يوه يا بابا رجعت على البيت ومن النهارده ما فيش شغل ولا خروج من البيت، وده آخر كلام عندي. وهي آخر الشهر ده هتتجوز ولد عمها. مش المفروض إن والد عمها مكتوب على اسمه من وهما أطفال؟ لغاية هنا والبنت دي دلعها زاد قوي، واحد الموضوع ده تمام، في موضوع ده، خليها تتجوز تبقى في عصمة جوزها، هو اللي يتحكم فيها.
جمال وهو يقول: كلام محمد صحي يا إبراهيم، خلينا نفضي الموضوع ده. وأنا ولد جاهز من كل حاجة وشقته جاهزة. وإذا كان آخر الشهر ولا آخر السنة مش هتفرق، خلينا يتجوزوا ويفضوها. البنت في الأول والآخر ملهاش غير بيت جوزها. وشوف بنتك عشان خاطر تشتغل جاية الساعة كام؟ ما عندناش بنات يا محمد تخرج للساعة دي، ولا أنتوا لكم كلام ثاني عايزين تقولوه؟
إبراهيم: أبداً يا جمال، ما لناش كلام ثاني ولا هنقول حاجة. وتوكلنا على الله، وآخر الأسبوع ده هيكون كتب كتابها. لغاية هنا وتعبت كفاية اللي حصل النهارده. جمال وهو ينظر إلى ابنه عبد المنعم ويقول له: مبروك يا ابني، يلا بقى شد حيلك. عبد المنعم وهو ينظر إلى أبوه ويقول بفرحة: الله يبارك فيك يا بوي. ويذهب إلى محمد ويحضنه، إلى عمه ويحضنه. ويذهب الجميع إلى المنزل بفرحة وسعادة.
يدخل محمد المنزل ويقول: سما، انتي يا بنت يا سما تعالي. سما تخرج من غرفتها وهي خايفة جداً من عصبية محمد أخوها. الأب: اهدا يا محمد، مش كده؟ وأنا هفهم البنت واحدة واحدة. محمد وهو يصرخ: يعني إيه يا بابا؟ يعني بعد اللي عملته النهارده وتقول له إيه؟ ده إحنا المفروض البنت دي كنا النهاردة... المفروض البنت دي النهاردة كانت دفناها بالحية. إيه يعني ترجع لنا في نص الليل؟
مش عشان إحنا عايشين في مصر هننسى عاداتنا وتقاليدنا اللي تربينا عليها في الصعيد؟ وبنتك من النهارده ملهاش خروج من البيت ده غير على بيت جوزها، والكلام لغاية هنا يا بابا وانتهى. ولو لقيت بنتك خارجة من البيت ده، موت هيكون على إيدي. سما وهي تقول بانفعال: يعني إيه مش هخرج؟ مش هنروح شغل كمان؟ انتوا عايزين تعملوا فيا إيه؟ حكاية الصعيد مش الصعيدي؟
ما تنسوها بقى، إحنا طول عمركم متخلفين وبنفكر بس في عاداتنا وتقاليدنا. والصعيد إيه يعني الصعيد؟ ومش الصعيد، الصعيد كله اتمدن، هتفضلوا عليها؟ إحنا يعني، وأنا هنا اتولدت من صغري وما اعرفش أي حاجة على عاداتكم. إبراهيم
وهو ينظر لها ويقول بغضب: بصي يا سما، دي آخر كلام عندنا. هنقول لك، ابن عمك عبد المنعم آخر الأسبوع ده هيكتب كتابه عليك، وهنعمل فرح آخر الشهر. وكلام لغاية هنا وانتهى. وخروج من البيت ما فيش. وانسى إنك تخرجي من البيت ده وتروحي الشغل، خروج ما فيش. والبنت في الأول ولا في الآخر ملهاش غير بيت جوزها. آخر كلام هيكون عندي. تصرخ سما وتضرب الأرض برجليها وتدخل الأوضة وهي تبكي وتتصل على أدهم.
أدهم وهو نائم على السرير وفي حضنه بنت ويضحك معها. ينظر إلى التليفون، وياخذ التليفون ويطلع خارج الغرفة. أدهم: أيوه يا سما يا حبيبتي، مالك؟ سما وهي تبكي: الحقني يا أدهم، بابا هيجوزني لابن عمي. أدهم وهو يقول بانفعال: يعني إيه يجوزك؟ إنتي متجوزة؟ يا سما، إنتي اتجننت؟ إنتي عارفة نفسك بتقولي إيه؟
سما وهي تبكي: أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا خايفة قوي. ولو بابا عارف بموضوع جوازنا ده، ممكن يروح فيها، ومحمد ممكن يقتلني. اتصرف يا أدهم، اعمل أي حاجة، أرجوك. يا أدهم، تعالي اطلبني من بابا عشان الموضوع ده يتحل. أدهم وهو يفكر قليلاً ويقول لها: بصي يا سما، تعالي في الصبح على العصر كده على نفس الشقة، وأنا إن شاء الله هنلاقي حل. سلام دلوقتي، يلا حد يسمعك من أهلي.
في صباح يوم جديد، الأسرة كلها نائمة. تقوم سما وتجهز نفسها وتجهز الشنطة. وتفتح باب الشقة وتتسحب بهدوء وتخرج من المنزل بأكمله وتذهب إلى شقة أدهم وتدق الباب عليه. جمال وهو يقوم من النوم على صوت الباب: هو أنا ليه حسيت إن باب البيت ده اتفتح؟ أنا سمعت حد فتح البيت، معقول يكون محمد خرج دلوقتي؟ بس هيخرج ليه من الساعة 6:00؟ هو راح يعمل حاجة.
يقوم ويصحيها ويقول لها: قومي يا نعمة، شوفي ابنك طلع لي من الساعة 6:00، هو في حاجة ولا إيه؟ نعمة وهي تقوم بسرعة: لا ما فيش حاجة، وهو إنها مش معاه الشغل النهارده، إجازة. وتقوم وتفتح غرفة محمد وتلاقي نايم. تخرج منها وتفكر، وتفتح غرفة سما. وتلاقي الدولاب مفتوح وما فيش هدوم فيه. وتلاقي جواب على التسريحة، تمسكه وتقرأ. سما...
ماما حبيبتي ونور عيوني، بابا قلبي، محمد نبض القلوب، سامحوني على أي حاجة حصلت مني وأنا آسفة. بس أنا مش فرحة تتحكم في حياتي، أنا إنسانة ومن حقي أعيش زي باقي البشر، ومن حقي أختار شريك حياتي وأتجوز اللي يحبني ويحس معاه بالأمان. بس للأسف، إنتوا دايماً بتحققوا اللي نفسكم فيه. أنا آسفة، أنا آسفة، سامحوني. وأنا بصراحة، أنا اتجوزت مديري في الشغل وبحبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!