بص يايوسف.. من واقع خبرتي ممكن أقولك إن ده حب. يوسف بسخرية: حب!! بالله عليك اسكت. معتز: لو مش حب ما كنتش هتفضل سرحان فيها بالشكل ده.. لو مش حب ما كنت كل ما تفتكر الشاب اللي وصلها البيت هتكون هتجنن وتعرف. يوسف: بس أنا وسارة علاقتنا متوترة من زمان.
معتز: كانت متوترة.. بص يايوسف أنت عيبك، مع احترامي ليك طبعًا، بس هقولك رأيي فيك بصراحة.. عيبك يايوسف إنك تابع للمظاهر جدًا. وبيهمك الشكل والجمال.. عشان ربنا كرمك بشوية جمال ومحاط بالجميلات فاعتدت على الأمر وأصبحت مغرور بجمالك ده.. وديمًا بتحب الجميلات بس اللي يقربوا منك. عشان كده ما كنتش بطيق سارة قبل ما تتغير، يمكن لما بان جمالها المدفون وظهرت أنوثتها اتجذبت ليها. يوسف: طيب ما يمكن يكون انجذاب بس.
معتز: كنت ممكن أقولك كده لو ما كنتش حكيت لي على الشاب اللي وصلها بيتكم، بس دلوقتي أحب أقولك إنك بتحبها بنسبة 100%. رجع يوسف راسه لورا على الكرسي وهو بيفكر. معتز: ما علينا، هروح أنا أشوف شغلي.. آه صحيح، هنعمل إيه في المناقصة؟ أنت ما ادتنيش أي أوردر. يوسف: فكرتني.. أنت هتعمل لي ميزانية بكل حاجة وتجمع لي الأوراق كلها في فايل وتجيبها لي فورًا لما تخلص. معتز: ماشي. *** في بيت آل سليم، في شقة إبراهيم.
أخدوا ميرنا على أوضتها وجابوا لها الدكتور.. وبعد الكشف. الدكتور: ضغطها عالي فجأة، واضح إنها اتعصبت من حاجة. حد ضايقها؟ بس أنا اديتها حقنة وهي هتنام دلوقتي. بس ارجوكم حاولوا ما تعصبوهاش أو تضايقوها، لأنها أوْشَكت على الانهيار العصبي، والألم النفسي صعب. دي نصيحة مني. إبراهيم وهو باصص لميرفت بغضب: حاضر يا دكتور، متشكر جدًا. وحاسب إبراهيم ومشى الدكتور. إبراهيم بغضب وزعيق: أنتِ السبب! أنتِ اللي عملتي فيها كده! أنتِ إيه؟
مش هترتاحي إلا أما تموتيها! ميرفت ببكاء: والله ما كان قصدي، أنا كنت بكلمها عادي وفجأة لقيتها كده. إبراهيم: ما من كلامك اللي زي السم ده، البنت حصل لها كده! أنا مش فاهم هي بتعمل لك إيه يعني؟ ميرفت: ما هي متعودة مني على كده.. بس ما كنتش أعرف إن المرة دي هنوصل لكده. إبراهيم بتحذير: اسمعي يا ميرفت.. لو كلمتي ميرنا بعد كده كلمة ما عجبتنيش، أنتِ حرة في اللي هيحصل لك. ميرفت: حاضر، خلاص والله ما هضايقها تاني. ***
ومرت الأيام، وكانت ميرفت كل يوم بتراضي ميرنا، ويوسف ديمًا كان بيقعد معاها عشان يخفف عنها، وسارة كمان كانت بتطلع تقعد معاها. ويوسف كان كل شوية يختلس النظر ليها، وكل يوم بيزيد إعجابه بيها، وابتدى يتعرف عليها من أول وجديد، وكل شوية يفضل يبص لها ويتأملها كتير. وسارة كانت بتفرح جدًا بنظراته ليها، أخيرًا غير نظراته من الاشمئزاز للإعجاب واللهفة.
أما محمد كان كل يوم بيتكلم مع سارة في الموبايل، وكان بيزيد تعلقه بيها مع كل يوم بيفوت عليه. *** يوم سفر أحمد وسميرة. الكل مجتمع في الشقة عشان يودعوهم. سارة بدموع: هت وحشوني قوي. أحمد: يا حبيبتي، دول هما عشر أيام وهنرجع تاني على طول، وأنتِ هنا مش لوحدك، متخافيش. وحضنها أحمد بحنان. سارة: هت وحشني يا ماما.
سميرة: يا حبيبتي، أنتِ اللي هت وحشيني قوي. خلي بالك من نفسك يا سارة عشان خاطري، يا حبيبتي خلي بالك من نفسك. نفسك أمانة في إيدك لحد ما نرجع. سارة من بين دموعها: حاضر يا ماما، متقلقيش. إبراهيم: تروحوا وترجعوا بالسلامة يا أخويا، متنسوناش في الدعوات بقى. أحمد: الله يسلمك يا إبراهيم، وإن شاء الله ربنا يتقبل دعواتنا وتكون من نصيبنا جميعًا. إبراهيم: إن شاء الله.
وودعوا بعض كلهم، لكن سارة ما وقفتش بكاء على فراق أحمد وسميرة اللي ملزمينها زي ضلها طول عمرها. ونزلت أحمد وسميرة وركبوا العربية الخاصة بيهم، وفي طريقهم للمطار. أما سارة فكانت بتبكي كتير، فأخدها إبراهيم تقعد معاهم فوق شوية عشان تهدى. يوسف فرح إنها هتقعد وتسهر معاهم كل يوم، ويدوب هتنزل بالليل تنام تحت في شقتهم.
وطلعوا كلهم شقة إبراهيم وقعدوا في الليفنج، وكانوا بيهزروا كلهم مع سارة عشان ما تعيطش، لحد ما جه تليفون لإبراهيم. إبراهيم: السلام عليكم. المتصل: وعليكم السلام.. حضرتك أستاذ إبراهيم سليم العسلاني؟ إبراهيم: أيوه أنا، مين معايا؟ المتصل: مع حضرتك المقدم سيف عبد الرحمن. إبراهيم: تشرفنا يا فندم، خير في حاجة؟ سيف: حضرتك تبقى أخو البشمهندس أحمد سليم العسلاني؟ إبراهيم بقلق: أيوه أنا، خير في حاجة؟
سيف: للأسف الأستاذ أحمد وحرمه عملوا حادثة بالعربية على الدائري، وللأسف أكتر أخو حضرتك وحرمه.. اتوفوا. إبراهيم بصدمة: أنت بتقول إيه.. لا، مش ممكن. الكل ابتدى يسأل إبراهيم إيه اللي حصل؟ يوسف: في إيه يا بابا؟
سيف: بص يا فندم، أنا مقدر شعور حضرتك، بس الحادثة كانت جامدة قوي، وأول ما وصلوا المستشفى دوغري ماتوا. وأنا لما أخدت بطاقة أخو حضرتك طبعًا أنتم أشهر من النار على العلم، عرفته على طول، وبعد كده أخدت موبايله وكلمت حضرتك، ودلوقتي حضرتك ممكن تيجي تخلص الإجراءات وتستلم الجثث، هما في مستشفى الـ... إبراهيم كان بيسمع كل ده وهو مش مستوعب.. إزاي ده أخو كان لسه قدامه حالا، إزاي مات إزاي؟ سيف: الو.. الو أستاذ إبراهيم، أنت معايا.
إبراهيم بهذيان: أيوه أيوه يا ابني، معاك.. أنا أنا جاي، أنا جاي. وقفل السكة، والكل قاعد مترقب إجابة على سؤال يوسف "في إيه؟ يوسف: في إيه يا بابا؟ حصل إيه؟ إبراهيم بصدمة: أحمد وسميرة. سارة بقلق: مالهم.. مالهم يا عمي؟ إبراهيم بتعثر: م.. م ماتوا. نزلت الكلمة دي عليهم كلهم كالصاعقة، بس سارة فور سماعها الكلمة دي الأرض لفت بيها ووقعت من طولها مغمى عليها. جرى عليها يوسف وشالها ودخلها أوضة ميرنا وطلع تاني.
يوسف: بابا.. بابا الكلام ده حقيقي؟ عمي.. عمي أحمد مات؟ إبراهيم بدموع: أيوه أيوه.. عمك مات. ميرفت بصدمة: لا حول ولا قوة إلا بالله، دول كانوا لسه معانا، لا إله إلا الله. إبراهيم مسح دموعه وتماسك على قد ما قدر. إبراهيم بتماسك: يلا يا يوسف عشان نروح نخلص الإجراءات ونستلمهم، وبعدين لما نيجي على صلاة الفجر هنصلي عليهم ونروح ندفنهم. ميرنا بدموع: بابا أنت بتقول إيه؟ أنا مش مصدقة اللي أنت بتقوله.. معقول عمي وطنط سميرة ماتوا؟
يا حبيبتي يا سارة، هنقولها إيه لما تصحى؟ إبراهيم بصوت عالي: يلا يا يوسف. *** وراح إبراهيم هو ويوسف المستشفى وخلصوا كل حاجة، وقبل النهار ما يطلع استلموا الجثث وراحوا صلو عليهم في الجامع وطلعوا بعديها على المقابر ودفنوهم. *** في بيت آل سليم. عزاء الرجال تحت في جنينة العمارة، وعزاء الستات فوق في شقة إبراهيم. في أوضة ميرنا سارة لسه نايمة. صحت وفتحت عيونها ببطء واستغربت المكان اللي هي فيه.
فقامت قعدت على السرير وحاولت تفتكر.. فافتكرت كل اللي حصل امبارح واتصدمت. وفتحت عيونها على الآخر وطلعت بره الأوضة وراحت الصالون، لقيت ستات كتير لابسين أسود. ميرنا جريت عليها أول ما شافتها. ميرنا: ليه يا حبيبتي؟ قومي خليكي مرتاحة. سارة قربت عليهم وهي بتبص لهم والدموع في عينها. فقامت واحدة من الستات اللي قاعدين وقربت عليها وقالت لها: الست: البقاء لله يا حبيبتي، ربنا يصبرك.
سارة بدموع وحالة هستيريا: لا.. لا.. أنتو جايين ليه؟ عايزين مني إيه؟ لااااااا. وانهارت سارة تمامًا وكلهم اتلموا عليها عشان يهدوها. وهنا طلع يوسف على صوت الصراخ. يوسف قرب من سارة وشدها من إيد الستات وخدها في حضنه لحد الأوضة. سارة كانت دموعها بتنزل بغزارة وكانت بتشهق زي الأطفال، ولكن أول ما جت في حضن يوسف وشمت ريحة استكانت وحست بالأمان واتمسكت بيه أكتر.
وفضلت تعيط تعيط كتير، وبدأ يوسف يقرأ عليها الآيات اللي حافظها من القرآن عشان تهدى، لحد ما هدت وراحت في النوم. سندها يوسف ونيمها على السرير وغطاها ومسح دموعها اللي مغرقة وشها، وملس على شعرها بحنان. وبصلها بتأثر وقام طفى النور وطلع من الأوضة ونزل العزاء تاني. إبراهيم بحزن: سارة عاملة إيه؟ يوسف: تعبانة خالص يا بابا، أنت لو تشوف هي كانت منهارة إزاي فوق. إبراهيم: معذورة يا ابني، دول أبوها وأمها.
وهنا سلم ماذن ويسري ومحمد على يوسف وإبراهيم عشان يمشوا. ماذن: البقاء لله يا يوسف. يوسف: متشكر، ماذن شكر الله سعيكم. محمد ليوسف: البقاء لله. يوسف: شكر الله سعيكم. محمد بلهفة: هي سارة عاملة إيه؟ يوسف بص له جامد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!