الفصل 23 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
23
كلمة
3,798
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

كان يشعر بأن الدنيا تضيق به. لم يعد يستطع تحمل بعدها عنه أكثر، ولم يعد يستطع تركها في آلامها دون أن يشاركها بها. سيحاول مع دالين مجددًا، فهي أكثرهم قربًا لفاتن، وهي أكثرهم تعقلًا، وبإمكانها فتح الطريق بينهما. سيحاول مهما كلفه الأمر. أخذ مفاتيح سيارته وذهب إلى الفيلا. وجد سيارة شادي وسيارة أخرى. لم يتردد في الدلوف. وجد شادي يقف موليًا ظهره للباب وبجانبه تقف دالين مبتسمة. وصل للباب ليسمع والدته وهي تقول بهدوء:

طالما دالين رجعت بالسلامة فـ أنا مبقتش خايفة عليكي. تحدث عاصم بهدوء: مساء الخير. نظرت تجاهه دالين وكانت على وشك تعنيفه لكنها رأت نظرته المترجية لها. سحبت شهيقًا طويلًا قبل أن تقول بهدوء: اتفضلي يا طنط انتي وشادي مع فاتن، وأنا هخرج أشوف بدور وشدا فين. أومأت روح متفهمة الأمر فأخذت بيد فاتن ودلفت لغرفة الجلوس. خرجت دالين وأغلقت الباب خلفها وذهبت مع عاصم بعيدًا عن المكان قليلًا. دالين بهدوء: جاي ليه يا عاصم؟ تحمحم

عاصم بخفوت قبل أن يتحدث: دالين، انتي سمعتي من طرف واحد، لازم تسمعيني وبعدها تحكمي. دالين: مهما كان اللي هتقوله يا عاصم، ده ما يديلكش الحق أبدًا إنك تتهميها اتهام زي ده ولا إنك تمد إيدك عليها. عاصم بألم: ندمان، أقسم لك بالله ندمان يا دالين، ندمان ولو يرجع بيا الزمن عمري ما كنت هعمل كده. كانت لحظة غضب، كانت لحظة وحشة أوي يا دالين صدقيني. دالين بهدوء: عايز إيه يا عاصم. عاصم بسرعة: فاتن، عايز فاتن. دالين بهدوء:

أنا هساعدك، بس مش عشانك يا عاصم، هساعدك عشان فاتن، لإني واثقة إن راحة فاتن وضحكتها اللي بهتت مش في إيد حد غيرك للأسف. بس صدقني يا عاصم لو خليتني أندم. قاطعها عاصم: مش هتندمي، وشرفي يا دالين ما هتندمي. دالين باستسلام: تمام، ممكن تمشي دلوقتي، وأنا أول ما أجيب فون هكلمك على طول. عاصم: هنعمل إيه؟ دالين بنفاذ صبر وهي تدفعه للخارج: امشي يا عاصم، امشي من هنا بوظت سهرة البنوتات الله يسامحك. عاصم بابتسامة

وقد انفتح له باب الأمل: خلاص يا بنتي همشي أهو والله. ذهب عاصم وقد انفتح أمامه باب أمل جديد، وبكل الطرق الممكنة سيحاول أن يكسب قلبها من جديد. هذا الأحمق ومنذ متى خسر قلبها اللعين من الأساس. إنه يستوطن خلايا جسدها بالكامل وليس فقط قلبها، لكنها مجروحة، مجروحة وتحتاج لمداواة، وللأسف هو دواؤها. ******* دلفت دالين وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. شادي ضاحكًا كي يخرج فاتن من دوامة أفكارها:

بقيتي بتكلمي نفسك على آخر الزمن ولا إيه؟ إوعي تكوني بتشتمي فراس. دالين منتبهة: انت إيه حكايتك مع فراس بالظبط! شادي وهو ينظر لفاتن نظرة خاطفة لاحظتها دالين ففهمت أنه يحاول إشغال فاتن، فابتسمت بهدوء وجارته في حديثه ليس فقط من أجل فاتن بل من أجل قلبها هي الأخرى تلك الماكرة: ألا قولي يا شادي، هو عامل إيه؟ شادي رافعًا إحدى حاجبيه: كويس كويس، بيدور على رقمك. دالين بتوتر: ر ر رقمي؟ ليه؟ شادي رافعًا كتفيه بلامبالاة:

مش عارف هو كلمني وأنا جاي ع الطريق وقالي اعرفلي رقم دالين. دالين بابتسامة لاحظتها فاتن فركزت مع دالين متناسية تمامًا ما هي به. فاتن بهدوء: إيه الحكاية؟ ومين فراس ده؟ وليه عايز رقمك؟ واشمعنا طلبه من شادي؟ هو أصلاً يعرف شادي منين؟ وانتي كمان تعرفي شادي منين؟ شادي ضاحكًا: اييييه قطر ملوش سواق! واحدة واحدة، سؤال سؤال، عيدي يلا من الأول عشان نجاوب على أسئلتك واحد واحد. فاتن وهي تفرك رأسها من الخلف بابتسامة:

مش فاكرة أنا سألت قلت إيه. شادي ضاحكًا: صاحبتك جالها زهايمر يا دالي! قومي يا روح، قومي يا حبيبتي نروح بيتنا أنا عايز أرتاح. روح بابتسامة: يلا يا حبيبي. ذهب شادي وروح وبقيت فاتن ودالين. فاتن: مش هتحكيلي اللي حصل معاكي؟ دالين بهدوء: هحكيلك كل حاجة بس نقضي الليلة دي وننسى العالم اللي بره ده كله الأول. شدا وهي تدلف بانزعاج: طبعًا طبعًا وماله لما تنسوا العالم، ده حتى العالم خنيق. دالين بضحكة:

فعلاً خنيق أوي، وخصوصًا الصديقة المقربة للؤي، يااااه يا شدا خنيقة بشكل. شدا بتوتر: مـ مين؟ دالين بابتسامة مكر: لؤي. شدا: ما يتحرق هو وهي وأنا مالي. فاتن مقاطعة: إيه إيه إيه، واحدة يتقالها فراس والتانية يتقالها لؤي، انتوا إيه حكايتكوا بالظبط! ومين فراس ومين لؤي. بدور من الخارج: فراس ده المز بتاع دالين ولؤي المز بتاع شدا، بس إيييه يا بت يا فاتن، حاجة كده عجب. صرخت بدور بسبب يد حازم الذي ضربها على

مؤخرة رأسها وهو يقول بضيق: فراس مز ولؤي مز مش كده، لا وعجب كمان. بدور وهي تمسد خلف رأسها: إيدك تقيلة على فكرة، وبعدين الواحد يكذب ولا إيه؟ مش أقول رأيي يعني بأمانة. حازم وهو يدفعها للداخل: ادخلي يا بدور، ادخلي بدل ما أشوه لك وشك ادخلي. دلفت بدور وهي تعرج على قدمها وحازم يسندها للداخل. أجلسها إلى إحدى المقاعد وهو يقول: سهرة بنوتاتي سعيدة يا شلة فقر. فاتن: بدور مال رجلك. حازم: كسرتها لها. فاتن: بتتكلم جد؟

ليه إيه اللي حصل؟ متفهموني يا خلق، غبتوا كام يوم وراجعين لي بفراس ولؤي ورجل بدور العرجة. بدور بضيق: ما اسمهاش عرجة، ده جزع بسيط يومين وتفك. دالين بضحكة: ومالها عرجة دي حتى لايقة عليكي. بدور بضحكة استخفاف: ها ها ها خفيفة. حازم: طب أطير أنا بقى. شدا بهدوء: زوما ما تنساش تروح للؤي وفراس الصبح قبل ما تيجي الجريزة وتوضح لهم الموضوع أوك. حازم: تمام يا برنسيس، يلا سلام.

خرج حازم لتبدأ تحقيقات فاتن، ولم تصمت حتى بدأت دالين تقص عليها كل شيء وشدا تكمل عنها. واستبعدوا تمامًا ما حدث مع بدور في حديثهم، فمهما ظهرت أمامهم طبيعية إلا أن هناك جرحًا في داخلها يحتاج للالتئام، وحتى يلتئم سريعًا لا يجب أن يمسسه أحد. وقد لاحظت فاتن عينا دالين التي حذرتها أن تسأل عما أصاب بدور فلم تسأل واكتفت بالتحفيل على دالين وشدا وهي تنادي كل منهما بفراس أو لؤي.

بدأت السهرة بتناولهم الطعام ثم قاموا بتشغيل الفيلم والذي كان يحتوي على الكثير من المشاعر، فكانوا يبكون تارةً ويضحكون تارةً أخرى وكل منهما تتمنى بداخلها حياة هانئة مع من يحتل قلبها.

انتهوا من الفيلم وذهبوا جميعًا في سيارة شدا للنادي الذي يحوي على حمام سباحة ضخم بحشائش حوله وأضواء خافتة. وبمجرد أن وصلوا ارتمت كل منهما على الحشائش وتمددوا جميعًا موجهين أعينهم للسماء وبدأوا في إلقاء مزحاتهم تارةً والتحدث عن المشاعر تارةً حتى غلبهم النعاس، فتحركوا عائدين لمنزل فاتن، وناموا جميعًا هناك. *******

كان يغط في نوم عميق، فـ الأيام السابقة لم يكن ينام جيدًا، ساعات بسيطة فقط، لكن من أين تأتيه الراحة وله توأم كغرام. قفزت إلى الفراش وهي تجذب الوسادة عن رأسه وهي تتحدث بمرح: يلا يا فرووووس، اصحى ورانا حاجات كثيرة نعملها عشان الفرح. فراس بغيظ: أنا عارف إنه قرار زفت من الأول وإن ما حدش هيشيل الليلة على دماغه غير أهلي. غرام:

إخص عليك يا فراس، مش عايز تساعدني، خلاص مش عايزة منك حاجة، أنا هقوم أكلم عموري يشوف لي أراضي دالين فين وتيجي هي تساعدني. ما إن سمع فراس اسم دالين حتى هب واقفًا: لا لا أنا صحيت أهو، هاخد شاور وأروح أجيبها لك ونطلع نجيب كل اللي انتي عايزاه. غرام بضحكة: أيوه كده. فراس بغيظ: قومي اطلعي بره يا بت. غرام:

هطلع بس مش عشان انت عايزني أطلع، هطلع عشان عايزاك تجيب لي دالين في أسرع وقت عشان نروح ننقي الفستان سوا، وإيااااك عمرو يعرف حاجة عن الفستان، عايزاه مفاجأة. ركضت غرام للخارج فتثاءب فراس بكسل وهو يتمتم: والله ما هيعود فرحك عليّ بحاجة حلوة غير دالين يا غرام.

ابتسم لتفكيره ثم دلف لدورة المياه. أخذ حمامًا سريعًا وخرج مرتديًا ملابسه والتي كانت عبارة عن بنطال جينز أزرق داكن ويعلوه تي شيرت أبيض يعلوه قميص سماوي ترك أزراره مفتوحة، وقام بتشمير ساعديه حتى الكوع مرتديًا ساعة معصمه السوداء ورفع شعره للأعلى كعادته مرتديًا نظارته الشمسية السوداء وحذاءه الأبيض. ثم خرج من الغرفة بعدما وضع عطره المميز. قابلته غرام عند الدرج، فصفرت بمرح وهي تعبث بحاجبيها:

"إيشي إيشي إيشي.. إيه الحلاوة والشياكة دي! فراس بابتسامة: "طول عمري.. بس بدكن." غرام ضاحكة: "يا خووفي." ضربها فراس على رأسها بخفة ثم غادر بهدوء. غرام في نفسها: "يا رب يكرمك بيها ويسعدك معاها يا فراس يا رب." بينما غادر فراس متجهًا لقسم الشرطة، ولا يعلم لماذا أصبح لؤي ملجأه في الفترة الأخيرة. سعيد يذهب إليه، حزين يذهب إليه، تائه أيضًا لا يذهب سوى إليه.

وصل أخيرًا وصف سيارته ودلف بهدوء. أخبر العسكري لؤي بوجود فراس فسمح له بالدلوف على الفور. فراس وهو يخلع نظارته ويرفعها إلى شعره بابتسامة: "ما أكونش عطلتك بس." لؤي بإعجاب: "أوهووو.. دا إيه الشياكة دي! .. كان مستخبي فين ده يا دوك." فراس: "هو أنا كنت أجرب قبل كده ولا إيه يا جدعان.. فيه إيه مالكوا؟! لؤي بضحكة: "لا لا مش كده.. بس لبسك كان غوامق باين.. والنهاردة أبيض وسماوي ونضارة شمس.. لا لا ده تغيير جذري يا عم." فراس:

"ما علينا.. سيبك مني.. تعرفي عنوان شدا؟ لؤي رافعًا إحدى حاجبيه: "لا ما أعرفوش.. ليه بتسأل؟ قبل أن يجيب فراس قاطعهما دلوف العسكري مجددًا: "الصحفي حازم يا لؤي بيه." نظر لؤي وفراس لبعضهما بابتسامة قبل أن يقول لؤي: "خليه يدخل يا بني." دلف حازم ليجدهما ينظران إليه وابتسامة غريبة تعلو ثغريهما. نظر لهما بتعجب ثم ابتسم بهدوء وهو يقول: "صباح الخير.. كويس إنكم مع بعض.. أنا كنت هروح لك المستشفى يا دكتور." لؤي بابتسامة:

"ليه في حاجة ولا إيه؟ حازم بهدوء: "لا أبدًا كل خير.. بس شدا اقترحت اقتراح يعني وحبت تاخد رأيكم." لؤي باندفاع: "وهي ما جتش ليه؟ تحمحم حازم قبل أن يقول بمشاكسة خفية: "ااا.. أبدًا.. أصل هي كانت سهرانة إمبارح وهتصحي متأخر أكيد." لؤي وقد زحف الضيق إلى وجهه: "سهرانة؟ .. سهرانة فين ومع مين؟ حازم بابتسامة: "مع الشلة." لؤي بنفاذ صبر: "أيوه يعني مين الشلة دي؟ حازم ببراءة: "فاتن وبدور ودالين." فراس مندفعًا: "دالين؟

حازم بتأكيد وقد حزم أمره أن يرحم فضولهما: "أيوه.. هي عادة عند البنات بتضرب في دماغهم يعملوا لنفسهم سهرة.. دالين مسمياها سهرة بنوتاتي.. بيقضوا الليل ما بين الأكل والأفلام الرومانسية أو الكوميدية ويختموا السهرة بقعدة معتبرة ع البسين يفضفضوا فيها شوية لحد ما يتعبوا ويروحوا يناموا كلهم عند واحدة منهم.. بس كده هي دي كل الحكاية." لؤي بتنهيدة: "آه أوك.. طب وإيه الاقتراح اللي جاي عشانه؟ حازم:

"اا.. شدا بتقول يعني إنه ما فيش داعي إنها تنشر البيانات اللي معاها في الجرايد.. ونكتفي باللي حصل." فراس بعدم فهم: "وليه لأ؟ .. دي فرصة ما تتعوضش وهترفعها جدًا." حازم:

"شدا مش من النوع اللي بيسعى ورا شكليات وأماكن عالية.. هي بتفكر بعقلها قبل أي حاجة.. وحضرتك قلت فرح أختك نهاية الأسبوع.. وعشان تنشر خبر زي ده هيقلب الدنيا والكلام هيكتر.. وساعتها مش هتسلم من الكلام أنت وأختك.. إزاي يعملوا فرح في ظروف زي دي وإزاي ما أعرفش أي وكاني وماني وعمي الفكهاني وحاجات كلنا في غنى عنها." لؤي بابتسامة إعجاب: "طول عمرها عاقلة." فراس رافعًا إحدى حاجبيه للؤي متمتمًا: "لا يا شييييخ." لؤي بضحكة:

"سوري يا فراس.. بس بجد شدا عندها حق." فراس بلامبالاة: "هي حرة يا عم.. المهم دلوقتي أنا عايز أوصل لدالين." حازم بتساؤل: "ليه؟ فراس بتبرير: "اا.. غرام.. غرام أختي عايزاها معاها الفترة دي." حازم: "أوك.. أنا ممكن آخد حضرتك لبيت فاتن." فراس: "فاتن مين؟ حازم وهو يمسد جبهته: "رابعَتهم اللي باتوا عندها إمبارح." فراس بتفهم: "أوك أوك.. يلا طيب." لؤي بتهكم: "أيه هو ده.. وأنا برميل طرشي هنا مثلًا." فراس باستفزاز:

"طب أنا هروح أكلم دالين تيجي لغرام.. أنت بقى عايز إيه؟ لؤي بخيبة أمل في أن يراها اليوم: "امشوا من هنا.. خلوني أشوف شغلي." خرج حازم أولًا وتحرك فراس خطوتين ولكنه أراد مشاكسة لؤي فعاد خطواته ووقف أمامه باستفزاز: "مش عايزني أقول حاجة لشدا؟ ألقى لؤي القلم الذي أمامه عليه بغيظ وهو يقول: "امشي من هنا." فراس بضحكة: "خلاص خلاص هبقى أطمنك عليها."

خرج وأغلق الباب خلفه قبل أن تصل المطفأة التي ألقاها عليه لؤي لرأسه. ثم فتح الباب وأدخل رأسه مجددًا وقال باستفزاز: "عنيف أوي يا لؤي." ألقى جملته وغادر وهو يضحك بسعادة لجعل لؤي يغتاظ هكذا. بينما جلس لؤي لاعنًا حظه.. كيف سيراها مجددًا؟! ابتسم باتساع وهو يتذكر والدته.. سيجعل والدته تهاتفها وتطلب منها الذهاب إليها.. ضحك بكل صوته وهو يعود لعمله بمزاج رائق. ***

كانت دالين أول من استيقظ من الفتيات. دلفت لدورة المياه واغتسلت سريعًا ثم خرجت للمطبخ وأمسكت إحدى قطع البيتزا التي تبقت منهم بالأمس في فمها وبدأت تأكلها بكسل وهي تُجهز كوب النسكافيه الخاص بها. أنهت النسكافيه مع انتهاء قطعة البيتزا. فالتقطت قطعة أخرى ووضعتها في فمها ثم خرجت وهي تحمل كوب النسكافيه متجهة للحديقة وباليد الأخرى تفتح الباب. فتسمرت مكانها وهي ترى حازم وبجانبه فراس ويد حازم مرفوعة على وشك طرق الباب. كانت تنظر لهما ببلاهة وقطعة البيتزا في فمها وكوب النسكافيه في يد واليد الأخرى ممسكة بمقبض الباب. وما إن رآها حازم حتى انفجر ضاحكًا وهو ينحني للأمام وما يلبث أن يرفع رأسه بعدما يهدأ ليعود مجددًا إلى الضحك بصخب.

بينما فراس يحاول قدر المستطاع أن يكتم ضحكته أمامها. دالين بعدما استفاقت من نعاسها واستدركت الموقف.. رمشت عدة مرات قبل أن تمسك بقطعة البيتزا في يدها ثم ابتلعت ما بفمها وهي تقول لحازم بضيق: "بتضحك على خيبة أهلك؟! فراس رافعًا إحدى حاجبيه بتعجب.. هل هذه هي نفسها الملاك الهادئ التي كانت في منزله منذ فترة قصيرة؟ هل تتحول بمجرد أن يتغير المكان أم ماذا؟ لقد كان يراها كقطة أليفة.. أما الآن فهي مختلفة.. مختلفة تمامًا.

حازم قاطعًا شروده: "آسف يا فراس إني خليتك تشوف الجانب البشع ده منها.. بس ما كنتش أعرف إنها هتقابلنا كده." دالين وهي تنظر له بحاجب مرفوع: "وماله كده؟ حازم: "أنتِ شبه اللي طالعة من خناقة يا دالين بشعرك ده." دالين بانتباه فهي لم تمشط شعرها وهذا يعني أنه يقف كأشعة الشمس تمامًا. فراس ضاحكًا: "هو حد مكهربها؟ دالين بغيظ: "لا والله!! فراس ببراءة: "أنا بتكلم على اللي شايفه قدامي."

دلفت دالين وتركت الباب مفتوح فدلف حازم أولًا وتبعه فراس الذي انصدم من مظهر غرفة الجلوس التي تنتشر بها مخلفات المسليات وأطباق الجاتوه الفارغة وأكواب العصير وعلب الكنز كذلك. فراس: "هما كانوا أربع بنات ولا أربع وحوش؟ حازم ضاحكًا: "مسيرك تتعود على كده." فراس بابتسامة: "واضح إنهم شلة متفقة الميول." حازم بتأكيد: "فوق ما تتخيل."

دلفت دالين لهما بعدما قامت بتمشيط شعرها وهي تحمل كوبين من النسكافيه. أعطت أحدهما لحازم والآخر لفراس الذي تلامست يده مع يدها فنظرت له نظرة سريعة لترى لمعة عينيه التي عشقتها منذ يوم عيد ميلاده. إنها نفس اللمعة التي تظهر جلية في رسمة غرام. دالين بعفوية: "هي اللوحة اللي كانت رسمتها غرام راحت فين؟ فراس بابتسامة واسعة: "تقريبًا لسه في الفيلا." دالين بهدوء: "أوك." فراس متحمحمًا:

"غرام زي ما حضرتك عارفة فرحها بعد يومين.. فـ هي طلبّاكي تكوني معاها اليومين دول.. ومحتاجاكي النهاردة عشان تروح تجيب الفستان." دالين بحماس: "طبعًاااا.. أروح لها أكيد أنا والبنات وأعرفهم عليها وأعرفها عليهم.. واااو هتبقى حفلة خيااال.. وإحنا اللي هننظمها." حازم: "هاااي.. إيه إيه يا حبيبتي اهدي وصلي ع النبي كده.. الفرح فرح غرام مش فاتن ها." تهجمت ملامح فراس من كلمة "حبيبتي" التي نطق بها حازم لكن ما باليد حيلة.

دالين بتلقائية: "غرام اللي هتحدد.. لو عايزانا ننظمها لها مش هنتأخر." دلفت شدا بهدوء: "مين غرام؟ دالين: "أخت فراس.. اللي فرحها بعد يومين." شدا متذكرة: "أيوه أيوه.. طب والله عال أوي.. إحنا هنعملها أحلى حفلة." ثم أخفضت صوتها قليلًا وتابعت: وكمان نشغل فاتن شوية ونخرجها من الجو ده. حازم بتساؤل: هو عاصم مظهرش تاني؟ دالين بهدوء: جه إمبارح.. وأنا خرجت وكلمته.. وأول إمبارح رحت له مكتبه وبهدلته.. بس مش عارفة حاسة إني ظلمته...

أو يعني هو محتاج فرصة تانية. حازم: أنا معاكي في الكلام ده.. بس لازم يتأدب ويقول حقي برقبتي الأول قبل ما نساعده. دالين بتأكيد: هو ده بالظبط اللي هنعمله. فراس بنفاذ صبر: طب إيه.. تحبوا تجهزوا وأوصلكم الفيلا دلوقتي ولا إيه؟ دالين وهي تتحرك بسرعة: فوريرة. ركضت شدا خلفها بسرعة وقاموا بإيقاظ فاتن وبدور.. ثم ارتدوا ملابسهم على عجلة ونزلوا سريعًا. دالين: جاهزين.

خرج فراس وحازم وركب كل منهما سيارته.. وركبت بدور مع شدا ودالين مع فاتن. حازم وهو يخرج رأسه من النافذة: أنا هروح الجريدة يا شدا وأشوف الدنيا هناك.. ولو احتجتوا حاجة كلميني. أومأت شدا قبل أن تنطلق خلف سيارة فراس وتبعتهم دالين وفاتن. طرقات خفيفة على باب المنزل فتحت بعدها دينا الممرضة وهي ترحب بلؤي بهدوء: اتفضل حضرتك.. حمد الله ع السلامة. لؤي: متشكر.. ماما صاحية؟ دينا بتأكيد: أيوه قاعدة في البلكونة فوق.

صعد لؤي لغرفة والدته وقبل يديها بحب.. ابتسمت له جنات وهي تتمتم: إيه يا حبيبي راجع بدري ليه؟ لؤي بارتباك: اا.. أصل أنا.. ماما بصي أنا. جنات مقاطعة: قول على طول يا لؤي.. في إيه يا حبيبي؟ لؤي بتنهيدة: محتاجك في خدمة. جنات: أؤمرني يا حبيبي. لؤي: الأمر لله وحده.. بس كنت عايز أعرف حقيقة مشاعر شدا.. و.. وعايز أتكلم معاها وكده.. فـ مش عارف يعني ااا.. جنات بابتسامة: معاك رقمها. لؤي بابتسامة واسعة: ااا أيوه معايا..

أخرج هاتفه ثم قام بنقل رقم شدا إلى هاتفها ورفعت الهاتف على أذنها ليأتيها الرد بأنه مغلق.. حاولت جنات مرة أخرى وأتاها نفس الرد.. يئس لؤي على الفور فربتت السيدة جنات على شعره بحنان وهي تتمتم: هتلاقيها مشغولة في حاجة بس.. وأنا هفضل وراها لحد ما تفتح وترد. لؤي بابتسامة باهتة: سلميها لله.. المهم تعالي يلا نتغدى سوا عشان أرجع شغلي تاني. أومأت جنات بابتسامة وذهبت معه لتناول الغداء في الأسفل.

دلفت روح إلى الشرفة لتجد شادي شاردًا في عالم آخر وقد برد فنجان قهوته تمامًا. روح بهدوء وهي تجلس إلى جانبه: اللي واخد عقلك. انتبه لها شادي ونظر تجاهها بابتسامة وهو يقول: أكيد واحدة. روح بضحكة: إيوااه مين هي بقى. شادي بتنهيدة:

اللي هقوله ده ميمسش العقل بأي صفة.. ده مجرد جنون بس.. هي بنت شرطية ناشفة كده بس كيوت أوي.. عيونها شبه الغزال في وسعها ولونهم بندقي غريب كده بيلمع.. وشعرها أسود أوي.. حواجبها منعكشة هههه بس.. بس عليها يجننوا.. مديينها رونق خاص كده وجاذبية خاصة.. عليها لسان أجارك الله.. بس خجولة أوي وبتعتذر لو غلطت.. وبتبجح لو حد بجح قصادها.. تخيلي كل ده عرفته في شخصيتها في دقيقتين اتنين اللي شفتها فيهم. روح بذهول: إنت بتتكلم جد؟!!!

شادي بتأكيد: آه والله.. بصي يا ستي هحكيلك اللي حصل. سرد عليها شادي كل ما حدث معه.. وبدأت روح تضحك. شادي وهو يضحك معها: آه والله زي ما بقولك كده.. حاجة كده استغفر الله يعني. روح بهدوء: نقول أهلًا بأول دقة قلب. شادي: مش عارف يا روح.. مش هحكم كده من مرتين لمحتها فيهم.. أنا ممكن أكون أعجبت بأسلوبها اللي أصلًا متعاملتش معاها عشان أعرفه بس كأسلوب في موقفين ورا بعض عجبني. روح بغمزة: وبالنسبة لعيون الغزال؟ شادي بضحكة:

انتي محدش يحكيلك عن حاجة أبدًا. ضحكت روح وضحك معها قبل أن يضمها إليه بسعادة. سمعا صوت طرقات على الباب.. فتحرك شادي ليفتحه فوجد عاصم أمامه.. تحولت ملامحه على الفور.. لكنه وجد عاصم يقف كما هو.. لا تظهر عليه أي تعبيرات. شادي بهدوء: ادخل تعالى. دلف عاصم وتقابل مع والدته التي دلفت من الشرفة للتو: عاصم حبيبي.. تعالى اتفضل.

احتضنته بحنان وأخذت تربت على ظهره بهدوء.. ثم جلسا معًا وقد تحرك شادي ليعد شيئًا ليشربونه.. تاركًا المجال لعاصم كي يتحدث إلى والدته. روح بهدوء: متيأسش حبيبي.. فاتن هترجعلك قريب أوي.. بس لازم تتقاوى يا عاصم وتحاول تاني وعاشر عشانها. عاصم بتنهيدة: عارف.. وأنا بحاول أهو.. وعشان كده جيتلك. روح بعدم فهم: قصدك إيه؟ عاصم بهدوء: أنا آسف عشان مكنتش الابن اللي اتخيلتيه واللي المفروض يبقى جنبك دايمًا.

وكمان عايز أعتذر لشادي على تعاملي السيئ معاه الفترة اللي فاتت. روح بابتسامة: حبيبي متقولش كده.. انت ابني وحتة مني.. وشادي نفسه تكون له أخ.. هو هيرحب بيك جدًا. عاصم بابتسامة: عارف. دلف شادي يحمل كوبين من الشاي في يده.. أعطى واحدة لروح والأخرى لعاصم.. وكان على وشك الذهاب ولكن أوقفه صوت عاصم: شادي. نظر له شادي في صمت فتابع عاصم: أنا آسف على تصرفي معاك. شادي بهدوء: مفيش حاجة يا عاصم.. أنا مش زعلان منك.. أنا زعلان عليك...

انت فعلًا أعقل بكتير من كده وأكبر من كده.. سيبك مني خالص.. واعتبرني يا عم شريك في شغلك بس مش أكتر.. والأيام تقوي ما بينا.. دلوقتي عندك مهمة صعبة لازم تقوم بيها واللي هي مداواة قلب فاتن.. هياخد منك وقت بس هتقدر تداويه.. وأنا هساعدك يا سيدي. عاصم بعدم فهم: تساعدني إزاي؟ شادي: سيبها بقى للوقت. عاصم وهو يستعد للذهاب: تمام.. أنا همشي دلوقتي عندي شوية شغل في الشركة لازم أخلصهم عشان أفوق شوية. روح باستفهام: أبوك مظهرش برضه؟

عاصم بعدم فهم: بابا؟! .. بابا مسافر. روح: مسافر؟ .. يمكن. عاصم: قصدك إيه؟ .. في إيه؟ روح: أبدًا أصل سمر اختفت من يوم ما خرجت فاتن من المستشفى ومحدش يعرف أراضيها فين.. وتقريبًا هو نفس الوقت اللي اختفى فيه مراد. عاصم بابتسامة ساخرة: مبقاش يفرق خلاص. تحرك عاصم ذاهبًا للشركة بينما تنهدت روح براحة وأخذت تدعو له ولفاتن بأن يهديهم الله ويصلح فيما بينهم. وصلوا جميعًا حيث فيلا فراس.. وترجلوا بهدوء. فراس:

نورتوا المكان.. اتفضلوا. دلفوا جميعًا لتقابلهم جومانة بابتسامة.. فلقد هاتفها فراس وأعلمها بقدومهم وقد ابتسمت بسعادة لأنها أخيرًا سترى من ملكت قلب ابنها. قبل فراس رأسها بحب وهو يقدمهم لها: دي يا أمي دالين مهندسة شاطرة أوي وصحبة غرام.. ودي شدا صحفية ليها مكانتها.. ودي بدور أخت شدا لسه طالبة جامعية وخدي بالك عشان مشاغبة أوي. بدور باعتراض: أنا مش مشاغبة أوي.. أنا كيوت أوي. ضحكوا جميعًا على تذمرها قبل أن يتابع فراس حديثه:

ودي بقى يا جماعة والدتي. رحبت بهم جومانة ترحاب حار وقد كان لدالين ترحيب خاص.. وكانت جومانة لا تكف عن الحديث معها في أي شيء ولا تكف عن سؤالها في كل شيء. نظروا جميعًا تجاه صوت صراخ غرام التي تركض من الدرج متجهة للخارج وهي تقول بصراخ: والله تووووووبة... عاااااااا.. حد يحوشه عنااااااي. ضحكت الفتيات على منظرهم وهم يركضون خلف بعضهم هكذا. دالين بضحكة: هما مبيبطلوش أبدًا؟ جومانة بضحكة: طول ما فراس في البيت وهما على كده.

انتهى هذا الركض والصراخ بحمل فراس لغرام وأخذ يدور بها وهي تصرخ في خوف: هقع هقع لا لا هموووت عاااا. دلف بها فراس وهو يحملها على كتفه وأخذت هي تركل الهواء وهي تضربه على ظهره بغيظ.. ثم أنزلها أمامهم لتترنح نتيجة الدوار الذي داهمها.. فضحكوا جميعًا عليها لتنتبه أخيرًا لوجودهم ومن دون مقدمات قفزت إلى دالين صارخة: دالييييييييي.. وحشتيني أوي. احتضنتها دالين بحب ثم قدمت لها صديقاتها وقدمتها لهم كذلك. غرام:

في لحظة هغير هدومي وأجي ونخرج كلنا مع بعض نشتري الحاجات. صعدت غرام بسرعة للأعلى، فتحدثت جومانه: مش هتبطل اللي بتعمله ده؟ البت هتطب منك ساكتة في يوم بسبب تدويخك ليها ده. فراس بغيظ: حد قالها تقعد تكلم سي عمرو بالساعة فوق؟ أطلع ألاقيها بتتدلع وهي بتكلمه. دالين وهي تكتم ضحكتها حينما تحدثت شدا: وإيه المشكلة؟ على حد علمي إنهم كاتبين كتابهم باين. فراس بغيظ: لما تبقى في بيته يبقوا يتكلموا براحتهم.

كانت شدا ستتحدث ولكن أوقفتها دالين بحديثها فهي تعلم أن نهاية هذا النقاش سيكون مشادة كلامية بين شدا وفراس لأن شدا لا تتفاهم أبدًا وفراس لا يتفاهم حينما يتعلق الأمر بغرام كذلك: شدا أنا عايزة أشتري تليفون وخط. شدا بهدوء: أوك.. نشتري وإحنا بره. عادت لهم غرام: أنا جاهزة.

تحركوا جميعًا، وذهبوا أولًا لشراء فستان مناسب لغرام، وقد وجدوا مبتغاهم وكان الفستان في غاية الأناقة والجمال. وبدأت الفتيات في شراء فساتين لهم أيضًا كي يحضروا بها الزفاف. وما أصابهم جميعًا بالذهول هو اختيار شدا لإحدى الفساتين. نظرت لها دالين بدهشة: شدا! أنتي هتلبسي فستان؟ شدا بتوتر: هـ هجرب يعني. صرخت دالين بسعادة وهي تحتضنها: أنا كنت هموت قبل ما أشوفك لابسة فستان. شدا بغيظ: لو مابعدتيش حالًا هغير رأيي.

ابتعدت دالين على الفور وهي تكتم ضحكاتها، فهي تعلم جيدًا سبب اختيار شدا للفستان. انتهوا جميعًا من تسوقهم وخرجوا ليقلهم فراس، لكن فراس تحدث إلى دالين بهدوء وهو يقدم لها إحدى العلب الصغيرة. دالين بتساؤل: إيه ده؟ فراس رافعًا كتفيه: هدية بسيطة بمناسبة رجوعك بالسلامة، بتمنى تقبليها. أومأت دالين بهدوء وابتسامة ولكنها اختفت حينما تحدث مجددًا: يلا اتفضلي حضرتك. ركبت دالين وصفقت الباب خلفها بضيق، إلى متى سيعاملها برسمية هكذا؟

شدا بهدوء وهي تقترب من أذنها: زعلانة ولا زعل لؤي. دالين وقد ضربت في عقلها فكرة، فنظرت لشدا بابتسامة واسعة وهي عازمة على تنفيذ تلك الخطة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...