الفصل 26 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
24
كلمة
1,596
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

دلفت فاتن لدورة المياه الملحقة بغرفة الجلوس، قامت بغسل وجهها ثم أخرجت علبة المكياج خاصتها وقامت بإعادة ترتيب مظهرها قبل أن تتنفس بقوة في محاولة لاستعادة رباط جأشها وشجاعتها. انتهت سريعًا ثم خرجت لتشهق وهي ترى عاصم يقف أمامها، ثم وضعت يدها تجاه قلبها وهي تتمتم: خضتني يا عاصم. اقترب منها بخطوات هادئة بينما تحركت هي للخلف وهي تتمتم: عـ عاصم. عاصم بهدوء: خايفة مني؟ نفت فاتن سريعًا، ليتابع: مبقتيش عيزاني؟

نفت مجددًا ليتابع وهو يقترب أكثر حتى وقفت عندما وصلت إلى الحائط: متسبنيش، متبعديش، أنا بحبك. فاتن وهي تحاول تمالك نفسها: مـ مش هتجرحني تاني؟ نفى عاصم سريعًا، لتتابع هي: هتسمعني دايمًا قبل ما تحكم عليا؟ أومأ عاصم وعينيه فقط تركز على مخارج حروفها، وعندما لاحظت هي ذلك عضت على شفتيها وهي تدفعه من صدره كي تركض لكنه كان أسرع حينما جذبها إلى صدره ليدفن رأسه في عنقها وهو يتمتم: وحشتيني، وحشتيني يا كل دنيتي وحياتي.

فاتن وهي تحاول التحرر: عـ عاصم مـ ممكن حد يشوفنا. عاصم وهو يشدد من احتضانها: أنتِ مراتي، محدش له حاجة عندنا. فاتن: عاصم أرجوك. ابتعد على مضض ثم أمسك برأسها وطبع قبلة حانية على جبينها وهو يتمتم: بحبك. ابتسمت في خجل لتتمتم هي الأخرى: وأنا كمان. عاصم بمكر: وأنتِ كمان إيه؟! فاتن بغيظ: هكون إيه يعني، بتهبب بحبك. عاصم بضحكة: وحشاني عصبيتك يا قطتي الشرسة الأليفة. فاتن: شرسة ولا أليفة، إرسى على بر. عاصم:

أنتِ كل حاجة وعكسها يا روحي، يلا تعالي نرقص. خرجت معه إلى ساحة الرقص. -تحركت بدور لتجلب شيئًا ما لتشربه وهي تتعثر في فستانها كل فترة والأخرى مما جعل حازم يبتسم باتساع لغيظها الذي تكتمه بداخلها. حازم من خلفها بهدوء: متخلنيش أضطر أشتريلك لبس احتياطي تاني عشان ميطلعش تقيل وطويل بالشكل ده. بدور بغيظ: خليك في حالك. حازم بابتسامة: براحتي، خطيبتي وهتبقي مراتي قريب، فبراحتي. بدور وهي تنظر له فاغرة فاهها:

مين ده اللي خطيب مين؟! حازم بابتسامة: أنتِ هتكوني خطيبتي ومراتي، ولا أنتِ مبتحبنيش؟ خجلت بدور وأنزلت رأسها للأسفل ليرفعها حازم بطرف إصبعه متمتمًا: طب أنا بحبك. بدور بابتسامة خجلة: طب خلاص بقى. حازم: مش هتقولي حاجة؟ بدور: أقول إيه؟ حازم: أي حاجة؟ أنتِ شايفاني إيه؟ شايفاني إزاي؟ كده يعني. بدور بتردد: أا أنا.. أا.. حازم بهدوء: خلاص، سيبي كل حاجة لوقتها، المهم تعرفي إني بحبك، بحبك وعايز أكمل باقي عمري وأنتِ جنبي ومعايا.

صدح صوت دالين من المايك وهي ترحب بالحضور جميعًا وقامت بتقديم نفسها أولًا: مساء الخير عليكم جميعًا، ويا رب تكون حفلة ظريفة، أنا دالين الربيعي ونيابة عن صاحباتي وصحابي بقدم كل التهاني والمباركات لغرام وعمرو وبهنيهم من كل قلبي وبتمنالهم السعادة والفرحة في حياتهم، ودلوقتي هنقدم أغنية أنا وصديقي المقرب عاصم الرواي للعروسين ولكل كابلز موجودين النهاردة يشرفونا هنا.

علا صوت التصفيق والتشجيع من جميع الحضور، فابتسمت دالين وهي تبحث بعينيها عن فراس حتى استقرت عليه يقف إلى جانب والدته، فابتسمت له بهدوء، فأخذت غرام تؤشر لفراس الذي انتبه لها وذهب تجاهها. غرام بهدوء: أقف جنب دالين عشان عاصم معاه مراته وهيغنيلها، وشوية وكل كابلز هييجوا مع بعض، ودالين شكلها مش هيبقى لطيف لوحدها.

فراس وهو يرمش عدة مرات، وقبل أن يستوعب شيئًا قامت بدفعه للأمام فتقدم ووقف بجانب دالين، لتنطفئ الأضواء وتبقى فقط الأضواء الدائرية التي تتسلط على ساحة الرقص ويقف كل من عاصم ممسكًا بيد فاتن، ودالين تقف إلى جانب فراس، وغرام تمسك بيد عمرو، وكذلك حازم الذي أمسك بيد بدور وجذبها إلى هناك، ومن دون أي مقدمات قامت شدا بإمساك لؤي من يده وجذبته معها تحت صدمته وذهوله، لكنها لم تعطه فرصة ليستوعب من الأساس.

وأيضًا قامت روح بأخذ سندس من يدها واقتربت من شادي ووضعت يدها بيد شادي ودفعتهما معًا تجاه ساحة الرقص، لتبدأ الموسيقى في الصدوح. وبدأت دالين أولًا: ولا أي كلمة حب اتقالت في يوم ما بين اتنين تسوى حلاوة كلمة منك قولتهالي. ليتابع عاصم عنها: عيد قولت إيه كده تاني وتالت، أنا قلبي كله حنين، ولا يطفي ناره حبيبي غير لو عدتهالي. أخذت دالين وعاصم يرددان معًا: عارف أنت أجمل حاجة تفرح الواحد هيا إيه؟

إن اللي ياما حلمت بيه تلاقيه حبيبك. وأنا عشت بحلم باللحظة دي دا اللي بدور عليه، أنا أسيب حياتي ودنيتي ولا يوم أسيبك. لتعود دالين للغناء وحدها: عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبيبي، زي اللي أول مرة بيحس بأمان. ومن ثم شاركها عاصم وكذلك شدا: خليك معايا خليك معايا يا حبيبي مهما كان خليك معايا يا حلم عمري اللي في خيالي من زمان. تابع عاصم بمفرده: عارف بتعمل فيا إيه كلمة حبيبي؟ زي اللي أول مرة بيحس بأمان. ثم بدأت دالين

وعاصم وشدا في الغناء: خليك معايا خليك معايا يا حبيبي مهما كان خليك معايا يا حلم عمري اللي في خيالي من زمان.

انتهت الأغنية وعادت الأضواء مجددًا والتصفيق يملأ الأجواء، في حين جذب عمرو غرام لأحضانه، ونظر فراس لأعين دالين بعمق والابتسامة تشق الطريق على وجهيهما دون أن ينطق أحدهما بشيء، وكذلك شدا ولؤي اللذان ينظران لبعضهما ولأول مرة يتبادلان هذه النظرة التي يملؤها الحب والشوق واللهفة والحنين، في حين يحتضن حازم كف بدور داخل يديه والتي بكت من فرط سعادتها، بينما يقف شادي وسندس وعينيهما معلقة ببعضهما فقط قبل أن يتحدث شادي بخفوت:

من غير ما تسألي إزاي وفين وإمتى، من الآخر كده أنا بحبك. نظرت سندس للأرض بسرعة قبل أن تلمح يديهما المتشابكة وابتسامة سعادة ارتسمت على ثغرها جعلت الآخر يبتسم بحب لابتسامتها الصافية. كانوا ينظرون تجاه ساحة الرقص بأعين تلمع سعادة ولكن ليست مطمئنة. هناك شيء خاطئ، نظرت السيدة حياة تجاه جنات لتجدها تنظر تجاه لؤي ودموعها تغرق وجنتيها. السيدة حياة بهدوء: بتفكري في إيه يا جنات؟ السيدة جنات:

عمري ما بصتله غير على إنه ابني، حتة مني، رغم تأنيب الضمير ووجع قلبي وحرقته لما بيهتم بيا ويسيب الكون كله عشاني وعشان راحتي ورضايا وأنا مستحقوش. السيدة حياة مقاطعة: إوعي تقولي كده يا جنات، أنتِ ربيتيه وعلمتيه وكبرتيه وخلتيه لؤي ده، اللي أنتِ شايفاه ده لؤي ابنك أنتِ. السيدة جنات بغصة: وأمه ملهاش ذنب يا حياة، ملهاش ذنب تتحرم منه أبدًا وتعيش في وهم موته كل ده. السيدة حياة مغمضة عينيها بألم:

ذنبها الوحيد إنها مرات واحد زي رأفت. تعرفي؟ لما بنتي اتخطفت قلت ده ذنبي، ذنبي لوحدي عشان كنت فاكرة إن وجودي مع ماجد هيحميها، وسفرها بره بعيد عن حضني هيحميها، ذنبي لوحدي عشان مسبتوش لما عرفت حقيقته، واستسلمت للأمر الواقع ومدورتش عليها لإني كنت متأكدة إن ربنا بيخلص حق جومانا من رقبتي، بس مكنتش أتخيل أبدًا إن ابن جومانا التاني هو اللي ينقذها وهو اللي يحبها وتحبه، الدنيا صغيرة أوي يا جنات، صغيرة أوي. السيدة جنات:

تفتكري هيسامحني؟ السيدة حياة بتأكيد: فارس أنتِ اللي مربياه وأنتِ أدرى الناس بيه يا جنات. السيدة جنات وقد زاد بكاؤها: متقوليش فارس يا حياة، ده لؤي، لؤي ابني أنا، ابني أنا لؤي. كانت تتحدث بشهقة وبدأ وجهها يتدرج بالاحمرار وبدأت تشعر بألم في قلبها ونغزات تزداد، وضعت يدها تجاه قلبها وأخذت تحاول جاهدة التنفس، وقبل أن تفقد الوعي، كان لؤي قد لمحها بهذا الوضع وحياة تركض تجاهها، فركض هو الآخر ولحقت به شدا على الفور.

لاحظتهم دالين فتحركت وفراس تجاههم. وصل فراس قبل أن يتحرك لؤي بها فأخذها من بين يديه وصعد بها لغرفة ما، وضعها على الفراش وبدأ في فحصها بهدوء. أخذت شدا تهدئ من توتر لؤي وقلقه الذي يتفاقم، بينما بقيت دالين بجانب والدتها وهي تسألها بهدوء: إيه اللي حصل يا ماما؟ السيدة حياة بتوتر: معرفش، كنا بنتكلم وفجأة تعبت. دالين: ربنا يستر وتبقى كويسة يا رب. خرج فراس بعد بعض الوقت وأخذ يربت على كتف لؤي وهو يتمتم:

هي اتعرضت لشوية ضغط بس، محتاجة ترتاح شوية وهتبقى كويسة متقلقش. لؤي: متأكد يا فراس؟ يعني هي بخير بجد؟ فراس بتأكيد: بخير والله متقلقش. السيدة جومانا وقد صعدت للأعلى: في إيه يا جماعة؟ إيه اللي بـ... ابتلعت باقي حروفها حينما سقطت عينيها في عيني السيدة حياة الواقفة تنظر لها بترقب وخفوت. السيدة جومانة: حياة؟! فراس باستغراب: أنتوا اتعرفتوا على بعض؟! السيدة جومانة بهدوء: إحنا كنا أصحاب قدامى. فراس: كنتوا؟! السيدة حياة:

أيوه.. لحد ما الشغل اللي بين أبوك وماجد اتفض. فراس بصدمة: أنتِ.. أنتِ كنتِ تعرفي بشغل بابا يا ماما؟! السيدة جومانة بتوتر: شـ شغل إيه؟! نظر فراس تجاه السيدة حياة ليجدها تحني رأسها للأسفل.. فضحك بشدة وهو يتمتم من بين ضحكاته: لا لا مش معقول.. أنتِ بجد تعرفي بشغله؟! أنتَوا كنتوا أصحاب وهو وماجد كانوا أصحاب.. وفارس اللي دفع تمن صحوبيتكوا دي مش كده؟! دالين مقاطعة بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة؟!

إيه موضوع الشغل اللي بين بابايا وباباك ده؟! وإيه دخل فارس بكل ده؟! أنتَوا بتتكلموا عن إيه؟! صمت عم في المكان عند سماعهم صوت غرام التي تتحدث وهي تصعد الدرج: فيه إيه يا جماعة؟! إيه اللي حصل؟! لؤي بسرعة: أبدًا يا غرام.. دي والدتي بس تعبت شوية وفراس جه طمني عليها.. يلا يا فراس.. انزل مع أختك وأنتوا كمان يا جماعة.. أنا هدخل أطمن على ماما بس وأحصلكم.

تحرك فراس أولًا وأمسك بيد غرام يطمئنها ثم خرج بها مجددًا.. وتبعته دالين ووالدتها.. بينما بقيت شدا ولؤي والسيدة جومانة. نظر لؤي تجاه السيدة جومانة التي تسلط نظرها عليه دون أن تحيد عنه. لؤي بهدوء: ما تقلقيش يا طنط.. كل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله. أومأت السيدة جومانة ببعض التوتر ولا تعلم سببًا لانقباضة قلبها تلك بمجرد رؤيتها له.. تحركت بتثاقل للأسفل.

بينما دلفت شدا برفقة لؤي ليطمئنوا على والدته.. وحينما رآها تنام في سلام.. قبل جبينها بهدوء ثم خرج وهو ممسك بيد شدا.. ونزلا للأسفل. لم يمر الكثير من الوقت وبدأ الضيوف في المغادرة. اقترب فراس من غرام وأمسك بوجهها بين يديه وأخذ ينظر لها ولتفاصيلها وملامحها البريئة.. ثم اقترب وطبع قبلة طويلة وعميقة على جبينها وجذبها لأحضانه بقوة آلمتها لكنها لم تئن بل بادلته إياها وهي تبكي بصمت. ابتعد فراس على مضض وأخذ يمحو

عبراتها بهدوء وهو يتمتم: خلي بالك من نفسك ومن جوزك.. وزي ما اتفقنا. غمز لها في نهاية حديثه لتبتسم بهدوء قبل أن يحتضنا بعضهما مجددًا.. ثم اقترب من عمرو واحتضنه هو الآخر وهو يتمتم: خلي بالك منها يا عمرو. عمرو بابتسامة: ما تقلقش يا فراس.. غرام في قلبي وعيني. ربت على كتفه ثم ابتعد ليركبا سيارتهما ويذهبا تحت نظراته المهددة بسقوط دموع عينيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...