الفصل 18 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
22
كلمة
4,515
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

أشار مهاب للواقف خلف حازم فقام بجذبه من ذراعه ودلف به لداخل المنزل الصغير. كان حازم يغمض عينيه بين الثانية والأخري في محاولة يائسة لأن يكون كل ما هو فيه الآن مجرد كابوس، كابوس وينتهي. لكنه للأسف وكل الأسف حقيقة، حقيقة مُرَّه.

قام مهاب بفتح باب الغرفة على مصراعيه لتتبين بدور بهيئتها المبعثرة والشبه عاريه أمام أعين حازم التي تحول لونها للأخضر القاتم ووجهه أصبح بلون الدماء، وبرزت عروق وجهه وعنقه بشكل مخيف. بدأت الدماء تشتعل داخل رأسه وهو يستمع لقول مهاب الذي ينزل على مسامعه كالسوط يجلده بلا رحمة: "بصراحة انت قطعت خلوتنا بجيتك.. بس هعوضها.. وحالا لو تحب." نظر حازم تجاهه بعينيه وهو يقول بتوعد:

"أقسم لك باللي خلقك هتشوف أيام أسود من قرن الخروب." رد مهاب بضحكة صاخبة: "انت مش شايف الموقف اللي انت فيه ولا إيه؟ .. ولا تكونشي بتحب بدور؟ تصنع التذكر وهو يتابع: "أووو أووو سوري سوري.. نسيت.. انت قلت لي إنها خطيبتك مش كده؟ .. أوو بجد سوري.. مش هتتهني بيها يوم فرحكم.. لأنها للأسف.. هتكون مستعملة." قال حازم بصوت هادر: "هقتلك وديني لاقتلك يا كلب."

في هذا الوقت تحديدًا بدأت بدور تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا، وأول ما التقطته أذناها هي عبارة حازم. أخذت تئن بضعف وهي تتمتم بوهن: "حـ حـ حازم.. حـازم اااه." قال حازم وكاد يبكي من الخارج لرؤيتها بهذا الشكل وهذا الضعف والوهن: "متخافيش.. متخافيش أنا هنا."

حاولت بدور التحرك لكنها وجدت نفسها مكبلة اليدين والقدمين في سرير يشبه أحد أسرة المستشفيات. بدأت تستوعب حالتها. أدارت رأسها للجانب لتقع عينيها على حازم الذي يمسك به رجل ضخم البنية وهو يحاول التملص من بين يديه هادرًا بكلمات لم تستطع تبين معناها وهو يصرخ في ذاك الواقف مستندًا إلى الحائط بجذعه ينفخ دخان سيجارته ويبتسم ابتسامة شيطانية. تقابلت عينيها بعيني حازم في تساؤل منها وألم واعتذار منه.

دلف مهاب للغرفة فارتعدت أوصالها وشحب وجهها وهي تراه يقترب منها بهذا الشكل المخيف، بينما يهدر حازم من الخارج بعنف: "إبعد عنها.. هموتك.. والله هموتك.. إبعد عنها." أخذت بدور تصرخ بقوة حينما شعرت بأصابعه تسير فوق ذراعها الأيمن ببطء. أخذت تتحرك بعنف شاعرة بتلك الوخزات في جسدها والتي لا تعلم سببها، لكن هذا ليس وقت الاستفسارات. صرخ حازم هو الآخر: "إبعد عنهاااا."

صوت طلقات نارية جعلت الصمت هو السائد في المكان للحظات. توقفت بدور عن الصراخ، وحازم نظر تجاه الباب بأعين يملؤها الأمل بقدوم فراس ولؤي. تحرك مهاب من جانب بدور وهو يمسك بسلاحه وقام بأخذ حازم من بين يدي الرجل الممسك به وقال بهدوء: "شوف الجو بره بسرعة." وقبل أن يتحرك الرجل إنشًا واحدًا اخترقت رصاصتين ركبتيه على التوالي فخر على الأرض صارخًا. نظر مهاب إليه ثم إلى الباب الذي ظهر منه فراس والشرر يتطاير من عينيه.

أشهر مهاب السلاح على رأس حازم وهو يقول بتهديد: "لو قربت أكتر هخلص عليه." وقف فراس في مكانه ولم يتحرك. بينما ظن مهاب أنه قد نجح في تثبيت فراس، وبدأ يستعمل عقله كي يفكر سريعًا في طريقة للهروب من هنا. وقبل أن يهديه فكره لأي شئ شعر بتلك الضربة التي أتته من الخلف أفقدته الوعي مباشرة، والتي كان مصدرها نهاية سلاح شادي.

ركض حازم تجاه الغرفة وقام بفك قيود بدور ثم خلع قميصه الذي يرتديه ووضعه على جسدها من الأعلى وقام بلف خصرها سريعًا بإحدى المناشف التي لمحها على الطاولة. ثم حملها بين يديه وخرج من المكان ركضًا. استقل سيارته وغادر بها مسرعًا إلى المستشفى. ولحق به فراس بسيارته.

بينما قام شادي ولؤي بحمل مهاب إلى سيارة لؤي. وقام عمرو بنقل جميع الرجال الذين أصابوهم في أقدامهم فقط دون أن يتعرض أحد منهم للموت. ووضعهم في الغرفة. وقام بتبليغ الشرطة على الفور. بقي معهم حتى تأتي الشرطة بينما لحق لؤي وشادي بفراس. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° دلف إلى مكتبه وهو يشعر بالإختناق، يكاد ينفجر من الغضب. هل وصلت بها الجرأة لأن تفعل هذا؟ لكن لماذا فعلت ذلك؟

لم يدم تفكيره طويلًا حيث وصل لمسامعه طرقاتها المتتالية على باب المكتب ثم دلوفها بابتسامتها الواسعة. اقتربت منه بدلال وحاوطت عنقه وهي تقول بابتسامة: "وحشتني." نظر لعينيها بجمود لترتخي يديها عن عنقه بعض الشئ وهي تتمتم بتساؤل: "إيه اللي مضايقك أوي كده؟ قال عاصم بترقب: "من امته وانتي تعرفي بعلاقة مراد وسمر؟ رمشت عدة مرات قبل أن تبعد يديها عن رقبته سريعًا ثم نظرت للأسفل بحزن مصطنع وهي تتمتم بخفوت:

"من زمان.. بس.. بس أنا خفت أقولك ياعاصم والله.. خفت أقولك حاجة زي كده تفهمني غلط.. أنا مش من حقي أتدخل في خصوصيات رئيس شغلي.. وخفت تكدبني وتطردني." تابع عاصم: "ليه بعتي رسالة لأمي في نفس الليلة اللي رجعت فيها من السفر وبتعرفيها بوجود فاتن في شقة مراد وسمر؟ شحب وجهها وهي تنظر له بخوف ظهر جليًا على ملامحها، ثم نفت سريعًا وهي تقول بتلعثم: "اا.. إيه اللي انت بتقوله ده؟ .. اا.. أنا.. أنا مش فاهمة بتتكلم عن إيه!

اقترب عاصم منها تلك الخطوة التي ابتعدتها ومال إليها ناظرًا لعينيها بعمق قبل أن يقرب يده من شعرها بهدوء وتروّي. ومن دون سابق إنذار قام بجذبه للخلف مما جعلها تصرخ من قوة قبضته على خصلاتها. قالت شيرين بألم: "اا.. اااه.. سـ سيب شعري.. اااه.. انت بتوجعني.. سيبني." قال عاصم بزمجرة: "ليه بعتيلهم الرسايل اللي بعتيها.. انطقي." قالت شيرين وهي على وشك البكاء بسبب الألم:

"بـ بعتها لفاتن عشان.. عشان أكسر قلبها.. وعشان قلت إنها هتسيبك لإنها مش هتكمل معاك وأمها بتخون أبوها مع أبوك." قال عاصم بضحكة عصبية: "وأمي؟!! قالت شيرين وقد نزلت دموعها بالفعل: "عـ عشان أضمن إن بشمهندس شريف يعرف باللي بتعمله مراته و.." قال عاصم بغضب: "وإييه.. كملي." قالت شيرين بألم: "وتبعد عن مراد بيه لإنه مش شايف غيرها ولا عارف يشوفني." قال عاصم بضحكة عصبية: "انتي بتقولي إيه؟!!!

انتي عملتي كده عشان يفضالك الجو مع مين فينا؟ .. أنا ولا هو؟ قالت شيرين: "مش هتفرق مين فيكم... تابع عاصم عنها: "المهم واحد فينا.. وقلتي تضربي عصفورين بحجر واحد واللي يصيب منهم يبقى من نصيبك." أنهى جملته وهو يلقيها بعنف إلى الأريكة فوقعت عليها بعنف مرتطمة قدمها بالطاولة الموضوعة أمام الأريكة فصرخت بألم حينما رأت الدماء تقطر من أسفل ركبتها بسبب احتكاكها بحافة الطاولة الزجاجي. قال عاصم بغضب هادر: "انتي إيه؟!! .. شيطانه؟

.. شيطااااانه؟!!! ظلت تبكي وتشهق بقوة بينما قام هو بجذبها من يدها بعنف وقام بإلقائها خارج غرفة مكتبه وهو يقول بغضب: "وديني وما أعبد إن شفتك تاني هخليكي متنفعيش بنكلة واحدة." أنهى جملته تزامنًا مع صفعه لباب المكتب بعنف مما جعلها تشهق بقوة. اقتربت منها داليا سكرتيرة مكتب عاصم الجديدة وساعدتها على الوقوف وقالت بهدوء: "تعالي معايا أعقملك الجرح قبل ما يلتهب."

ذهبت معها شيرين باستسلام. وبالفعل قامت داليا بتعقيم الجرح ثم ساعدت شيرين على الوقوف وحثتها على التقدم لتنظيف وجهها الذي أصبح عبارة عن لوحة ألوان متعددة بسبب بكائها. قامت بتنظيف وجهها ثم أخذت حقيبتها وكانت على وشك الذهاب. ولكن أوقفها أمن الشر. وطلب منها تفتيش الحقيبة. شعرت بالإهانة كثيرًا وقد تحدثت في وجهه بحده وهي تجذب الحقيبة من يده بعنف وهي تقول بغضب: "إنت اتجننت! قال حارس الأمن: "دي أوامر حضرتك.. لازم تتفتشي."

ثم جذب الحقيبة من يدها وقام بإخراج مبلغ كبير من المال. نظر تجاهها حارس الأمن بريبة لتنظر له هي الأخرى بفزع وهي تهز رأسها للجانبين بسرعة لتتطاير على إثرها خصلاتها لتغطي وجهها بأكمله وهي تتمتم بخوف: "لا لا مستحيل.. أنا.. أنا مسرقتهمش." قال حارس الأمن: "الكلام ده تقوليه في القسم ياهانم مش هنا.. اتفضلي حضرتك معانا." قالت شيرين بغضب: "إبعد إيدك عني.. قسم إيه اللي هروحه.. انت أكيد اتجننت." أتاها صوت عاصم من الخلف:

"واحدة سارقة مبلغ زي ده طبيعي تروح القسم.. أومال مستنيه تروحي فين؟ .. الملاهي مثلا؟! قالت شيرين برجاء: "عاصم.. عاصم أرجوك أنا مسرقتهمش.. قول حاجة." قال عاصم بضحكة: "خدها يابني وافتح محضر سرقة." صرخت شيرين: "انت اللي عملتها.. انت اللي حطتهملي عشان تنتقم مني.. بس مش هسكت.. والله مش هسكت." كان يضحك بقوة وهو ينظر لها حتى اختفت عن وقع أنظاره فاختفت ضحكته هي الأخرى وكأنها لم تكن.

التفت وشكر داليا لأنها وضعتهم في حقيبتها بناءً على أمر منه دون علمها. والآن من أين سيبدأ ليعيد بناء ما تم هدمه. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° وصل بها للمستشفى ودلف سريعًا وهو يحملها بين ذراعيه ويصرخ بأن يأتيه أحدهم. أتاه طبيب واثنين من الممرضين بالترولي. حملاها لإحدى الغرف وبقي هو في الممر يستند برأسه إلى الحائط. وصل فراس ودلف مع الطبيب لفحص بدور. لم يمر الكثير من الوقت وخرج فراس من الغرفة بوجه ممتقع.

تحرك حازم سريعًا تجاهه ناظرًا له بخوف وضياع. ينتظر ما سيقوله فراس. خرج الطبيب الآخر فانتقلت عينا حازم إليه ليقول الطبيب بهدوء موجهًا حديثه لفراس: "إحنا لازم نبلغ يادكتور فراس." قال حازم وقد خرج عن صمته: "فيها إيه؟ .. حد يتكلم." قال الطبيب بهدوء: "دي يافندم محاولة إغتصاب.. واتعرضت للتعنيف.. وأثار التعنيف منتشره على جسمها.. وإحنا لازم نبلغ." ترنح حازم للخلف فاقترب فراس سريعًا وأسنده وهو يقول للطبيب:

"هندخله غرفه وحضر مهدئ بسرعه." سار حازم مع فراس باستسلام تام، حتى أعطاه فراس المهدئ وتركه يرتاح قليلًا وخرج من الغرفة بهدوء. قام بمهاتفة عمرو الذي أخبره بأن الشرطة قد وصلت للمكان وأخذوا الرجال وتم فتح التحقيق. وهم الآن في طريقهم للمستشفى. أغلق فراس معه واتصل بلؤي الذي أخبره بأنه في الخارج وثوانٍ قليلة وكان لؤي وشادي أمام فراس. قال لؤي: "كل حاجه تمام؟ رد فراس بهدوء:

"في الطريق عشان يكملوا التحقيق.. بس لا بدور ولا حازم في حالة تسمحلهم يتكلموا أو يقولوا أي حاجة." قال لؤي: "متقلقش أنا هتصرف.. شفت البنات؟ رد فراس بهدوء: "لا.. بس وليد طمني عليهم." قال لؤي: "تمام.. أنا هطلع أشوفهم." تحرك لؤي تجاه غرفة الفتاتان. بينما وقف شادي مع فراس وأخذ يربت على كتفه بتشجيع: "عاش ياباشا.. انت اللي يشوفك ميقولش عليك دكتور أبدًا.. دا انت لؤي محصلش ربعك يا أخي."

ضحك فراس رغمًا عنه وهو يضرب شادي على كتفه بخفة متمتمًا: "من غيرك ما كنتش هعرف أعمل حاجة.. انت صاحب جدع أوي." قال شادي زامًا شفتيه للأمام: "انت بتقول عني أنا صاحب؟!! .. ما انت مكنتش بتعترف بالصداقة." قال فراس بابتسامة:

"ولما عرفتك ووقفت جنبي ومتخلتش عني رغم إن كل اللي أنا فيه ده انت ملكش تتدخل فيه وكان ممكن تريح دماغك وترفض.. بس فضلت جنبي.. من يوم ما اتخطفت دالين وانت جنبي.. ومن وقتها وأنا اقتنعت بوجود حاجة اسمها صداقة حقيقية.. وانت أولهم." ابتسم شادي بمزاح وهو يقول: "بس بقا يافراس متكسفنيش.. الله."

ضحك فراس بقوة رافعًا رأسه للأعلي وبدأت تنخفض تدريجيًا مع انخفاض ضحكته. فابتسم شادي باتساع. فتلك هي المرة الأولى التي يرى فراس يضحك بها. أين ذاك الوجه الخشبي؟!! قال فراس بحمحمه: "وصلت لحد فين؟ قال شادي بعبث: "لحد دالين كده." تهجمت ملامح فراس على الفور واختفي أي أثر لأي ابتسامة مما جعل شادي ينفجر في الضحك وهو يقول: "لا لا دماغك متروحش بعيد.. أنا لسه صاحب جدع والله." ثم ضرب كتفه بكتف فراس وهو يقول بعبث وغمزة من عينه:

"ومش هفكر في مرات صاحبي." عقد فراس حاجبيه وهو ينظر له شزرًا. فابتسم شادي بهدوء وهو يتابع: "متفضلش ساكت كتير ياصحبي.. اللي حاسس بيه قوله.. عيش حياتك مع اللي بتحبها.. وعوض نفسك وعوضها عن اللي شفتوه الفترة دي.. أكيد هي تستاهل.. وانت كمان تستاهل ياصحبي." ابتسم فراس بهدوء فقاطعهما دلوف المحقق وعمرو. قال فراس بهدوء: "بدور وحازم مش فايقين خالص دلوقتي." قال عمرو بهدوء:

"ياسيادة المحقق أنا قلت لحضرتك.. يعني البنت لسه راجعه من عملية خطف والولد اللي جابها واتعرض للضرب.. يعني صعب أوي تاخد أقوالهم دلوقتي." قال المحقق بهدوء: "أنا بقوم بشغلي ياسيادة العميد مش أكتر." قال عمرو بهدوء: "بكره كلهم هيبقوا في القسم عشان التحقيق.. وده على مسئوليتي الشخصية." قال المحقق: "بس.." قال عمرو وهو يضع يده على كتفه بهدوء: "على مسئوليتي بقا."

استسلم المحقق لرغبته ثم غادر بهدوء بعدما أكد على ضرورة حضورهم جميعًا في الغد. نظر عمرو وفراس لبعضهما مطولًا. ليقطع الصمت بينهما عمرو حينما تحدث بهدوء:

"بعتذر يافراس.. أنا مخنتش ثقتك فيا أبدا.. أنا بس مهانش عليا صاحب عمري يبقا في التوهه دي.. وأنا عارف كل حاجة وساكت.. لؤي مكنش بينام ولا بياكل.. وصحبي وعارفه مبيرتحش غير لما القضية اللي يمسكها يخلصها.. وكنت ضامنه برقبتي وواثق فيه.. وانت بنفسك شفت.. أنا بجد مقصدتش أبدا يافراس.. بس كمان لؤي خبراته أعلي مني وكان هيساعدنا كتير." لم يتحدث فراس فصاح عمرو بنفاذ صبر:

"يوووه يافراس بقا.. قول حاجة خليني أروح أشوف البت اللي خللت دي ياجدع." قال فراس بضحكة خفيفة: "أها قول كده بقا.. انت بتسعى عشانها مش عشان غلطت في حقي." تمتم عمرو بصوت خفيض: "انت اولع ياعم المهم هي." قال فراس مضيقًا عينيه: "انت قلت إيه؟ قال عمرو سريعًا: "مقلتش... أنا بقول يعني خلاص سامحتني؟ قال فراس بتفكير مصطنع: "اممممم.. لو شفت غرام فرحانة وسعيدة معاك هسامحك." اقترب عمرو واحتضن فراس بفرحة وهو يقول بابتسامة:

"مش هتندم أبدا يابو نسب." قال فراس: "عارف لو غرام مكنتش دراعك اللي بيوجعك.. كنت كسرتلك دراعك." قال عمرو: "لا وعلي إيه.. غرام مش الدراع اللي بيوجعني بس.. دي كل حاجة في حياتي." قال فراس بضيق: "طب اخفي ياعمرو من قدامي يلا." قال عمرو بضحكة: "والله وحشتني غيرتك عليها." تدخل شادي: "معلش ياجماعة أعذروني.. بس من كلامكوا ده أنا فهمت إن غرام دي تبقى أخت فراس.. وحضرتك خطيبها باين.. فراس يغير على أخته من سعادتك ليه بقا؟

قال فراس رافعًا إحدى حاجبيه: "الأول كده قولي إنت مين سمحلك تنطق إسم أختي أصلا؟!! تحمحم عمرو وهو ينظر لشادي مؤشرًا برأسه إلى فراس بمعني " يلا رد ". قال شادي بحمحمه: "اا.. أنا أنا سمعت عمرو بيقول غرام فقولت زيه مش أكتر." قال فراس: "وانت أي حاجة هتسمعها هتقولها؟ قال شادي بابتسامة: "انت شكلك قلبت بجد ولا إيه؟ .. إيه ياعمور.. ما تحضرنا ياحبيبي." قال عمرو رافعًا يديه باستسلام:

"إنساني.. دي مراتي ومبعرفش أمسك إيدها في وجوده.. أساعدك في إيه بقا؟ قال فراس وهو يحول نظره لعمرو: "مبتمسكش إيدها في وجودي وبتمسكها في غيابي مش كده؟!! ضحك شادي بقوة وهو ينظر لعمرو الذي اختفت ابتسامته وهو يبتلع ريقه أمام فراس. ومن دون سابق إنذار ركض عمرو وهو يقول بصياح: "أنا رايح أشوف مراتي.. يمكن مقدرش أشوفها بعد كده ولا حاجه." ضحك شادي عليه ثم نظر لفراس وهو يضع يده على كتفه قائلا بهدوء:

"هطير أنا.. وانت لو احتجت حاجه كلمني.. وبكره هنتقابل عشان نشوف موضوع القسم بقا." ابتسم له فراس بود ثم صافحه وغادر شادي المستشفى. بينما تنهد فراس براحة ومن ثم صعد ليرى دالين بعدما أوصي الممرضات بأن يهتموا بحازم وبدور. وأن يرسلوا له إن استعاد أحدهما وعيه. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

صعد لؤي لغرفة شدا ودالين. طرق على الباب عدة طرقات ثم دلف ليجد الغرفة رأسًا على عقب. وكأن هناك مشاحنة حدثت بها. وما إن دلف حتى وجد الوسادة تُلقي في وجهه بعنف. نظر للوسادة التي وقعت أرضًا أمام قدميه ثم رفع وجهه ليجد الأخرى ترتطم بوجهه فترنح للخلف وما إن رفع رأسه حتى مد يده سريعًا أمسك بعبوة المحلول التي ألقتها شدا تجاهه. قال لؤي بحده: "انتي بتهببي إيه يامتخلفه انتي." قالت شدا بعصبية: "أنا متخلفه يا غبي؟

.. أنا متخلفه يا اللي معندكش دم؟ .. انت إزاي تعمل كده؟ .. أختي بين ايدين مجرمين وانت موقفلي رجالتك على الباب عشان مطلعش!! .. انت أي نوعك من بين البشر؟ نظر لها لؤي بوجه محتقن من الغضب ولم يتحدث لكنه نظر تجاه دالين التي تقف في نهاية الغرفه تقضم أظافرها بتوتر. وتحدث بهدوء موجهًا حديثه لها: "من الليلادي مبقاش في أي داعي إنك تستخبي.. تقدري ترجعي لحياتك الطبيعية من غير أي خوف.. ومحدش هيتعرضلك تاني."

ثم وجه نظره لشدا التي صمتت تستمع لقوله وتابع بنفس الهدوء: "وبدور تحت في غرفة م المستشفى هنا.. بس عشان الخوف اللي كانت فيه وكده نايمة بعد ما ادوها مهدئ.. لكن هي كويسة ولحقناها الحمد لله.. وقبضنا على رأفت في المطار ومهاب اللي كان خاطف بدور بردو ورجالتهم.." تنهد بقوة قبل أن يتابع:

"الفلاشه زي ما هيا مع رئيس التحرير وتقدري تنشري الحادثة من أولها اللي بتبدأ من عند خطف دالين من بكره.. وفراس مش هيتعرض لأي أذى وده بعد ما أكد اللواء أمجد إن موقفه هيتحسن في القضية.." "مهمتي لحد هنا انتهت.. بس محتاج خدمة منكم.. في تحقيق اتفتح وهنحتاج أقوالكم عن الحادثه بالكامل.. الموضوع أقل من ساعة بس.. وبعدها كل حاجة هتتقفل وتقدروا ترجعوا تمارسوا حياتكوا الطبيعية." تنهد قليلا ثم تابع وهو ينظر بأعين شدا التائهة:

"مبروك مقدمًا على عدد بكره اللي هيكسر الدنيا يا آنسه شدا.. بعد إذنكم." خرج لؤي من الغرفة بقلب يحمل حزنًا كبيرًا. هي لم تثق به يومًا، وكذلك لا تنظر له سوى كونه ظابط شرطة يمسك بقضية تخص صديقتها لا أكثر. لما علَّق قلبه بها هكذا. ما هذه السذاجة التي أصبح عليها مؤخرًا. لما شعر معها بما لم يشعر به طوال حياته؟ لما احتلته إلى هذا الحد؟

أفاقه من شروده يد فراس التي وُضعت على كتفه. نظرا لبعضهما مطولًا. ولا يعلم أيٌ منهما سبب هذا الإنجذاب القوي الذي يحدث بينهما ما إن تتقابل أعينهما. قال فراس بهدوء: "انت كويس؟ قال لؤي بابتسامة باهته: "هحاول أبقى كويس." قال فراس: "آسف على عدم ثقتي فيك من البداية.. بس.. انت أكيد فاهمني صح؟ قال لؤي بابتسامة صادقة هذه المرة كشفت عن غمازتيه الواضحة: "صدقني لما أقولك إني عمري ما فهمت حد في حياتي قد ما فهمتك."

ابتسم فراس هو الآخر لتتبين غمازتيه التي تخفيها لحيته الخفيفة. نظر لؤي إلى وجنتي فراس وهو يقول بضحكة: "والدتك مبتمسكش خدودك تقرصهم بسبب غمازاتك دي؟ ضحك فراس بقوة رافعًا رأسه للأعلي وهي تنخفض تدريجيًا مع انخفاض ضحكته وهو يقول ممسدًا بين عينيه: "لا لا دي غرام أختي هي اللي بتعمل كده.. طول الوقت تمسكني منهم وبتقعد تبرطم بكلام غريب كده." قال لؤي بضحكة: "ياتي كوتي ياتي كميله ياناس."

ضحكا معًا بقوة ثم تصافحا بود. واستأذن لؤي كي يطمئن على والدته. غادر لؤي فتنهد فراس ببعض الراحة وطرق بهدوء على غرفة الفتاتان ودلف بعدها ليجد شدا تجلس إلى الفراش وتبكي ودالين تضمها إليها وتربت على ظهرها بهدوء. بنظرة سريعة للمكان استطاع فراس تخمين ما حدث. وقفت دالين عن الفراش تنظر تجاه فراس بترقب. بينما لم ينظر هو تجاهها أبدًا واقترب من شدا وقال بابتسامة هادئة:

"شوفي يا آنسه شدا.. أنا عندي غرام أختي تزعل تعيط تفرح تعيط.. حاجة كده أستغفر الله العظيم يعني.. فلو انتي من النوع ده قوليلي واجبهالك واقعدوا اندبوا سوا." ضحكت شدا رغمًا عنها وهي تقول بهدوء: "يشرفني إني أتعرف عليها طبعًا." قال فراس بهدوء:

"الشرف لينا طبعًا.. اا.. أنا بعتذر نيابة عن الجميع عشان فكرة إنك متحضريش معانا.. بس صدقيني ده كان لمصلحتك.. وجودك كان هيشكل خطر عليكي وكنتي احتمال تتاخدي من وسطنا كمان.. وساعتها كنا هنتلبخ في اتنين بدل واحدة.. الفكرة كانت فكرتي مش فكرة لؤي.. حتى لؤي زعق معايا لما اديتك المهدئ.. ومقتنعش بإن ده الصح غير لما رحنا هناك وشفنا كم الرجاله اللي في المكان.. فأي حركة غدر كنتي ممكن تروحي مننا.. ودلوقتي هو وفى بوعده لنفسه بإنه يرجع أختك لحضنك الليلادي.. وكمان اتكلم مع اللوا بتاعه عشان يحسن موقفي في القضيه.. غير إنه فكر بشكل سريع جدًا وقدر يبلغ عن رأفت واتجاب من المطار.. يعني حقيقي لؤي كان شايل الليلة كلها على كتفه واحنا كنا رهن إشارته مش أكتر."

قالت شدا وهي تمسح دموعها بأطراف أصابعها: "إنت ليه بتقولي الكلام ده؟ قال فراس بتنهيدة: "عشان أنا واثق إنك بتلومي عليه.. خصوصًا إنه أول ما وصل المستشفى سأل على شدا وطلع جري يتطمن عليها.. بس خرج من عند شدا مكسور الخاطر والقلب." قالت شدا بتلعثم: "اا.. أنا.. أنا مش فاهمه قصدك." قال فراس بهدوء: "خلاص خليكي مش فهماه.. بس مترجعيش تندمي بعدين." غيرت شدا مجرى الحوار: "أقدر أشوف بدور؟ قال فراس بهدوء:

"أكيد.. هبعت دكتور يطمني عليكي الأول.. وبعدين تعالي شوفي بدور." أماءت شدا بصمت. فغادر فراس الغرفة دون أن ينظر لدالين التي انسابت عبراتها فور خروجه. لتتحرك شدا وتضمها إليها بقوة وهي تتمتم: "بس اهدي.. كل حاجه بالهداوه هتتحل.. اهدي." قالت دالين: "أنا زعقت في وشه وشتمته.. مش هيسامحني." قالت شدا بهدوء: "لو بيحبك هيسامحك.. كلنا أعصابنا كانت تالفه.. وهو أكيد مقدر ده.. اهدي انتي وخليكي قويه كده عشان مينفعش تضعفي أبدا."

أماءت دالين بهدوء وهي تمسح دموعها بأطراف أصابعها لتبتسم لها شدا بهدوء وتقول بحب: "وحشتيني اووووي يابت." احتضنتا بعضهما بقوة قبل أن يدلف الطبيب بابتسامة وهو يقول بمرح: "لاااه.. مريضتنا الحلوة اتحسنت وبقت بتحضن كمان." قالت شدا بابتسامة: "متشكره أوي لحضرتك." قال الطبيب بهدوء: "على إيه بس.. يلا اتفضلي عشان نتطمن عليكي." °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° وصل عمرو للڤيلا بابتسامة واسعة وفي يده علب عرض أقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...