الحلقة الرابعة: تحرك من مقعده حينما دلف صديقه طبيب المشرحة. لؤي: رامي.. خلصلي كل إجراءات الجثة اللي جاتلك دي.. قبل أي حاجة. رامي بهدوء: من غير ما تقول يا لؤي.. هي حاليًا في المشرحة من وقت ما وصلت.. شوية وقت بس عشان أقدر أقولك اللي يفيدك. لؤي بتعب: الموضوع هيطول؟ رامي:
لا مش هيطول ولا حاجة.. الجثة جاية متفحمة بالكامل يا لؤي.. وعشان نقدر نحدد نسبها هتبقى DNA مش بالتعرف على ملامحها.. لأن ما لهاش ملامح أصلًا.. وفي الحالة دي ما أعرفش إمتى هنعمل التحليل ده.. أما التحاليل التانية فعشان نعرف إذا اتقتل وبعدين اتحرق.. أو ناخد أي عينات من ع الجثة تفيدك في التحقيق. لؤي: المهم خلصلي الليلة دي.. أنا رايح القسم. رامي: تمام.. وأنا أي جديد هكلمك على طول. أماء لؤي بصمت ثم غادر الغرفة..
لكن أوقفه صوتها المترجي: أنا مش عايزة منك غير تطمني.. أرجوك. استدار ليواجه زيتونيتيها التي تتلألأ الدموع بها. لؤي: أنتِ مين يا آنسة؟ .. وبعدين مهتمة قوي ليه كده؟ شدا محاولة السيطرة على هدوئها:
حضرتك أنا.. أنا اسمي شدا.. وصاحبتي كانت معانا في حفلة خطوبة صاحبتنا.. وبعدين راحت المستشفى عشان أختي رجليها اتلوت.. وخرجت على أساس هتعمل تليفون.. ولما اتأخرت صديقي اتصل بيها وقالت له إنها روحت.. بس الصوت ما كانش صوتها فهو لما شك اتصل تاني بس لقى فونها مقفول وكلمني ولما رحت لها البيت.. طنط قالت لي إنها ما رجعتش أبدًا.. ومن وقتها اختفت.. تليفونها مقفول وما لهاش أثر.. وأنا صحفية وجئت مكان الحادثة بحكم شغلي.. بس.. بس العربية.. العربية تشبه عربية دالين.
هنا وانفجرت في البكاء.. بينما وقف هو لا يدري ماذا يفعل.. لؤي بهدوء: اهدي لو سمحتِ.. ما بلغتش عن اختفائها ليه طيب؟ نظرت له بتهكم ثم احتد صوتها فجأة وهي تقول: هو أنت متأكد إنك ظابط شرطة؟ عقد لؤي حاجبيه ناظرًا لها بعدم فهم.. فنظرت له بضيق وهي تتابع: ما حدش هيساعدنا قبل ٢٤ ساعة ولا أنت مش عارف! استطاع أن يدرك سخافة سؤاله.. لكنه انتبه لشيء ما: أنتِ بتقولي إنها عربية تشبه عربية صاحبتك؟! شدا بسرعة: أيوه أيوه. لؤي:
بس الجثة اللي كانت في العربية جثة راجل. شدا وقد تراخت تعابيرها وأخذت تنظر له بضياع: يـ يعني إيه؟ .. أنت بتتكلم جد! لؤي: أمال ههزر معاكِ. شدا من فرط سعادتها تركته وذهبت راكضة مما جعله ينظر في أثرها رافعًا حاجبيه بدهشة وهو يتمتم: يا بنت المجانين.
أخذت ترمش عدة مرات وهي تجاهد لفتح عينيها المرهقتين.. بدت الرؤية مشوشة بعض الشيء.. وشيئًا فشيئًا اتضح لها سقف الغرفة ذو اللون الأبيض والذي يتوسطه نجفة من حبات اللؤلؤ ذات الطبقات ومن حولها مصابيح إضاءة من اللونين الأخضر والأزرق.. أخذت عينيها تتجول داخل الغرفة التي تمتلئ بالأجهزة وكأنها غرفة مستشفى.. لكن مظهرها لا يوحي بذلك.. فقط الأجهزة هي التي تشعرك بأجواء المستشفيات.
تحركت رأسها لليسار لتجده يوليها ظهره وينظر من الشرفة بهدوء.. فزعت واعتدلت فجأة فتأوهت بضعف نتيجة حركتها السريعة. استدار ببرود لتتواجه عيناه العسليتان الحادتان مع عينيها الزرقاوين المهتزة بخوف.
أخذت تنظر له بترقب وهي تحاول تذكر ما حدث معها.. ولكن لا شيء.. آخر شيء تتذكره أنها تركت بدور وحازم في غرفة المستشفى لإعطائهما مساحة للحديث معًا وقد خرجت لتستنشق بعض الهواء ولكن فجأة وبدون سابق إنذار كممها أحدهم من الخلف لتذهب فورًا إلى اللاوعي حيث الظلام.. وفقط الظلام. أفاقها صوته المبحوح من شرودها: هتفضلي متنحة كده كتير؟ دالين بضعف: أنا.. أنا.. أنا فين؟ .. و.. و وأنت مين؟
ضحك بقوة أفزعتها وهو يرفع رأسه للأعلى ثم أخذت ضحكته في الانخفاض شيئًا فشيئًا مع تحرك رأسه للأسفل كلما انخفضت ضحكته.. وكأن تلك الحركة مرتبطة بضحكته.. حتى زالت وعاد وجهه للحدة والجمود مجددًا وكأنه لم يضحك من الأساس. دالين بخوف: أنت أنت مين.. أنا فين.. أنت عايز مني إيه؟ .. حرام عليك أنا ما عملت لكش حاجة؟ .. عايز مني إيه؟
اقترب منها بخطوات بطيئة وكأنه يتعمد أن يدب الخوف في قلبها.. وقد نجح في ذلك بالفعل.. عادت هي للخلف برجفة كرد فعل.. فوقف على مقربة من فراشها ومال عليها قليلًا ناظرًا في عينيها بقوة كأنه يحاول أن يستشف شيء ما بهما.. فرأى اهتزاز زرقاويتيها بفزع وارتجافها بخوف.. ابتسم بجانبية ثم اعتدل وهو ينظر لها بطرف عينيه قائلًا بجمود: أنا اللي أنقذتك من اللي كانوا عايزين يموتوكِ. وضعت دالين يدها على فمها بشهقة وهي تقول بخوف:
يـ يموتوني؟ .. ليه؟ .. م مين.. مين عايز يموتني؟ نظر لها ببرود ثم عاد للشرفة من جديد وأخذ يتحدث ببرود دون أن يلتفت إليها: أنا اللي المفروض أسألك.. مين عايز يقتلك؟ .. وليه حاول يقتلك؟ دالين وهي تهز رأسها للجانبين بعدم تصديق: لا لا لا.. أنت.. أنت كذاب.. ما فيش الكلام ده.. أنا.. ابتلعت آخر كلماتها حينما رأت تلك النظرة الغاضبة والتي جعلت عيناه تزداد قتامة وهو ينظر لها بحدة.. أنزلت عينيها بخوف واستسلمت للإغماء من جديد.
زفر بضيق ثم خرج وأرسل الممرضة إليها لتهتم بشئونها بينما غادر هو الفيلا بأكملها متجهًا لإحدى الأماكن.. فهناك عدة أسئلة تدور في رأسه يجب أن يجد لها إجابة. ألقى الهاتف بغضب وهو يلعن بصوت عالي: شوية بهايم.. باعت شوية بهايم. مهاب المساعد الخاص برأفت الصاوي وصديق عمره كذلك: العمل إيه دلوقتي يا رأفت؟ رأفت بغضب: أنا بس لو أعرف الحيوان اللي عمل كده. مهاب: هنعرف.. هنعرف أكيد. رأفت: اعرف لي التحقيقات وصلت لفين.
قبل أن يتحدث مهاب.. دلف آخر شخص ينتظر رأفت رؤيته. مهاب بهدوء: طب هقوم أنا وهجيلك وقت تاني يا رأفت. تحرك مهاب تجاه الباب وقبل خروجه تمتم بابتسامة: إزيك يا فراس يا ابني؟ فراس دون أن يحيد بنظره عن والده: كويس. ربت مهاب على كتف فراس ثم غادر الغرفة بهدوء. رأفت وهو يقف مقابل فراس عاقدًا ذراعيه أمام صدره: خير. فراس محاولًا أن تبدو نبرته طبيعية: إجازة.. عايز إجازة. رأفت بنبرة ساخرة: وده من إمتى إن شاء الله. فراس:
من دلوقتي.. اعمل لي إجازة.. لأني لازم أتفرغ لغرام الفترة دي زي ما أنت عارف. رأفت بتهكم: ليه ست غرام أول ولا آخر واحدة هتتجوز؟ .. وبعدين ناقصها إيه عشان تاخد إجازة قبل فرحها بشهر كامل؟ فراس: أنت.. للأسف ناقصها أبوها.. وبما إن أبوها مش متفرغ لها أصلًا... فأنا هضطر أوفر لها أكبر وقت ممكن عشان ما تحسش بالنقص ولا تحس بفراغ وجودك. ضحك رأفت بسخرية:
ماشي يا حنين.. على العموم اعمل اللي تحبه سعادتك.. بس وقت ما المستشفى تحتاجك يا ريت تركن عواطفك ناحية أختك على جنب وتؤدي واجبك كطبيب. ابتسم فراس ابتسامة ساخرة وهو يتمتم: طبعًا يا.. يا دكتور رأفت. أنهى جملته وخرج من الغرفة دون أي إضافة وهو يود قتل أحدهم من فرط غضبه. استقل سيارته واتجه بها إلى الشاطئ.. فربما يستطيع أن يهدئ من ثوران عقله الذي يعمل بطريقة تكاد تفقده صوابه.
وصل للشاطئ ونزل من سيارته وقام بالاتكاء على مقدمتها ناظرًا لأمواج البحر التي تتلاطم مع بعضها البعض.. يحاول التفكير فيما يحدث من حوله.. وما ستؤول إليه الأمور في نهاية المطاف. قطع شروده صوت هاتفه الذي أعلن عن اتصال.. فأجاب بهدوء: عمرو؟! عمرو بجدية: فراس لازم نتقابل. فراس بتعجب: حصل حاجة؟ عمرو: لما نتقابل. فراس: تمام.. نصف ساعة في كافيه ( ... عمرو: اتفقنا.. سلام.
أغلق فراس معه زافرًا بهدوء قبل أن يستقل سيارته متجهًا إلى الكافيه. -يعني إيه يا ماجد.. بنتي فيييين؟ هذا ما تحدثت به حياة زوجة ماجد ووالدة دالين قبل أن يتحدث ماجد بحدة: ما تهدي بقى يا حياة.. هي بنتك لوحدك؟ .. ما هي بنتي أنا كمان.. الله. حياة بتهديد: أقسم بالله يا ماجد لو بنتي حصل لها حاجة هوديك وراء الشمس. وقف ماجد بغضب فوقفت فاتن بينهما وهي تقول بخوف:
اهدى يا أنكل.. اهدى الله يكرمك.. معلش يا طنط والله كلنا أعصابنا تعبانة.. هترجع إن شاء الله. قاطعهم صوت شدا التي يبدو وكأنها كانت تركض: عمو ماجد.. لقينا عربية دالين. ماجد بسرعة: قصدك إيه بعربية دالين؟ .. ودالين فين؟ شدا: الخبر اللي نزل عن عربية عاملة حادثة ومشكوك في كونها بفعل فاعل. كانت عربية دالين. شهقت حياة وكذلك فاتن وبدور لتتابع شدا: بس دالين مش فيها. ألقت حياة بجسدها على المقعد خلفها وأغمضت عينيها براحة
لم تدم حينما تابعت شدا: بس كان فيها واحد ومات واتأخد ع المشرحة.. بس دالين مش عارفين مكانها. تحرك ماجد من أمامهم جميعًا، وأخرج هاتفه وقام بعمل أكثر من اتصال. بينما خرجت شدا مسرعة وأخذت سيارتها واتجهت لقسم الشرطة. تحرك عاصم بسرعة حينما سمع بما حدث من فاتن وقام بمهاتفة شدا التي أخبرته أنها في طريقها لقسم الشرطة. أغلق معها على اتفاق بأن يتقابلا هناك، وهذا ما حدث بالفعل. شدا: كويس إنك جيت. عاصم: ليه مكلمتونيش من وقتها؟
شدا: محدش كان فيه دماغ يا عاصم. المهم دلوقتي لازم نقابل اللي ماسك القضية دي. لازم نكون معاه خطوة بخطوة. عاصم بهدوء: تعالي معايا. دلفا للقسم وسألا عن مكتب لؤي الأديب بعدما علمت شدا من حازم بأن من يمسك بتلك القضية هو لؤي الأديب. طرق الباب فسمح لؤي للطارق بالدلوف. أدى العسكري التحية وأخبره بأن المهندس عاصم الراوي والصحفية شدا المهندس يودان رؤيته. لؤي بحدة: أنت مش شايفني مشغول يا بني آدم أنت؟ صحافة إيه اللي بتتكلم عنها؟
غور قولهم مش فاضي. قاطعه دلوف شدا التي يبدو من وجهها الغضب وكأن أحدهم قام بسبها الآن: أنت من واجبك تقابل أي حد يجي مكتبك حتى لو القضايا فوق دماغك متلتلة. مش تقول مش فاضي. ثم إن إحنا هنا عشان القضية اللي سعادتك شغال فيها مش جايين نلعب. ضرب لؤي المكتب أمامه بقبضته وهو يهدر: أنتِ اتجننتي يا بت أنتِ؟! إزاي تدخلي مكتبي بالطريقة دي؟ شدا بتهكم: والله أنت ما سبتليش طريقة تانية. لؤي: اطلعي بره.
دلف عاصم وأمسك بشدا من كتفها كي يهدئ من حدة الموقف، فهو يعلم بأن لؤي لن يكون في حالته الطبيعية أمام لسان شدا الغاضبة، وسيتحول المكان لكتلة من النيران التي ستخرج من أذن كليهما الآن. عاصم بهدوء: إحنا آسفين جدًا يا لؤي باشا. بس الموضوع يخص القضية اللي حضرتك شغال عليها. هدأ لؤي بعض الشيء ثم أمر العسكري بالذهاب، وجلس عاصم وشدا أمامه في جو مشحون. لؤي بترقب: إيه اللي عندكوا يخص القضية؟ شدا بانفعال:
لا إحنا ما عندناش. أنت اللي عندك وهتقولنا دلوقتي. أغمض لؤي عينيه بانفعال كز على أسنانه بغضب وهو يوجه حديثه لها بتهديد: قسمًا بالله كلمة تانية منك وهحطك في الحجز بتهمة التعدي على شرطي بالسب. جحظت عينيها بانفعال وكادت تتحدث وتعنفه إلا أن سبقها عاصم حينما أمسك بيدها وضغط عليها بقوة وأمسك هو بدفة الحوار:
أنا آسف مرة تانية يا فندم. حضرتك إحنا عرفنا بإن العربية اللي تعرضت للحادثة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي هي نفسها عربية دالين الربيعي اللي اختفت إمبارح تمامًا. وعرفنا كمان إن الجثة اللي كانت في العربية جثة راجل مش بنت. فمن فضلك ساعدنا نعرف فين دالين وإيه حصلها. لؤي بسخط موجهًا نظره لشدا التي تنظر أمامها بغضب مكبوت: ما شاء الله الصحافة ما بتصدق. نظرت له بعصبية وقبل أن تتحدث قاطعها عاصم مجددًا:
أرجوك يا لؤي باشا. دالين صديقتنا وأختنا ولازم نعرف إيه اللي حصل. أنا عارف حضرتك بتعمل اللي عليك وزيادة وربنا يكون في العون. بس إحنا اللي يهمنا دالين نتطمن عليها ونعرف هي فين. لؤي بتنهيدة: بما إنكوا اتعرفتوا على عربيتها وأجزمتوا كمان إنها ليها وده طبعًا قبل أصلًا ما التحقيقات تخلص. فأنا هحول مسار التحقيق بحيث ياخد دفتين. واحدة في البحث عن دالين دي والتانية تحقيق الحادثة. ودلوقتي عايز أعرف كل حاجة عنها. شدا بعصبية:
أنت بني آدم بـ.. لم تكمل جملتها بسبب ضغط عاصم على يدها بقوة آلمتها فحولت حديثها لعاصم بغضب: إيدي يا بني آدم. عاصم بضيق: شدا من فضلك ما تتكلميش غير لما تهدي. هو هيساعدنا. زفرت شدا بضيق وتابعت حديثهم بصمت. جلس على أحد المقاعد في انتظار عمرو حتى لمحه يدلف للمطعم باحثًا عنه فأشار بيده له حتى رآه وذهب تجاهه. جلس بهدوء وطلب قهوته. ثم نظر لفراس وكأنه يتحقق من شيء ما داخل عينيه، لكنه لم يجد سوى الثبات والجمود.
فراس بنفاذ صبر: أنت جايبني عشان تبصلي؟ أخرج عمرو خاتم فضي من جيبه ووضعه أمام فراس على الطاولة دون أن يتحدث مراقبًا فراس الذي لم يتحرك ساكنًا ولم تتغير تعابير وجهه كذلك. فراس: إيه ده؟ عمرو: مش ده خاتمك اللي سألتك عليه غرام إمبارح؟ مال فراس بجذعه إلى الطاولة وهو يقول بصوت خافت: أنت بتحقق معايا؟ عمرو:
أنا ما بحققش معاك يا فراس. وأنا واثق إن في حاجة غلط. ولو مش واثق من ده ما كنتش أخدته من المعمل الجنائي وعرضت نفسي للخطر وجبتهولك عشان أسألك بنفسي وكنت هسيبها لحد ما هما اللي يجيبوك. وأظن كده أنت مديونلي بشرح تفصيلي للي يحصل ده. زفر فراس بضيق ثم ارتشف قهوته بصمت طال. عمرو: فراس. أنا واثق فيك ومنك. بس أتمنى أنت كمان تثق فيا وتحكيلي اللي حصل قبل ما يحصل حاجة ويفلت الموضوع من إيدينا وساعتها مش هقدر أعملك حاجة. فراس بضيق:
وأنا مش محتاج مساعدتك في حاجة. عمرو: فراس أنا ما بعرضش عليك مساعدة. بالعكس أنا جاي وطالب منك أنت تساعدني. قطب فراس حاجبيه بعدم فهم فتابع عمرو: القضية مش بتاعتي يا فراس بس أنا هساعد فيها. بلاش تحطني في موقف صعب مع غرام. لإن لو حصلك حاجة هي مش هتسامحني مهما حصل وهتشوفني مذنب. أنت فاهم قصدي صح؟ فراس بتنهيدة: طيب يا عمرو. هحكيلك. قص فراس ما حدث بالتفصيل لعمرو الذي ازدرد ريقه بتيه: يعني إيه؟ أنا. أنا مش فاهم حاجة. فراس:
اسمع يا عمرو. أنا قلتلك اللي حصل ده وعايزك تحط إيدك في إيدي لحد ما أوصل للحقيقة كاملة. مش عايز حقايق من الشرطة. عايز أوصلها بنفسي. عمرو: بس يا فراس اللي أنت قلته ده يدين أبوك. وكمان اللي بتتكلم فيه ده هيوصله للسجن. فراس بتأكيد: وصدقني لو حقيقي أنا بنفسي هسلمه. لم ينكر عمرو إعجابه بشخصية فراس الآن. فمد يده لفراس وقال بهدوء: اتفقنا. إيد واحدة؟ نظر فراس ليده الممدودة ثم مد يده هو الآخر وتمتم: اتفقنا.
رمشت عدة مرات قبل أن تتضح لها الرؤية. بدأت دموعها في الهطول. فتقدمت الممرضة الأربعينية منها ووضعت يدها على كتفها مما أفزع دالين وتحركت للخلف بسرعة. السيدة ابتهال: اهدي يا بنتي. ما تقلقيش. دالين بخوف: أا أنتِ مين؟ ابتهال بابتسامة حنونة: أنا اسمي ابتهال يا بنتي. ممرضة بس كبيرة زي ما أنتِ شايفة. دالين: طب. طب أنا فين؟ الممرضة ابتهال بهدوء: أنتِ في أمان يا حبيبتي ما تخافيش. دالين:
أنا. أنا عايزة أروح. أرجوكِ اعتبريني بنتك وخليني أروح. ابتهال وقد حزنت لأجلها: اهدي يا بنتي. صدقيني والله فراس بيه دكتور طيب وخلوق. دالين: فراس مين؟ ابتهال: دكتور فراس ده اللي إحنا قاعدين دلوقتي في فيلته. هو دكتور جراح شاطر أوي وابن حلال ومحترم وفي حاله. هو اللي جابك هنا وبعت جابني عشان آخد بالي منك. دالين: طب. طب هو جابني هنا ليه؟ ابتهال: ما أعرفش يا بنتي. هو اتصل بيا من شوية وزمانه على وصول. قاطعهما صوته:
لا أنا وصلت فعلًا يا ست ابتهال. وقفت ابتهال ونظرت له بابتسامة: أهلًا يا دكتور. اتفضل حضرتك. فراس: شكرًا يا ست ابتهال. أنا جبت أكل تحت. إذا سمحتي بس افرديه وتعالي ساعديها عشان تنزل ونتغدى. ابتهال بسرعة: حاضر من عينيا. ذهبت ابتهال للأسفل. بينما نظر فراس لدالين التي تكومت على نفسها وهي تنظر له بخوف مما أثار ضيقه: هو أنا عملتلك حاجة لخوفك ده؟ دالين:
لـ لأ. بس. بس أنت مين وليه جايبني هنا. وإيه معنى كلامك الصبح إنك أنقذتني من ناس خطفوني؟ تنهد فراس ثم نظر لها بهدوء: نتغدى وأقولك. أومأت بهدوء. وبالفعل أتت ابتهال وساعدت دالين على الوقوف. فقاطعهما فراس بتقديمه حقيبة صغيرة لابتهال وهو يقول ناظرًا لدالين: دي هدوم تقدري تلبسيها دلوقتي عشان تاخدي راحتك شوية. نظرت له بامتنان فهي حقًا تشعر بالضيق من هذا الفستان ولكنها عقدت حاجبيها وهي تنظر له ببعض الخوف: هو أنا هطول هنا؟
فراس متجاهلًا سؤالها: ساعديها يا ست ابتهال وأنا هستناكوا تحت. خرج بهدوء من الغرفة لتتنهد بضيق ثم دلفت لدورة المياه الملحقة بالغرفة وقامت بالاستحمام ثم ارتدت ما جلبه لها وكان عبارة عن بنطال أسود واسع يتزين من الجانب الأيسر بثلاث نجمات فضية وتيشرت أحمر بنصف أكمام تزينه من الأمام كلمة كتبت بالإنجليزيه باللون الأسود وتتزين أطراف الكلمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!