الفصل 25 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
20
كلمة
3,539
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ذهبت دالين لمنزلها وبدلت ثيابها أولًا، ثم ذهبت لمنزل فاتن. فهي رفضت الذهاب معهم، وطلبت من دالين أن تتركها بمفردها قليلًا. وصلت للمنزل وترجلت من السيارة بهدوء، وصعدت لغرفتها مباشرة. دالين وهي تدخل رأسها من الباب: أدخل بالبيتزا ولا ألف وأرجع تاني؟ فاتن بابتسامة: لا ترجعي فين، دي فيها بيتزا. دالين بغيظ: آه يا زبالة، بقا أدخل عشان البيتزا وبس! فاتن: وانتي فاكرة إيه يعني! دالين:

لا مش فاكرة يا أختي، طول عمرك معفنة، يلا يلا ناكل بسرعة بس قبل ما تبرد. وبدأتا في تناول طعامهما في صمت قطعته فاتن وهي تتمتم: هو عاصم لسه بجد بيحبني زي زمان يا دالين؟ دالين بهدوء:

مش معنى إننا غلطنا يبقى مبنحبش أو الحب قل يا تونا، كل ما كان الحب كبير كل ما كانت ردود الأفعال صادمة. موقف زي اللي كان فيه عاصم مثلًا. عاصم ما قدرش يفكر بعقله، عقله وقف تمامًا عن التفكير، وكل اللي اشتغل في الوقت ده كان قلبه وبس. حس إنه مجروح، مدبوح. انتي عارفة عاصم عاش فترة صعبة أوي بعد طنط روح، هي كانت كل حاجة ليه، وأونكل مراد عمره ما حسسه إنه ابنه. ولما طنط روح رجعت، رجعت ومعاها شادي وبتقول ابني اللي ما خلفتوش. هو

شايفه معاها في كل مكان، شايف إنها كانت جنبه وبتراعيه في الوقت اللي عاصم كان محتاجلها فيه. وبالتالي غضبه وكرهه لشادي عمّاه عن إنه يشغل عقله ويركب الأمور ويوزنها. فكرة قرب شادي من مراته جننته، وشادي الحق يتقال كان بيتعمد يضايق عاصم وهو اللي اعترفلي بنفسه. قالي إنه كان عارف إن عاصم جاي المستشفى ومع ذلك هو اللي زق الكرسي بتاعك عشان يوديكي العربية، مع إن حازم كان موجود وكان ممكن يطلب منه بحكم القرب بينكم أو حتى عمو شريف

أصله مش مكحكح أوي كده. كان بيتعمد يفضل ساكت وما يتكلمش في الوقت اللي عاصم بيطلع نار من ودنه، ولما يشوف شادي ساكت بيتجنن أكتر. قالي إن طنط روح قالت لعاصم إن شادي هو اللي اتبرعلك بالدم لما عملتي الحادثة وهو اللي أنقذك من الحادثة بعد ما سبتي الشقة وهو كان بيجري وراكي عشان يهديكي. أي واحد مكان عاصم مش هيفهم الموضوع غير بشكل ومنطق واحد، خصوصًا إن عاصم قال إنك من بعد الحادثة وانتي رافضة تمامًا تتكلمي عن المكان اللي كنتي

فيه قبلها.

هو غلط مش ما غلطش، غلط عشان ما سمعكيش، وغلط عشان مد إيده عليكي. بس كل إنسان مننا يستحق فرصة تانية، وهو شاريكي وهيبيع الدنيا بحالها ويشتريكي. وأنا مش بقولك كده عشان ترجعيله يا فاتن، أنا بوضحلك الأمور. وانتي شغلي عقلك وقلبك وما تحكميش واحد فيهم على التاني، وشوفي هتوصلي لفين. يا تسامحيه وتبدأوا من جديد، يا تشيلي ده من هنا. وأشارت في نهاية حديثها إلى دبلتها التي ترتديها، وبحركة تلقائية رفعت فاتن يدها التي تحتلها دبلته

تجاه قلبها وهي تقول بسرعة: لا مستحيل أقلعه. ابتسمت لها دالين بهدوء لتتمتم فاتن بعدها: أنا بحبه ويمكن تخطيت مرحلة الحب من زمان أوي، بس.. بس خايفة يجرحني تاني، خايفة يكسرني تاني يا دالين. دالين بهدوء:

مش هيكون في تاني يا تونا، لإنكم هتقطعوا وعود وعهود على بعض. محدش يتدخل بينكم، محدش فيكم يتسرع في الحكم على التاني. لو شفتيه بيخونك بعينيكي اقفي واسأليه واسمعي منه واحكمي بعدها. بلاش التسرع لإنه بيخسرنا بعض، فهماني يا تونا؟ فاتن بهدوء وتنهيدة: فاهماكي. دالين بابتسامة ماكرة: طب بالمناسبة بقى، أنا كنت جاية من غير أكل وعاصم اللي قابلني بره واداني البيتزا دي وقالي ما تاكليش منها قبل فاتن.

فاتن وهي تنظر لقطعة البيتزا في يدها وابتسامة حنين ارتسمت على ثغرها، جعلت دالين تقترب منها وبدأت في دغدغتها وفاتن تضحك بصخب قطعه دلوف شريف الذي نظر لهما بانزعاج قبل أن يتحول لضحكة خفيفة على مظهرهما وكأنهما طفلتين مذنبتين أمامه. دالين: يوه بقى يا أونكل، كل مرة تعمل فينا كده وتدخل مصدرلنا الوش الناشف فنكش وبعدها تضحك، ما بنتعلمش. شريف:

أغبياء بقى أعملكوا إيه، المهم، ياريت تنجزولي حفلاتكوا وسهراتكوا عشان في شغل مستنيكم من بداية الأسبوع، ومش عايز أي اعتراض. دالين بحماس: مستعدين يا برنس. شريف: يا إيه؟ دالين وهي تتراجع في الفراش: سوري يا أونكل. شريف رافعًا رأسه بغرور مصطنع: بحبني وأنا مسيطر. خرج وهو يضحك عليهما بينما تمتمت دالين بغيظ: أبوكي ده ولا واحد صاحبنا. فاتن بضحكة: بابا بس قالب على واحد صاحبنا.

انقضى يوم ملئ بالأشغال والمتاعب، فعمرو أنهى كل شيء يخص منزله هو وغرام، وأنهى دعواته وحجز حلة الزفاف وكذلك قام بحلق شعره حلقة خفيفة، ليكون الغد مقتصرًا فقط على تهدئة توتره. بينما أنهى لؤي بعض الأعمال لديه حتى يأخذ إجازة في الغد طوال اليوم. وكذلك البقية، كل من كان لديه عمل سعى لإنهائه في هذا اليوم حتى يتفرغوا للغد.

أتى اليوم المنتظر، غرام تجلس إلى الفراش تفرك يديها بتوتر، ثم تتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا، ثم تعود لتجلس إلى الفراش وتفرك يديها معًا، حتى سمعت طرقات على الباب فظنت بأنها دالين. دلف فراس بابتسامة وهو يتمتم بحنان: عروستنا الحلوة عاملة إيه؟ غرام وهي على وشك البكاء: متوترة أوي أوي يا فراس، لا لا أنا مش عايزة أتجوز، أنا خلاص قررت مش هتجوز. فراس:

قررتي إيه يا مجنونة، الفرح النهارده، أومال فين الشقية اللي كانت بتتنطط امبارح وأول هنا وهناك وحماسها مغرقنا؟! غرام: فراس أنا بتكلم بجد، مش هتجوز، أنا هموت من الخوف. اقترب منها فراس وحاوطها بحنان وهو يمسد ظهرها بهدوء: حبيبتي ما تخافيش من حاجة، أنا جنبك، كل حاجة هتبقى كويسة وبخير، ده توتر بس عشان داخلة على حياة جديدة، وده أمر طبيعي، يلا بقى يا حبيبة أخوكي ادخلي خدي الشاور بتاعك عما الست دالين والميك أب أرتيست يجوا.

أومأت غرام عدة مرات وهي تتمتم: طيب طيب، ربنا يستر. دلفت غرام لدورة المياه بينما أخرج فراس الهاتف ليرى سبب تأخر دالين هكذا. دالين: ألو يا فراس. فراس: حضرتك فين؟ غرام قلقانة وعايزاكي ومش عارف أعملها حاجة. دالين: والله بحاول مع ماما عشان تيجي تحضر الفرح وهي رافضة. فراس بهدوء: ممكن تديهاني أكلمها؟ دالين بهدوء: أكيد، يارب تقدر تقنعها.

وبالفعل تحدث فراس إلى والدة دالين ووافقت على ذهابها إليهم تحت إصرار فراس، وكانت تدعو الله بأن ينتهي هذا اليوم على خير. بينما اتصل فراس بعمرو ولكن لؤي هو من أجاب. فراس: أومال عمرو فين؟ لؤي وهو يضحك: عمرو قاعد بيفرك إيديه في بعض ويمشي في الأوضة ويشرب ميه ولا كأنه عيل صغير مستني العقاب. فراس: ما تقوليش إنه قرر يلغي الجوازة. لؤي باستغراب: إنت عرفت منين؟ فراس: غرام بتقول وبتعمل نفس الشيء، المهم أنا ساعة كده وهجيلكم ماشي؟

والدتك تبقى معاك وإلا إنت حر. لؤي: ماما ما وافقتش والله يا فراس، قالت هتروحلها بيتها بعد الفرح. فراس: لا طبعًا إيه الكلام ده، بس اديني رقمها وأنا هكلمها، وإلا أقولك، أنا هروحلها بنفسي وبعدين أجيلكم. لؤي: يارب تسمع منك، ما تتأخرش بقى ها، لحسن عمرو محتاج اللي يفوقه. فراس: مش هتأخر. وصلت الفتيات للفيلا وصعدت دالين سريعًا لغرفة غرام فوجدتها لا تزال ببرنص الاستحمام. دالين عاقدة حاجبيها: انتي قاعدة كده ليه؟ غرام بتوتر:

دالين، دالين أرجوكي أنا صرفت نظر عن الجوازة دي، أرجوكي مش عايزة. دالين بذهول: انتي بتقولي إيه، قومي يا بنتي الله يستر علينا وعلى ولايانا، قومي يا حبيبتي الله يهديكي قومي. غرام وهي على وشك البكاء: مش بهزر أنا بتكلم جد، مش هقدر يا دالين. أخذت دالين شهيقًا طويلًا أخرجته بهدوء مع كلماتها:

حبيبتي ده طبيعي، مش كل يوم بنتجوز ومش أي حد بيتجوز اللي بيحبه، ده مجرد توتر هيروح مجرد ما عمرو يمسك إيدك عشان تنزلوا تحت. وبعدين صبرتوا قد إيه عشان اللحظة دي؟ وعمرو استناكي قد إيه عشان بس يشوفك بالأبيض ويأكد للعالم بحاله إنك ليه هو وبس. فكرتي فيه لما يسمعك ويعرف إنك عايزة تلغي الجوازة عشان بس متوترة؟ طب هو عمرو هيجبرك على حاجة؟

هو بيتمنالك الرضا، وبيحبك، ومش عايز حاجة من الدنيا غير راحتك، فمينفعش تكافئيه على حبه ده بإنك تلغي الجواز عشان بس خايفة. انتي لو هتخافي من الدنيا كلها مينفعش تخافي من عمرو، يلا يا ماما يلا اتكلمنا كتير وده وقت الفعل، يلا قومي. غرام بتنهيدة ارتياح بعض الشيء: طيب يلا، بس دالين ما تسيبنيش أبدًا ها. دالين بابتسامة: مش هسيبك. يلا.

وصل فراس لمنزل لؤي وترجل بهدوء، طرق عدة طرقات قبل أن تظهر من خلف الباب السيدة جنات التي توترت بمجرد رؤيتها لفراس. فراس بهدوء: إزيك يا ست الكل، وازي صحتك؟ جنات: بخ.. بخير الحمد لله... ات.. اتفضل يا ابني. اتفضل. فراس بهدوء: لا لا عشان بس الشباب مستنييني. لؤي قالي حضرتك مش عايزة تيجي الفرح، ممكن أعرف السبب؟ جنات بتنهيدة: مش عشان حاجة أنا فعلًا مش هقدر وهخاف أتنكس وأبوظ الدنيا. أنتوا شباب في بعض، وربنا يسعدكم.

فراس بابتسامة هادئة: لا مينفعش الكلام ده. أوعدك مش هتتعبي ولو حصل هو أنا إيه بقى ها؟ وبعدين ماما موجودة ومامة دالين. أكيد مش هتكسفيني ولا إيه؟ جنات بتنهيدة استسلام: خلاص يا ابني حاضر مقدرش أتأخر. فراس بابتسامة: شكرًا جدًا لحضرتك. يلا بعد إذنك. غادر فراس متجهًا حيث الشباب، بينما تنهدت جنات بتعب وهي تدعو من صميم قلبها أن يمر اليوم على خير. كانت تنظر تجاهه بأعين زائغة، وألف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها. هل علم بما فعلته؟

لما عاد بهذه السرعة؟ لما يبدو غاضبًا هكذا؟ رأفت بحدة: هتفضلي واقفة متنحة كده كتير؟ بدور وقد انتبهت سريعًا واعتدلت بهدوء محاولة استجماع شجاعتها: أنا.. أنا جيت لحضرتك المكتب أستأذن بس في أجازة يومين، وملقتش حضرتك في المكتب وكنت راجعة أشوف دكتور فراس. رأفت بضيق: أنتي هتحكيلي قصة حياتك! شوفي شغلك مفيش أجازات الفترة دي خالص، خصوصًا اليومين دول. بدور بتلقائية: ليه؟ رأفت مضيقًا عينيه: أنتي قلتي حاجة؟

بدور بسرعة: لا لا أبدًا. اللي حضرتك تشوفه يا دكتور طبعًا. غادر من أمامها وهو ينظر لها شزرًا. وما إن سمعت صوت إغلاق غرفة المكتب حتى تنهدت براحة واستعادت توازنها من جديد. نزلت للأسفل لتباشر بعض الأعمال لكنها تقابلت مع وليد في الممر. وليد بهدوء: آنسة بدور. بدور: همم.. نعم. وليد بابتسامة: أنا عارف إنه لا مكانه ولا وقته أبدًا.. بس.. بس أنا يعني كنت عايز آآ.. بدور مقاطعة: فيه إيه يا دكتور؟ حضرتك مش مجمع ليه؟

وليد بسرعة: عايز ميعاد من والدك. بدور ببلاهة: ميعاد إيه؟ وليد: ميعاد أقابل والدك فيه وآجي أتقدملك. بدور وقد اتسعت عينيها وجف حلقها: نـ نعم؟ وليد: أنا آسف فعلًا.. عارف الأمور دي مبتتقالش هنا بس أنا.. بدور: دكتور وليد.. يا ريت حضرتك تكون فاكر بس إحنا هنا بنعمل إيه؟ فلو سمحت متتخطاش حدودك معايا. وليد بهدوء: وفين تخطي الحدود دلوقتي؟ أنا بقولك عايز ميعاد..

قاطعته بدور: آسفة بجد.. أكيد ربنا هيعوضك بالبنت اللي تستاهلك. حضرتك دكتور ناجح وكبير وألف من تتمناك. لكن أنا للأسف ده مشغول.. ومقدرش. أشارت بيدها تجاه قلبها قبل أن تغادر المكان، تاركة خلفها وليد الذي عض على شفتيه بحسرة قبل أن يتمتم بهدوء: وأنا أتمنالك السعادة أينما كانت. ثم غادر هو الآخر غافلًا تمامًا عن ذاك الذي يراقب الكاميرات بضحكة عالية: والله وطلعت حبيب كمان ومضحي وشهم يا وليد.

كان يقف ناظرًا لشادي الواقف أمامه بعدم فهم، لكنه تخطى الموقف سريعًا وهو يقول: أنت متأكد؟ شادي: أيوه متأكد.. أنا اتبرعتلها من فترة قريبة. فراس: تمام.. هتروح مع الممرضة حالًا عشان تجهز. وبالفعل تم تجهيزه ودلف لغرفة فاتن واستلقى إلى فراش بجانبها وبدأ فراس بعمل اللازم لنقل الدم من شادي إلى فاتن. بينما يقف الجميع في الخارج وحالة من التوتر تسيطر عليهم جميعًا. انتبه لؤي ليده التي تمسك بيد شدا فسحبها سريعًا

وهو يقول بهدوء: أنا هشوف ماما وشو وهبقى آجي تاني. شدا بنفي: لا لا.. خليك مع والدتك.. وأنا لما تتحسن فاتن هطلع أتطمن عليها وعليك. أماء لؤي بهدوء وغادر المكان. بينما حازم كان لا يزال يحاول مهاتفة عاصم الذي أجاب أخيرًا. حازم بضيق: أنت فين يا بني آدم أنت؟ عاصم: عايز إيه يا حازم أنا مش فايقلك. حازم بسخرية: طبعًا مش فايقلي.. فايق بس تروح تتشطر على مراتك وتسيبها سايحة في دمها وتمشي. عاصم بخوف: فـ فاتن؟!! مالها فاتن؟

إيه اللي بتقوله ده؟ حصلها إيه يا حازم انطق. حازم بسخرية: لا متخفش نزيف وضغط عصبي وفي العمليات جوه بينقلولها دم كمان متقلقش حاجة بسيطة يا أخي. أغلق عاصم في وجهه وقاد سيارته بسرعة جنونية متجهًا إلى المستشفى. وما إن وصل حتى دلفها على عجل من أمره دون حتى أن يهتم لغلق باب السيارة. وصل حيث يقف الجميع في الانتظار، فاقترب بترقب وما إن رأته سمر حتى هجمت عليه، لكن يد حازم كانت الأسرع حينما حاوطها

بقوة وهو يقول بترجي: أرجوكي يا طنط مش هنا ولا دلوقتي.. حالة فاتن متسمحش.. أرجوكي. سمر بضيق وعصبية: يمشي من هنا وهسكت.. يخرج من هنا وهسكت.. سيبني يا حازم سيبني.

لم يعرها عاصم اهتمام بل أكمل طريقه إلى غرفة فاتن. وما إن رآها من الدائرة الزجاجية المطلة على الغرفة نائمة في هدوء هكذا حتى دق قلبه بعنف وألم لما آلت إليه حالتها بسببه. لكن سرعان ما تحول هذا الألم إلى غضب وهو يرى شادي الممدد إلى الفراش المجاور لها وتُنقل منه دماءً إليها. تحول وجهه للأحمر وفارت عروقه بغضب وقبض على يديه بقوة تزامنًا مع خروج فراس من الغرفة، فاندفع عاصم بدون وعي إلى الداخل كي يقضي على شادي. وقبل أن تصل يده إليه، أحكمته قبضة قوية لم يستطع الفرار منها أو الاقتراب من شادي،

فأخذ يصرخ بهستيريا: سيبني هموته.. هموته سيبني.. هموتك.. أقسم لك بالله هموتك يا كلب. جذبه فراس بعنف ودفعه خارج الغرفة وكاد أن يسقط إثر دفعة فراس لكنه استعاد توازنه سريعًا. فراس بحدة: إيه اللي أنت بتعمله ده؟ أنت متخلف!! عاصم بعصبية: خرّج الكلب ده من عندها وأنا هتبرعلها بالدم اللي تحتاجه.

فراس بحدة: والله إحنا مش هنوقف نقل دم من متبرع لمريضة عشان خاطر سيادتك عايز كده.. إحنا لقينا المتبرع واتبرع وخلاص انتهى الأمر.. وتاني مرة هتدخل الغرفة بدون إذن هخلي الأمن يخرجك بره.. إحنا في مستشفى مش عالقهوة. عاصم وقد هربت منه كل موازين العقل، اقترب من فراس وهجم عليه، ولكن فراس كان الأسرع حينما تفادى ضربة عاصم ثم أمسك بيده سريعًا وأداره للخلف وأمسكه

بقوة وأخذ يتحدث بحدة: أقسم بالله هنسى إني دكتور وهتعامل معاك معاملة شوارعية.. احترم نفسك وبالذوق اطلع بره. اقترب حازم ليبعدهما عن بعضهما وهو يقول بهدوء: لو سمحت يا عاصم بلاش مشاكل.. ده لا الوقت ولا المكان المناسب.. وفاتن حالتها صعبة.. أرجوك اتمالك أعصابك بس واللي أنت عايزه هنعمله. عاصم بعصبية: أنا مش عايز الكلب ده يقرب من مراتي تاني.

قاطعهم صوته البارد: الكلب مقربش من مراتك أولاني عشان يقربلها تاني.. ثم إني حتى شكلها معرفوش.. تخيل! بس عارف يا عاصم.. بعد اللي عملته ده.. أوعدك إني أخليك تتحسر عليها.. خصوصًا إنك السبب في اللي هي فيه. دفع عاصم فراس واقترب من شادي الذي خرج من الغرفة للتو وبدأوا في الاشتباك حتى أتى الأمن بأمر من فراس وجذبوا عاصم للخارج عنوة، تحت صياحه وتهديداته لشادي وسبابه اللاذع.

ترنح شادي قليلًا فاقترب منه فراس وأسنده إلى مكتبه ووصى على وجبة سريعة وبعض العصائر كي يستعيد توازنه من جديد. بينما بقيت روح تبكي في مكانها على ابنها وما آل حاله إليه، وشدا تحاوطها بهدوء. خرجت من المعرض وهي تتنهد بهدوء.. ثم دلفت لسيارتها متجهة للمنزل. وما إن وصلت حتى دلفت بهدوء لتقابلها والدتها بحماس: تعالي بقى عشان مش هسيبك النهارده غير لما تقوليلي كل حاجة عن دالين وإلا والله هعرف من بره وساعتها هزعل أوي.

غرام بتنهيدة: يا ماما يا حبيبتي يعني يرضيكي أقولك سر فراس قالهولي عشان ميبقاش يقولي أسرار تاني! جومانه بحزن مصطنع: إخص عليكي يا غرام.. وأنا يعني هقول لمين يعني.. أنا بس عايزة أعرف هي مين.. وبنت مين.. وعلاقتهم وصلت لفين.. وهو ناوي على إيه معاها.. عايزة أتطمن عليه بس.. تقومي تقولي معدش يحكيلك؟!! لا.. إخص عليكي يا غرام ملكيش حق.. لا.

غرام باستسلام: حاضر يا ماما هقولك.. بصي يا ستي.. دالين دي بنت كان فراس هيخبطها بالعربية بس ربنا سترها.. بس البنت من الخوف وقعت مغمى عليها.. فراس عملها الإسعافات الأولية في العربية لحد ما فاقت.. بعدين بقى هي زقته لما لقيته قريب منها وكانت هتصوت بس هو قالها إنه دكتور وكان بيسعفها فسكتت.. هو بقى من اليوم ده ومشاعره متحركة تجاهها.. شافها مرة تانية مع صحابها في النادي تقريبًا وبردو حبها أكتر.. بس يا ستي دي كل الخلاصة.. بس هو مقليش هي بنت مين ولا كده.. هو قال اسمها بس.

جومانه بغمزة: طب ما تتعرفي عليها وتقربي منها. غرام: حاضر يا ماما.. في الخطة ده متقلقيش. جومانه بسعادة: ياااااه.. وأخيرًا يا فراس. غرام: إيه يا ماما حيلك بس.. هو فراس عنده مية سنة؟ .. دول ستة وعشرين سنة.. محسساني إنه عجز ليه كده! جومانه بتذمر: وهو مين بس في سنه ده وما حبش.. ده أنتِ حتى متجوزة.. آه صح يا غرام.. عمرو بقاله كام يوم ما جاش ليه؟ .. ولا بأشوفك تكلميه ولا يكلمك؟ .. هو في مهمة ولا حاجة؟ شهقت بخفة واضعة

يدها على فمها وهي تتابع: اوعوا تكونوا متخانقين! غرام بتنهيدة: لا يا ماما هو في مهمة فعلًا. جومانه بعدم تصديق: غرام. غرام: خلاص بقى يا ماما.. أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية.. وبعدين عندي معرض آخر الشهر وفي حاجات كتير عايزة أعملها.. فأرجوكِ بقى. تحركت بخفة من جانب والدتها صاعدة لغرفتها.. لكنها سرعان ما بدلت ثيابها وخرجت من الفيلا إلى حيث دالين.

بينما بقيت جومانه في مكانها تنظر لظهر ابنتها بعدم تصديق.. بالتأكيد هناك شيء ما. *** بعدما استعاد شادي توازنه بالكامل تحدث له فراس بهدوء: ها.. أنت كويس دلوقتي؟ أومأ شادي بصمت فتابع فراس: طب ممكن أفهم إيه اللي بيحصل ده؟ .. وأنت هنا بتعمل إيه؟ .. وليه الهمجي ده هجم عليك كده؟ أخذ شادي زفيرًا طويلًا ثم أخرجه ببطء مع كلماته:

أنت عارف طبيعة شغلي.. وعارف إني بوفق بين شغلي هنا وفي إنجلترا.. أنا طبعًا قبل وفاة بابا ما كنتش بأسيب مصر غير فين وفين.. بس طبعًا بموت بابا ووجود روح هناك فضلت جنبها فترة.. وفي يوم جاء لروح إيميل من جوزها القديم بيقولها إنهم حددوا فرح عاصم ابنها وفاتن بنت عمه.. فطبعًا روح قالت هننزل عشان نحضر الفرح.. ولازم ننزل قبله بفترة عشان تكون جنب ابنها.. وفي نفس الليلة اللي وصلنا فيها مصر.. وصلت ماسدج لروح ونصها كان "مرات ابنك في شقة عنوانها

( ... .. يا تلحقيها يا ما تلحقيهاش."

طبعًا رسالة زي دي ما كانش فيه عقل أصلًا عشان نفكر.. فطلعت فورًا على العنوان اللي في الرسالة.. وبمجرد ما وصلت شفت بنت بتجري وباين عليها بتعيط جامد وكمان مدروخة زي ما يكون هتقع.. وأخذت عربيتها وساقَت بسرعة جنونية لدرجة إنها كسرت مراية عربية واحد كان راكن قدامها.. روح قالت أنا هنزل أشوف في إيه فوق.. وأنت الحقها دي فاتن مرات عاصم.. وفعلاً نزلت هي وأنا جريت وراء فاتن.. لحد ما وقفت في مكان الكل متجمع فيه ولمحت عربيتها

مولعة من قدام.. نزلت جري وأخذتها من العربية وكانوا الناس طلبوا الإسعاف وأسعفناها.. ولما روحت معاها المستشفى طلبوا دم وأتبرعت لها.. وأصحابها لما جاءوا أنا مشيت ووصيت في الاستقبال إن محدش يقول اسمي.. وده ما كانش ليه أي سبب غير إني مش عايز أدخل في التحقيق بتاع الشرطة لا أكثر ولا أقل.. بعدها أنا كنت مقدم على صفقة مع شركات الراوي عشان شركة الأمن بتاعتي هنا على وشك الإفلاس.. ولحد ما أُصفي في إنجلترا.. وبعد مفاوضات بيني

وبين مراد أبو عاصم وافق.. بس بعدها بيومين سافر وجاء عاصم ابنه شاف الصفقة ورفضها.. بعدها اتقابلنا في شقة والدته.. وهو اتعصب جامد وعفاريته طلعت وأنا سبته ومشيت.. بعدها رجع مراد الراوي كلمني واعتذر على إلغاء الصفقة وقال هيرجعها ثاني.. وفعلاً روحت له واتفقت معاه في وجود عاصم.. بعدها رحت لروح عشان أراضيها بعد ما شديت أنا وعاصم قدامها.. فجاء لها تليفون من أبو فاتن عشان تروح لفاتن المستشفى.. ولما روحنا عرفت إن عاصم اللي

وصلها للحالة دي.. بس ما عرفش عمل إيه بالضبط.. والباقي أنت عارفه.

فراس بتنهيدة: إيه الزفت ده؟ شادي: والله ما أنا عارف إيه اللي بيحصل بالضبط.. ألا قل لي إيه حصل معاك بخصوص البنت اللي أنقذتها دي.. والبت اللي كانت خاطفاها؟ .. وصلت لحاجة ولا إيه الدنيا؟ فراس: دالين لسه معايا.. والبت سفرتها وأديتها مطلق الحرية في التصرف بعد ما أديتها مبلغ تقدر تفتح منه مشروع كويس عشان ما ترجعش للشغل ده ثاني. أما أسباب خطف دالين لسه ما وصلتش لحاجة أكيدة. شادي:

ياااه يا فراس.. ده الموضوع عدى عليه وقت طويل يا ابني.. طب الشرطة عملوا إيه؟ فراس بلامبالاة: اتقيدت القضية بتاعة الجثة ضد مجهول. شادي: معقولة!! .. طب ودالين اللي المفروض لسه مخطوفة؟ فراس: عمرو جوز أختي وصاحبه كانوا ماسكين القضية وخلصوها.. أنا كنت معرف عمرو كل حاجة.. وكان في واحدة بتساعدني أعرف خطوات الظابط الثاني.. وقدرت أسبقه بخطوة كل مرة وأبعده عن طريق وجود دالين.. وكل ده عشان أكسب وقت بس وأعرف سبب خطفها. شادي:

وأنت مهتم ليه كده؟! فراس: سيبك أنت.. المهم أنت هتستقر هنا بقى ولا إيه؟ شادي: آه.. شهر ولا اثنين بالكتير وهأكون صفيت شغلي هناك وهأستقر هنا. فراس بهدوء: تنور يا باشا. ابتسم شادي بهدوء ثم استأذن للذهاب. *** جلس لؤي بجانب والدته وأخذ يقبل يدها بحب: ألف ألف ألف حمد الله على سلامتك يا ست الكل.. كده تخضيني عليكِ وكنتِ هتوقفي قلبي. جنات وهي تربت على وجنته بحنان: بعد الشر عنك يا حبيبي.. بعد الشر.

طرقات على الباب قاطعتهما فأذن لؤي للطارق بالدلوف.. دلف فراس بهدوء وابتسامة هادئة على غير العادة ترتسم على محياه ليقول ببحة خفيفة: حمد الله على سلامتك يا ست الكل. نظرت له جنات قليلًا بشيء من التفحص.. ثم قالت بخفوت: الله يسلمك. فراس بهدوء: أنا دكتور فراس.. المشرف على العملية بتاعة حضرتك. أومأت جنات عدة مرات ثم لازمت الصمت بعدها.. فحصها فراس سريعًا ثم ابتسم بهدوء وهو يدون بعض الملاحظات وتحدث موجهًا حديثه للؤي:

حمد الله على سلامتها.. إن شاء الله يومين بالكتير وتقدر تخرج بيها.. ودي كل الأدوية اللي هتحتاجها.. وطبعًا مش هوصيك ثاني.. الأدوية ضرورية وأي حاجة تحصل أعرفها أول بـأول عشان ده مهم جدًا في تحديد حالتها الصحية.. أستأذن أنا. ثم نظر تجاه السيدة جنات التي تنظر له في حزن دفين وتحدث بهدوء: حمد الله على سلامتك مرة ثانية يا ست الكل.

غادر المكان بهدوء تاركًا لؤي الجالس في حيرة من أمره بسبب تصرف فراس معه.. من المفترض أن يتجنبه أو يتجنب النظر إليه.. لكن لِمَ يقف أمامه بهذه الثقة وهذا الهدوء.. ما الذي يخفيه فراس عن الجميع؟ بينما كانت السيدة جنات سابحة في شرودها الذي أصبح لا متناهي في الفترة الأخيرة.. فهي دائمًا تفكر في نفس الموضوع.. هل سيسامحها لؤي حينما يعرف بالحقيقة أم ماذا؟ ***

دلفت لغرفة الممرضات بهدوء وقامت بالاتصال على رقم ما.. حتى أتاها الرد.. شدا: ها يا بدور عملتِ إيه؟ بدور: كله تمام وفل الفل.. البرنامج في الجهاز دلوقتي ونشط كمان. شدا: برافو.. إوعي يكون حد شافك. بدور: لا لا خالص.. بس في حاجة.. لما خرجت من المكتب قابلني دكتور رأفت.. فعشان أتحجج قلت له إني جيت أطلب إجازة فقال لي اليومين دول بالذات مينفعش أبدًا.. وكان واضح إنه بيتكلم بجدية زيادة كده وعصبية. شدا:

امممم.. أنا لازم أقول لفراس.. خلاص يا بدور أوك.. خلي بالك من نفسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...