الحلقة الواحد والعشرين: فتحت عينيها ببطء وكسل مستشعرةً صدره الصلب أسفل رأسها. رفعت رأسها قليلًا تنظر إليه بشرود. إنه معها منذ ثلاثة أيام، لا يتركها أبدًا. ماذا إذًا؟ هل سيتركها ويتخلى عنها؟ لقد لحق بها إلى هنا حينما أرسلت له رسالة تخبره فيها أنها ستلجأ للانتحار إن لم يحادثها أو يأتِ إليها. ولم يمر سوى ساعات فقط وكان عندها. هل حبًا بها أم هناك شيء آخر؟ أفاقت من شرودها على صوته الناعس: سرحانة في إيه يا سمر؟
سمر بتنهيدة: في اللي إحنا فيه. آخرته إيه يا مراد؟ مراد بضيق: هو كل يوم هنصبح على نفس الموضوع ولا إيه؟ أنتي ناقصك حاجة يا سمر؟ أنا ومعاكي، بنتك وبطمنك عليها من الخدامين اللي في الفيلا، في إيه تاني؟ سمر وهي تعتدل مقربة الغطاء من جسدها: أنت شايف إن دي عيشة يا مراد؟ أنا تخليت عن حياتي مع شريف وجنب بنتي وبعيد عن شغلي عشانك. ودلوقتي بتقولي ناقصك إيه؟!
لا ناقصني كتير يا مراد، وكتير أوي. ناقصني أعيش من غير خوف وقلق من إني أصحى الصبح ما تكونش جنبي. ناقصني بنتي تبقى قصاد عيني عشان أحميها من تهور ابنك وغباؤه. ناقصني شغلي وصحباتي اللي اتخليت عنهم عشانك. مراد بضيق وهو يترك الفراش متجهًا لدورة المياه: ارجعي لحياتك يا سمر وما تعمليش حاجة عشاني. أنا ما فيش في إيدي حاجة أقدمهالك. سمر بعصبية:
أرجع إزاي وعاصم عارف كل اللي بينا ومش بعيد تبقى مشاكله مع فاتن أساسها موضوعنا ومش بعيد فاتن تكون عارفة. وشريف لو عرف ما أعرفش رد فعله هيكون إزاي. وطبعًا ما انتاش محتاج تعرف أخوك رد فعله هيبقي إيه. مراد بضيق وهو ينظر تجاهها: والحل إيه يا سمر؟ اتفضلي سمعيني حلك. سمر بهدوء: أتطلق من شريف. مراد: ما منعتكيش، ده شيء يرجعلك. سمر متابعة: ونتجوز. نظر مراد تجاهها ببلاهة وهو يتمتم: نعمل إيه؟ سمر:
نتجوز يا مراد. فين المشكلة لما نتجوز ونعيش حياة طبيعية؟ أنا مش عايزة شريف، وأنت أهو معايا بقالك سنين، إيه المانع بقى؟ مراد: اسمعي يا سمر. أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تكوني معايا. ومعنديش استعداد أعمل اللي قلتيه ده. ولو هتفتحي الموضوع ده تاني يبقى لحد هنا وآخر الطريق بينا. سمر بألم: يـ يـ يعني إيه؟ مراد ولا يزال على حالته: يعني اللي سمعتيه. طلعي موضوع الجواز من دماغك. ودلوقتي بعد إذنك.
دلف مراد لدورة المياه تاركًا خلفه سمر التي تنظر للفراغ بتيه، وقد حسمت أمرها الآن وليس هناك تراجع لأي سبب أبدًا. ***** رمشت عدة مرات قبل أن تفتح عينيها بتعب. نظرت بجانبها لتجد دالين تنظر تجاهها بابتسامة: صح النوم يا كسولة. سبتك قد إيه.. ورجعت وأنتي برضه زي ما أنتي كسولة. اعتدلت فاتن بسرعة واحتضنت دالين بقوة وهي تتمتم: وحشتيني أوي. دالين وهي تربت على ظهرها بحب:
وأنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني أوي. بس خلاص بقى ما عادش فيه غيبة تاني، أنا على قلبك. فاتن بهدوء: إيه اللي حصل معاكي يا دالي؟ دالين بتنهيدة: هحكيلك كل حاجة. بس دلوقتي عندي مشوار مهم هنهيه وهجيلك تاني بالليل. فاتن بقلق: مشوار إيه؟ دالين بهدوء: القسم. فاتن بشهقة: قسم؟ قسم إيه؟ وليه؟ دالين بهدوء: ما تقلقيش كده، دي شكليات بس عشان يقفلوا القضية. الموضوع طويل، هحكيلك بالليل... بس دلوقتي لازم أمشي. أوك؟ فاتن بهدوء:
ما تتأخريش طيب وطمنيني. احتضنتها دالين وهي تتمتم: وحشتني القعدة معاكي أوي، بس هنعوضها. يلا قومي ساعديني ألبس حاجة من عندك، ما عنديش وقت أروح البيت وأرجع أروح القسم. وكمان هاخد عربيتك. فاتن وهي تتحرك بنشاط لا يتناسب مع حالتها أبدًا، ولكن هي الآن لا تخشى شيئًا، فصديقتها المقربة معها، وستعوضها عن كل شيء حدث: يلا بينا. فتحت فاتن الخزانة ووقفت أمامها بحيرة. أمسكت بإحدى فساتينها الزرقاء وقالت بشغف:
أنتي بتحبي الأزرق، وده عليكي هيجنن. اقتربت دالين وأمسكت به بين يديها وهي تتذكر فراس. ستراه اليوم بالتأكيد. تُرى هل سترى نظرة الإعجاب التي رأتها بعينيه يوم عيد ميلاده حينما ارتدت فستانًا؟ حسنًا الأمر يستحق التجربة. دالين بمرح وهي تقرص وجنة فاتن: يسلملي ذوقه القمر يا ناس. دلفت للمرحاض وقامت بتبديل ملابسها وخرجت لتقف أمام المرآة بهدوء. وقفت خلفها فاتن وأخذت تمشط شعر دالين بهدوء وتركته منسدلًا على كتفيها بنعومة وهي تقول:
دائمًا بتبقي أجمل وأنتي بدريس وشعرك مفرود. سيبيه كده. استدارت دالين لها ثم نظرت لها بحنو وهي تتمتم: أرجع من بره ألاقي الكيك بالشوكولاتة اللي بحبها معموله وبإيدك، والبيتزا ما تنسيهاش، وفيلم رومانسي كده... بصي يا تونا، أرجع ألاقي جو عالي ها، هعتمد عليكي. فاتن بشغف: هحضر ليلة تجنن وهكلم البنات يجوا وتبقى ليلة بنوتاتي.
ضحكت دالين بخفة ثم كحلت عينيها بهدوء وقبلت وجنة فاتن قبل أن تذهب وهي تزفر براحة، فهي تعمدت أن تطلب هذا من فاتن حتى تشغلها عن التفكير في شيء. غادرت دالين متجهة لقسم الشرطة وفي داخلها شوق غريب لرؤية فراس وابتسامة حنين ارتسمت على ثغرها بنعومة. ***** وصل للقسم وقام بصف سيارته وصعد لمكتبه بهدوء. جلس إلى مقعده وطلب قهوته. وما إن أتت القهوة حتى دلف بعدها العسكري يخبر لؤي بحضور شذى وبدور وفراس وحازم.
أذن بدخولهم وهو يترقب دلوف شذى حتى دلفت ببنطالها الزيتي والذي يعلوه قميص زيتي ولكن بدرجة أهدأ قليلًا من درجة البنطال. هذا اللون الذي جعلها غاية في السحر والجمال، وشعرها ينسدل بنعومة على كتفيها. تصافح مع فراس وبعدها حازم ثم بدور، وما إن لامست يده يد شذى ووقعت عينيهما في عيني بعضهما حتى سحبت شذى يدها سريعًا بتوتر. جلس لؤي إلى مقعده وجلست الفتاتان وبقي حازم وفراس واقفين. نظر لؤي تجاه فراس فأشار برأسه كي يتحدث.
لؤي بهدوء: عاملة إيه يا بدور؟ بدور ببعض التوتر: كـ كويسة؟ لؤي بهدوء: أنتي خايفة وقلقانة من إيه! ما فيش داعي للتوتر ده أبدًا. كلها دقايق هنتكلم فيهم عن اللي حصل كله وكأننا بندردش مش أكتر. وبمجرد ما تنتهي المناقشة دي كل واحد هيرجع لحياته الطبيعية وكأن شيئًا لم يكن. أنا شايفك بنوتة قوية وهتقدري تكملي. أومأت بدور بابتسامة وقد شعرت ببعض الهدوء والراحة من حديث لؤي. لقد طمأنها تمامًا.
ابتسمت شذى لأختها بهدوء ثم نظرت للؤي لتجده ينظر تجاهها بنظرات لم تفهم معناها أبدًا. لكنها آثرت الصمت، وفي داخلها إعجاب كبير به وبأسلوبه الذي بث الطمأنينة في قلب أختها. *****
وصل لشركته وأنهى بعض الأوراق المهمة ثم ألقى نظرة أخيرة على هيئته التي يحب دائمًا أن يظهر بها بعيدًا عن ملابسه الرسمية، فقد كان يرتدي بنطال جينز أسود مع قميص أسود ترك أول أزراره مفتوحة بالإضافة إلى نظارته الشمسية وساعة معصمه الرقمية السوداء ويمشط خصلاته البنية الطويلة للخلف والتي تغطي أذنيه وتنزل منها بعض الخصلات على جانبي جبينه مما جعلت منه شابًا وسيمًا للغاية. نظر لنفسه مرة أخيرة في دورة مياه مكتبه وهو
يبتسم بسخرية يتمتم لنفسه: وكأني رايح موعد غرامي... بس إيه المانع الشياكة مطلوبة برضه. ضحك على نفسه وأفكاره قبل أن يخرج ملتقطًا هاتفه ومفاتيح سيارته متجهًا لقسم الشرطة.
وصل شادي ودلف للقسم بهدوء وقبل أن يصل حيث مكتب لؤي، كان هناك من هو آت بسرعة فارتطما ببعضهما وانسكبت القهوة على جانب قميصه مما جعله يخلع نظارته بعنف وهو ينظر لذاك الأحمق وكان على وشك أن يرفع صوته ويزجره بحدة، لكن توقفت الكلمات بحلقه وهو يراها تنظر لقميصه بصدمة، مرتدية ملابس شرطية بعيون بندقية واسعة وبشرة بيضاء نقية وشعر أسود داكن ملفوف بعناية ليستقر في شكل كعكة خلف رأسها وحاجبين عريضين غير منمقين بالمرة ولكن لهما جاذبية خاصة. أفاق من تأمله بها
على صوتها الذي خرج بنعومة: أنا... أنا آسفة أوي... كنت مستعجلة بجد وما قصدتش... آسفة. شادي وهو يبتسم ببلاهة: هو أنتي اسمك إيه؟ نظرت له بضيق لترى نظرة الإعجاب بعينيه الخضراوين. ارتبكت قليلًا لكنها استعادت قوتها سريعًا وهي تقول بحدة: تصدق أنا غلطانة إني بعتذر... أصلًا أمثالك ما لهمش غير كده. ثم سكبت المتبقي من فنجان القهوة على ملابسه وغادرت تاركة إياه يقف مذهولًا مما فعلته وهو يلعنها تحت أنفاسه.
ذهب حيث دورة المياه أولًا لينظف تلك الفوضى التي أحدثتها هذه الغبية كما أسماها. وبعدما انتهى نظر لنفسه وهو يزفر بضيق. لقد خربت كل شيء. عض على شفتيه بقهر لكنه ما لبث أن ابتسم ابتسامة جانبية وهو يتذكر ملامحها التي حُفرت سريعًا في عقله. خرج بهدوء حتى وصل لمكتب لؤي. دلف العسكري لثوانٍ قبل أن يخرج ويخبره بأن لؤي بانتظاره. دلف شادي للمكتب وقد تعلقت أنظارهم جميعًا به. ضحك فراس أولًا وهو يقول: إيه ده؟
أنت ملحقتش التواليت اللي بره ولا إيه؟ تابع لؤي بسخرية: يمكن ميعرفش إن في هنا تواليت أصلًا. شادي بابتسامة جانبية: لا خفيف أنت وهو. إيه الخفة دي! بس مش مستغربها عليك يا لؤي. أصل واضح إن كل الشرطيين اللي هنا نفس لطاشة دمك. لؤي: أنت خدت عليا قوي على فكرة. شادي بلامبالاة: لا آخد ولا تاخد يا عم. افتح القضية خلينا ننجز عشان اليوم اتقفل من أوله. قاطعهم صوت طرقات الباب ودلوف العسكري مجددًا وهو يقول: دالين الربيعي يا فندم.
لؤي: خليها تتفضل بسرعة. ثم تابع: كده فل قوي. نقدر نبدأ دلوقتي. بينما توترت ملامح فراس قليلًا بعدما سمع اسمها. فوقف شادي بجانبه ولكزه في ذراعه بخفة وهو يتمتم بهدوء: اجمد.
نظر له فراس شزرًا وقبل أن يرد عليه دلفت دالين بهيئتها التي بعثرت المتبقي من عقله، وقلبت كيانه، وجعلت ضربات قلبه تثور مجددًا وهو يراها بهيئتها الخاطفة للأنفاس بفستانها الأزرق البسيط والهادئ، يصل إلى ما بعد الركبة بكثير بطول واحد، بكمين أسودين شفافين وحزام أسود يتخصر الفستان وحذاء أسود عالي الكعبين قليلًا وحقيبة سوداء وشعرها الذي لا يعلم حتى الآن بما يسمى لونه، إنه ليس بالأشقر وليس بالأبيض، إنه...
إنه غريب لكن جذاب وهذا ما يعرفه. دلفت بهدوء واحتضنت بدور وهي تتمتم: حمد الله على سلامتك يا صاحبتي. ثم احتضنت شدا بهدوء واقتربت من حازم كي تصافحه لكنه أراد أن يجعل فراس يشتعل بنار الغيرة كما فعل معه صباحًا، فقام بقرص وجنتها وهو يغازلها ببلاهة وابتسامة انتصار حينما سمع أنفاس فراس الثائرة بجانبه. وقد لاحظ لؤي ابتسامة حازم وعلم بأنه يقصد إغاظة فراس فابتسم بتسلية ولكنه كشر قليلًا حينما فكر في أنه قد يوضع ذات يوم محل فراس.
اقتربت دالين وصافحت فراس الذي صافحها سريعًا دون أن ينظر لها وقد آلمها بفعلته تلك، فهي تعتقد بأنه لا يزال غاضبًا بسبب ذاك اليوم الذي صرخت بوجهه واتهمته بالجنون. مدت يدها لشادي الذي صافحها بود ثم مدت يدها للؤي الذي ابتسم لها بهدوء وهو يقول: كلنا في انتظارك عشان هنبدأ بيكي. مستعدة نبدأ؟ دالين بهدوء: أوك. قبل أن ينادي لؤي للعسكري أجفلهم صوت فتح الباب وعمرو الذي دلف وهو يتحدث بضيق: أنا خلاص يا لؤي صبري نفد وعايز أتجـ..
ابتلع باقي كلماته وهو يراهم جميعًا ينظرون إليه. فازدرد ريقه وابتسم ببلاهة وهو ينظر تجاه فراس الذي ينظر له بحاجب مرفوع: إزيك يا فراس؟ عامل إيه يا حبيبي؟ وحشني والله. أدار فراس رأسه للجانب بسخرية لينظر عمرو تجاه لؤي الذي يكتم ضحكته بوعيد. ثم أغلق الباب بهدوء وهو يقول: التحقيق النهاردة مش كده؟ فراس بسخرية: طبعًا ما أنت سهران طول الليل. هتعرف منين صحيح!
عمرو وهو يرمش عدة مرات في محاولة ألا يخطئ في الحديث حتى لا يخسر يومًا آخر دون رؤية غرامه: لا لا مش كده. هو بس عشان يعني أنا فكرت لسه في وقت و.. لؤي مقاطعًا بمشاكسة: مش ناوي تتجوز بقى وتخلصنا منك؟ نظر عمرو تجاه فراس يرى ردة فعله، وقد كانت كما توقع: حاجب مرفوع وعينين مسلطة عليه بترقب. فازدرد ريقه بابتسامة قائلًا بهدوء: لما الدنيا تتظبط إن شاء الله هنحدد أنا وفراس ميعاد جديد. المهم خلونا في القضية دلوقتي.
أومأ لؤي بضحكة مكتومة قبل أن ينادي العسكري الذي حضر سريعًا ومعه الكاتب. وبدأ لؤي بطرح أسئلته وتسجيل أقوالهم. مر من الوقت قرابة الساعتين قبل أن ينهي لؤي الأسئلة ويأذن لهم بالذهاب جميعًا. أوقفهم فراس قبل خروجهم وهو يقول بهدوء: اممم.. هو مش الوقت ولا المكان المناسب بس، بما إننا متجمعين كلنا، فـ أنا بدعوكم جميعًا بشكل شخصي لحفلة زواج أختي من عمرو نهاية الأسبوع. وقف عمرو ناظرًا له فاغرًا فاهه بعدم تصديق. تقدم فراس
منه واحتضنه بود وهو يتمتم: اتأخرتوا جدًا واتأجل الفرح مرتين. كفاية ولا أنت عجبك الوضع؟ عمرو سريعًا: لا لا وضع إيه اللي عجبني. أيوه طبعًا طبعًا أنت عندك حق اتأخرنا قوي. كان يتحدث بسرعة، مما جعلهم يضحكون عليه. ابتعد فراس قليلًا ثم تمتم بهدوء: مبروك يا جوز أختي. ثم تقدموا جميعًا منه وهنأوه على وعد بالحضور ومشاركته فرحته. عمرو: هطير بقى أبلغ غرامي. وقبل أن يتحرك من مكانه كان فراس ممسكًا به من ياقته وهو يقول بضيق:
تبلغ مين؟ عمرو: غـ غرامك.. غرامك أنت. فراس وهو يتركه ويعدل ياقته بهدوء: فكرت حاجة تانية. ضحكوا جميعًا قبل أن يجفلهم فتح الباب على مصراعيه ودلوف فتاة ما تتذمر بضيق وهي تقول بعصبية: أنا مش عارفة سعادتك ساكت ليه عـ.. لم تتمم حديثها حينما رأت هذا الجمع بالغرفة. فوقعت عينيها بعيني شادي الذي ينظر لها بابتسامة عابثة. فكشرت وجهها وهي تنظر للؤي بهدوء معاكس تمامًا للحالة التي دلفت بها وهي تتمتم:
آآ.. آسفة مكنتش أعرف إن في حد معاك. صدح صوت شدا الذي جعل الجميع ينظر لها في ذهول وهي تقول بضيق: معاه حد ولا معهوش.. أصلًا أنتي داخلة أوضة مكتب ظابط مش واحدة صاحبتك، وفي حاجة اسمها استئذان. نظرت تجاهها الفتاة بوجه شاحب وهي تتمتم باعتذار: آسفة.. بس إحنا أصدقاء مقربين ومتعودين على كده. شدا وهي تنظر تجاه لؤي بضيق: صحاب مقربين! ربنا يديمها.. تابعت وهي تسحب بدور معها: يلا عشان نمشي.. يلا يا دالين.
خرج ثلاثتهم وشدا تشتعل غضبًا من تلك التي تقول عن نفسها صديقة مقربة للؤي. هل حقًا يمتلك صديقة مقربة؟ يا إلهي.. لما ضايقها إلى هذا الحد؟ لما تهتم من الأساس؟ بينما ينظر لؤي في أثرها بصدمة قبل أن ينظر تجاه فراس الذي ينظر له قاضمًا شفتيه وكأنه يكتم ضحكته ورافعًا حاجبيه بعبث وهو يقول بهدوء: متتأخرش عن ميعاد الفرح يا لؤي ها. خرج فراس وتبعه عمرو الذي غمز للؤي قبل خروجه. وبقي فقط شادي ولؤي والفتاة.
جلس لؤي إلى مقعده والابتسامة تعلو فوق ثغره وقد نسي تمامًا وجود شادي والفتاة. تحدثت الأخيرة بهدوء: آسفة بجد يا لؤي.. مكنتش أعرف إن في حد هنا.. والعسكري مش بره. لؤي بابتسامة: آسفة إيه بس يا سندس.. والله لو ينفع كنت قمت حضنتك دلوقتي. سندس عاقدة حاجبيها: فهميني إيه العبارة؟ شادي بضيق مقاطعًا الحوار: اسمك سندس؟ سبحان الله.. مش لايق على شخصيتك أبدًا. سندس بضيق: وأنت مالك أصلًا؟ شادي محذرًا: اتكلمي معايا بأدب. سندس:
حاضر.. وأنت مال حضرتك أصلًا؟ كز شادي على أسنانه بضيق بينما انفجر لؤي ضاحكًا بقوة جعلهما ينظران إليه باستفهام. شادي: إيه اللي يضحك قوي كده؟ لؤي وهو لا يزال على حالته من الضحك: أصل أنا وشدا كنا كده في الأول ناقر ونقير قبل ما نحب بعض.. ودلوقتي أنتوا. شادي وسندس في صوت واحد وهما يؤشران على بعضهما: أنا أحب ده/دي؟ نظرا لبعضهما بغيظ قبل أن يحرك كل منهما رأسه في اتجاه. لؤي بهدوء: خير يا سندس إيه اللي حصل؟
سندس وقد نسيت تمامًا سبب قدومها إلى هنا: آه افتكرت.. القضية القديمة بتاعة محاولة الانتحار دي.. ظهر فيها حلوف بيقول البت تبقى مراته وعامل دوشة.. وأنت ولا هنا. لؤي بهدوء: أنا معتمد عليكي يا سندس.. أنتي قدها.. أنا لسه طالع من قضية خلصت عليا.. فبليز اتصرفي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!