الفصل 17 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل السابع عشر 17 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
20
كلمة
4,740
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

ظل حيث هو ينظر لظهرها الذي ولته إياه وغادرت.. أخذ يودعها بقلبه ويتمنى لها السعادة.. وبدون سابق إنذار وقفت سيارة أمامها وفي ثوانٍ فقط اختفت داخلها. كان يحاول استيعاب ما حدث.. ركض للخارج وهو ينادي بصراخ: بدور.. بدور. وجد هاتفها قد سقط أرضًا فانتشله وصعد لغرفة المكتب الخاصة بفراس على الفور. دلف دون أن يطرق الباب مما أجفل فراس الذي كان ينظم بعض الأوراق والتقارير. فراس بقلق: في إيه يا وليد؟ وليد وهو على وشك البكاء:

بدور.. بدور اتخطفت من قدام المستشفى. فراس وقد ضرب المكتب أمامه بيديه معًا: إنت بتقول إيه؟؟!! وقبل أن يُجيب وليد سمعا صرخة باسم بدور أتت من الهاتف الذي يحمله وليد. انتشله فراس وعرف على الفور بأن الصرخة كانت لشدا التي كانت تتحدث إلى بدور قبل أن يتم اختطافها. فراس: شدا.. ألو.. ألو.. شدا ردي عليا.. شدا. أتاه صوت دالين المرتعش: بدور في إيه؟ فراس: دالين.. دالين أنا فراس.. شدا.. خلي بالك من شدا.. قولي لها متخافش.

دالين ببكاء: بدور فين؟ فراس بغصة: متعيطيش.. اهدي اهدي.. ثقي فيا.. هرجعها.. والله هرجعها.. هكلمك تاني أطمن على شدا. أغلق معها فراس وأخذ يدور في الغرفة ذهابًا وإيابًا.. يشعر بالاختناق.. لن يسامح نفسه أبدًا إن حدث لها أي شيء.. فوجودها هنا من البداية فكرته هو.. أيعقل بأن والده من اختطفها.. ولكنه يعرف بأن والده حتى هذه اللحظة لا يعلم بأن بدور ليست ممرضة من الأساس. "مهاب!!!! نطق بها وليد الواقف بلا حول ولا قوة.. تائه ضائع.

ضرب الاسم وصاحبه في عقل فراس كناقوس الخطر.. فنظر لوليد باستفهام ليتابع وليد: أنا.. أنا بحب بدور واعترفت لها بالحب ده وهي رفضته.. وفي يوم كنت في مكتبي وجالنا حالة طارئة.. ولما جيت أخرج قابلني مهاب ووقف في طريقي. تذكر وليد ذاك اليوم الذي كان على وشك الذهاب لرؤية الحالة الطارئة التي دلفت للتو.. لكن أوقفه مهاب الذي وقف أمامه بجسده وهو يقول بطريقته المستفزة: ياترى بدور رفضت قلبك ليه يا دكتور وليد؟

.. معقولة تكون بتحب واحد تاني!! لم يجب وليد وتحرك ليذهب لكن مهاب جمده بقوله: متزعلش أوي كده.. دي لو حبتك هيبقى الألم اللي هتعيشه مضاعف.. أما دلوقتي هي هتتألم بسيط شويتين.. عشان مختارتكش. نظر له وليد بعدم فهم وهو يتمتم: قصدك إيه يا مهاب؟ مهاب بابتسامة واسعة: قريب هتفهم قصدي يا غالي على قلبي.. سلام دلوقتي شكلك مستعجل.

غادر مهاب تاركًا وليد يتخبط في أفكاره عما يقصده وعن مغزى كلماته.. لكنه استجمع شجاعته وقواه سريعًا وتحرك لغرفة الطوارئ. عاد من ذكريات هذا اليوم وهو يتمتم بقلق: أنا مكنتش أعرف إن ده قصده.. أنا السبب في اللي حصلها واللي لسه هيحصلها.. أنا السبب. اقترب فراس وربت على كتفه بهدوء وهو يتمتم: لا انت مش السبب.. ولو حد السبب فهو أنا.. عشان أنا اللي جبتها من البداية.. روح انت دلوقتي يا وليد.

أخرج فراس هاتفه وقام بمهاتفة السيدة ابتهال ليعرف إن كانت شدا لا تزال لديهم.. وقد أخبرته بأنهم متجهين بها للمستشفى.. فهي فاقدة للوعي. أغلق معها وهاتف حازم الذي أخبره أنهم قادمون إليه.. فجلس في انتظارهم بتوتر. *** وصل لؤي لمستشفى الصاوي.. وخرج وجذب شدا بين ذراعيه وصعد بها.. فاستقبله فراس. اقترب أحد الأطباء وأشار إلى إحدى الغرف التي ذهب إليها لؤي ووضع شدا بها ليفحصها الطبيب... بينما وقف لؤي وفراس ودالين في الخارج.

فراس موجهًا حديثه لدالين بحده: إنتي إزاي تطلعي كده؟ دالين بحده مماثلة: أنا مش هسيب أصحابي وأستخبى.. بدور اتخطفت بسببي.. وشدا جوه بسببي.. وكل المصايب اللي بتحصل بسببي. فراس بعصبية: مفيش حاجة بسببك.. وجيتك هنا غلط.. ليه بتعملي كده.. هتهدي كل اللي بنسعى له. دالين بعصبية: مش هسيب أصحابي.. سامع.. مش هسيبهم. لؤي بحده: مش وقته اللي بتتكلموا فيه ده.. دلوقتي لازم نعرف بدور فين. فراس بضيق: أنا إلى حد ما أعرف مين اللي خطفها.

لؤي بسرعة: مين؟ فراس: دكتور مهاب الصياد. لؤي: ليه هو؟ حكى فراس له ما أخبره به وليد. فقال لؤي ببعض الشك: مظنش إن مهاب يعمل كده من باب الانتقام من وليد.. ثم إنك بتقول طردتهم النهارده.. يعني هيفكر في إيه ولا إيه.. يا إما في سبب تاني.. يا إما في فاعل تاني. قال آخر جملة وهو ينظر بأعين فراس الذي فهم ما يرمي إليه لؤي. فراس: مش مستبعدها.. بس حتى الآن معرفش إذا عرف حاجة عن بدور ولا..

توقف عن الحديث حينما تذكر جابر.. هم يعتمدون هنا عليه بالكامل حينما يتعلق الأمر بأجهزة الكمبيوتر.. من خلال جابر يمكن التأكد إن كان والده علم بشيء عن برنامج الاختراق أم لا. أخرج فراس هاتفه سريعًا وأجرى مكالمة مع جابر الذي أتى في أقل من نصف ساعة. جابر: خير يا دكتور فراس. فراس: عم جابر.. بابا طلبك من مدة قريبة أو حاجة. جابر: أيوه.. إمبارح. فراس: ليه؟ جابر بعدم فهم:

كان فيه برنامج اختراق على جهازه الخاص وطلب ألغيه وأنقل بياناته وأعرف البيانات الشخصية للي اخترق الجهاز. لؤي: وإنت عملت إيه؟ جابر بتلقائية: عملت زي ما طلب مني. فراس: مين كان بيتجسس عليه؟ جابر بتذكر: آه.. مش فاكر بالظبط بس كانت واحدة مش عارف اسمها ندى باين. لؤي: شدا! جابر سريعًا: أيوه أيوه شدا.. حتى دكتور مهاب قاله إن ليها أخت هنا في المستشفى تقريبًا.

ضربت نواقيس الخطر في رأس حازم الذي كان يقف على بعد منهم يستمع لكل ما يقال بعقل شارد وقلب ممزق ووجه شاحب خالي من الحياة. لقد اتضحت الرؤية الآن.. رأفت ومهاب هما من فعلاها.. لكن ترى هل سينقذونها أم ستسقط بين يدي أنياب الذئاب وتنتهي؟ دلف لؤي لغرفة شدا التي استعادت وعيها ولكنها لا تتحدث وتنظر للفراغ بأعين خالية من الحياة.. وقف أمامها وأخذ يهزها بقوة وهو يقول بانفعال:

مينفعش تضعفي دلوقتي.. مينفعش أبدًا تضعفي دلوقتي.. فوقي يا شدا.. بدور محتاجاكي.. لازم تتحركي. بكت شدا بقوة.. بكت كأنها لم تبكِ من قبل.. بكت كطفلة ضائعة تائهة.. كانت تتظاهر بالقوة طوال الفترة السابقة.. لكن الآن لم تعد تستطيع.. لقد فقدت جميع حصونها.. لقد أمسكوها من نقطة الضعف بحياتها.. بكت بقوة وأخذت شهقاتها تعلو بضعف. اقتربت دالين وأخذتها بين أحضانها وهي تربت على ظهرها بحنان وتتمتم بهدوء:

مش هيحصلها حاجة.. هترجع لنا سالمة.. مش هيحصل حاجة.. لؤي بيه معاه حق.. مينفعش تضعفي دلوقتي.. نقطة ضعفك في إيديهم فلازم تبقي قوية.. لازم تبقي قوية وتنهشي لحم أي حد يقرب من أختك.. لازم تقفي على رجليكي عشان ترجعيها. هدأت شدا قليلًا وبدأت تستعيد قوتها شيئًا فشيئًا.. حتى وقفت فجأة ووجهت حديثها للؤي وفراس: تعرفوا إيه عن الموضوع؟ قص فراس كل شيء على مسامعها وبدأت هي بتفهم الوضع. ولكن السؤال الآن.. من أين سيبدأون؟ ***

كانت على وشك الذهاب بتاكسي ولكن أوقفها رؤية سيارة شادي القادمة. ترجل من السيارة بهدوء واقترب منها بابتسامة وهو يتمتم: عاملة إيه يا ست الكل؟ روح: بخير يا حبيبي الحمد لله. شادي: رايحة لفاتن؟ روح: أيوه يا حبيبي.. لازم أفضل جنبها الفترة دي على الأقل.. شريف قالي إن سمر مرجعتش البيت وبيكلمها تليفونها مقفول وهو قاعد مع فاتن وحاجات كتير في الشركة واقفة على وجوده. شادي: طب يلا هوصلك. روح بتردد:

شادي.. عايزة أتكلم معاك في موضوع. شادي: موضوع إيه؟ روح: يلا وديني لفاتن وفي الطريق نتكلم. أومأ شادي بهدوء ثم ركبا السيارة واتجه بها لمنزل فاتن. شادي: ها يا روح.. إيه الموضوع؟ روح بتردد: آه.. شادي إنت.. إنت شايف فاتن إزاي؟ شادي وقد فهم ما ترمي إليه: اممم.. شايفها بنت طيبة وقلبها أبيض ونقي ومتستحقش أبدًا اللي هي عايشاه حاليًا ده. روح: شادي.. إنت فاهم قصدي. شادي بهدوء:

فاهم يا روح.. ومش عايزك تقلقي أبدًا.. أنا عمري ما هبص لمرات أخويا. ابتسمت روح باتساع وهي تنظر إليه برضا تام. فتابع شادي: بس ابنك لازم يتربي. روح بتأكيد: أنا معرفش إيه حصله فجأة كده. شادي: أنا تقريبًا عارف اللي حصله.. بس سؤال. روح: إيه؟ شادي بهدوء: يوم ما شدينا أنا وهو بالكلام في البيت.. لما مشيت إنتي قلتي له إيه؟ روح بتذكر: قلت له على اللي حصل بالضبط يوم الحادثة. شادي بابتسامة ساخرة:

ومدام سمر لما رحنالها المستشفى قالت لك الهمجي ابنك اتهجم على فاتن وضربها وقال لها كنتي معاه ليلة الحادثة.. يعني الهمجي كان فاكر إن فاتن كانت معايا.. يعني باختصار كده.. الليلة كلها عاصم فاهمها غلط واتصرف غلط بناءً على فهمه الغلط.. ومدفعش تمن ده كله غير المسكينة اللي اتصدمت في أمها وعمها.. ودلوقتي في جوزها اللي بيتهمها بالخيانة.. أعذريني يا روح بس أنا مش هسمح إن عاصم يعرف الحقيقة دي كلها غير لما يتأدب. روح بحزن: إزاي؟

شادي: لما يحس إن فاتن بتضيع منه. روح: بس دول روحهم في بعض. شادي بهدوء: بس ابنك شكاك.. والشك سِم قاتل.. بيقتل كل حاجة حلوة.. ولو مفاقش من شكه ده.. يبقى ميستاهلهاش.. وهيخسرها. روح: عندك حق.. بس هنعمل إيه؟ شادي: ولا أي حاجة.. في الوقت المناسب اللي هنحس فيه إنه فعلا عِقِل وعايز يفهم اللي حصل ساعتها يستاهل يعرف.. غير كده لا. ***

كانوا يجلسون جميعًا في إحدى غرف المستشفى يفكرون فيما يمكن فعله.. وقد اتفقوا على ألا تتدخل الشرطة في هذا الأمر. طرقات على الباب دلفت بعدها إحدى الممرضات وهي تتحدث باحترام إلى فراس: دكتور فراس.. عمرو بيه بيدور على حضرتك. فراس بهدوء: خليه ييجي هنا يا آنسة دعاء. أومأت دعاء بهدوء ثم ذهبت.. ولم يمر الكثير من الوقت حتى دلف عمرو إلى الغرفة.. وقد توقف مكانه حينما رأى لؤي الذي تعلق نظره بصديق حياته.

تذكر ذاك اليوم الذي أخبر لؤي فيه بكل شيء يخص القضية.. حينها أخبره لؤي بكل قسوة أنه لن يهتم لأحد وسيفعل ما يمليه عليه أمانته لعمله وضميره المهني.. ثم ترك المكان وغادر. كانت نظرات عمرو تنم على العتاب والحزن والألم.. بينما نظرات لؤي تمتلئ بالندم والأسف.. فعمر حاول مرارًا وتكرارًا الوصول للؤي ولؤي كان يصده في كل مرة.

تحمحم عمرو أخيرًا ودلف بهدوء وصافح الجميع.. وحينما وصل للؤي ومد يده إليه.. تجاهل لؤي يد عمرو الممدودة وقام باحتضانه بقوة. تعجب عمرو في بادئ الأمر.. لكنه بادل صديقه الاحتضان وشدد عليه كثيرًا.. ثم ابتعدا دون أن يتفوه أحدهما بشيء. عمرو بهدوء: في إيه؟ .. إيه اللي بيحصل؟ تنهد فراس قبل أن يقول بهدوء: اقعد وهتفهم كل حاجة.. دلوقتي يا جماعة مفيش غير حل واحد. لؤي: إيه هو؟ فراس: نوصل لمهاب بأي ثمن.

نظر لؤي تجاه شدا فوجدها تقبض يديها بعنف ووجهها أحمر من الغضب.. ومن دون سابق إنذار قامت بإلقاء عمود تعليق المغذي نحو النافذة بعنف لتتهشم النافذة تمامًا. اقتربت منها دالين بحذر.. فصرخت شدا في وجهها وهي تقول بحده: متقربيش.. قسما بدين الله بدور لو مكنتش في حضني الليلة دي هقلب حياة مهاب لجحيم وهـ... لم تستطع إكمال حديثها بسبب تلك الإبرة التي أعطاها فراس لها.. فسقطت فوق الفراش. لؤي بخوف: إنت عملت إيه؟

.. إيه اللي إنت ادتهولها ده؟؟ فراس بهدوء: اهدي شوية.. دي إبرة مهدئ بس مفعولها عالي شوية.. شدا مش لازم أبدًا تكون موجودة وإحنا بنحاول نرجع بدور.. مشاعرها هتغلب عليها.. واللي أنا واثق منه إن لو مهاب اللي خطف بدور هيساوم عليها.. وشدا هتسلم اللي معاها.. وده مستحيل أسمح به. دالين بحده: إنت أكيد اتجننت.. إيه اللي بتقوله ده. فراس وهو يضغط على أسنانه بغضب: لسانك يا دالين عشان معرفش المرة الجاية هعمل إيه. دالين بحده:

إنت بتهددني. لؤي بغضب: اخرسوا انتوا الاتنين.. ده مش وقت خناق... ده بدل ما نكون إيد واحدة. فراس وقد لاحظ عدم وجود حازم بينهم: هو حازم فين؟ دالين وكأنها استوعبت ذلك الآن: ده.. ده كان هنا من شوية. فراس بسرعة: لؤي.. لو مهاب خطف بدور فعلًا عشان التقارير اللي وصلتك واللي هتتنشر بكرة.. فهيتصل بشدا عشان يساومها.. وفي الحالة دي إحنا لازم نلعبها بعقل. لؤي وكأنه وجد الحلقة المفقودة الآن: إزاي مفكرناش كده.. طيب فين تليفون شدا؟

أخذت دالين تفتش جيوب شدا لكنها لم تجده. لؤي وهو يتحرك: أنا هنزل أشوفه في العربية ممكن وقع منها.. وإنت اتصل عليه بردو يا فراس. قاطعه فراس بصوته: لؤي.. أنا بتصل فعلًا بس المكالمة قيد الانتظار. نظروا جميعًا إلى بعضهم البعض وفي صوت واحد: حازم!!!!!! لؤي: عمرو افضل جنب شدا ودالين هنا وابعت أمِّن المكان.. فراس يلا فورًا.. لازم نلاقي حازم. ***

نزل من بينهم بهدوء دون أن يشعر أحد منهم به.. جلس في السيارة بألم وبدأت دموعه تتجمع داخل مقلتيه.. لم يخبرها بأنه يحبها.. لم يحيي معها الحب كما يجب.. لقد كان ينوي فعل ذلك ويتقدم لخطبتها بمجرد عودة دالين.. لما يحدث كل هذا معهم؟ وبينما هو غارق في حزنه وآلامه فإذا بهاتف شدا الذي وضعه على المقعد المجاور بعد أن جلبه من منزل لؤي يصدح صوته برقم غريب.. نظر تجاهه وكان على وشك تجاهله.. لكن شيئًا ما بداخله دفعه للرد سريعًا.

أتاه صوت الطرف الآخر بمجرد أن ضغط زر الإجابة: مفكرة نفسك صحفية ذكية ومفيش منك.. وإنك لما تمشي ورا فراس وتحشري بينا الحشرة أختك عشان تزرعلنا برنامج اختراق وتسرقي المعلومات اللي على أجهزتنا.. وفي الآخر تفكري إننا هنعديها بالساهل.. تبقي غلطانة يا قطة.. المعلومات اللي معاكي قصاد رقبة أختك. حازم وقد أغمض عينيه بقوة:

أنا حازم خطيب بدور وزميل شدا في الشغل.. والمعلومات والبيانات اللي إنت عايزها معايا كلها وأقدر أجبهالك في الوقت والمكان اللي تعوزه.. بس متلمسش شعرة من بدور.. قولي الوقت والمكان. أتاه الصوت الآخر: تعجبني.. هستناك الساعة ٦ في ( ... ولوحدك.. ولو لعبت بديلك.. أنا كده كده رايح.. فالقطة بتاعتك هتروح فيها. حازم: أنا لوحدي وهاجي لوحدي ومعايا كل اللي طلبته. الطرف الآخر: سلام.

أغلق حازم معه بعدما رأى المكالمة الفائتة من فراس.. فتنهد بهدوء ثم أرسل المكالمة التي سجلها للتو برقم الهاتف للؤي.. وقاد سيارته متجهًا للجريدة. في نفس الوقت خرج فراس ولؤي من المستشفى وشاهدوا الغبار الذي خلفته سيارة حازم.. فأخرج لؤي الهاتف حينما أتاه صوت إشعار لإحدى الرسائل.. وقام بتشغيل المسجل.. ثم نظر هو وفراس لبعضهما بقلق. فراس: تفتكر هيسلمهم الورق؟ لؤي: متستبعدش.. بس طالما بعت التسجيل يبقى عايزنا نتصرف ونلحقه.

فراس: إحنا قلنا مفيش شرطة. لؤي: من غير شرطة يا فراس.. إحنا محتاجين عمرو.. بس البنات.. فراس: محلولة. أخرج فراس هاتفه وقام بالاتصال على شادي الذي أجاب على الفور: فراس!! فراس سريعًا: شادي.. عايز رجالة أمن يقفوا على غرفة في المستشفى عندي وعايزك شخصيًا معايا في مهمة ضرورية. شادي: مسافة السكة وأكون عندك في المستشفى. أغلق فراس معه وبقي هو ولؤي في انتظاره.. لا يزال لديهم الوقت الكافي للسيطرة على الأمر. ***

بينما لدى شادي.. فكان قد وصل لمنزل فاتن للتو حينما أتاه اتصال فراس. شادي بهدوء: أمي أنا عندي شغل.. فهروح أنجزه أنا... وانتي خليكي هنا ولما أخلص هعدي آخدك.. تمام؟ روح: تمام يا حبيبي.. خلي بالك من نفسك. قبل جبينها بحب ثم خرج من باب الڤيلا مجددًا ولم ينتبه لذاك الذي وصل للتو.. وحينما رأى شادي يغادر.. ظن بأنه كان في الداخل وخرج الآن فقط.. فكز على أسنانه بغضب.. ونزل من السيارة وهو ينوي ارتكاب جريمة اليوم.

دلف إلى الڤيلا وأول من قابلته كانت روح التي دلفت للتو هي الأخرى. روح بهدوء: عاصم! .. تعالي يا حبيبي. عاصم وهو يحاول أن يكتم غضبه: سؤال وجاوبيني بصراحة. روح بهدوء: طب تعالي نقعد في الجنينة بره عشان فاتن متصحاش على صوتنا. عاصم بعدم فهم: هي فاتن نايمة؟ روح بتأكيد:

أيوه.. بتاخد علاج بينيمها فترة طويلة ولسه موصلني شادي عشان آخد بالي منها على ما شريف يشوف شركته ويرجع.. لإن في شغل كتير متراكم عليه وواقف على وجوده.. وسمر هانم معرفش هي فين من وقت ما خرجنا من المستشفى. لقد تعمدت روح بأن تتحدث بالتفصيل في هذا الأمر لأنها متأكدة من رؤية عاصم لشادي حينما خرج الآن.. ففضلت أن توضح له كونه لم يدلف إلى هنا ولم يرى فاتن كذلك. عاصم وقد بدأ يهدأ قليلًا: طيب يلا.

خرجا إلى الحديقة.. وأتت الخادمة بفنجانين من القهوة لهما.. وطلبت منها روح بأن تناديها حينما تستيقظ فاتن. روح بهدوء: قول يا عاصم يابني.. إيه اللي عايز تسألني فيه؟ نظر لها عاصم لبعض الوقت ثم أغمض عينيه بتعب.. فمدت روح يدها إليه وأمسكتها بين راحتي يدها وأخذت تربت عليها بحنان قبل أن تقول بهدوء: هحكيلك كل حاجة يا عاصم.

نظر لها عاصم بترقب.. وبدأت روح تقص عليه كل ما حدث منذ أن أرسل لها مراد رسالة يخبرها فيها بأنهم قد حددوا موعد الزفاف إلى أن أخبرها شادي بأنه لن ينظر أبدًا لمرات أخيه.. لكنه تعمد مضايقته كي يستفيق من وهم شكوكه وعدم ثقته بزوجته. عاصم وقد أغمض عينيه بألم.. كيف سيواجه فاتن الآن بعدما فعل ما فعله بها؟ .. كيف ستسامحه؟

.. لقد آلمها في أكثر أوقاتها احتياجًا له.. لقد شهدت خيانة والدتها وعمها.. وهذا ليس بالسهل عليها.. ثم مرت بذاك الحادث والذي نجت منه بفضل شادي.. ليأتي هو ويضربها ويتهمها بالخيانة وتنجو للمرة الثانية بفضل شادي.. ليعود من جديد ويتهمها بالخيانة.. وآخر ما فعله هو طلبه للزواج من أخرى.. يا إلهي.. ماذا فعل!! .. هل يعقل أنه خسرها الآن؟ .. هل حقًا سيخسرها؟ شعرت روح بتخبطه فأرادت أن تهون عليه قليلًا:

اسمعني يا عاصم يابني.. الواحدة منا ياحبيبي لما بتحب من قلبها بتسامح.. بس فاتن هتحتاج شوية وقت.. لازم تديها وقت تستعيد فيه نفسها وروحها.. متبعدش عنها ومهما طلبت منك إنك تبعد بتّت فيها.. أفضل عافر عشان تكسبها تاني.. اللي هي مرت بيه في الفترة الأخيرة من أول يوم دالين اتخطفت فيه لحد اللحظة دي مهواش سهل.. فلازم تتحمل أي رد فعل هيصدر عنها.. واتأكد إن القلب هينتصر في النهاية.. انتوا حبكوا كبر معاكم من وانتوا صغيرين.. فصعب يتهد بسهولة.. بس إنت بدأت تهده بأفعالك في الفترة الأخيرة.. لكن لسه في فرصة تبنيه تاني وتقويه المرادي ومتسمحش للنسمة تعدي منه.. فاهمني ياحبيبي؟

أومأ عاصم بهدوء كطفل يتم شرح أحد الدروس له. فتابعت روح بهدوء: وشادي يا عاصم.. شادي لما قلت له إنت شايف فاتن إزاي.. قالي أنا مش هبص لمرات أخويا يا روح.. رغم كل اللي حصل شايفك أخ.. وعايزك أخ يا عاصم.. شادي طول عمره لوحده.. عايش بين شغله ورجالته.. لا ليه أخ ولا ليه صاحب.. ولما جه مصر وقرر يستقر قال هيقعد بين أم وأخ بيتمناه.. شادي إنسان كويس أوي يا عاصم يابني.. كويس بجد. عاصم بهدوء: مين اللي بعت الرسالة ليكي؟

روح بتنهيدة: معرفش يابني.. حتى شادي كان قال إنه هيدور ورا الرقم بس أديك شايف مبيقعدش أبدًا.. ده حتى مش قادر يسافر انجلترا عشان يصفي شغله هناك. عاصم بهدوء: أنا عايز الرقم يا أمي. أخرجته روح له بابتسامة وأعطته إياه. عاصم بهدوء: همشي أنا دلوقتي. كان على وشك الذهاب لكن أتاه صوت والدته: مش عايز تشوف مراتك وتطمن عليها الأول؟ عاصم بألم: مظنش إنها هتحب تشوفني دلوقتي أبدًا. روح بهدوء:

مش لازم تشوفك.. على الأقل تحس بوجودك.. يلا تعالي شوفها وامشي. صعد معها للأعلى بهدوء ودلف لغرفة فاتن.. وجدها نائمة بكل هدوء.. وخصلاتها تنتشر بحرية على وسادتها.. ووجنتيها حمراوتين كعادتهما دائمًا.. أخذ يتأملها بشوق وحنين وألم.. كيف استطاع أن يفعل بها هذا؟ .. أين كان عقله؟ لقد كان متهورًا بما يكفي لجعلها تكرهه.. أغمض عينيه بألم حينما وصل تفكيره إلى هنا.. هل كرهته حقًا أم ستسامحه كما قالت والدته؟ ***

وصل شادي ومعه رجاله حيث المستشفى.. صعد ثلاث رجال لغرفة شدا ودالين.. ونزل عمرو وتحرك أربعتهم ومعهم ثلاثة أشخاص آخرين أحضرهم شادي. *** وصل حازم حيث العنوان الذي أخبره به المتصل.. ونزل بهدوء وبيده الفلاشة الخاصة ببيانات المستشفى. كان المكان مظلم بعض الشيء.. اقترب منه أحد الرجال ضخام البنية وفتشه.. ثم دلف به إلى الداخل.. قابله مهاب عند الباب وهو يبتسم باتساع: شاطر.. بحب الرجالة المتفاهمة أوي.. أنا فعلًا فخور بيك. حازم:

بدور فين؟ مهاب: البيانات. حازم: بدور.. أشوف بدور وأستلم بياناتك. ابتسم مهاب وهو يحك ذقنه ناظرًا للأرض ثم رفع رأسه وأشار بها إلى الرجل الواقف بجانب حازم.. فضربه الرجل في معدته بقوة جعلت حازم يترنح قليلا وتحول وجهه للأحمر بسبب الألم الذي شعر به. مهاب: البيانات. حازم بإصرار: بدور. ضربه الرجل مجددًا.. فبصق دماءًا هذه المرة.. وكان سيفقد الوعي من شدة الألم لكن لا.. يجب أن يتماسك.. ليس الآن أبدًا. مهاب: البيانات. حازم:

انت بتتعب نفسك وبتضيع في وقتك على الفاضي.. خليني أشوف بدور وخد اللي إنت عايزه. مهاب بضحكة صاخبة: أنا فعلًا لسه مخلصتش اللي أنا عايزه من بدور.. إنت جيت في وقت مهم جدًا.. فاللي أنا عايزه هاخده وبعدها هتاخدها.. لإنها بعدها متلزمنيش. حازم وهو يحاول ألا يفكر فيما قاله مهاب.. فما يقصده مهاب بحديثه ليس بالنية الحسنة أبدًا. حازم: انت قلت لي البيانات هي اللي تلزمك.. وأنا قلت لك تاخدها وأخد بدور.. فين كلمتك كراجل؟

.. ده كان اتفاقنا. مهاب بتفكير: الاتفاق انتهت صلاحيته.. امممم.. بس تصدق أقنعتني.. إنت صح فعلًا.. بس أنا مش عايزك تنهار لما تشوفها.. إتفقنا؟ نظر حازم تجاهه بوجه شاحب.. ما الذي يقصده ذلك اللعين؟ .. ماذا فعل بها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...