بحزن. الكبير انجتل. رحيم بيه انجتل. خرجت صرخة دموع التي رجت أنحاء المنزل وهي تقول: لاااااه. بينما لم تستطع والدته تحمل الخبر وسقطت أرضاً مغشياً عليها من شدة صدمتها. ابنها وحبيبها وفلذة كبدها رحيم مات. لا، لم تستطع التحمل، فلتمت هي، لكن رحيم لا. والف لا. اقتربت منها دموع بفزع وطلبت من الغفير أن يحضر السيارة سريعاً.
وبالفعل، ما هي إلا ساعة واحدة وقد وصلت دموع إلى المشفى برفقة والدته، وقد وجدت والدها زين الهواري بانتظارهم، إلى جانبه حسن. كان الجميع في حالة صدمة، حالة من الهرج تسود المشفى. كانت دموع تشعر بأنها تائهة، لا تعلم ماذا يحدث، هل هي في حلم أم علم. وأخيراً خرج الطبيب الذي أخبرهم أن والدة رحيم تعرضت لجلطة دماغية وأدت إلى شلل نصفي من شدة الصدمة. بكت دموع حزناً عليها، فهي أولاً وأخيراً والدة رحيم.
والغريب أنه في الصباح قبل خروجه، قال لها: فلاش باك. رحيم بكل حب وهو يقبل رأسها: رحيم: معوزكيش تزعلي من أمي يا دموع، عشاني أنا استحمليهيه. إني خابر إنك مبتعمليش حاجة، بس عدّي أي حاجة عشان. دموع: حاضر يا رحيم. رحيم بكل حب: يخليكي ليا يا جلب رحيم. باك. دموع لوالدها، بدموع كثيرة وقهراً: دموع: إحنا بيحصل ويانا أكده ليه يا أبوي، ليه. الأب بحزن: رحيم هيقوم يا دموع، ادينا مستنين يخرج من العمليات، ودلوقتي الدكتور يطمنه.
دموع: يارب. مرت ساعات والجميع ينتظر أي خبر عن رحيم. كانت المشفى مليئة بالناس، فالمصاب ليس شخص عادي، ذاك كبير هوارة. وأخيراً خرج الطبيب. اقترب حسن الهواري وزين ودموع من الطبيب يسألونه عن حاله رحيم. حسن بقلق: كيفه رحيم يا دكتور. الطبيب بحزن: ادعوله يعدوا الساعات الجاية على خير، مفيش في أيدينا غير أننا ندعي. عن إذنكم. انهارت دموع بشدة وظلت تبكي بقوة. زين وهو يضمها إليه:
زين بحزن: بكفياكي يا دموع، بكفياكي يا بتي، لازمن تبجي جوية، بكفيانا اللي حصل لأم رحيم والجلطة اللي خلتها انشلت، وجوزك يا بتي اللي بين الحياة والموت، لازمن تكوني جوية وتدعي رب العالمين أن يقومهم بالسلامة يا بتي. دموع بكل ألم: يارب، ملناش غيرك يارب، أنت عالم بكل شيء، يااارب. بينما على الجانب الآخر، في منزل حسن الهواري. كانت جميلة تجلس بغرفتها كعادتها. حتى وجدت رسالة على برنامج الواتس الخاص بها.
فتحت الرسالة وكانت صدمتها أنها صور لها ولكن عارية الجسد، ليس جسدها ولكن الوجه وجهها. والغريب أن المرسل هو رقم ذلك الخسيس كرم طليقها. كانت في حالة صدمة، حتى دموعها أبت النزول. وأخيراً فاقت من صدمتها على صوت هاتفها يرن برقم ذلك الندل. فتحت الخط سريعاً وقالت بكل قهر: جميلة: حسبي الله ونعم الوكيل فيك. كرم وهو يضحك بسماجة: كرم: إيه رايك في الصور.
جميلة: بكرة. طول عمرك مش راجل وطول عمرك خسيس. مخبراش كيف أنت هواري، رجالة هوارة ونعم الرجال، لكن أنت خسارة يتجال عليك راجل. واللي في الصور ديت مش أنا، وأنت خابر أكده زين. كرم ببرود: أنا وأنتي خابرين زين إنه مش أنتِ، لكن الناس مش هتجول أكده. جميلة بصراخ: أنت عاوز إيه مني. كرم: عاوز ترجعيلي تاني جدام الكل، بدل ما أحلي فضيحتك بجلاجل. جميلة بكل ما أوتيت من قوة: على جثتي، فاهم، على جثتي.
وأغلقت الخط وهي تنفجر في بكاء مرير. ولكنها وجدت رسالة منه يخبرها بها أنه سيتركها يومان تفكر، وبعدها لا تلومه على شيء. على الجانب الآخر، بمنزل هاشم الهواري. هاشم بغضب: أنت بردك نفذت اللي في راسك. محمد بكل برود: كان لازمن أخلص منه عشان أبجي كبير هوارة، ولا أنت عاجبك إن ولد أخوي يبجي كبير على وكماني عشان أخلص من أمه. مدام رحيم انجتل، هي أكده هتكون ماتت بالحيه.
هاشم بتوتر: الحكاية مهتعديش أكده بالساهل، رحيم مش زي وفاء، لاه، رحيم كبير هوارة. محمد بثقة: محدش يعرف إني أنا إللي عاميلها غيرك. وبعدين من ميته بتحب رحيم أكده. هاشم بحدة: أنت اللي مش عارف نتيجيت اللي عاميلته ديه إيه. محمد ببرود: ولا حاجة، وبكرة تعرف. لم يكن أي من هاشم ومحمد يعلمون أن همام يقف خلف الباب وقد سمع حديثهم بالكامل. خرج همام من المنزل لا يعلم ماذا يفعل، ولكنه قرر الذهاب إلى المشفى حتى يطمئن على رحيم.
وأخيراً وصل إليها. علم أن حالة رحيم حرجة للغاية. كان يقف مثل التائه، برأسه الكثير من الأفكار، لا يعلم ماذا يفعل. من بعيد نظر إليه حسن الذي لاحظ التوتر الواضح عليه. فاقترب منه بهدوء حتى وقف أمامه. حسن: مالك يا همام، شكلك أكده زي اللي عامل عاملة. همام بتوتر: إني لاه. حسن بشك: طيب تعال وياي. يخرج كل من حسن وهمام إلى الخارج، ووقفوا بالقرب من المشفى بمكان هادئ نسبياً.
حسن بجدية: ها، جولي اللي تيعرفه، ومتجوليش مخبرش حاجة واصل، لأنك لو كدبت علي صدقني مهعدهاش ليك واصل. لم يجد همام مفر من قول الحقيقة. همام بحزن: هجولك.
حسن بغضب: يعني ولد المحروج ديه هو اللي ضرب على رحيم نار، وهو كمان اللي جتل العمة وفاء، ودلوك عاوز يبجي كبير هوارة على جثتي. ورحيم هو كبير هوارة، ومفيش حد هياخد مطرحه مهما كان. اسمعني زين في اللي هجولك عليه وتنفيذه بالحرف الواحد، فاهم. واللي جلته ليه دلوك معوزش حد ياخد بيه خبر، فاهم يا همام. أشار همام بالموافقة. حسن بجدية: اسمعني بجه. على الجانب الآخر. كانت دموع تتألم وتتألم.
كانت تنتظر رجوع رحيم طوال اليوم بفارغ الصبر. لا تعلم أنها ستنتظر طويلاً. لم تكن تعلم أن فرحتها ستنطفيء بتلك السرعة. مرت الساعات والساعات وليس هناك أي جديد. وأخيراً طلبت دموع من الطبيب أن تدخل قليلاً إلى غرفة العناية المركزة لتراه ولو دقائق. وافق الطبيب نظراً لحالتها، فقد كانت بحالة يرثى لها. دخلت دموع وحين نظرت إليه وجدت نائماً لا حول ولا قوة له، معلق بجسده الكثير من الأجهزة، وهناك شاش كبير على صدره.
اقتربت منه وسحبت كرسياً وجلست إلى جانبه وأمسكت بيده تقبلها.
دموع ببكاء: اتوحشتك جوي يا رحيم، أكده مش جلتلي مش هتعوج علي وهتاجي طوالي. ياريتك ما طلعت يا حبة الجلب، جلبي وجعني جوي يا رحيم، مجدراش أتحمل بعدك عني أكتر من أكده. أوعاك تهملني وحدي، هموت يا جلبي بعدك عني يبجي بموتي يا رحيم. وبعدين إني كيف هكمل وحدي. أنت مش جلتلي إني جلب رحيم، جلبك لساته عايش وعاوزك وياه. بكفياك جلع يا رحيم وجوم. طيب هجولك على خبر زين جوي. كنت مستنياك عشان أقولهولك بس ملحجتش أقولك حاجة. بس هجولك دلوك عشان ترجعلي ونفرحوا سوا.
واقتربت من أذنه وهمست له أنها حامل. ونامت على كتفه وانفجرت في بكاء مرير. ولكنها فجأة سمعت صوته العذب يقول بتعبر: رحيم: مش جلتلك معوزش أشوف دموعك واصل طول ما إني عايش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!