الفصل 19 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
22
كلمة
4,469
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

وصل لؤي لمنزله وقام بصف سيارته. ودلف إلى المنزل بهدوء. تذكر وجود السيدة ابتهال، فعاد أدراجه مجددًا ووقف عند الباب وطرق عدة طرقات، خرجت على أثرها السيدة ابتهال من غرفة الجلوس. لؤي بهدوء: إزيك يا ست ابتهال؟ السيدة ابتهال بقلق: أنا كويسة يابني. قولي عملتوا إيه؟ قلبي واكلني عليكوا. لؤي بابتسامة: متقلقيش يا ست الكل. كل حاجة تمام. بدور أنقذناها وشدا كويسة دلوقتي الحمد لله ودالين بخير. السيدة

ابتهال بتنهيدة ارتياح: ربنا يريح قلبك يابني. طب أستأذن أنا بقى. والست الوالدة الحمد لله زي العسل. ربنا يحميهالك يارب. لؤي بابتسامة: متشكر أوي يا ست ابتهال على تعبك. السيدة ابتهال بهدوء: عيب الكلام ده. تعب إيه بس. يلا بقى أنا هروح المستشفى أطمن عليهم وأملي عيني بيهم وأروح. لؤي: تعالي هوصلك. السيدة ابتهال باعتراض: أبدًا والله ما يحصل. أنا هاخد تاكسي من تحت. وانت خليك جنب الوالدة متسبهاش.

لؤي بابتسامة: تمام يا ست ابتهال. شكرا مرة تانية. السيدة ابتهال بهدوء: ربنا يكرمك يا بني. خرجت السيدة ابتهال وصعد لؤي لغرفة والدته ليطمئن عليها. طرق عدة طرقات فأتاه صوتها يأذن له بالدخول. لؤي بابتسامة: الحلو بتاعي صاحي ليه لحد دلوقتي؟ جنات بحب: مستنياك ياحبيبي. لؤي: آسف ياحبيبتي اتأخرت عليكي. جنات: ولا يهمك يابني. ها، كل حاجة تمام؟ لؤي باستغراب: إزاي يعني مش فاهم؟ جنات بطرف عينها: مش فاهم ولا بتستعبط؟

لؤي: لا بجد مش فاهم. جنات وهي تضع يدها على وجنته بحنان: شدا عاملة إيه؟ لؤي بتوتر وقد زالت ابتسامته: كويسة. جنات بترقب: وماتقولها كده؟ لؤي بتنهيدة: اللي بتفكري فيه يا أمي مش مظبوط. شدا مجرد صحفية صحبتها اتخطفت واتعمل قضية وهي ساعدتني. ودلوقتي القضية على وشك تتقفل وكل واحد مننا في حاله. جنات بحزن: بس أنا احساس قلبي مبيكذبش يا لؤي. انت بتحبها. لؤي بابتسامة حزينة: ولو بحبها يا أمي هيفيد بـ إيه الحب ده وهي مبتثقش فيا؟

هيفيدني بـ إيه وإحنا أصلا كل مرة بنتقابل فيها بنتخانق خناق ملوش آخر. وعلى أسباب واهية. مفيش أسباب أصلا. المهم إننا نمسك في شَكَل بعض وخلاص.

جنات بهدوء: اسمعني ياحبيبي. إحنا بشر يا لؤي. بنغلط ومش معصومين من الخطأ. كل واحد في الحياة دي ليه شخصيته. فيه ناس معندهاش شخصية. ودول أي حد يدخل حياتهم يشكلوهم زي ما هما عايزين. فبيعيشوا في الحياة بمبدأ نعم وحاضر وبس. ومع مرور الوقت بتمل منهم لإن ده طبع البشر. وفيه ناس ليهم شخصية مستقلة. شخصية قوية. جريئة. خليني مثلا أتكلم عن شدا بس دلوقتي. شدا قوية. وجريئة وعنيفة. راجل في نفسها أوي. مبتخفش. بس ضعيفة أوي من جواها

وهشة. جواها حنية تكفي بلد بحالها. لإنها ببساطة فاهمة المجتمع اللي هي عايشة فيه وبتتعامل معاه بالشخصية اللي تخليها مرفوعة الراس. مش غرور. لكن قوة. اللي زي شدا يابني تحطها بين مليون راجل وهتطلع من بينهم زي ما سبتها. تتعامل رسمي وخشن مع الكل. لكن مع الراجل اللي بتحبه هتظهر أنوثتها وجمالها الفتّان اللي بتداريه بخشونتها الظاهرية. هي عارفه إمته ومع مين تبقى راجل وإمته ومع مين تبقي ست. واللي زي شدا لما توريك جانب أنوثتها

هتخليك غرقان فيها. لإن كل ما فيها لشخص واحد بس. فاهمني يا لؤي؟

لؤي وهو يزدرد ريقه: أيوه يا أمي بس. بس مش أنا الراجل اللي هتحبه شدا. جنات: ليه حكمت على قلبها يابني؟ لؤي: عشان هي مبتثقش فيا يا أمي. أول مرة وقلت ماشي متعرفنيش ومتعاملتش معايا. لكن بعد الفتره دي كلها وبرضو مبتثقش فيا. يبقى أكيد مش هتحبني. جنات بابتسامة: مين قال إنها مبتثقش فيك؟ وهي لو مش واثقه فيك كانت دخلت بيتك وسابت صحبتها في بيتك؟ بلاش. كانت فضلت واقفه قدامك وقت ما رفعت شعرها عن وشها ولا كانت لطشتك بالقلم؟

لؤي باستغراب قرأته جنات جيدًا في عينيه فأشارت برأسها إلى المرآة التي تُزين الحائط خلفه. وتُظهر من يقف عند باب الغرفة. تحمحم لؤي بابتسامة متوترة وحرجة بعض الشئ. فتابعت جنات بهدوء: راجع نفسك يابني وادي نفسك واديها فرصة. انتوا محتاجين فرصة. انتوا حتى اتعرفتوا على بعض في ظروف صعبة. اقترب لؤي من والدته وحاوطها بحب وهو يتمتم: ربنا ما يحرمني منك أبدا يا ست الكل. جنات بدموع: لؤي. ابتعد

لؤي وهو يتمتم بخوف وقلق: مالك يا أمي. في حاجة بتوجعك؟ نروح المستشفى؟ جنات بهدوء: لا ياحبيبي انا كويسة. بس. بس كنت عايزه أسألك سؤال. لؤي: أكيد ياحبيبتي اتفضلي. جنات ببكاء: انت ممكن تزعل مني أو تسيبني في يوم؟ لؤي باستغراب وقلق: أي الكلام ده يا أمي. لا طبعًا مقدرش أعمل كده أبدًا. جنات: سامحني يابني. واوعي تزعل مني. لؤي بعدم فهم: في إيه يا أمي؟ قلقتيني. طب اهدي طيب متعيطيش.

اقترب لؤي وأخذها بين أحضانه وظلت تبكي حتى ذهبت في سبات عميق. *** خرجت شدا ودالين من الغرفة متجهين لغرفة بدور. قابلهم فراس وهو يخرج من غرفة حازم المقابلة لغرفة بدور. شدا بهدوء: عايزة أشوف بدور. فراس بترقب: تعالي معايا. دلفوا جميعًا بهدوء. كانت بدور لا تزال نائمة. لكن هناك آثار خدوش عند عنقها وفي جانب وجهها الأيمن. وتظهر بعض الكدمات الطفيفة على ذراعيها. لكنها تنام في سلام وهدوء. شدا

بشهقة وهي تركض تجاه أختها: هما عملوا فيها إيه؟ أي اللي في جسمها ده؟ فراس بهدوء: هي اتعرضت لمحاولة اغتصاب بس من الواضح إنها كانت بتدافع فده سبب الخدوش اللي على رقبتها ووشها. والكدمات دي ضغطة إيد. شدا بعدم فهم وهي تنظر لدالين: د. د. دالين هـ هو بيقول إيه؟ يعني إيه اغتصاب؟ اا أنا. أنا أختي.

فراس مقاطعًا: أختك كويسة ياشدا متقلقيش. هي كانت مجرد محاولة بس تقريبًا منجحتش بسبب وصول حازم في الوقت المناسب أو إحتمال وجود سبب تاني مش معلوم لسهر. تركت شدا العنان لقدماها كي تسقط بجانب فراش أختها. اقتربت دالين بسرعة وحاوطت شدا وهي تتمتم: الحمد لله محصلهاش حاجة. الحمد لله هي كويسة. اهدي اهدي. بس.

فراس بهدوء: شدا. بدور هتفوق بعد دقايق. أرجوكي كوني قوية عشانها. لازم تكوني قوية عشان تقويها معاكي. لازم تطمنيها. هي محتاجاكي. دالين: فراس عنده حق. يلا قومي معايا. لازم تغسلي وشك وتفوقي. تحركت شدا مع دالين إلى أن خرجا من الغرفة. ودلهم فراس على دورة المياه.

دلت شدا وقامت بغسل وجهها جيدًا وأخذت تنظر لانعكاسها في المرآة قبل أن تنفجر باكية. لقد انتهى هذا الكابوس. فلتبكي إذًا وتُخرج كل طاقتها السلبية. عليها أن تنظف عينيها وقلبها مما كانت تكنه من حزن وكتمان طوال تلك الفترة كي تَقوي وتستطيع أن تُقوي بدور معها. بينما بقيت دالين خارج دورة المياه وقد سمعت بكاء شدا لكنها لم تتدخل. تركتها تفرغ ما بقلبها حتى تهدأ. فهي تعرف صديقتها جيدًا. إنها قوية. قوية جدًا. ولا تنهار بسهولة.

أتاها صوت السيدة ابتهال من بعيد: دالين. دالين يابنتي إزيك. اقتربت دالين منها واحتضنتها وهي تتمتم: بخير يا ست ابتهال الحمد لله. أنا مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملتيه عشاني. السيدة ابتهال بحزن: اخص عليكي. أنا مش زي الست الوالدة ولا مشرفش؟ دالين بسرعة: أبدًا والله. أي اللي بتقوليه ده بس. وكمان عايزة أعرفك على ماما. أنا واثقه هتحبوا بعض أوي. السيدة ابتهال بهدوء: وأنا يشرفني يا ست البنات. بقولك إيه.

دالين بانتباه: إيه؟ السيدة ابتهال: دكتور فراس قلبه ميّال. وأنا حسيتك كمان ميّاله. فلو يابنتي قلبك شاور عليه. امشي ورا قلبك. هستأذن أنا بقى عشان أرجع بيتي لحسن الواد احمد ابني راجع بكرة من السفر ووحشني أوي. وآه صح ياحبيبتي شنطة هدومك في أوضة الممرضات اللي في أول الطرقة دي. دالين بابتسامة: شكرا أوي يا ست ابتهال. مش عارفة أقولك إيه بجد. السيدة ابتهال

وهي تربت على كتفها بود: متقوليش يا بنتي. ربنا ينور طريقك ويفرح قلبك. متنسينيش بقا. احتضنتها دالين بحب وهي تتمتم: عمري ما أنساكي يا غالية. فراس من خلفهم: ماليش من الحب جانب يا ست ابتهال ولا إيه؟ السيدة ابتهال وهي تنظر له بود: ربنا يعلم معزتك وحبك في قلبي قد إيه يادكتور فراس. ربنا يابني يسعدك في حياتك ويفرح قلبك باللي يرضيه. نظر فراس تجاه دالين ووقعت عسليتاه داخل زرقاوتيها في نظرة سريعة

قبل أن يقول للسيدة ابتهال: ربنا يخليكي يا ست الكل. السيدة ابتهال بابتسامة: أستأذن أنا. غادرت السيدة ابتهال تاركة فراس ودالين يقفان ببعض التوتر. فراس بهدوء: اا. شدا فين يا آنسة دالين؟ دالين بضيق من هذه الـ "آنسة" التي سبقت اسمها: مفيش داعي للألقاب. وشدا لسه جوه. فراس بابتسامة باهتة: لا ميصحش. المهم حمد الله على سلامتك. وبلغي شدا إن بدور هتفوق في أقل من خمس دقايق. قطع حديثه خروج شدا من دورة

المياه وهي تقول بهدوء: أنا جاهزة. فراس: تمام. أنا هكون في مكتبي لو احتجتوا حاجة. وفي دكتور هيتابع حالة بدور مجرد ما تفوق ويطمنكم عليها. وحازم دلوقتي معاها فوق. شدا سريعًا: حازم! حازم كان فين الوقت ده كله؟

فراس: هو اتعرض للضرب لما كان بيجيب بدور من المكان اللي كانت فيه ولما جه هنا واتطمن عليها استسلم للإغماء. فعملنا معاه اللازم وكان نايم ولسه فايق من حاجات بسيطة ودخل لبدور على طول. هو كمان حالته هتتحسن قريب إن شاء الله. إماءت شدا بهدوء فغادر فراس لمكتبه بينما صعدت شدا ودالين لغرفة بدور. طرقت شدا الباب بهدوء قبل أن تدلف. وجدت حازم يجلس بجانب الفراش ممسكًا بيد بدور وتركها حينما دلفت الفتيات.

ابتسم حازم لهما بهدوء فاقتربت شدا واحتضنت يده بشده وربتت عليها ليتمتم بهدوء: متخافيش هي كويسة. شدا بهدوء: الحمد لله إنها كويسة. شكرا ياحازم. شكرا على كل حاجة بجد. حازم بمزاح: لا شكرا إيه. أنا واخد ضربتين في بطني فجرولي الأمعاء الدقيقة جوه. أنا عاوز اتجوز البت. وده الشكر بتاعي. شهقت دالين بفرحة وهي تنظر له بسعادة: حازم بتتكلم بجد. حازم: اللي قلته في الأول عن الأمعاء الدقيقة كان هزار. أما الضرب كان جد.

لكزته دالين في كتفه بخفة: يبايخ. حازم بضحكة: اياكو حد يجيبلها سيرة عن الموضوع هنفخكوا. شدا: لا متخافش مش هنقولها إنك انضربت. حازم: بت انتي وهي اتل. قاطعه صوت بدور الخافت: حـ حازم. ازدرد ريقه بتوتر وهو ينظر لها خوفًا من ردة فعلها. فهو لا يعلم كيف ستكون حالتها حينما تفيق. اقتربت شدا منها سريعًا وأمسكت بيدها وهي تقول بهدوء وسعادة: ألف حمد الله على سلامتك ياحبيبة قلب أختك انتي.

رمشت بدور عدة مرات حتى استطاعت أن تميز أخيرًا كونها في غرفة مستشفى وبجانبها شدا. بدور ببكاء: شدا. شدا أنا. أنا. شدا بابتسامة مطمئنة: انتي كويسة ياحبيبة شدا. انتي كويسة مفيش أي حاجة تخافي منها. أنا جنبك ودالين وحازم كمان. انتبهت بدور على اسم حازم فـ أدارت وجهها سريعًا لتقابلها عينيه الدامعة وهو يرسم أجمل ابتسامة فوق ثغره.

ازدردت بدور ريقها بخفوت وحلق جاف وهي تتذكر ما مرت به قبل أن تراه. آخر شئ تذكره بعد خروجها من المستشفى أنها رمشت عدة مرات لتتبين الرؤية أمامها. محجوزة في غرفة صغيرة ومقيدة اليدين والقدمين. جالسة على مقعد خشبي. أخذت تغمض عينيها بقوة كي تُذهب هذا الألم الذي يحتل رأسها. لكن من دون فائدة. أخذت تصرخ بقوة حتى دلف مهاب إليها بابتسامة خبيثة. بدور بخوف: اا انت عايز مني إيه؟ مهاب: أنا؟

كل خير. أصل انتي للأسف خطفتي قلب ألد أعدائي. وكمان اتحشرتي زي الحشرة بالظبط في المستشفى عشان تتدخلي في حاجات أكبر منك. ضيفي عليهم بقا إنك عجبتيني. بدور بخوف: اا انت. انت. مهاب بضحكة: أنا عسل عارف عارف. بدور بضعف: انت حيوان. صفعها مهاب بغضب وهو يكز على أسنانه: لسانك يوم ما يطول هقصهولك يا قطة. ودلوقتي للأسف مضطر أسيبك عشان بس أكلم أختك الغبية اللي مفكرة نفسها حاجة عشان تيجي تنقذك. بس هتاخدك بعد ما تكوني بح.

بدور بخوف حقيقي: قـ قصدك ا ا إيه؟ مهاب بضحكة: متستعجليش ياقمر. متستعجليش. خرج مهاب من الغرفة وأمر أحدهم بأن يضع قطعة قماش بين فكيها كي لا تصرخ مجددًا. وقد فعل هذا تحت مقاومتها بعنف لكنه أمسك بفكها بخشونة ضاغطًا عليه بأظافره حتى شعرت بأن فكها قد كُسر من قبضته. تركها وغادر هو الآخر.

بقيت على حالها لفترة لا تعلم كم مر عليها. دلف بعدها مهاب وهو يبتسم ابتسامة خلعت قلبها من مكانه. وهي ترى عينيه تتجول على جسدها بوقاحه. أرادت أن تصرخ. تبكي. لكنها كانت جامدة. ولا تعلم كيف حدث هذا. لقد تجمدت في مكانها تمامًا. حتى عندما اقترب وفك قيودها بقيت كما هي جامدة. وما إن تحررت حتى دفعته بقوه فارتطم جسده بالحائط المجاور له وكان يبرز منه أحد المسامير المستخدمة في تعليق المنشفة فجرحه في رأسه جرحًا مؤلمًا.

ركضت من أمامه لكنها لم تستطع الركض لأكثر من خطوتين. فهو جذبها بقوة لدرجة أن الفستان الذي كانت ترتديه تمزق في يده. ضربها في الحائط واقترب منها ضاغطًا على عنقها بيده وهو يهدر: هاخد اللي عاوزه منك وزيادة. وهقطع قلب وليد وأختك عليكي. ومش هيمنعني عنك حاجة يا. نظر لجسدها قبل أن يقول من بين أسنانه: يا بدور.

بدأت تصرخ حينما قام بتمزيق المتبقي من فستانها وأخذت هي تتملص من بين يديه وهي تصرخ بقوه قبل أن تغيب عن الوعي. لتستيقظ بعدها لتجد حازم أمام باب الغرفة ويمسك به رجل ضخم البنية. نظرت لنفسها لتجد أنها لا تزال بفستانها الممزق. لتصرخ بعدها بقوة حينما شعرت بيد مهاب على ذراعها لتذهب بعدها إلى اللاوعي مجددًا هروبًا من واقع مؤلم. بعدما سمعت صوت طلقات نارية من الخارج.

لم تكن تدري بدور أن أفكارها خرجت بصوت عالي ليسمعه ثلاثتهم بينما هي تتحدث ودموعها تُغرق وجنتها. اقتربت شدا منها واحتضنتها بقوه وهي تقول: متخافيش. متخافيش. انتي كويسة وكلنا دلوقتي كويسين. هو اتقبض عليه هو ورجالته. وإحنا معاكي هنا. متخافيش. بدور من بين شهقاتها: أنا كويسة بجد؟ بجد ياشدا كويسة؟ تحدث حازم هذه المرة بمزاح ليقضي على توتر الأجواء: ما قالتلك كويسة إحنا هنغنيها ولا إيه؟

ولا انتي عجبك الاهتمام والأحضان بتاعة شدا من كتر ما انتي متعوده على ضرب القفا. ابتعدت شدا عن بدور وحملت الوسادة وألقتها بوجهه وهي تقول: القفا ده انت بس اللي بتاخده. ضحكت بدور من بين دموعها وهي تقول: قصف جبهة سخن مولع. حازم بغيظ: اضحكي اضحكي. والله لتتربي. وأنا افديكي الساعة لما أربيكي بنفسي يابدوره. صبرك عليا بس. شدا وهي تتخصر: هتعمل إيه ياحيلتها. حازم رافعًا

يديه باستسلام: هجيبلها شوكالاته م اللي بتحبها. هعمل إيه يعني. ضحكوا جميعًا على أسلوبه. بينما ضحك هو بهدوء لجعل بدور تضحك هكذا لتنسى ولو قليلاً ما حدث معها. وقد أقسم بداخله بأنه لن يتخلي عنها أبدًا مهما حدث. وسيبذل قصارى جهده كي يعوضها عما عاشته في هذا اليوم المشئوم. دلف الطبيب للغرفة كي يفحص بدور. وعندما رآها مبتسمة ابتسم هو الآخر تلقائيًا وهو يتمتم بهدوء: لااااه ده أنا أحسدك بقا على أصحابك يا آنسة بدور.

نظرت له بدور بابتسامة: إزيك يادكتور شاكر. شاكر بابتسامة: في أفضل حال يابنتي. ها عامله إيه دلوقتي؟ بدور بهدوء: بيقولوا كويسة.

شاكر بابتسامة مطمئنة: عشان انتي فعلا كويسة. انتي ربنا نجاكي يابنتي عشان انتي قلبك كويس ومن جواكي كويسة. فلازم تفوقي لنفسك ولحياتك. حادثة بسيطة وراحت لحالها والحمد لله معشناهاش غير فترة قصيرة. عايزين بقا نشوف الباقي. بس نعيشه بفرحة مع الناس اللي بيحبونا. وأنا شايف أصحابك ماشاء الله عليهم مش سابوكي غير بتضحكي. ابتسمت بدور بدموع تترقرق في عينيها وهي تتمتم: ربنا يخليهم ليا. ***

كانت فاتن تبتسم بحنين لصديقتها التي كانت لها خير عون وسند. لم تكن لتتركها أبدًا في كل هذا. كانت لتوقف عاصم عما فعله بها. كانت لتحرقه حيًا قبل أن يرفع يده في وجهها حتى. اختفت ابتسامتها مع صوته الذي أتى خافتًا للغاية وبالكاد يُسمع: مساء الخير. وقفت روح عن مقعدها وهي تنظر تجاهه بترقب في حين نظر له شادي شزرًا وهو يقول ببرود: أهلا. عاصم: فاتن. في مجال نتكلم شوية.

لم يصدر عنها أي رد فعل. فقط تنظر أمامها في صمت ودموعها تأخذ مجراها على وجنتها دون توقف. اقتربت منها روح وضمتها إليها وهي تقول بحنان: متعيطيش. عاصم كان فاهم كل حاجة غلط. وعرف غلطه. لو مش عايزة تتكلمي معاه همشيه. بس اهدي ومتعيطيش. فاتن بخفوت: خليه يمشي. نظرت روح تجاه عاصم وهي تقول بهدوء: عاصم امشي دلوقتي بعد إذنك. خرج عاصم بهدوء دون أن يُضيف أي حرف. ماذا كان يتوقع منها؟

هل توقع أنها ستقابله بابتسامة ولهفة بعد كل ما حدث معها وكل ما فعله بها؟ إنها على حق تمامًا بـ ألا ترغب في رؤيته أو التحدث إليه. لن يلومها أبدًا مهما فعلت. لكنه سيحاول مرة وأخرى وثالثة ولن ييأس حتى تعود له. مهما كلفه الأمر. فهو من أضاعها وهو من عليه إعادتها له مجددًا. بينما لدى فاتن فقد قامت بمحو عبراتها بعنف قبل أن تتحرك من المكان وهي تتمتم: أنا محتاجة أرتاح شوية. بعد إذنكم. صعدت فاتن للأعلى بينما نظرت روح تجاه

شادي بقلق وهي تقول بخوف: تفتكر هيرجعوا لبعض؟ شادي بهدوء: حبهم هيغلب يا روح. السؤال دلوقتي. هل عاصم هيتحمل ويعافر لحد ما يرجعها ولا لأ. روح بسرعة: هيستحمل. وهيعافر. لإنه بيحبها. شادي بهدوء: ربنا يهديهم لبعض. انتي كده هتفضلي مع فاتن مش كده؟ روح: أيوه. وقت ما شريف ييجي هكلمك تيجي تاخدني. نفسي أعرف سمر اختفت راحت فين. مستحيل دي تكون أم أبدا مستحيل.

شادي بهدوء: متشغليش بالك. هروح أنا أغير كده واظبط حالي ووقت ما تحبي ترجعي كلميني. روح بابتسامة: حاضر ياحبيبي. ربنا يرضي عنك يارب. *** وقف عمرو ينظر تجاه الدرج بفزع. تحول لطمأنينة وهو يرى السيدة جومانه تخرج من المطبخ ضاحكة. عمرو وهو يزفر بأعصاب تالفة: اتأكدي يا طنط لو أنا وبنتك مخلفناش فـ العيب هيكون مني. لإني بعد الخضة دي أنا قطعت الخلف خلاص. هبطت غرام الدرج ركضًا وهي تحمل العلبة بين يديها تنظر تجاه عمرو بحب.

عمرو بهدوء: دي آخر مرة هعمل حاجة زي كده يا غرام. وأصلا دي آخر مرة هزعلك عشان مضطرش أروح أجيبلك حاجة زي كده. وضعت غرام العلبة إلى السفرة وهي تنظر له بضيق: ليه هو انت مش هتجبلي هدايا وتفاجئني غير لما تزعلني؟ عمرو بابتسامة: بنتَك بتضعفني يا طنط. خليكي شاهدة. جومانه بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض ياحبايبي وميحرمكوش من بعض أبدًا. دلت السيدة جومانه للمطبخ مجددًا بينما اقترب عمرو من غرام وقبل

جبهتها بحنان وهو يتمتم: عجبتك الهدية؟ غرام بسعادة: أوي أوي. عمرو: ربنا يقدرني واسعدك ديما. يلا بقي إنجزي غيري هدومك عشان نتعشى بره. أنا ما صدقت فراس اداني تصريح وخايف يسحبه مني. ضحكت غرام قبل أن تقبله قبلة خاطفة من وجنته وتركض للأعلى كي تبدل ملابسها. *** دلف ماجد للمنزل وهو يصيح باسم حياة التي خرجت من غرفة دالين سريعًا وهي تقول بفزع: إيه في أي ياماجد؟ ماجد: دالين يا حياة. دالين. حياة

بسعادة بالغة وعدم تصديق: بنتي. بنتي فين؟ جت يا ماجد؟ فين دالين؟ ماجد وهو يحتضنها بسعادة: حازم جايبها في الطريق وجاي يا حياة. دالين رجعت وحازم قالي إنها بخير وسمعت صوتها يا حياة. حياة بسعادة متناسية تمامًا كونها بين ذراعيه. بل وبادلته الاحتضان كذلك: الحمد لله الحمد لله يارب الحمد لله. انتبهت حياة لكونها بين أحضانه فتحمحمت بخفوت وهي تبتعد عنه لكنه شدد من احتضانه لها وهو يقول برجاء: خليكي يا حياة. ارجوكي خليكي.

حياة بألم: اا ابعد يا ماجد. ابتعد ماجد على مضض وهو يبتسم لها بهدوء. فتحمحمت هي بحرج. نعم هو زوجها. لكن ليس بالأمر الهيّن أن تكون بعيدة عنه لسنوات. وكل منهما يحيى مع الآخر وكأنهما إخوة في منزل واحد. تنهد ماجد قبل أن يتمتم بهدوء: أنا آسف لو ضايقتك يا حياة. بس. بس فعلا أنا اتغيرت من زمان. من زمان أوي يا حياة. واستويت. وكمان موضوع دالين كسرني. كسرني أوي. قلبك مش هيحن بقا؟

أنا مش محتاج من الدنيا غيركوا. يمكن مفهمتش كده غير متأخر. بس فهمت. فهمت وندمت ومحتاجك جنبي. كلنا بنغلط. وأنا بعترف إن غلطي كان كبير وممكن يبقى كبير لدرجة عدم الغفران بس. بس أنا طمعان في كرم ربنا وعفوه وفي قلبك. حياة ببكاء: بعد إيه بتقول الكلام ده يا ماجد؟ بعد سنين؟ سنين واحنا بعيد عن بعض. مفكرتش تقولي الكلام ده غير دلوقتي؟

أنا. أنا حتى لو هسامحك يا ماجد فهحتاج وقت. وقت طويل أوي عشان أقدر اتأقلم مع ماجد النضيف اللي حبيته. مش ماجد اللي اتعودت عليه إيده فيها دم ناس تانية. ومنهم ابن رأفت الصاوي. فاكر فارس يا ماجد؟ فارس اللي بعتت ناس يخلصوا عليه بدم بارد؟ أجفلهم صوت شهقتها التي أتت كصدمة لكليهما مما جعلها متيبسان أرضًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...