كان كرم يقف ينتظر جميلة في المكان المتفق عليه، يشعر بالنصر وأنه أخيراً سوف تعود إليه كما أراد، وسوف تكون تحت رحمته ثانياً يفعل بها ما يشاء. دقائق ووجدها تقترب منه. ابتسم إليها بسماجة وبرود. أرادت أن تلكمه بوجهه حتى تزيح تلك الابتسامة عن وجهه. كرم: أخيراً جيتي. عارف إن رجوعك ليا في الآخر. جميلة: بكرة... بالغش والكدب. إنت كيف تعمل أكده؟ تحط راسي على جسم نسوان من غير خلاجات كيفك؟
كرم بحدة: وأعمل أكتر. صحيح إني عملت أكده، لكن محدش هيشوفه، وهتتمسح. وجت ما ترجعيلي تاني، إني عملت أكده عشان أرجعك ليا، وعشان إنتي اللي توقفي لأخوكي ورحيم. عملت أكده عشان يفكروا إن رجعوكِ ليا بمزاجك، مش غصب عن عنيكي. جميلة بسخرية: ندمانة على كل يوم قضيته وياك، لأنك مش راجل. كان يهم بالرد عليها، حتى قطع حديثه صوت حسن العالي وهو ممسك هاتفه بيده. حسن الهواري: طول عمري بقول عليك واطي.
التفت كرم بصدمة، وجد حسن ووالد كرم وبعض أولاد عمومته وكبار هوارة يقتربون منه. نظر حسن إلى جميلة واقترب منها وقبل رأسها وقال: حسن: بكفياكي. ارجعي إنتِ على الدار دلوقت. واقفلي الخط، الكل سمع حجتك. تركتهم جميلة وهي في حالة من الارتياح الشديد، وهي تتذكر ما فعلته بكرم. فلاش باك.
قررت جميلة ليلة أمس أن تنصب الفخ لكرم، ولهذا في الصباح الباكر ذهبت إلى غرفة شقيقها وأخبرته ما حدث معها. كان حسن في حالة جنون، أراد قتله، ولكن جميلة أخبرته أن قتله لن يفيدهم بشيء. فطلبت منه أن يحضر بعض من رجال هوارة وأولاد عمه ووالد كرم، ويقفوا على مقربة منهم، وهي قبل وصولها إليها ستقوم بالاتصال بحسن وهو يفتح الخط لهم ويجعل الهاتف على الإسبكر حتى يسمع الجميع ويتم فضحه أمامهم. وبالفعل وافق حسن على ذلك بعد أن ترجته جميلة.
باااك. جميلة بابتسامة: وجعت في شر أعمالك يا كرم. اقترب حسن من كرم وقال له بهدوء بلهجة لا تقبل النقاش. حسن بحدة: هات تليفونك. أعطاه كرم الهاتف بسرعة، فمسح حسن الصور وقام بتكسيره بقدميه. بينما اقترب والده منه وهو يشعر بالذل والعار، وقام بصفعه على وجهه بقوة وهو يقول: الأب: جَلبي غضبان عليك ليوم الدين. من انهاردة هعتبرك مترفض. حسن: صوته وقال للجميع. حسن: إيه حكمكم يا هوارة؟
غير الجتل، لأني مهقتلوش. مش عشانه، لأ، عشان أبوه وأمه وبس. مش هحرج جَلبي على واحد خسيس. أقر الجميع أن يفارقه. فاقترب منه حسن وقال بقرف: حسن: إني مهضروبكش عشان موسخش يدي قدامك. ليلتين وتسيب البلد، ولو الوقت خلص وانت لساتك أهنه، يبقى ساعتها دمك حلال. ودلوقتي غور من قدامي. اختفى كرم بلمح البصر وهو لا يصدق أنه نجا بفعلته تلك. اقترب حسن من والد كرم وأمسك بيده وقبلها.
حسن: معوزكش تزعل يا عمي، إني ولدك، وصدقني كرم هيفضل طول عمره أكده. الأب بدموع: الله يسهله يا ولدي، ومش عارف أشكرك كيف. واحد غيرك كان قتل. حسن: لو عاوز تشكر، اشكر جميلة، لأنهيه خافت عليك وعلى مراتك، وحلفتني مجربش منها. وإني وفيت بوعدي وحجك علي، بس كان لازم يغور من أهنه. مجدرش بعد اللي حصل أسيبه قدامي وأرفع راسي كيف وسط الخلج. سامحني يا عمي. الأب وهو يربت على ظهر حسن:
الأب: إنت ونعم الرجال يا حسن. كنت أتمنى تكون ولدي، بس جدر ومكتوب، وإني مزعلش واصل، وهوه خد جزاءه. حسن باحترام: طيب، يله خليني أروحك دارك. الأب: يله يا ولدي. على الجانب الآخر بالقاهرة. كانت ليلي تجلس بغرفتها تتصفح إحدى المجلات الطبية. حين رن هاتفها برقم حسن. لم تفتح الخط سريعاً، فقد كانت ترتجف من الداخل مع كل جرس منه. وأخيراً فتحت الخط. حسن: السلام عليكم. ليلي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حسن: كيفك؟
ليلي: الحمد لله كويسة. إنت عامل إيه؟ حسن بتعب: تعبان جوي. الأيام اللي عدت كانت وعرة جوي. ليلي بقلق: خير؟ ربنا يسترك. حكى لها حسن مع حدث مع رحيم وجميلة، وهو يتعجب نفسه لأول مرة يشتكي همه لأحد، ولكنها زوجته وبئر أسراره، ولمن يشكو أن يكن لها. فالحياة الزوجية مشاركة بكل شيء، حتى بالحزن وليس بالفرح فقط. ليلي: يا خبر. بجد ربنا معاكم. أنا مش عارفة إزاي حد يجيله قلب يقتل كده بكل بساطة.
حسن بضحك: هههههه. إنتي بس اللي قلبك كيف الخصاية. ليلي: لا والله بتكلم جد. إنت لقدر الله ممكن حد يعمل معاك كده؟ مش ممكن محمد ده ينتقم منك ويعمل معاك زي رحيم؟ حسن بجدية: ممكن. محدش خابر إيه اللي في راسه. ليلي بصوت مخنوق: فقد انقبض قلبه. ليلي: إنت إزاي بالبرود ده؟ عارف إن الراجل ده شيطان، وعادي كده؟ إنت مش بتحس أصلاً. والله لو جرالك أي حاجة مش هسامحك، لأنك مش خايف على نفسك. حسن: جَلجانية عليا.
ليلي دون وعي: طبعاً لازم أقلق عليك، مش جوزي. حسن بابتسامة من قلبه: حسن: تصدقي بالله. ليلي: لا إله إلا الله. حسن: إني دلوقت كل الهم اللي كان جواتي راح لحاله، لمن سمعتك وإنتي خايفة عليا أكده. ليلي بخجل: حسن لو سمحت، عشان خاطري، خد بالك من نفسك. حسن: حاضر. ليلي: وعد. حسن: وعد. ظلت تتحدث معه لبعض الوقت، وأغلقت الخط أخيراً وهي تشعر بفرحة لا توصف، وبعدها غطت في نوم عميق وهي تحلم به وحده دون غيره. على الجانب الآخر بالمشفى.
كانت دموع تعامل رحيم بكل جفاء، لا تتحدث إلا بنعم وحاضر فقط. ونظراً لوجود العديد من الأشخاص للاطمئنان على رحيم، لم يستطع أن يتحدث معها، حتى إن سنحت له الفرصة يجدها تنسحب مسرعة من الغرفة وتذهب إلى والدته. وفي المساء لم تكن تبيت معه، فقد طلبت من والدها أن يظل برفقة رحيم، وهي ستكون بمرافقة أمها. استمر الحال هكذا لمدة أربعة أيام.
كان رحيم يراها تذبل أمامه والسواد يحيط عيونها، هو السبب، فقد كانت في قمة سعادتها لشفائه، وكانت تحلق في السماء لأنها ستنجب منه، لكنه هدم كل شيء وحطم قلبها حين ظن بها السوء. وقتها فقط جعلها تشعر أنه غريب عنها، لا يفهمها ولا يعرف أي من طباعها. وها هو الآن رحيم سوف يخرج من المشفى، فقد تماثل الشفاء وأصبح بمقدوره العودة إلى المنزل وإكمال علاجه هناك. كانت دموع تقوم بجمع كل شيء داخل الحقيبة وهي لا تتحدث.
بينما هو يراقبها ولا يزيح عيونه عنها، كان يتابعها دون ملل. ولكن فجأة وجدها تمسح دمعة عن خدها بسرعة خوفاً أن يراها. لم تكن تدري أنه رأى تلك الدمعة وتمزق قلبه من الحزن، فهو وحده السبب. وأخيراً انتهت من جمع كل شيء. دموع بجدية: دون أن تنظر له. دموع: إني خلصت. في حاجة عندك لساتك متلمتهاش؟ رحيم: لأ. دموع: طيب، إني هروح عند مرات عمك. كانت تتجه إلى الباب حين استوقفها صوته. رحيم: دموع. وقفت دموع مكانها والتفت إليه. دموع: نعم.
رحيم بحزن: مش بكفياكي إني خابر زين إني ليكي حق تاخدي على خاطرك مني، لكن بكفياكي عاد؟ إني مبجيتش قادرة أتحمل طريقيتك ديت. دموع بحدة: وإني كماني مبجيتش قادرة أتحمل إني أكتم جواتي همي وأبكي عادي أكده عشان الناس. بكفيني إني صوح زي ما جلت. رحيم بفرح: يعني خلاص مزعلناش؟ دموع: إني مش زعلانية يا رحيم، لاه. نظرت له والدموع تنهمر على وجهه. دموع: إني مجبورة منك.
حينها انصدم رحيم بقوة، فقد كان وجهها فعلاً يعبر عن كل كلمة تقولها، وقد بان القهر عليه. رحيم بجدية: مكنش قصدي. دموع: رحيم. رحيم: نعم يا جلب رحيم. دموع بجدية: إني رايدة منك تبعد عني واصل. واللي ليك عندي هعمله، ومرات عمي فوق راسي، مهو ميصحش إني أهمل دارك والحال أكده. ساعتها صوح أبقى جليلة الأصل. إني لحد ما ربنا يزيح عن مرات عمي، هفضل وياك، وأول ما تقف على رجليها تاني، يبقى خلاص. رحيم بتساؤل: خلاص إيه؟
دموع وهي ترفع وجهها وتنظر له بعيونه بكل عناد وتحدي: دموع: وجتهيه هسيب دارك وأرجع دار أبوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!