موسيقى هادئة .. أضواء خافته .. وطاولة مستديرة صغيرة يتوسطها بعض زهور الياسمين المرسومة بعناية كقلبين متداخلين. يجلس على جانب منها غرام التي ترتدي فستان طويل من اللون الأحمر الداكن بسبب تلك الورود المنتشرة به والتي تقع على خلفية سوداء. يتخصر بحزام أسود متوسط بفيونكة من الأمام. وينزل الفستان باتساع معقول من الخصر لنهاية قدميها. بكتف واحد .. والآخر تغطيه بقماش شفاف من اللون الأسود المطرز ببعض الفصوص الحمراء.
بينما ترفع شعرها للأعلى في تسريحة أنيقة. مرتدية ذاك الطقم الفضي الأسود من طوق عنق وسوار وخاتم وقرط والذي جلبهم عمرو لها ضمن هداياه. بينما تتكحل عينيها بكحل أسود يُبرز عسليتيها بعناية. واكتفت بذلك. فهي لا تحتاج للمزيد. كما أن عمرو وفراس دائما ما يخبرانها كونها تبدو كطفلة قابلة للأكل حينما تكون على سجيتها بدون مساحيق تجميل. وهي تحب كونها طفلة.
بينما يجلس عمرو مقابلها بحلته الكحليه والتي لم ينسَ إحضارها من منزله ووضعها في السيارة حتى يأذن له فراس أولا بأن يأخذ غرامه للعشاء. وبعدها يرتديها عندهم. فـ فراس إن رآه بالحله سيقول بأنه آتٍ ليأخذ غرام بالفعل ويخبره من باب العلم وسيعند ويمنعها من الخروج كما فعل في العديد من المرات سابقًا. كان ينظر تجاه غرام بهدوء وحب وهيام وعشق.
بينما تنظر هي لطبق طعامها وتتصنع الأكل حتى تهرب من عينيه التي ما إن ترفع وجهها حتى تتقابل عينيها مع عينيه لتعود عينيها مباشرة لطبقها بعدما تتدرج وجنتها بحمرة الخجل. "عجبك المكان؟ "حلو أوي .. يسلم ذوقك." "عنيكي اللي حلوة .. عشان كده شايفة كل حاجه حلوة." "متكسفنيش." بعد فترة صمت لم تدم سوى ثوانٍ معدودة. "غرام." "ها." "بحبك." "وأنا كمان." "وانتي كمان أي؟ "بحبك." ضحك عمرو بمرح فاغتاظت منه وهي تتمتم.
"بطل توقعني في الكلام." "وعشان قلتيلي بحبك يبقى وقعتك بالكلام .. مينفعش تطلع لوحدها." "ما هي هتطلع لوحدها أكيد بس عايزة شوية جراءه كده." "طب يا ست البنات وبنت قلبي وكل عمري .. تسمحيلي." قال آخر جملته وهو يقترب منها مادًا يده إليها كي تشاركه تلك الرقصه. "أكيد." أخذها عمرو لساحة الرقص ووقفا متقابلين. أمسكت بيده ثم وضعت الأخرى على كتفه ليبادر هو بوضع يده على خصرها وقربها إليه.
بدآ في السير والتمايل على أنغام الموسيقى الهادئة وغرام تبتسم بسعادة وعمرو ينظر لها بعشق بيِّن. "فاكره أول يوم اتقابلنا فيه؟ "وده يوم يتنسي .. ده كان أجمل يوم في عمري .. تقريبًا ده اليوم اللي ابتدت من عنده سعادتي اللي بجد." "فاكره إيه اللي حصل؟ "كنت نازله البحر الصبح بدري ومشفتكش وانت قاعد ع الشط .. ولما دخلت البحر والموج علي جالي شد عضل ومقدرتش أتحرك .. وقتها انت طلعتني من الميه .. بس يومها خدت حتة بوكس من فراس."
أنهت جملتها وهي تضحك مما أغاظه وهو يتمتم. "طول عمره إيده طرشه." "بس حنين أوي." "كلامنا عني أنا وانتي .. اخلعي فراس م الليله .. مش ناقصه يطلعلي دلوقتي." "والله بيحبك يا عموري." "وأنا بعشقك انتي." "متكسفنيش بقا." قربها عمرو إليه حتى أصبحت بين أحضانه وتشبث بها بقوه جعلتها ترتخي بين يداه. ففي النهاية هو أمانها من الحياه. نظر ماجد وحياه تجاه دالين التي خرجت شهقتها في توقيت قاتل بالنسبة لكليهما.
لكن ماجد زفر براحة حينما رأى حازم يساندها كي تقف بتوازن. فعلمًا بأن شهقتها كانت بسبب تعثرها في السير. ركضت حياه تجاه ابنتها وانتشلتها بين ذراعيها وأخذت تقبلها بحب وراحة وسعادة أم فقدت ابنتها وها قد عادت. بينما أدمعت عينا دالين وهي تتمتم. "وحشتيني أوي يا ماما." "وانتي يا حبيبة قلب ماما وحشتيني أوي أوي." ابتعدت وهي تمسكها من كتفيها متمتمة بتساؤل. "انتي كويسة ؟ .. فيكي حاجة ياحبيبتي ؟
نفت دالين بخفه قبل أن تقفز إلى والدها محتضنه إياه بقوه متمتمه بشوق. "وحشتني أوي ياعمري انت." ابتسم ماجد بألم وهو يحاوطها بشوق ولهفه وخوف وألم. لقد كادت تذهب من بينهم في لحظة. وهو السبب في ذلك. لقد كاد يفقدها للأبد. وطمعه وجشعه هما السبب في ذلك. الآن فقط علم كم كان أعمى القلب والبصيرة. ماذا سيحتاج أكثر من زوجته وابنته. لما فعل كل هذا وذهب في ذاك الطريق الوعر.
شدد على احتضان ابنته وأخذ يشهق بدموع مما أجفل دالين التي حاولت الابتعاد عنه كي تعرف ما أصابه. لكنه لم يسمح لها بالابتعاد. فبقي متشبثًا بها وهو يبكي في موقف مؤثر جدًا على قلوبهم جميعًا. "بابا حبيبي أنا كويسه متخافش عليا." هدأ ماجد أخيرًا. وابتعدت دالين وهي تمسح دموعه بأطرافها وهي تتمتم بحب. "ياروحي انت أنا كويسه والله .. حتى شوف." قالت عبارتها وهي تدور حول نفسها بابتسامة. اقتربت حياه واحتضنتها بقوه وهي تصيح بسعادة.
"ألف حمد الله علي سلامتك ياحته من قلبي .. تعالي معايا غيري هدومك وخدي شاور وهكون عملتلك أكل .. وبعدين تحكيلي كل حاجه." "لا لا لا .. أحكي أي وأكل أي .. أنا لازم أروح لفاتن الأول اتطمن عليها .. دا غير إنها مجتش المستشفى .. لازم أعرف مالها." "مستشفى أي ؟ .. انتي كنتي في المستشفى ليه ؟ "متخافيش يا ماما ده مش أنا .. دي بدور تعبانة شوية بس." "طب يا بنتي ارتاحي والصبح روحيلها."
"لا لا .. دلوقتي .. عشان الصبح هروح لبدور وشدا." نظرت تجاه الباب فلم تجد حازم. "البيه انسحب .. هضطر أسوق بقا." "تعالي يا حبيبتي أنا هوصلك." "لا لا مش عايزه أتعبك يا بابا أنا هسوق." "لا .. يلا هوديكي." قبلت دالين وجنة والدتها بحب وهي تقول بمرح. "وحشتني خدودك والله." لكزتها حياه في كتفها بخفه ثم احتضنتها بقوه وهي تتمتم. "ربنا يحميكي وما يعود اللي حصل تاني أبدا." ابتسمت دالين بهدوء ثم غادرت مع والدها متجهة لمنزل فاتن.
خرج من غرفة والدته ووقف في شرفة غرفته يستنشق الهواء بهدوء ناظرا إلى اللاشئ أمامه. يعيد التفكير فيما قالته والدته. هل يمكن حقًا أن تحبه شدا؟ لما يقف مكتوف الأيدي هكذا؟ لما لا يسألها وينتهي الأمر! لكن السؤال الآن. كيف سيفعل؟ أخرجه من تفكيره صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال من فراس. "ألو." "إزيك يا سيادة العميد." "تمام يا دكتور." "والست الوالدة؟ "تمام الحمد لله." "أنا كنت متصل أستفسر منك عن كام حاجة." "أكيد اتفضل."
"مينفعش نتقابل أفضل؟ "أوك .. أنا جايلك المستشفى .. بس ابعتلي ممرضه تكون موثوق فيها تفضل مع ماما اليومين دول .. عشان أنا هنشغل بكره في القضية ومينفعش أسيبها لوحدها." "تمام .. لو انت في البيت خليك وأنا هاجي ومعايا ممرضة." "خلاص تمام مستنيك." أغلق لؤي مع فراس وانتظر قليلاً حتى طُرق باب المنزل. رحّب بفراس والممرضة وأعلمها بمكان مكوثها. دلف مع فراس إلى الشرفة وجلسا بهدوء. "هو كده القضيه هتنتهي على إيه؟
"احنا معانا كل الأدله اللي تدين رأفت ومهاب .. سواء عن اللي كان بيحصل جوه المستشفى أو عن خطف دالين أو بدور .. الحاجه اللي موقفاني بس هي إثباتات سفرك اللي بتيجي تقريبا في نفس معاد أي عملية بتحصل جوه المستشفى .. وده عشان سلامتك." "وماجد؟ "ماجد مفيش أي إثباتات ضده .. كل الأوراق اللي تخصه .. هو شغله اللي بيتمثل في استيراد الآلات والأجهزة وتسليمها لرأفت .. وإرسال مهندسيين للتعيين والحاجات دي .. وكل شغله في السليم." "تمام."
"انت متأكد إنك جاي عشان تسأل عن كده بس؟ "مش متأكد .. بس .. مش عارف." "مالك يا فراس." نظر له فراس بعدم فهم. فتابع لؤي بهدوء حتى يفسح المجال لفراس كي يتحدث معه. "ممكن أستشيرك في حاجه؟ "أكيد طبعا .. اتفضل."
"هو حوار بس هشرحه وقولي تفسيره .. يعني مثلا .. تقابل شخص في حياتك .. هو ظهر فجأه كده من غير أي مقدمات ولا حاجه .. فجأه ظهر في طريقك .. وبدأت تتعود عليه في حياتك .. يعني تتحجج عشان تشوفه أو تسمع صوته .. تتخنق وتتضايق وتضيق بيك الدنيا لمجرد إنك مش عارف تساعده .. تزعل وتتنرفز وتتعب نفسيا لو حسيته مش واثق فيك .. يعني .. مش عارف أفسرهالك إزاي .. بس هو باختصار يعني اتعلقت بيها ومش عارف إزاي وامته .. أول مره ركزت في عينيها
شفت ضعفها وتوترها رغم إنها .. رغم إنها قوية أوي وناشفه في تعاملها .. بس وقت ما شفت عينيها حسيت قد إيه هي رقيقة وهشه وضعيفه بس بتستقوى من بره .. أول مره حسيتها مش واثقه فيا قررت أبعد .. وقتها مكنتش عارف أنا ليه مخنوق أصلا .. بس يمكن عشان مكنتش عارف أنجح في القضية أو مش عارف أوصل لثغراتها .. واقنعت نفسي بإن ده السبب .. بس تاني مره حسيتها مش واثقه فيا وجعتني .. وجعتني أوي لدرجة .. لدرجة لو كنت وقفت ثواني بس كانت ممكن
توصل إني أمد إيدي عليها .. ودلوقتي لما اتجاهلتها حاسس إنها متضايقة .. بس معرفتش هل ده ندم على إنها موثقتش فيا ولا زعل عشان اتجاهلتها .. معرفتش أفسره بالظبط .. بس .. بس اللي عارفه إنها وجعتني أوي وقتها .. ودلوقتي مش عارف .. اوووف .. انت فاهم حاجه ؟!
"بقا شدا اللي مشقلبه حالك أوي كده." "ده على أساس إن دالين مش مبهدلاك انت كمان؟
"والله يا لؤي أنا نفسي مش عارف حقيقة اللي حاسس بيه .. يعني لما بشوفها ببقى فرحان .. لما رحت أجيبلها لبس كنت فرحان .. ولما شفتها بيه كنت عايز آخدها في حضني من الفرحه .. يوم عيد ميلادي لما اتفقت هي وغرام يعملوا عيد ميلادي كانت .. كانت ملاك .. مكنتش عارف أسيطر على ضربات قلبي من قوتها .. وكنت بشغل نفسي عنها بالعافية عشان مبصش ناحيتها .. كنت رافض تماما المشاعر دي .. بس هي مسبتليش فرصة .. كل يوم بتخليني أنشغل بيها واتعلق بيها أكتر من اليوم اللي قبله .. ودلوقتي أنا تايه .. مش عارف أعمل إيه .. دلوقتي هي رجعت لأهلها وكل حاجة انتهت والمفروض أبدأ أنساها بس مش عارف."
"يظهر إن طريقنا واحد ياشيخ فراس." ضحك فراس على أسلوبه ثم تنهد بهدوء ونظر له قاطبًا حاجبيه باستغراب. "عارف عايز تقول إيه عارف .. أنا كمان عايز أقول نفس الشئ .. ياسيدي أدينا فضفضنا وطلعنا في الهوى سوا." "وشكلنا هنتخزوق سوى بردو." ضحك لؤي وفراس معًا ثم استأذن فراس كي يذهب. وصلت دالين لمنزل فاتن. وترجلت بهدوء وهي تقول لوالدها. "هبات معاها يابابا والصبح هطلع أنا وهي على المستشفي اتطمن على بدور وأرجع." "بس .."
"متقلقش عليا ياحبيب قلبي .. أنا خلاص في أمان بجد .. واللي خطفني أي نعم معرفش مين بس مش مهتمه أعرف .. ودلوقتي هو مسجون .. فراس أكدلي كده." ماجد قاطبًا حاجبيه باستفهام. "لما أرجع البيت حبيبي هحكيلك كل حاجه." أماء ماجد بهدوء قبل أن يتحرك. دلفت دالين للڤيلا بخطوات شبه راكضه. طرقت عدة طرقات ففتحت لها روح التي ابتسمت باتساع وهي تحتضنها بحب. "ألف ألف حمد الله على سلامتك يادالين يابنتي .. وحشتيني أوي أوي."
"وانتي كمان ياطنط وحشتيني أوي." دلفت دالين بعد السلام والترحاب. "أومال فاتن فين يا طنط؟ "فـ فوق يابنتي .. في أوضتها." "هو في إيه ؟ .. فاتن فيها حاجة ياطنط؟ "لا ياحبيبتي ليه بتقولي كده .. هي بس تعبت شويه وقالت هطلع أرتاح." "طب ياحبيبتي أنا هطلعلها .. أوك ؟ أماءت روح بهدوء فصعدت دالين لغرفة فاتن وطرقت عدة طرقات هادئه. وحينما لم تجد ردًا فتحت الباب بهدوء ودلفت للداخل. وجدتها تنام على معدتها وتضع الوساده فوق رأسها.
وهذه الحركة تصاحب فاتن دائمًا حينما تحزن أو يُصيبها اكتئاب. اقتربت دالين من الفراش ثم خلعت حذائها وجلست بجانب فاتن التي شعرت بحركة الفراش فرفعت الوسادة لترى من بالغرفة. شهقت بقوه وهي ترى دالين أمامها ولم تدري بنفسها إلا وهي تلقي برأسها بين أحضان دالين التي ضمتها إليها بقوه وحب. لكن ما أجفلها حقًا سماع شهقات فاتن التي بدأت تعلُ شيئًا فـ شيئًا. "فـ فاتن حبيبتي مالك ؟ .. فاتن اهدي .. في إيه .. اي حصل لكل ده ؟
بدأت فاتن تهدأ شيئًا فـ شيئًا. ثم نظرت لدالين بعيون منتفخة من البكاء. مما جعل دالين تحتضن وجنتيها بين راحتي يدها وهي تقول بهدوء. "مالك ياصحبة عمري ؟ بدأت فاتن في سرد ما حدث معها دون مقدمات وقد بدأت الدموع تهطل مجددًا مُغرقه وجنتيها مما جعل وجهها بأكمله يتورم من كثرة البكاء. أخذتها دالين بين أحضانها وكأنها ابنتها وبدأت تمسد جبينها وشعرها وظهرها بهدوء وهي تتمتم كل حين وآخر.
"كل حاجه وليها حل .. أنا رجعت .. أنا جنبك .. مش هسيبك أبدًا." بدأت تشعر بأنفاس فاتن المنتظمه. فرفعت نفسها بهدوء عن الفراش وجعلت فاتن تستلقي لفراشها بهدوء وأخذت مفاتيح سيارة فاتن من الكومود. ثم أغلقت الأضواء وخرجت وعيناها لا تُبشر بالخير أبدًا. أخذت السيارة وانطلقت بها لمقر شركات الراوي. وما إن وصلت حتى ترجلت من السيارة وصعدت لمكتب عاصم على الفور. كانت الشركة بأجمعها هادئة تمامًا. فالساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير.
لكنها تعلم جيدًا كون عاصم لا يلجأ سوى لمكتبه فقط في هذه الحالات. دلفت دون أن تطرق الباب فوجدته نائمًا على الأريكة الطويلة الموجودة بجانب من جوانب الغرفة ويرفع قدم فوق ظهر المقعد والقدم الأخرى ممددة. ويد فوق عينيه والأخرى تسقط بإهمال حتى وصلت للأرض. أغلقت دالين الباب بقوة مما أجفل عاصم الذي انتفض من مكانه علي الفور. ولم يصدق كونه يرى دالين أمامه. قام سريعًا وبلهفة. وكأنه وجد منقذه من الغرق. "دالين .. دالين أخيرا."
"إيه .. إوعى تكون نسيتني ياعاصم .. والله أزعل." "أبدا إيه اللي بتقوليه ده .. دالين أنا .." قاطعته دالين وهي تقترب منه بشر. "انت أقذر بني آدم شفته في حياتي .. وصدقني ياعاصم بعد اللي عملته في فاتن ده .. أنا بنفسي اللي هسعى عشان أخليها تتطلق منك." "انـ انتي بتقولي إيه ؟!!!! .. د دالين أرجوكي اسمعيني .. أنا .. أنا .." "انت إيه ياعاصم ها .. انت إييييه ؟
"أنا غلطت في حقها .. غلطت ومعترف بغلطي .. بس والله كان غصب عني .. حطي نفسك مكاني." "فاتن ياعاصم ! فاتن اللي مستعده تقيدلك صوابعها العشرة شمع .. فاتن اللي قبل ما تتنفس تقولك هتنفس ياعاصم ! فاتن اللي كانت تتسئل مين أول حد في حياتك فـ تقول عاصم من غير ما تفكر ! فاتن اللي هربت من المدرسة واتكسرت فيها عشان تيجي تتطمن عليك لما عرفت إنك في المستشفى !
فاتن اللي كانت هتتجنن لما اتأخرت عليها شوية وانت بتطلب إيدها من باباها وكل ثانيتين تشوف الساعة كام ! فاتن اللي كانت هتموت من الغيرة بسبب إنها سمعت صوت واحدة قريب منك ! فاتن اللي كانت هتقع من طولها من فرحتها وقت كتب الكتاب ! فاتن اللي بتعملك ألف حساب في كل كبيرة وصغيرة ! هي دي فاتن اللي شكيت فيها وضربتها ؟ ولا انت بتتكلم عن فاتن تانية ؟ .. إنطق ." نطقت بآخر كلماتها بعصبيه ولم تكن تدري على دموعها التي أغرقت وجنتيها.
"اا .. أنا مكنتش أقصد .. أنا كنت تعبان .. تعبان وكاتم في نفسي وفاكر إني شايل حمل خيانة أبويا ومرات عمي لوحدي .. مكنتش أقصد .. كنت مضغوط وتعبان." "اشرب من الكاس اللي صنعته يا عاصم." ألقت جملتها وخرجت من المكتب بعنف صافقة الباب خلفها مما جعل عاصم يرمي بجسده على الأريكة تاركًا العنان لدموعه وهو يتمتم بألم. "والله بحبها .. مقصدتش .. والله بحبها." انقضى الليل وأسدلت الشمس أشعتها ليبدأ يوم جديد بأحداث جديدة.
استيقظت شدا من نومها ونظرت تجاه بدور فوجدتها تُقلب في هاتفها والابتسامة تعلُ شفتيها. اقتربت منها بحذر ثم قامت بجذب الهاتف سريعًا مما أجفل بدور فشهقت وهي تضع يدها تجاه قلبها بخوف. "خضتيني ياشدا." "اااه .. خضيتك ها .. بتعملي إيه على تليفوني يابدوره ؟ "اا .. ولا حاجة أنا .. أنا بس كنت بتفرج على صورنا القديمة." "وعامله زوم علي صورة حازم ليه يابدوره ؟ "عـ عادي يعني." "عادي برضو .. ها .. عادي تعملي زوم على صورة حازم ها."
"لا لا سيبيني سيبيني .. ابعدي ااااه .. هقولك بس ابعدي." توقفت شدا حينما رأت حازم يطل برأسه من الباب ويبتسم بخفه. مما جعل بدور تتحمحم بخفوت قبل أن تعتدل في الفراش وهي تنظر في الاتجاه الآخر مما جعل شدا تبتسم على تلقائيتها وهي تقول لحازم. "تعالى يا زوما." "أنا خبطت مرتين تلاته على فكره .. وانتوا من كتر الزغزغه والضحك مسمعتوش .. فمحدش يلومني." "ياعم ادخل على طول .. دا انت داخل على اخواتك يعني." "اتكلمي عن نفسك لو سمحتي."
"خلصانه يا شعلشه." "بس بس متتكلميش تاني." ثم وجه نظره لبدور التي تبتسم بهدوء وتحدث بابتسامة. "يا صباح الحلويات كلها." كشرت بدور عن وجهها وهي تنظر له بعدم تصديق. هل جُنّ ام ماذا؟ "إيه الحلويات وحشه ؟ .. خلاص ياصباح الموالح كلها." ضحكت بدور وهي تنظر له مما جعله يتحمحم منظفًا حلقه قبل أن يتحدث بهدوء.
"دلوقتي بقا أنا جبتلكوا معايا فطار وهدوم عشان نفطر وتغيروا ونطلع على القسم .. لؤي بيه عايز يشتغل في القضية وينهيها .. وأقوالنا كلنا مطلوبة." "لـ ليه كلنا ؟ "متخافيش ياحبي .. دي روتينيات وشكليات بس هنخلص في ساعه بالكتير ونروح." أماءت بدور وهي في عالم آخر تمامًا. هل قال حبي؟ هل حقًا هي حبه؟ أم أنها خرجت منه عفويه؟ استفاقت من شرودها حينما وضع حازم الطعام أمامها وأتت شدا وبدأوا يأكلون بهدوء وصمت قاطعه دلوف فراس مبتسمًا.
"ممرضتنا الحلوة عاملة إيه ؟ "حلوة." "طبعًا لازم تكون حلوة .. دا انتي حتى إسمك بدور." وضع حازم الطعام من يده وهو يتحدث إلى فراس بضيق. "هو حضرتك جاي عشان تعاكسها ؟ ابتسم فراس بهدوء لما استشعره من نبرة حازم تلك فقال باستفزاز. "ومين يشوف بدور ويعرفها وميعاكسهاش .. دي حتي عيبه في حق نَظَرُه." حازم بضيق حينما رأى ابتسامة بدور. "أنا بره .. خلصوا وكلموني عشان لؤي مستنينا."
نظر فراس تجاه شدا التي تبتسم ببريق سعادة يلمع في عينيها فابتسم هو الآخر بهدوء قبل أن يتحدث. "أنا خلصت كل اجراءات خروجك يابدور .. فهنطلع كلنا سوا من هنا ونروح القسم نخلص بس كل الإجراءات اللازمة عشان نقفل الصفحه دي من حياتنا ونبدأ نفوق بقا ونعيش لنفسنا .. تمام ؟ أماءت بدور بهدوء فاستأذن فراس وخرج من الغرفة. تقابل مع حازم في الممر فأراد مشاكسته قليلًا. فوقف أمامه وأخذ ينظر له بابتسامة مما أغضب حازم الذي تحدث بضيق.
"نعم ؟ "حقك تغير عليها .. بس مش مني .. عشان أنا مش هبصلها أكتر من أخت صغيرة ليا .. لإن قلبي مشغول." حازم وهو يرمش عدة مرات مستوعبًا ما تحدث به فراس. ولكن فراس غادر المكان بهدوء تاركًا حازم يلعن غباؤه الذي يتحكم به أحيانًا. استيقظ في الصباح وذهب لغرفة والدته ليطمئن عليها قبل خروجه. فوجدها تصلي. انتظر حتى انتهت ثم قبل جبينها بحب وهو يقول بهدوء. "تقبل الله ياحبيبتي." "مني ومنك ياحبيبي."
"أنا عندي شوية شغل ضروري هخلصهم وارجع على طول .. ودينا الممرضة هتفضل معاكي هنا .. اي حاجة تحتاجيها هتساعدك." "روح ياحبيبي ربنا ييسر طريقك." قبلها مجددًا في جبينها ثم غادر بهدوء متجهًا لقسم الشرطه لينهي هذا الموضوع. فقد طال أكثر من اللازم. وصل للقسم وقام بصف سيارته وصعد لمكتبه بهدوء. جلس إلى مقعده وطلب قهوته. وما إن أتت القهوة حتى دلف بعدها العسكري يخبر لؤي بحضور شدا وبدور وفراس وحازم.
أذن بدخولهم وهو يترقب دلوف شدا حتى دلفت ببنطالها الزيتي والذي يعلوه شميز زيتي ولكن بدرجة أهدأ قليلًا من درجة البنطال. هذا اللون الذي جعلها غاية في السحر والجمال. وشعرها ينسدل بنعومة على كتفيها. تصافح مع فراس وبعدها حازم ثم بدور. وما إن لامست يده يد شدي ووقعت عينيهما في عيني بعضهما حتي ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!