الآخر، مرت عدة أيام، وأصبح الوضع هادئاً كثيراً بالصعيد. ولكن لم تمر هكذا، فدموع تحسنت حالتها الصحية كثيراً وخرجت من المستشفى مع تعليمات من الطبيبة أن تلازم سريرها لمدة شهر وعدم الإجهاد طول شهور الحمل. بينما كان الحزن يصيب حسن بقوة، حتى حينما تتصل به ليلي لم يعد يرد عليها. كان يتألم بقوة، كلما ظهر اسمها على شاشة هاتفه، يتمزق من الداخل وينتفض قلبه مع كل جرس يرن على هاتفه. وهي كانت في حالة يرثى لها، الحزن

مخيم عليها. لا تدري ماذا حدث، تفكر طوال الوقت ماذا فعلت حتى يعاملها هكذا. أرادت أن تخبره أنها تحبه وأن تطلب منه أن يأتي ويقف إلى جانبها ويقف معها أمام عناد والدتها. ولكنه بسهولة هكذا أخرجها من حياته، حتى لم يعد يتصل بها ولا يرد عليها. وهي لم تمل، تريد فقط أن تعلم ما به. وإن رد عليها يتهرب منها ويغلق الخط سريعاً متحججاً أنه مشغول للغاية وسيتصل بها فيما بعد. ولكن لا يتصل ولا حتى يسأل عنها. ولكنها اتخذت أخيراً قرارها

بعد أن يئست منه وفقدت الأمل فيه، أنها لن تتصل به ثانية وأن الاتفاق سارٍ بينهم، فبعد مرور الشهر سيطلقها ولتحاول أن تتأقلم نفسها على فراقه.

بينما طلب همام الهواري يد جميلة من حسن، ولكنه أخبره أنه سيسألها أولاً، فهو لن يتحمل أن يفشل زواجها ثانية ولن يتحمل أن تكون شقيقته حزينة لو لحظة أن وافق هو دون علمها وزوجها إليه. فوافق همام مع وعد من حسن بالرد في أسرع وقت.

بينما كان رحيم يفعل كما يفعل أي كبير في بلده، رجل ونعم الرجال، هذا هو من يقال عليه كبير هوارة بحق. شرف لكل هواري. قام رحيم خلال تلك الأيام بشراء منزل بهوارة لهذا الطفل وأمه مع وعد منه بالإنفاق على تعليم الأطفال وعليهم طوال عمره رداً للجميل، مع عمل مصروف شهري لهم حتى وإن مات سيصل إليهم.

بينما هناك بالقاهرة، كان كرم الهواري يفعل كل شيء حتى يثبت لنفسه أنه رجل. وقام بفتح شركة لتصدير الفاكهة، وبالفعل تبدل حاله وأصبح عمله هو كل ما يستهويه. نعم، قد ندم عما بدر منه، نظرة والده إليه وقت رحيله ودموع أمه التي لن ينساها جعلت قلبه الجاحد الأناني يفيق ويعلم كم أخطأ بحقهم وبحق نفسه. وكم يشعر أنه صغير جداً وليس برجل عما فعل، ولكنه الشيطان قد وسوس له وهو في لحظة حقد نفذ. ولكن يقسم أنه قد تاب وخلص نفسه من وحل الحقد والشر، ويريد فقط أن يسامحه والده وأن ينجح بعمله حتى فقط يثبت لنفسه أنه نجح لو في شيء واحد.

بينما كانت جميلة في حالة حيرة كبيرة منذ أن أخبرها حسن بطلب همام للزواج منها. لم يجبرها على شيء، وأخبرها أن القرار بيدها وحدها. ولكن هي كانت مشوشة، لم تمر فترة طويلة منذ تجربتها الأولى، وهي ما زالت لم تلملم نفسها وما زالت تداوي قلبها مما أصابه. ولكن بداخلها شعور بالفضول نحوه دائماً. كانت تلاحظ نظراته إليها، حتى تبدلت تلك النظرات إلى حزن منذ أن تزوجت كرم، والآن ها هو يطلبها للزواج. والغريب أنها لا تشعر بالنفور أو الغضب، بل بالدهشة والإثارة. وأخيراً اتخذت قرارها وستخبره إلى حسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...