دلف للجراج الڤيلا بسيارته فلمح سيارة عمرو، خرج بهدوء ووصل للحديقة ليجده يستعد للذهاب. فراس: إزيك يا عمرو؟ عمرو بابتسامة: ماشي الحال الحمد لله، وأنت إيه أخبار الدنيا معاك؟ فراس: ماشية. غرام مقاطعة: إيه هو ده؟ حيطة أنا مثلًا! يعني. فراس بمزاح: لا يا روحي إزاز شفاف. غرام: بقى كده، طب تعالي.
أخذت تركض خلفه ويضحكان بمرح، فابتسم عمرو على طفوليتها التي تحتفظ بها وابتسم لفراس الذي يجعلها في أفضل حالاتها بوجوده. توقف فراس ثم حملها وألقاها على كتفه وأمسكها بذراع واحدة فأخذت تلوح في الهواء بقدمها وهي تضحك حتى وصل فراس لعمرو وهو يحملها ونظر له بابتسامة بادله عمرو إياها ثم استأذن للذهاب وغادر. غرام بعد أن أنزلها فراس: فراس. فراس: هممم. غرام: أنت كويس حبيبي؟
نظر لها بابتسامة حانية فهي أكثر شخص يشعر به حتى وإن كان يضحك، تعلم جيدًا متى تكون ضحكته صافية نابعة من قلبه ومتى تكون مجاملة لموقف ما، تشعر به وهذا كافٍ لأن تكون هي الروح بالنسبة إليه. أفاقته قرصتها لوجنته من شروده: شكلك بتحب يا نصه. نظر لها فراس شزرًا: أحب إيه يا بنتي، أنتِ عبيطة! غرام وهي تلاعب حاجبيها: سرحانك ده أسمّيه إيه ها؟ يلا اعترف. فراس: بس يا ماما اسكتي يا حبيبتي بس. غرام: لا مش هبس، يلا اعترف، مالك بقى ها؟
فراس بتنهيدة: تعب شغل يا حبيبتي مش أكتر. غرام بعدم اقتناع: شوف، أنا هسكت أهو وهقفل بوقي وكأني مصدقاك، بس طبعًا ده ما يعنيش أبدًا إني مصدقة حجتك الفارغة دي، فبالتالي أنا هسكت وهستناك لحد ما تيجي وتقولي إيه اللي بيحصل معاك.
قبلها فراس على جبينها قبلة طويلة أشعرتها بمدى ضخامة الأثقال التي يحملها فوق كتفيه، لكنها لن تضغط عليه الآن، فهو حينما يشعر بأنه يود الحديث لن يكون هناك سواها، فهي بنك أسراره وحاملة همومه والأذن المصغية خاصته والقلب الدافئ بالنسبة إليه. فراس: يلا هروح المستشفى أنا، في كام تقرير كده لازم أخلصه عشان ناوي على إجازة. غرام: إجازة؟ طب ليه؟! فراس: عشان أتفرغ لحبيبة قلبي ونخرج سوا ونجيب كل حاجة ناقصاها.
ابتسمت غرام بحب ثم قبلت وجنته قبل ذهابه. تنهدت بعمق وهي تنظر في أثره: ربنا يحمي لي قلبك ويكفيك شر كل من أراد لك السوء ويكرمك باللي تملي قلبك وحياتك يا قلب أختك أنت. ***
كان يراجع بعض الأوراق أمامه لينتهي سريعًا كي يبتعد قليلًا عن الشركة ضامنًا ألا يهاتفه والده ويعنفه بسبب تركه لأعمال متراكمة خلفه، فهو يريد أن يتفرغ قليلًا للبحث عن دالين ومعرفة ما أصابها، وكذلك يريد أن يعرف طبيعة علاقة والده بزوجة عمه سمر، فهو إلى الآن يحاول إقناع نفسه بأن ما سمعه ليس حقيقي، وأنهما ربما صديقان مقربان لا أكثر.
طرقات يكره صاحبتها كثيرًا أتته قبل أن تفتح شيرين الباب وتدلف بغنجها المعتاد ودلالها الزائد عن حده. عاصم ببرود: خير؟ شيرين بضيق: إيه خير دي؟ رفع عاصم ناظريه عن الأوراق أمامه وهو ينظر لها بضيق: نعم يا آنسة شيرين اتفضلي حضرتك عايزة إيه؟ شيرين بعدم رضا: اتفضل دي أوراق المشروع الجديد، مراد بيه قال حضرتك هتمسكه عشان هو مسافر. عاصم: سيبي الملف وأنا رايح له. شيرين: أوك، اا، كنت عايزة أقول لك مبروك. عاصم ببرود: متشكر.
شيرين: بس، ليه كتبت كتاب بسرعة كده؟ عاصم بنفاذ صبر: مين قال إنه بسرعة؟ بالعكس ده متأخر أوي. شيرين: متأخر!! عاصم: أيوه متأخر، لإني أنا وفاتن بنحب بعض من وإحنا صغيرين أوي، بس أهو بقى، تم في نهاية المطاف وبقت مراتي، فيه أسئلة تانية؟ شيرين: لا، بعد إذنك.
خرجت من المكتب وهي تتوعد لعاصم ولفاتن كذلك. ابتسمت حينما تذكرت خبر اختطاف دالين الربيعي، لقد كانت تنوي الانتقام منها ومن سخريتها بها ولكن ها هو أتاها الانتقام دون أن تكلف نفسها عناءً، الآن سترى ماذا ستفعل لتفرق بين عصفوري الحب عاصم وفاتن. ابتسمت بخبث ثم غادرت المكان. *** وصل الثلاثة للمستشفى ودلف لؤي أولًا وطلب تفريغ الكاميرات مجددًا، وبينما يقوم العمال بفك الكاميرات وصل عمرو الذي نظر للؤي بتساؤل.
لؤي: تعالى يا عمرو، دي آنسة شدا وده حازم، صحفيين، وأصدقاء مقربين لدالين اللي شغالين على قضية اختطافها. عمرو بهدوء: أهلًا وسهلًا، بس مش فاهم ليه بتفرغ الكاميرات تاني؟ نظر لؤي لشدا التي أجابت هي بدلًا منه: أنا طلبت كده يا سيادة العميد، دالين صحبتي، واحتمال نقدر نوصل لأي حاجة بسرعة لو اتعاونا مع بعض. عمرو: نتعاون مفيش مشكلة، بس برضه ده إيه علاقته بالكاميرات؟ نظرت له شدا بعدم فهم: وأنت إيه مضايق حضرتك أوي كده؟
أنا صحفية وليا نظرة معينة في الأمور دي زي ما حضرتك ليك نظرة برضه، يمكن نقدر نكمل بعض. عمرو بضيق: ده اسمه تضييع وقت. شدا بحده: والله حضرتك تقدر تتفضل وما تضيعش وقتك الثمين. عمرو بعصبية: ما تتكلمي بأسلوب كويس يا آنسة أنتِ. شدا ببرود: شدا، اسمي شدا يا فندم. عمرو بضيق: حصل لنا الشرف والله. وتحدث بصوت خفيض: أقصد القرف. لم يسمعه سوى لؤي الذي لم يستطع أن يكتم ضحكته فانفجر ضاحكًا مما أثار حنق شدا.
شدا بضيق: إيه المضحك دلوقتي؟ لؤي: هو حرام الواحد يضحك؟ خليكِ في حالك. قاطعهم العامل قبل أن ترد شدا على لؤي: الكاميرات جاهزة يا فندم. تقدم لؤي وعمرو وشدا وحازم تجاه الجهاز، وأخذوا ينظرون للشاشة بتركيز حتى ظهرت دالين، ضيقت شدا عينيها وهي ترى أحدهم يكمم دالين من الخلف، وبعدها أتى شاب وحملاها ووضعاها في السيارة ثم انطلقا بها. شدا بسرعة: رجعه تاني من فضلك. لؤي: في إيه؟
لم تجبه شدا مما أثار ضيقه وحنقه منها. أعاد المتخصص المشهد من جديد، فطلبت منه شدا أن يبطئ من الحركة وقد فعل، اقتربت من الشاشة وهي تنظر لها بتركيز، ثم طلبت أن يقوم بتكبير الشاشة قليلًا ويركز على من كمم دالين، وقد فعل أيضًا. شدا بتعجب: بنت؟!!! لؤي: بنت إيه؟ شدا وهي تشير للشاشة: اللي كممت دالين بنت، واللي جه بعد كده شالها راجل. لؤي: وده إيه فايدته يعني! شدا بحنق: أنا بدأت أشك في خبراتك كظابط على فكرة.
ثم وجهت حديثها للمتخصص: آسفة لتعبك بس عيده تاني. أعاده المتخصص مجددًا وبدأت شدا تركز أكثر في كل صغيرة وكبيرة، حتى استطاعت رؤية السيارة التي كانت تقف إلى جانب الطريق وغير مصطفة، وتحركت بعد سيارة دالين مباشرة. لكن لا أحد يمكنه ملاحظة شيء كهذا بسهولة فمن سيراه سيعلم بأنها سيارة عابرة للطريق لا أكثر. شدا بهدوء: لو سمحت رجع لي قبل خطف دالين بعشر دقايق.
فعل ما طلبت، كانت سيارات تذهب وتأتي ولا أثر لأي حركة مريبة، وكانت شدا تصب جميع تركيزها على الشاشة تنتظر رؤية تلك السيارة، لتتأكد لها ظنونها، وأخيرًا رأتها. تحدثت بحماس مفاجئ: العربية دي، حاول تطلع لنا نمرها لو سمحت. لؤي بعدم فهم: إشمعنا؟ شدا بهدوء: العربية دي كانت ماشية وغالبًا من باركين المستشفى لإنه خارجة من طريق الذهاب، وقفت في نفس اللحظة اللي دالين اتكممت فيها، ولما عربية دالين اتحركت، اتحركت هي كمان معاكس.
نظر لها لؤي بإعجاب واضح، فهي حقًا محققة بارعة. تحرك الجميع من المكان بعدما حصل لؤي على رقم السيارة ثم قام بالاتصال بأحدهم وأعطاه الرقم وطلب منه معرفة صاحبها في أسرع وقت ممكن. خرجوا جميعًا من المكان، فسأل عمرو لؤي بهدوء: تقرير الطب الشرعي لسه ما ظهرش؟ لؤي: لا ظهر، وللصدمة بقى، الجثة اللي كانت في العربية محروقة بمية نار مش بفعل ولعة العربية، بالإضافة كمان إن صاحب الجثة ميت قبل الانفجار ده بوقت مش قليل.
صمت عمرو ولم يبدُ عليه آثار اندهاش أو ما شابه مما جعل لؤي ينظر له بعدم فهم قبل أن يقول: عمرو. إنت سمعتني قلت إيه؟ عمرو: أيوه سمعتك.. طب إيه هيتم بعد كده؟ تعجب لؤي من رد فعل صديقه لكنه تحدث بهدوء: أكيد هنعرف.. كل حاجة مسيرها تتكشف.. مفيش جريمة كاملة.. ولا إيه؟ أماء عمرو بهدوء، فتدخلت شدا بعد سماعها لما قاله لؤي: هو مفيش أي دليل على المجرم من ناحية المستمسكات اللي طلعت من مكان الحادثة. نفى لؤي بأسف:
للأسف لأ.. كلها متعلقات بصاحبتك وآثار الإزاز و... قطع حديثه حينما تذكر أمرًا هامًا. عمرو بتساؤل: فيه إيه يا لؤي؟ لؤي عاقدًا حاجبيه بتفكير: عمرو.. ضمن المستمسكات اللي كانت موجودة خاتم فُشَّ عليه حروف كان جابه واحد من الباحثين الجنائيين.. فاكره؟ إنت كنت واقف معايا وقتها. توترت ملامح عمرو قليلًا قبل أن يسيطر على تعبيرات وجهه سريعًا وهو يتصنع التفكير:
لـ لا مش فاكر.. أنا هفتكر إيه ولا إيه يا لؤي.. ده كان يوم كله زفت من أوله. ظهر فراس الذي ترجل من سيارته أمام المستشفى وقد رأت عيناه عمرو أول شيء ثم تحول نظره للثلاثة الذين يقفون معه ومن ثم عاد بنظره إلى عمرو في تساؤل. ابتسم عمرو باصطناع وهو يلوح لفراس: إزيك يا فراس؟ صعد فراس درجات السلم الفاصلة بينه وبينهم ثم وقف بهدوء أمامهم جميعًا وطالت النظرة بينه وبين لؤي بشكل مريب. عمرو:
ده لؤي صاحبي يا فراس.. وده فراس أخو غرام يا لؤي. تصافح الاثنان قبل أن يتابع عمرو: دي آنسة شدا وحازم.. صحفيين. صافحهما بفتور ثم نظر لعمرو الذي تابع: كنا بنفرغ الكاميرات اللي هنا بناءً على طلب الآنسة شدا.. هي صديقة مقربة لدالين. عقدت شدا حاجبيها وهي تنظر لعمرو بتحقق: وهو يعرف دالين؟ عمرو بسرعة: أمال لو مش صحفية يا آنسة شدا.. الخبر بقى منتشر.. وأكيد سمع عنها.
أماءت شدا بصمت ولكن بشك أيضًا.. وفي الواقع لم تكن الوحيدة التي شعرت بالريبة تجاه عمرو. تحدث فراس أخيرًا: تشرفت بيكم جميعًا.. بعد إذنكم. تحرك فراس.. فنظر لؤي لظهره الذي يوليه له.. ثم نظر لعمرو بهدوء: هو تعبان ولا حاجة؟ عمرو: لا.. ما أنا قلتلك يا لؤي إن البرود طبعه.. أهو ده بقى فراس يا سيدي. لؤي بتوضيح: لا مش قصدي.. أنا قصدي عشان جاي المستشفى يعني. عمرو: يا ابني ما دي مستشفى الصاوي بتاعته هو وأبوه. عقد
لؤي حاجبيه وهو يقول بهدوء: فهمت. قاطعهم صوت هاتف لؤي الذي أجاب على الفور: ها.. وصلت لحاجة؟ المتصل: ....... لؤي بصدمة: نعم؟!! *********** أخذت تتابع التلفاز ببعض الملل.. تشعر بالضيق والضجر أيضًا.. لما هي هنا من الأساس؟ ولما كل تلك الحراسة على الڤيلا؟ من هو ذاك الـ فراس؟ وماذا يريد منها كي يُبقي عليها هنا؟ قاطع شرودها جلوس السيدة ابتهال إلى جانبها وهي تعطيها كوبًا من اللاتيه الذي تحبه دالين كثيرًا. دالين بابتسامة:
شكرًا. السيدة ابتهال: الشكر لله يا حبيبتي.. ها كنتي بتفكري في إيه بقى وسرحانة كده؟ دالين بتنهيدة: عايزة أرجع لبيتي وأصحابي.. زهقت أوي.. وبعدين فراس ده ليه حابسني هنا.. وهو مين؟ ومين اللي حاولوا يخطفوني.. وأنا هنا فين أصلاً؟ أنا حتى معرفش أنا في القاهرة ولا لأ. ربتت السيدة ابتهال على كتف دالين ثم تحدثت بهدوء: هجاوبك على اللي أقدر عليه يا بنتي.. اللي هو مين فراس.
لا تعلم دالين سبب حماسها هذا لمعرفة من يكون.. لكنها نظرت لها بتركيز. السيدة ابتهال بهدوء:
فراس ده يا بنتي مثال للراجل المحترم والخلوق.. عايش في حاله.. لا له دعوة بـ فلان ولا بـ علان.. وكمان مالوش في الشمال ولا شغل اللوع بتاع الشباب.. دكتور جراح كبير وشغال في مستشفى والده رأفت الصاوي.. أو خلينا نقول المستشفى بتاعته هو.. لإن دكتور رأفت ما بيظهرش قد كده وديما فراس اللي شايل مسئوليتها.. زي ما إنتي شفتيه كده.. هادي وما بيتكلمش كتير.. بس إذا غضب.. آه من غضبه يا بنتي ربنا ما يوريكي أبدًا.. هو بينطبق عليه المثل بتاع "اتقي شر الحليم إذا غضب".. مالوش ضهر لإن أبوه يعني مش ولا بد معاه.. هو ضهر نفسه وأخته وأمه.. عنده غرام دي الهوا والميه والروح والحياة.. ما بيحبش في حياته قدها.. هي أصلاً توأمه.. حتة سكرة كده تتحط على الجرح يطيب.
دالين: طب هو ليه بيسرح كتير وما بيتكلمش كتير وديما تحسيه غامض كده؟ ابتسمت السيدة ابتهال وهي تقول بمكر: إنتي لحقتي تحفظي؟ دالين بإحراج: لـ لا طبعًا.. هو.. هو بس قاطعها السيدة ابتهال:
بهزر يا حبيبتي.. هقولك يا ستي.. فراس كان ليه أخ ثالث أكبر منه بسنتين.. اسمه فارس.. كانوا يا حبايبي بيلعبوا مع بعض الصبح زي عوايدهم الاتنين على الطريق.. كانوا بيخرجوا يجروا ويلعبوا على الطريق.. لحد ما جه اليوم المشئوم إياه واللي راح فيه فارس بسبب حادثة عربية.. مات قصاد أخوه.. فراس وقتها ما قدرش يتحرك ودخل في حالة نفسية فقد فيها صوته لمدة سنتين وربنا كرمه بعد كده وخف.. بس فضل على حالته دي من وقتها يا حبيبي.. من بعدها وهو وغرام روح واحدة.. ما يستحملوش الهوا الطاير على بعضهم.. تحسيهم كدا شخص واحد.
دالين بألم: ياااه.. صعبة أوي بجد.. ربنا يقويه. صوت اصطكاك إطارات سيارة في الخارج أجفلهم.. فتحركت السيدة ابتهال لتستقبل فراس.. فلا أحد سيأتي سواه. *********** دلف لمكتب والده بهدوء على عكس ما يضمره بداخله من ضيق. عاصم: بابا أنا مش هينفع أشتغل على المشروع ده في الوقت الحالي أبدًا. مراد ببرود: وليه بقى إن شاء الله؟ السنيورة هتاخد كل وقتك من دلوقتي؟ أراد عاصم أن يوقع والده في الحديث فأجاب بهدوء: أنا أصلاً ما بشوفهاش.
مراد بتهكم: أمال مين اللي كان عندها الصبح؟ أنا! عاصم بتساؤل مصطنع: وحضرتك عرفت منين إني كنت عندها الصبح؟ مراد: عادي يعني.. عرفت من مكان ما عرفت.. يهمك أوي! عاصم: لا عادي.. بس فكرت للحظة إنك عامل عليا مراقبة ولا حاجة. مراد: وأعمل عليك مراقبة ليه يعني.. المهم.. مش هتشتغل على المشروع ليه؟ عاصم: لإن بكل بساطة دالين مختفية وأنا المفروض أدور عليها. مراد بتهكم: وهي ست دالين تتسرمح وإنت تلف وراها يعني ولا إيه؟ عاصم بضيق:
بابا لو سمحت.. دالين مش كده وإنت عارف كويس أوي إنها مش من النوع ده.. ثم إنك ما تحاولش تقنعني إنك ما سمعتش الأخبار.. وإن دالين مخطوفة وعربيتها لقوها على الطريق مولعة وجواها واحد متفحم. مراد بلامبالاة: أديك قلتها.. واحد متفحم.. يعني أكيد كانت خارجة معاه وطلع عليها حد خطفها وولعوا في العربية بيه. صُدم عاصم من تحليل والده لكنه لن يدخل معه في نقاش بخصوص أصدقائه. عاصم بهدوء:
شوف حضرتك هتعمل إيه عشان أنا فعلًا مش هقدر خالص على الأقل الشهر ده. مراد بعصبية: شهر إيه وزفت إيه.. ليه شهر إن شاء الله.. بقولك إيه يا عاصم أنا شغل العيال ده ما ينفعش معايا.. الشركة تشيلها في وجودي قبل غيابي.. وما فيش حاجة تشغلك عن شغلك.. بلا دالين بلا فاتن بلا زفت. عاصم بضيق:
بابا.. أنا لسه بأوضب في ڤيلتي.. لو حضرتك ناسي بأفكرك يعني.. ثم إن حضرتك عارف علاقتي بدالين وشدا وحازم وبدور عاملة إزاي.. فيا ريت بلاش نتناقش في أي أمور تخصهم. مراد: اللي إنت عايز تعمله إعمله يا عاصم.. بس صدقني يوم ما هيفيض بيا هاطردك من الشركة زي أي موظف عادي وأقل من العادي كمان. ألجمت كلماته لسان عاصم الذي وقف ينظر له بذهول.. ثم وضع الملفات أمام والده على المكتب وخرج بصمت دون أن يضيف أي كلمة. *********** فاتن:
إزاي يا ماما؟ دالين مش عارفين عنها حاجة وطنط حياة في الظروف دي وحضرتك عايزة تسافري؟ سمر بحدة: وأنا مالي بدالين ولا حياة.. حياة خرجتني من قايمة الصداقة بتاعتها من زمان.. ومش هاجي أنا دلوقتي وأمثل دور الصديقة اللي خايفة على صاحبتها وزعلانة عشانها.. لا. أنا مش كده ومش هاكون كده.. اللي يبعد بمزاجه ما يرجعش غير بمزاجي أنا. فاتن بذهول:
بس يا ماما الصديق وقت الضيق.. وطنط حياة في أحوج ما يكون لمين يقف جنبها في الوقت ده.. حطي نفسك مكانها وأنا مخطوفة ولا ما تعرفيش أصلاً فين لإن لحد الآن ما نعرفش إذا مخطوفة ولا مقتولة ولا حصلها إيه بالظبط.. حطي نفسك مكانها يا ماما.. ما ينفعش تتخلي عنها في وقت زي ده أبدًا. سمر بحدة: بأقولك إيه.. قفلي على الموضوع ده.. ومروّح لحياة أنا مش رايحة.. ريحي دماغك.. وكمان هأسافر..
أنا مش هعطل شغلي عشان خاطر الست حياة، بنتها ضايعة ولا الله أعلم راحت فين أصلاً. فاتن بعدم تصديق: لا لا.. إنتي لا يمكن تكوني بالشكل ده أبدًا! .. بعد إذنك. تركتها وصعدت لغرفتها وبدأت وصلة جديدة من البكاء على صديقتها المقربة ومن والدتها التي لا تعرف رحمة ولا شفقة ولا إنسانية. وقفت مكانها تنظر من ذاك الزجاج الفاصل بين غرفة الجلوس والحديقة التي يدلف من خلالها فراس متجهاً للداخل. نظرت له ببعض التوتر فتحدث بهدوء:
إنتوا كويسين؟ السيدة ابتهال: كويسين يا دكتور فراس.. ادخل يا ابني هاعملك حاجة تاكلها. أومأ فراس بهدوء ثم دلف مواجهًا لدالين التي تنظر له بترقب: في حاجة؟ دالين: أه.. أنا.. أنا همشي إمتى؟ فراس: لو طلبتي أروّحك دلوقتي ما عنديش مانع.. بس ما أنصحكيش يا دالين. ازدردت ريقها بتوتر من نطقه لاسمها هكذا.. لكنها حاولت استجماع شجاعتها فتحدثت بهدوء: ليه حضرتك بتقول كده؟
.. طب أنا عايزة أفهم.. يعني مين دول اللي خطفوني وحضرتك عرفت إزاي وإزاي وصلتلي وجبتني هنا.. طب أنا هأفضل هنا لإمتى وليه هأفضل؟ .. وكمان أهلي عاملين إيه دلوقتي؟ تنهد فراس بتعب ثم جلس إلى الأريكة المجاورة له ونظر لها فجلست هي الأخرى مقابله ليتحدث بهدوء: الأول عايز أطلب منك حاجة. أومأت دالين عدة إيماءات متتالية فتابع بهدوء: عايزك تثقي فيا. ازدردت ريقها بتوتر فتابع:
أنا مش هأذيكي ومش هأستفاد حاجة لما أنقذك منهم أو أخبيكي في بيتي.. فأنتي لازم تثقي فيا. أومأت بهدوء فتابع هو:
تمام.. أنا ما وصلتش لأي حاجة عن اللي باعتين الناس دول يخطفوكي.. بس أوعدك إني أوصلهم.. تاني حاجة أهلك حالهم حال أي أهل بنتهم اختفت فجأة.. أنا ممكن أرجعك بس ساعتها مش هنوصل للناس دي والقضية هتتقفل وتتعين ضد مجهول.. وبالتالي اللي حاول يخطفك مرة هيحاول تاني طالما فشل المرة دي وما أظنش إن المرة الجاية هيكون فيه فراس تاني عشان ينقذك.. إنتي اخترتي تثقي فيا.. فأنا مش محتاج أكتر من وقت.. وقت بس عشان أقدر أوصلهم.. بثقتك هتساعديني.
دالين: طب ما ينفعش نطمن ماما وبابا وأصحابي على الأقل.. مش شرط يعرفوا مكاني بس يتطمنوا عليا. فراس: ردود أفعالهم هتفضحهم يا دالين. أومأت دالين بتفهم ثم تحدثت بهدوء: شذى.. شذى صحفية وتقدر تساعدك كتير. عقد حاجبيه بتساؤل: مين شذى؟ دالين: صاحبتي.. شذى بنت قوية وجريئة وذكية جدًا. فراس متذكرًا تلك الفتاة التي رآها أمام المستشفى فتمتم بهدوء: أوك يا دالين.. ممكن تديني تليفونها أو أي حاجة أوصلها بيها؟ دالين:
طبعًا.. سجل تليفونها أنا حافظاه. قام فراس بتسجيل الرقم لديه تزامنًا مع دلوف السيدة ابتهال بالطعام إليهما: يلا يا ابني تعالى.
ابتسم لها فراس فخفق قلب دالين بقوة.. يا إلهي كم هو وسيم بابتسامته تلك.. على عكس تلك النظرة التي رأتها منه في أول لقاء بينهما.. وقتها ارتعبت منه كثيرًا.. لكنه الآن مختلف.. حقًا هو وسيم وذو طباع جيدة بالنسبة لها.. عنّفت نفسها على تفكيرها الأحمق وتقدمت ليتناول ثلاثتهم العشاء معًا في جو يسوده الصمت.. لكن تُرى إلى متى سيبقى الصمت هو سيد الموقف؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!