ضمير ميت الحلقة الثالثة والعشرون أنهى جميع أعماله وتفرغ تمامًا لكي يعيد محبوبته إليه. الآن لن يشغله أي شيء عنها وعن محاولة إرضائها. خرج من مكتبه وأخبر داليا السكرتيرة بأنه لن يعود قبل أيام، وبأن عليها مباشرة الأعمال المهمة وأن ترسل له الأوراق التي تتطلب توقيعه. ذهب إلى منزله فوجد والده يجلس إلى الأريكة ويرتشف من فنجان قهوته. وقف مواجهًا له وعيناه حمراوان من قلة النوم، فهو قضى الليل بأكمله في إنهاء أعماله. عاصم:
مبسوط؟ مراد بلامبالاة: ليه، إنت زعلان ولا حاجة؟! عاصم: دي مرات أخوك! إزاي؟ إزاي قدرتوا تعملوا كده؟ مراد زافرًا بضيق: إنت هتعلمني اللي ينفع واللي ما ينفعش يا عاصم ولا إيه؟ عاصم بغضب: إنت بتقول إيه!!! بقولك مرات أخوك، يعني حرام... علاقتكوا كلها حرام في حرام. مراد: اللي ما يخصكش ما تتدخلش فيه. روح اجري صلح علاقتك بمراتك. عاصم بتعب: تصدق!
إنت صح. ما ينفعش أضيع وقتي مع حد مش في دماغه وما بيدورش غير على نفسه وحياته واللي يهمه وبس. مراتي أحق بكل دقيقة باضيعها دلوقتي. مراد ببرود: شاطر. تحرك عاصم من أمامه وقد عزم على إنهاء كل هذا. سينفرد بأعماله وسيعيد محبوبته. منذ متى ووالده يهتم من الأساس؟ سيعتمد على نفسه، ونفسه فقط. دلف إلى غرفته وبدل ملابسه واستغرق في نوم عميق، فبعدما يستيقظ ينتظره الكثير ليقوم به. *******
عادت الفتيات لفيلا فراس، وطوال الطريق لم يكفوا عن الثرثرة في أمور الزواج وترتيباته. وقد انتهى بهم الحال إلى أن هاتفت غرام عمرو وأخبرته بأنها ستهتم هي بكل أمور حفل الزفاف وسيكون في فيلتهم. اعترض في بادئ الأمر ولكنه وافق على مضض بعدما تحدث له فراس وأخبره بأن الفتيات سيهتممن بهذا الأمر، وبأن هذه رغبة غرام وليس هناك فرق بينهم، وبأن عمرو سيتكفل بكل تكاليف الزواج ولكن الاختلاف فقط في المكان.
ترجلت الفتيات ودلفن ليقمن بتقييم المكان وتهيئته على أكمل وجه كي يكون أنيقًا ولائقًا بملاك صغير كغرام. فراس بهدوء: هتشتغلوا شغل مهندسين مش كده؟ شدا بحماس لم تعتده الفتيات عليها: هنظبط الدنيا. ذهب فراس لإنهاء بعض أعماله في المستشفى بينما بقيت الفتيات مع غرام يرتبون المكان ويعدونه للزفاف الذي لم يتبق عليه سوى يوم واحد فقط.
جلست دالين إلى أرجوحة غرام وبدأت بفتح العلبة التي أعطاها لها فراس. كانت عبارة عن علبة سوداء صغيرة بداخلها علبة أخرى علمت من مظهرها كونها علبة لهاتف. شهقت بفرحة وهي تخرجه من العلبة. كان لونه أزرق وموضوع بعلبة سوداء. هل هي مصادفة أن يجلب لها اللونين المفضلين؟! أم أنه يعلم كونهما مفضلين لديها؟! أجفلها صوته الذي أتى من العدم فجأة: عجبتك الهدية؟ دالين وهي تنظر له بفرحة: أوي أوي... بس... بس ما كانش في داعي بجد.
فراس وهو يهز كتفيه كعلامة اللامبالاة: أنا السبب إن تليفونك يتحرق مع العربية، فده واجبي لا أكثر. أصابها الإحباط على الفور وهي تخفض بصرها للأسفل ثم ابتسمت بألم وهي تتمتم: شكرًا مرة تانية... بعد إذنك.
غادرت المكان ودموعها تهدد بالسقوط، بينما بقي هو بمكانه وبداخله رغبة كبيرة في أن يجذبها إلى أحضانه ويخبرها بأنه يود أن يجلب لها كل شيء تحبه وأي شيء مهما يكن. يود بث مشاعره إليها، لكنه بقي مكانه ولم يتحرك. كانت فقط رغبة وقد تبخرت مع تبخر رائحتها من المكان بعد مغادرتها.
جلس إلى الأرجوحة ورفع رأسه للسماء وشرد بالأوقات التي جمعتهما معًا. يتذكر كيف احتوته بكلماتها البسيطة في ذاك اليوم الذي ذهب إليها شاكيًا همه. يتذكر لمعة عينيها السعيدة بيوم مولده، كم كانت جميلة وهادئة. يتذكر خوفها منه في أول مرة رأته فيها وكيف تعمد إخافتها في ذاك اليوم بسبب ثوران عقله وقلبه لمعرفة كون الخاطف هو والده. أخرجه من شروده رأس غرام التي وُضعت على كتفه محاوطة ذراعه بذراعيها. أمال برأسه
على رأسها بهدوء وهو يتمتم: مبسوطة؟ غرام: أوي أوي. فراس بابتسامة:
وأنا ده اللي يهمني. أوعي تزعلي في يوم أبدًا، ولا تحزني على حاجة. حافظي على جوزك وبيتك. استحملي شغله ومواعيده لإن الشرطة معروفين بإن مواعيدهم مش منتظمة. يعني ممكن يبقى في حضنك الساعة اتنين بليل وفجأة يجيله تليفون يخليه يطلع بسرعة على ملى وشه. ممكن تجيله مهمة يسافرلها بالشهر ويضطر يقفل تليفونه وما تعرفيش تتواصلي معاه. هيبقى قلق ليكي وصعب عليكي بس لازم كل مرة يطلع فيها تكوني واثقة إن ربنا هيحميه ويرجعهولك بالسلامة. ما
تضغطيش عليه في حاجة عشان هو طبيعي مضغوط في شغله. يعني لو جاي متأخر من بره وشكله تعبان مش لازم تطلعوا تسهروا. ممكن تخليها وقت تاني وهو من نفسه هيعمل إجازات لنفسه عشان يديكي حقك من وقته. لازم تقدريه وتحترميه. مش معنى مثلًا إنك بتهزري معاه أو هو بيهزر معاكي وتقوليله يا بايخ أو يا رخم قدام حد. أوعي يا غرام. ديما اعمليله هيبة واحترام قدام الناس، وفي بيتك بينك وبينه اعملوا كل اللي نفسكوا فيه لو هتضربوا بعض، لكن قدام الناس
ما لوش غير الاحترام. ما تجرحيهوش بكلمة إنتي عارفة إنها هتجرحه لمجرد إنك تاخدي حقك. لا في طرق كتير تاخدي حقك بيها غير دي. وأوعي في يوم يطلبك وإنتي زعلانة وترفضيه. حاولي على قد ما تقدري مهما يكون بينكوا مشاكل ما تناميش غير في حضنه آخر الليل. قدريه وقدري اللي بيعمله عشانك. افتكريله الحلو وبس.
انتهى من حديثه بتنهيدة قبل أن يتساءل بهدوء: فهمتي كلامي؟ كانت غرام تنظر له بعيون دامعة وما إن انتهى حتى ألقت بنفسها بين ذراعيه تحتضنه بقوة: إنت مش بس أخويا... إنت أخويا وأبويا وابني وحبيبي وكل حاجة ليا في الدنيا. ربنا ما يحرمني منك أبدًا. فراس بابتسامة وهو يربت على ظهرها بحنان: ولا يحرمني منك يا كل دنيتي يا فراس. غرام بهدوء بعد صمت طال لدقائق: فراس. فراس: همممم. غرام بهدوء: مش ناوي تاخد خطوة في علاقتك بدالين؟
فراس بعد دقيقة صمت: ما فيش علاقة بيني وبين دالين عشان آخد فيها خطوة. غرام: فعلًا... حتى دقات قلبك اللي زادت بمجرد ما سمعت اسمها بتقول كده. فراس متحمحمًا: هي غلطت فيا. غرام بهدوء: أكيد ما كنتش تقصد. فراس: وإن يكن... ما تعتذرش؟! أو حتى ما تحاولش؟! غرام بهدوء ونبرة غموض: نشوف الأيام مخبيالنا إيه. ******* تحركت الفتيات على وعد بالعودة في الغد لترتيب المكان بعدما خططوا جميعًا له. وغدًا سيكون التنفيذ.
وصلت دالين بفاتن إلى الفيلا ودلفتا بهدوء. كان المكان هادئًا إلا من غرفة المكتب الخاصة بوالد فاتن، فكان يصدر عنها صوت أغنية لأم كلثوم. نظرت دالين لفاتن بابتسامة وهي تتمتم بهدوء: عمو شريف شكله بيحب ولا إيه! ضحكت فاتن بخفة وهي تتمتم: شكله كده... تعالي نطب عليه. أماءت دالين وذهبتا بهدوء تجاه مكتب شريف الذي كان يجلس إلى مكتبه رافعًا رأسه إلى ظهر مقعده وينظر للسقف في شرود، وابتسامة شاردة تزين ثغره. دالين بابتسامة:
أوبااا... أبوكي رجع مراهق يا تونا. فاتن وهي تكتم ضحكتها: لا بجد هو عامل ليه كده! دالين بمكر: هنعرف حالًا. وما إن أنهت جملتها حتى دفعت باب الغرفة وقفزت إلى الأريكة المقابلة للمكتب وهي تقول بمرح: قفشتتتتك. شريف وقد أجفله حركة دالين، لكنه ابتسم سريعًا وهو يقول بهدوء: اااه... رجعت للدوشة تاني أنا. دالين وهي تقف في غرور مصطنع: طبعًا طبعًا... ربنا ما يحرمك مني أبدًا... وبردو مش هتفلت من إيدي...
قولي كده إيه سر الابتسامة دي والأغنية دي والسرحان ده... ها... إيه ها؟! فاتن بضحكة: بابي العاشق الولهان بيسمع "الحب كله"! شريف: اتلمي يا ماما إنتي وهي... ويلا بقى على بره. دالين: إحنا بننطرد؟! فاتن: تعالي يا دالين تعالي... هنطلع أوضتنا يا بيبي ونسهر سوا نتفرج على فيلم كوميدي يفرفشنا... وخليه لوحده يسمع أم كلثوم. شريف بابتسامة، فابنته عادت لها ابتسامتها بعودة دالين: يلا يلا هنرُش مية يلا. دالين بضحكة: مقبولة يا أونكل.
أمسكت بذراع فاتن وهي تقول: يلا يا بنتي بدل ما ننضرب. خرجتا وصعدتا لغرفة فاتن. دلفت فاتن أولًا لدورة المياه وارتدت منامة مريحة، وخرجت لتدلف بعدها دالين. كانت تجلس إلى فراشها تنظر إلى المرآة أمامها بشرود. ترى ماذا يفعل الآن؟ هل حقًا شك بها بسهولة؟ كيف استطاع أن يفعل بها هذا؟ كيف استطاع أن يرفع يده ويصفعها بكل بساطة؟ كيف شبهها بوالدتها وهي التي قضت كل العمر بجانبه، هو وفقط ولا أحد آخر؟ كيف غزا الشك قلبه بسهولة هكذا؟
لما لم يسمع منها كما سمع من غيرها؟ لما جعل الأمور تصل إلى هنا؟ من المفترض أنها تنام بين أحضانه الآن، فزواجهما كان سيتم بعد عقد القران بشهر واحد فقط، وها قد مر شهر ونصف. ابتسمت بتعب وهي تتنهد بهدوء حتى جذب انتباهها صوت يأتي من الأسفل. وقفت لتتجه إلى البالكون ولكن أوقفتها دالين التي خرجت للتو وهي تقول بحماس: تونا.. عايزة أجرب الدريس بتاع الفرح.. متحمسة أوي أوي ألبسه. فاتن بابتسامة:
وأنا كمان متحمسة جدًا.. بقولك في.. في صوت تحت. دالين وهي تلهيها عن ذلك: أبوكي ما هو تحت.. تعالي نشوف الحاجة اللي جبناها بقى. ألقت فاتن نظرة على البالكون قبل أن تتحرك مع دالين تجاه الفراش وبدأوا في إخراج الأغراض التي أحضروها. وبعد بعض الوقت سمعت فاتن صوت عاصم ينادي من الأسفل. وقفت بسرعة وأخذت تفرك يديها معًا وهي تنظر إلى البالكون بتوتر. دالين بهدوء: تعالي نشوف في إيه!
تحركت معها فاتن بهدوء حتى دلفوا من البالكون ووقفتا ناظرتين إلى الحديقة في الأسفل. كانت جميع الأضواء مطفأة. وما إن خرجت حتى فُتحت الأضواء البنفسجية والبيضاء التي تزين الشجر وأطراف البسين والبوابة والتي تأخذ مجرى من أسفل البالكون الخاص بها إلى نهاية البوابة كعدة صفوف متراصة بجانب بعضها بعضًا. وبجانب أضواء البسين تتراص زهور بنفسجية وبيضاء تشكل قلوبًا متعددة. والبسين يمتلئ بالمياه ويطفو على وجهه نفس الزهور ولكن بعشوائية
ساحرة. وفجأة بدأت البلالين في التصاعد من الأسفل للأعلى ببطء وجميعها بيضاء وبنفسجية. البيضاء مكتوب عليها باللون البنفسجي "تونايتي". والبنفسجية مكتوب عليها بالأبيض "بحبك". بدأ يصدح صوت موسيقى هادئة في المكان مع صعود تلك البلالين للسماء. وكانت بداية مطلع أغنية "سبت فراغ كبير".
كان كل شيء مفاجئ بالنسبة لها. لكن ما صدمها حقًا.. هو رؤيتها لتلك الفرقة التي تحتل جانب الحديقة وتعزف للأغنية وعاصم يقف أمامهم حاملًا المايك بيده. وروح وشادي وشريف وشدا وبدور وحازم يجلسون في الأسفل ناظرين إليها بهدوء وترقب. بدأ عاصم الأغنية: سبت فراغ كبير عندي والله حبيبي، حبيبي وإنت هناك بعيد مش بعيد عني حبيبي قولي إزاي أعيش سبت فراغ كبير عندي والله حبيبي، حبيبي وإنت هناك بعيد مش بعيد عني حبيبي قولي إزاي أعيش
كل يوم بقول إمتى ترجع لي؟ إمتى؟ صعبة أوي الحياة صعبة من غيرنا أنا وإنت قولي إزاي أعيش ذكريات كتير بتقابلني معاك يوماتي بتفكرني بيك وبسنين حلوة في حياتي قولي إزاي أعيش مهما غبت سنين عن عيني ابتسامتك ضي عيني روحي مش ممكن هترجع إلا بوجودك حبيبي حبيبي حبيبي سبت فراغ كبير عندي والله حبيبي، حبيبي وإنت هناك بعيد مش بعيد عني حبيبي انتهت الأغنية وعينيهما متلاقيتان ببعضهما في حديث صامت طويل. قطعه صوت عاصم الذي صدح مجددًا
يقول بصوت متعب: بحبك ومش قادر أعيش من غيرك.. بحبك وندمان على كل لحظة زعلتك فيها.. بحبك وهعمل المستحيل عشان أشوف ضحكتك بتنور حياتي من تاني.. بحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري.. تونايتي.. أنا آسف. شهقت بقوة وهي تركض لغرفتها وألقت بنفسها إلى الفراش على معدتها ووضعت الوسادة فوق رأسها وبدأت تبكي بقوة.
أومأت لهم دالين بهدوء بمعنى أنها لن تتركها. ثم دلفت خلفها وجلست إلى جانبها وأخذت تمسد ظهرها بحنان دون أن تنبس ببنت شفه. فهذا أفضل.. عليها أن تبكي كي تُخرج كل ما بقلبها من حزن.. عليها أن تنظف عينيها من آثار الدموع التي تتراكم وتأبى السقوط. أخذت شهقاتها في الانخفاض تدريجيًا وانتظمت أنفاسها لتعلم دالين بأنها ذهبت في سبات عميق. فقامت بجذب الوسادة عن رأسها وسطحتها بشكل مريح ونزلت للأسفل حيث عاصم والبقية. عاصم بلهفة:
هي كويسة يا دالين صح؟ .. هتسامحني مش كده؟ دالين وهي تربت على يده بهدوء: مظنش إنها عايزة تخرجك من حياتها يا عاصم.. وإلا كانت قلعت دبلتك من بدري.. وده معناه إنها هتسامحك عاجلًا أم آجلًا.. بس شوية وقت.. اللي هي فيه مش شوية. عاصم بتنهيدة طويلة: وأنا هحاول تاني وتالت وألف وهفضل أحاول ومش هيأس أبدًا. تحركوا جميعًا للذهاب بعد بعض الوقت. وقف عاصم أمام شادي وصافحه بامتنان: أنا مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك وفكرتك دي.
شادي بمزاح: لا شكر ولا حاجة ياعم.. يمكن تردهالي قريب لما أشبك نفس الشبكة بتاعتك دي. عاصم بابتسامة: أهلًا بيك يا صاحبي. ابتسم شادي بهدوء وهو يتمتم: وبيك يا بو الصحاب. دمعت عينا روح تأثرًا بهما. فاقترب شريف منها وهو يتمتم بهدوء: ششش.. ما تعيطيش. روح بابتسامة: مبسوطة إنهم بقوا أصحاب على الأقل.. كنت خايفة أوي عاصم يفضل مش متقبله. شريف بهدوء: كل حاجة بتيجي مع الوقت يا روح.
أومأت روح بهدوء قبل أن يأتي شادي ويأخذها معه ليذهبا. بينما ذهب عاصم لمنزل والده. وعادت بدور وشدا مع حازم إلى المنزل ليوصلهما. شدا بتنهيدة: ربنا يصلح أمورهم.. أنا متأكدة إن اللي هما فيه ده بسببنا. بدور: ليه إن شاء الله. حازم بضحكة: حسدناهم.. طول الوقت نقولهم بطلوا تتمحننوا انتوا الاتنين.. وشوية شوية تسلطوني أروح أسحب عاصم من جنبها وشوية تانية وتقوموا انتوا ساحبين فاتن.. دا احنا كنا مطلعين عينهم أصلًا. بدور بضحكة:
عندك حق والله.. بس حبهم قوي.. وهيرجعوا.. أنا واثقة من كده. حازم وشدا: يااارب. *** دلف إلى منزله بتعب وهو يلعن عمرو تحت أنفاسه. لقد أرهقه اليوم كثيرًا. جنات وهي تقابله بابتسامة: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.. أجهزلك عشا؟ لؤي: لا لا.. الحسنة الوحيدة اللي عملهالي عمرو الزفت النهاردة إنه عشاني. جنات بضحكة: شكلك مهدود يا حبيبي.. يلا هانت أهو.. صاحبك بقى وهيدخل بعد بكرة. لؤي: يدخل على قفا أهلي أنا يعني. جنات
وهي تربت على صدره بحنان: عقبال ما أتعبلك كده يا ابني يا رب. لؤي بابتسامة: لازم تفصليني يعني. جنات بابتسامة: ما شفتهاش؟ لؤي بتصنع عدم الفهم: هي مين دي؟ جنات وهي تلكزه في خصره: إنت فاهم.. ما تستعبطش عليا. لؤي بضحكة: لا لا ما شفتهاش.. كانت مع غرام مرات عمرو بينقوا الحاجة النهاردة. جنات بابتسامة أمل: عقبال حاجتكوا كده يا رب. لؤي بهدوء: أنا هطلع بقى أرتاح شوية عشان تعبان.
أومأت جنات بهدوء ليصعد إلى غرفته وهو يفكر في مجنونته. ترى هل تشعر به كما يشعر هو بها؟ .. هل حقًا سيكون لهما نفس الطريق؟ .. بقي في مكانه يفكر بها حتى غلبه النعاس وذهب في سبات عميق. دون أن يدري بأن هناك من تنام فوق فراشها ناظرة لسقف الغرفة بشرود تفكر في تلك الخطة التي اقترحتها دالين وهي تدعو داخلها بأن تنجح حقًا.. مهما حدث هي مدينة له على أي حال.. كما أنها.. كما أنها تحبه. ***
كانت تجلس إلى فراشها وأمامها اللاب توب الخاص بها وصورها التي تملأ الفيسبوك أمامها. تشاهدها للمرة العاشرة في هذه الليلة. كم هو وسيم وأنيق في اختيار ملابسه.. شعره البني الطويل.. عيونه الخضراء.. لحيته الخفيفة.. ابتسامته.. نظرته. تنهدت بابتسامة وهي تفكر في نفسها.. هل يتذكرها؟ .. هل احتلت جزءًا بسيطًا من تفكيره كما فعل بها.. أم أن الصدفة التي جمعتهم كانت مجرد صدفة وانتهت ونسيها بمجرد خروجه من المكان؟ .. هل ستراه قريبًا؟
تذكرت حفل زفاف صديقها عمرو.. بالتأكيد سيحضر.. فلؤي أخبرها سابقًا بأنهم جميعًا أصدقاء. أغلقت اللاب توب وهي تنتظر أن يمر الوقت بفارغ الصبر حتى تراه. وأخذ يأتي برأسها مشهد تلو الآخر عن مقابلتهما. بينما عند شادي كان يجلس وأمامه ورقة وقلم وأخذ يرسم حروف اسمها بهدوء وتروٍ. وبعدما انتهى أخذ ينظر له بابتسامة وهو يتمتم في نفسه: اسمك حلو زيك.. يا ترى هتيجي الحفلة يا سندس؟ ***
سطعت شمس يوم جديد. مَلِئ بالأمل للبعض.. والغموض للبعض الآخر.. المحاولة والمثابرة للبعض.. والشوق عند البعض. استيقظت في نشاط كالعادة لكنه صباح مميز. فاليوم سينتهون من توضيبات حفل الزفاف.. لتكون غدًا في منزلها الجديد الذي أنشأته معه بالحب والدفء. اغتسلت وارتدت ملابسها التي تتكون من بنطال بنفسجي ينتهي بأساور مع شميز أبيض وحذاء رياضي أبيض. ورفعت شعرها في شكل ذيل حصان. ونزلت للحديقة لتجد العمال قد حضروا ومعهم ما طلبوه.
ابتسمت لهم غرام بهدوء قبل أن تهاتف دالين التي أخبرتها بأنهم في طريقهم إليها. وبالفعل لم يمر أكثر من ربع ساعة وكانت الفتيات في منزل غرام. تناولوا الإفطار معًا وبدأن في إرشاد العمال ليقوموا بترتيب الأجواء على أذواقهن التي اتفقوا عليها معًا بالألوان التي تحبها غرام. بقوا على هذا الحال حتى غابت الشمس. وكان كل شيء على أتم الاستعداد. وتبقى فقط اللمسات الأخيرة. والتي ستُضاف في الصباح. غرام وهي تنظر للحديقة ضامة
يديها إلى صدرها بسعادة: مكنتش أعرف إنها هتطلع بالجمال ده... بجد خرافة. دالين بابتسامة: الجميل للجميل يا جميل. غرام وهي تحتضنها بحب: أنا بحبك... بحبك أوي. ضحكت دالين بخفة: طب سيبي شوية لعمرو طيب. غرام وهي تلكزها في كتفها: نفس رخامة فراس. فراس من خلفهم: طب بتجيبوا في سيرتي ليه وأنا مش موجود بقى؟! ها؟ غرام وهي تقفز إليه بسعادة: شفت عملنا إيه؟ إيه رأيك بقى! فراس بإعجاب واضح: لا فعلاً جنان... ذوقكم عالي وراقي جداً...
ولمسة الكيوت اللي في المكان شبهك أوي. غرام بابتسامة: حبيبي والله. دالين مقاطعة بهدوء: طب يا غرام إحنا هنمشي بقى... ومن النجمة هنكون عندك... وأنتِ حاولي ترتاحي النهارده على قد ما تقدري لإن اليوم بكرة هيكون صعب. أوك؟ غرام بتأكيد: حاضر... بجد شكراً أوي يا دالي... مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. دالين وهي تحتضنها متجاهلة تماماً وجود فراس: حبيبتي أنتِ زي أختي بالظبط... يلا أشوفك بكرة... سلام.
غادرت دالين تاركة خلفها فراس يكز على أسنانه بغيظ... هل تجاهلته الآن؟ ألم تلقِ تجاهه ولو نظرة؟ آااخ يا إلهي كم يتوق لخنقها الآن. غرام: فراااس... إيه رحت فين؟ فراس بانتباه: أنتِ بتنادي على حد في بلد تانية... ما براحة... أنا جنبك أهو. غرام: جنبي آه لكن مش معايا أصلاً... أنا بكلمك من بدري يا بيه. فراس: طب غوري قدامي يلا... أنا جعان أصلاً... ولو مبطلتيش كلام هتعشى بيكي. غرام بضحكة: لا وعلى إيه... الطيب أحسن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!