الفصل 9 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل التاسع 9 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
24
كلمة
2,573
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

الحلقة التاسعة: أخذت تنظر للفتاة الواقفة أسفل الدرج بعدم فهم وتساؤل، وأخيرًا تحدثت السيدة ابتهال: "آه دي غرام أخت دكتور فراس يا دالين، ودي يا غرام يا بنتي دالين." غرام بتساؤل: "دالين مين؟ ابتهال: "والله يا بنتي أنا مش هقدر أقول لك حاجة غير لما ييجي دكتور فراس الأول، أعذريني يا بنتي." غرام بهدوء: "ولا يهمك يا ست ابتهال، آه، طب هو فراس هييجي على هنا ولا إيه؟ ابتهال: "والله ما عارفة يا بنتي." غرام:

"طيب أنا هكلمه مفيش مشكلة، اتشرفت بمعرفتك يا دالي." ابتسمت دالين بهدوء على نطقها لاسم دالي، والذي لا يناديها به سوى أصدقائها المقربين فقط، واستبشرت بأن غرام ستكون مقربة إليها هي الأخرى. خرجت غرام من الفيلا إلى الحديقة وجلست إلى أحد المقاعد وأخرجت هاتفها وقامت بمهاتفة فراس عدة مرات لكنه لا يجيب. زفرت بضيق ثم تحركت لتذهب لكنها وجدته يدلف بسيارته، فتوقف بمجرد أن لمحها، خرج بهدوء فاقتربت منه وفي عينيها ألف سؤال وسؤال.

قبل فراس رأسها بحنان ثم حاوط كتفيها وجلس معها بهدوء وصمت. غرام: "مش عايز تقول حاجة يا فراس؟ فراس: "أقول لك إيه يا غرام؟ أقول لك دالين دي واحدة أنقذتها من ناس كانوا هيخطفوها؟ غرام: "طب ماشي ليه ما بلغت عنهم؟ وإزاي تخبيها هنا؟ دي مهما كان بنت يا فراس." فراس: "مش عارف، هي جت كده يا غرام، هي جت كده." غرام بهدوء: "طب حبيبي، ما فكرتش في أهلها؟ حالهم إيه دلوقتي؟ وأنت يا فراس؟ لو حد اكتشف وجودها هنا هيحصل فيك إيه؟ فراس:

"محدش هيعرف حاجة عن وجودها هنا، ولحد ما أوصل للي كانوا عايزين يخطفوها وأعرف السبب، دالين هتفضل هنا." غرام بمزاح محاولة تهدئة الأجواء قليلًا: "آه، قول كده بقى، دالين ها." نظر لها فراس بعدم فهم لتغمز بعينها وهي تحرك رأسها جهة اليمين عدة مرات بعبث. فراس بضحكة: "بطلي جنانك ده، الموضوع مش كده." غرام وهي تلكزه في كتفه: "مش كده ها؟ طب عيني في عينك كده." فراس: "اسكتي يا بت، همد إيدي عليكي." غرام بشهقة:

"لا عاش ولا كان اللي يمد إيده عليا، ده أنا عندي أخ بنظرة يرد اللي يضربني قتيل في لحظتها يا حبيبي، اتكلم على قدك يا بابا." فراس ضاحكًا وهو يتحرك من أمامها: "مجنونة والله." قفزت غرام عليه من الخلف وأخذت تعض أذنه بمزاح بينما أمسكها من رقبتها ولف ذراعه الآخر ليمسك بها جيدًا من ظهرها حتى لا تسقط، فاستقرت على ظهره وقدميها معلقتين في الهواء، فاستدار بها لتصرخ بخوف:

"لا لا لا يا فراس لا بلاش بلاش تدوخني، توبة والله، والله توبة مش هعمل كده تاااني، عااااا." أنزلها أرضًا وهو ينفض أذنه من صراخها الذي شعر أنه أصمه، لكنه فجأة ضحك بقوة على مظهرها وهي تترنح أمامه بسبب الدوار الذي داهمها.

نظرت له بغيظ وحاولت الركض خلفه مجددًا لكنها تراه يتحرك بعشوائية رغم كونه يقف مكانه ولا يتحرك، اقترب منها وحاوط كتفها بذراعه ثم وضع قدمه خلف قدميها والأخرى أمامها وبحركة سريعة حرك قدمه الخلفية فأسقطها أرضًا وسقط إلى جانبها وهما يضحكان، وقد نسيا تمامًا كل شيء حولهما، ولم ينتبها أيضًا لتلك التي تقف أمام الزجاج الفاصل بين غرفة الجلوس والحديقة تراقبهما بابتسامة حزينة، اقتربت منها السيدة ابتهال وهي

تضع يدها على كتفها بحنان: "فراس وغرام، توأم آه بس روح واحدة في جسمين." دالين بهدوء: "شكلهم حلو قوي، وفراس ضحكته جميلة وهو معاها." ابتسمت السيدة ابتهال وهي تقول بهدوء: "ربنا يكرم قلبك اللي بيتمناه." دالين بدون وعي: "يااارب." ابتسمت السيدة ابتهال بهدوء على براءتها وتلقائيتها، ولكن قاطعهما دلوف فراس وغرام.

ارتبكت دالين قليلًا فاقتربت منها غرام وقامت باحتضانها بقوة وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن، تفاجأت دالين من فعلتها لكنها بادلتها إياه بود، ابتعدت غرام بهدوء وهي تقول: "أهلًا بيكي، وبتمنى نكون أصحاب مقربين، أنا مليش صديقات، كل اللي معايا زملاء وبس." دالين بابتسامة: "يشرفني أكيد." ابتسمت غرام ثم تحدثت مجددًا موجهة حديثها لفراس: "فروس، أنا جعانة قوي." السيدة ابتهال سريعًا: "دقايق وأحط الأكل وناكل كلنا."

ابتسمت غرام وجذبت دالين من يدها ولحقت بالسيدة ابتهال لينهيا الطعام معها. أعجبت دالين بغرام وبساطتها كثيرًا وتمنت حقًا أن يكونا صديقتين، وستعرفها على أصدقائها كذلك بمجرد عودتها إليهم، حينما وصلت بتفكيرها إلى هنا اكتسى الحزن ملامحها، وقد لاحظت غرام ذلك فأرادت مشاكستها قليلًا لتبعدها عن التفكير بشيء محزن: "اللي واخد عقلك يتهني." ابتسمت دالين: "لا لا متروحيش بعيد." غرام بغمزة: "احلفي وأصدقك." ضحكت دالين وهي تتابع:

"أنت عسولة قوي." غرام وهي تنفض الغبار الوهمي عن كتفها بمزاح: "ثانكيو ثانكيو أخجلتم تواضعنا والله." ضحكت دالين على حركتها وكلماتها ولم تنتبه لذاك الذي يستند إلى باب المطبخ يراقب ضحكتها الرنانة بابتسامة زينت ثغره وقد تحرك تجاهها شيء ما بداخله أو ربما سلبت هي شيء ما من داخله لا يعلم ماهيته، لكن سماع ضحكتها الآن أودى به في بئر لم يتخيل يومًا السقوط فيه، إنه بئر الحب.

لكن ترى هل سيسقط واقفًا على قدميه أم سيعاني الويلات إثر سقطته التي ستؤلم ظهره كثيرًا؟ أفاقه من شروده صوت غرام: "فراااااس." فراس بانتباه: "إيه يا بت ده بتصوتي كده ليه؟ غرام: "بنادي عليك من ساعة، أدخل يلا هناكل." نظر فراس حوله ليجد ثلاثتهم يجلسون إلى السفرة الخاصة بالمطبخ، يا إلهي، هل شرد لتلك الدرجة التي لم يلحظ بأنهم قد انتهوا من تحضير الطعام وجلوسهم أيضًا؟! حازم مقاطعًا الصمت المطبق في السيارة: "وآخرة الوقفة دي إيه؟

شدا: "هنستناه لما يطلع." حازم: "آه، وهنستفاد إيه بقى؟ شدا: "يوووه يا حازم، أنت بتتكلم كتير ليه؟ لو مش عايز تكمل معايا أنا هكمل لوحدي." حازم بضيق: "لا يا شدا، أنا بس حبيت أعرف بتفكري في إيه يمكن وجودي يبقى له فايدة جنبك مش أكتر." قال آخر كلماته ثم نظر من النافذة بصمت، مما جعل شدا تعض على شفتيها بندم. شدا بهدوء: "آسفة." لم يرد فتابعت:

"حازم بقى خلاص، آسفة بجد ما كنتش أقصد اللي قلته، أنا بس متوترة وقلقانة وخايفة وحاسة إني شايلة حمل كبير قوي، دالين وفاتن ولؤي وصاحبه وفراس ولسه ما عرفش إيه تاني مستنينا، كل حاجة ملخبطة، آسفة بجد." استدار حازم ليواجهها: "طب وهي دالين ولا فاتن صحابك لوحدك يا شدا؟ خايفة عليهم لوحدك؟ بلاش يا ستي، أنا لازمتي إيه دلوقتي معاكي؟ دوري إيه في كل ده؟

أنت تقولي يلا فهو يلا، عايزة تعملي ده فهو ده، طب وأنا يا شدا، يا شدا دالين مش صحبتك لوحدك، دالين صحبتي وأختي أنا كمان وأمرها يهمني، وفاتن نفس الحوار، وأنت يا شدا كمان، أنا مش قادر أشوفك بتلفي حوالين نفسك كده وأنا واقف أتفرج، أنا كمان عايز أساعدك، قولي لي بتفكري في إيه وخلينا نفكر مع بعض، أكيد هتحتاجيني وأكيد هنكمل أفكار بعض." شدا: "آسفة بجد، أنا ما فكرتش بالطريقة دي." حازم بمشاكسة:

"ولا يهمك، أنا أصلًا لو ما استحملتكيش هجيب مين يستحملك، يلا ربنا يعوضني خير بس." شدا رافعة إحدى حاجبيها: "نعم يا أخويا! حازم بضحكة: "خلاص يا شبح بهزر." تحمحم وتابع بجدية: "تفتكري الحراسة اللي ع الفيلا دي، طبيعي؟ شدا: "ما ظنش، وزي ما أنا جوايا إحساس بغموض ناحية فراس، فأنا متأكدة إنه له علاقة باللي حصل لدالين، والفيلا دي مش فيلا الصاوي، وعليها حراسة، الموضوع...

قاطع حديثها صوت هاتفها الذي أعلن عن اتصال من آخر شخص قد يخطر ببالها أن يهاتفها يومًا. نظرت لحازم الذي نظر لها بتساؤل فتحدثت بهدوء: "الظابط." حازم: "طب ردي بسرعة مستنية إيه؟ أجابت شدا بهدوء: "ألو." هل جميع الفتيات المتعجرفات يقولون الألو بهذه الرقة!! شدا بحدة عندما لم يصلها ردًا منه: "هو حضرتك بتجرب الرقم مثلًا ولا دي عادة ملزماك فبتتصل ع الناس وتسكت؟

قاطع شروده هذا حدتها فتحمحم بضيق وهو يغمض عينيه بقوة، لماذا هاتفها من الأساس؟ لؤي بهدوء: "ممكن تتكلمي بأدب لو مرة واحدة في حياتك؟ شدا: "نعم؟ أنت متصل تديني درس في الأخلاق مثلًا! لؤي: "لا أخلاق ولا مأخلاقش يا ستي،" انتي متلقحة فين دلوقتي؟ توسعت عينيها وهي تتمتم بذهول: متلقحة؟!!! هنا وانفجر حازم في الضحك وهو يضع يده على فمه كي يكتم صوته فنظرت له شدا بضيق فأدار وجهه للنافذة بسرعة ولا يزال على حالته. لؤي:

سوري يا شدا هانم .. حضرتك مشرفة أي مكان بوجود سعادتك. شدا: وحضرتك بتسأل ليه إن شاء الله؟ انتبه لؤي لسؤاله .. حقًا لما يسألها؟!!!! تحمحم مجددًا وهو يقول بهدوء: ممكن نتقابل؟ .. في كذا حاجة عايز أسألك عنها بخصوص دالين. شدا بسرعة: انت وصلت لحاجة؟ لؤي: ااا .. مش أوي .. أشوفك بعد ساعة في كافتريا (.... أغلق الخط قبل أن يستمع لردها .. لتلقي بالهاتف على تابلوه السيارة وهي تلعنه تحت أنفاسها ذاك المتعجرف. حازم بعدما

استطاع السيطرة على ضحكاته: ها .. قالك إيه؟ شدا: عايز يقابلنا عشان يسألنا على كذا حاجة تخص دالين. حازم بهدوء: طب ومستنيه إيه؟ شدا وهي تنظر لبوابة الفيلا: ولا حاجة .. هنروحله. تزامنت آخر كلماتها مع تشغيلها للسيارة ثم انطلقت من أمام الفيلا التي دلفها فراس منذ قليل. ******* انتهوا جميعًا من تناول الطعام وقامت غرام بمساعدة السيدة ابتهال في أمور المطبخ .. بينما خرج فراس لغرفة الجلوس وتبعته دالين.

أخذ ينظر إليها وإلى يديها التي تفركهما دومًا حينما تكون متوترة وعينيها التي لا تتمركز أبدًا في اتجاه واحد حينما تود قول شيء ما ولا تعلم من أين تبدأ .. ابتسم حينما لاحظ حركتها الملازمة لفرك يديها والتي تتمثل في رفع أصابع الوسطى والسبابة والإبهام معًا لإزالة خصلات وهمية على وجنتها. فراس بهدوء: لسه مكلمتهاش. نظرت له دالين بسرعة وتفاجؤ .. كيف علم بما تريد سؤاله عنه؟ أمفضوح أمرها لهذا الحد!!

أومأت بصمت وكانت على وشك الذهاب من أمامه لكن أتاها صوته مجددًا: دالين أنا مش ساكت .. أنا بحاول .. عارف إنك تعبتي وزهقتي ومليتي .. عارف إنك حاسة بالوحدة .. وعارف إن العالم بره واحشك وأصحابك وأهلك .. بس أنا بجد ما بعملش كده غير عشانك .. وأنا سبق وقلتلك لو عايزة ترجعي ما عنديش مانع. دالين بسرعة: لا لا أنا زي ما قلتلك قبل كده .. أنا واثقة فيك. ابتسم لتلقائيتها بينما لعنت هي تسرعها للمرة الألف أمامه. فراس بهدوء:

إن شاء الله أكون قد الثقة دي. أومأت بصمت قطعه صوت غرام المرح وهي تقفز من فوق المقعد لتستقر بجانب فراس: بتقولوا إيه من ورايا. فراس صافعًا جبهتها بخفة: اكبري بقى .. انتي كام يوم وتبقي ٢٦ سنة. غرام ضاحكة: أنا كل يوم أسمع الموشح ده .. يا جماعة .. يا جماعة أنا ما بكبرش أبدًا .. هفضل كده صغنونة مهما عدا الزمن .. سأصمد رغم أنف الحاقدين الحاسدين الناظرين إليّ على أنني شخص بالغ عاقل راشد وأنا في الواقع مجنونة شعنونة.

ضحكوا جميعًا على ما تفوهت به غرام وكانت ضحكاتهم جميعًا صافية .. وكأن الدنيا خلت من الهموم في تلك اللحظة .. ما المانع!! ما المانع أن نخطف لحظات من داخل همومنا ونجعلها لحظات مخلدة في الذاكرة من جمالها وروعتها! .. ما المانع في أن نحيا كل لحظة بمشاعرها ونترك الأيام تأتينا بما كتبه القدر لنا؟ .. بما سيفيد الحزن؟ .. لا شيء .. لا شيء أبدًا .. فلنختلق نحن السعادة بأنفسنا ونحياها. فراس بهدوء: يلا يا غرام عشان ورانا كذا حاجة.

غرام: طب روح أنت حبيبي وأنا ساعة كده وهروح .. عايزة أتعرف على دالين أكتر .. بليز فراس. فراس بابتسامة: أوك .. بس ما تتأخريش .. وكمان ااا .. يعني .. غرام مقاطعة: فاهمة حبيبي .. ما تقلقش .. محدش هيعرف حاجة وأنا مجرد ما أخرج من هنا هنسى أصلاً إني جيت. قبل فراس جبينها ثم ذهب كي ينهي ما بدأه .. بينما جلست غرام ودالين معًا يتحدثون في كل شيء وفي اللاشيء .. وقد اقتربتا كثيرًا من بعضهما البعض. ******* رأفت بحدة: أنت بتقول إيه؟

.. يعني إيه مالهمش أثر .. أنا عايز أعرف في أسرع وقت بنت ماجد فييين. المتصل: يا رأفت بيه والله البنتين كأنهم فص ملح وداب .. مالهمش أي أثر خالص .. حتى الناس اللي كانوا بعربيات وأخدوهم .. رغم إنهم ما شافوناش بس قدروا يهربوا من الناس اللي كانت معانا. رأفت بتهديد: تقلب جن أزرق وتجيبها لي من تحت تقاطيع الأرض وإلا هنسفكوا كلكوا سامع.

قال آخر كلماته بصوت مرتفع أفزع الطرف الآخر .. وما لبث أن أغلق الهاتف حتى ألقاه بكل قوته إلى الحائط فتهشم .. وتزامن ذلك مع دلوف فراس للغرفة ناظرًا للهاتف المهشم بجانب الباب ثم رفع نظره لوالده الذي بدا الارتباك يزحف إليه مجددًا. فراس ببرود: أنت متعصب بقالك فترة .. لو في حاجة أقدر أساعدك فيها. رأفت بسخرية: على آخر الزمن هستنى عيل يساعدني. فراس ببرود ساخر:

على رأيك .. المهم .. أنا خلصت التقارير اللي قلتلك عليها بنفسي وسبتلك نسخة في مكتبك .. وبما إن حضرتك هتسافر بعد بكرة المؤتمر الطبي في أمريكا .. فـ أنا هتولى الأمر بنفسي وأحاول أحل المشاكل دي. رأفت: هه .. اعمل اللي تعمله يا فراس. عقد فراس حاجبيه بتفكير .. لم هذه الثقة التي تحدث بها للتو؟ .. لا يهم سيتبين كل شيء في الوقت المناسب. *******

دلفت لذاك الكافيه الذي أعطاها عنوانه وبجانبها حازم والذي بدأ يختنق لؤي من وجوده الدائم معها .. لم يرافقها في كل خطوة كظلها؟ .. ولم يحق له أن يمسك بيدها حتى وإن كان من أجل أن يهدئ من عجرفتها الغبية؟ .. لم يجب أن يراهما معًا وكأنهما شخص واحد لا يفترقان؟ أفاق من شروده الأحمق على صوت مفاتيح السيارة التي وضعت على الطاولة بواسطتها للتو .. نظر لها بضيق .. فتحدث حازم حينما رأى تشاحن الجو: إزيك حضرتك يا لؤي بيه؟ لؤي ببرود:

تمام. ثم وجه نظره لشدا التي تنظر له بتساؤل تنتظر أن يتحدث عما جعله يحادثها لتأتيه الآن. تذكر لؤي حينما أغلق معها الهاتف بعدما طلب منها الحضور وهو لا يعلم لم اتصل بها ولم طلب منها المجيء .. وبينما هو غارق في أفكاره حينها أتته تلك المكالمة التي أخبره فيها أحدهم بأن هناك من استفسر عن رقم السيارة الخاصة بفراس الصاوي .. وكان هذا بناءً على تعليمات مشددة من لؤي بأن يخبروه إن حدث وبحث أحدهم عن هوية صاحب السيارة.

وبعدها ابتسم بهدوء فهو الآن يمتلك الحجة التي سيجعلها سببًا واهيًا لحضورها إليه .. بينما السبب الأساسي هو .. هو .. هو ماذا؟ أفاقه من شروده صوتها الذي يبدو من نبرته نفاد الصبر: هو حضرتك هتفضل باصصلي كده كتير؟ لؤي بانتباه: ومين قال إني كنت باصص لك أساسًا! شدا بتحدي: والله اللي ورايا مباشرة عمود .. فبالتالي الجهة اللي حضرتك باصص فيها ما فيهاش غيري. لؤي بتنهيدة: إحنا كان بينا اتفاق .. مش كده؟ أومأ كلاهما ليتابع:

ومع ذلك خالفتوه لما رحتوا سألتوا عن نمرة العربية .. صح؟ شدا بضحكة تهكم: سوري يا لؤي بيه .. بس يا ريت تفتكر المكالمة اللي جاءت لك وإحنا قدام باب المستشفى واللي كانت بتعرف سعادتك إن صاحب العربية دي هو نفسه فراس الصاوي .. لكن حضرتك كذبت علينا وقلت إنها بخصوص قضية تانية .. أظن كده حضرتك خالفت الاتفاق الأول .. والبادي أظلم. لؤي ضاربًا الطاولة بقبضة يده وهو يتحدث بحدة:

أنت ما لكيش أصلاً تعرفي أي معلومات تجيني ولا ليكي تعرفي أي حاجة تخص القضية من أساسه .. يا ريت تلزمي حدودك .. أنا مش كوبري تعدي من عليه عشان توصلي لصاحبتك .. أنا اللي ماسك القضية وأنا اللي بحقق فيها وأنا الظابط هنا مش أنتي. تعجبت شدا من حدته لكنها لا يجب أن تضعف الآن ... شدا ببرود:

والله حضرتك لو شايف إنك كوبري فـ سوري مش ده اللي عملته لإن أنا وصلت لحضرتك نقطة ممكن تفيدك في القضية وللأسف أنت استغليتها وضفتها لأعمالك المجيدة ومشيت لوحدك .. فما تلومنيش لما ما كنتش واثقة فيك. لم آلمه سماع آخر جملة قالتها هكذا؟ لؤي بانفعال: اطلعي بره الموضوع ده يا شدا. توترت شدا قليلاً .. ليس من حدته بل من نطقه لاسمها .. منذ متى واسمها يحمل هذه النبرة المميزة؟ قاطعهما حازم: هو أنتوا ما ينفعش تتقابلوا غير بخناق؟

.. يا لؤي بيه إحنا بس ممكن نتفاهم .. يعني نوصل لحل وسط مع بعض. لؤي وهو يهم بالذهاب: ما بقاش في كلام .. هي قالتها ما هياش واثقة فيا .. فالموضوع لحد هنا واتفض .. وصدقوني بعد كده تدخلكم في أي حاجة ما لكوش فيها هتتحاسبوا عليها بالقانون. ألقى آخر جملة لديه وحمل مفاتيح سيارته وغادر الكافيه بأكمله تاركًا خلفه شدا التي لم تفق من شرودها بعد. لما شعرت بأن نبرته متألمة وهو يعيد عليها عبارتها بأنها لا تثق به! أفاقها حازم

من شرودها وهو يقول بهدوء: شدا.. الظابط عنده حق.. مينفعش نتهور.. كان لازم نثق فيه. شدا بحده: وثقنا فيه وأول ما عرف العربية لمين خبى علينا وكذب.. إسمع يا حازم أنا هكمل.. وأنا واثقه إن فراس ده وراه حاجة.. واللي عايز يعمله لؤي يعمله.. مبقتش تفرق.. عدى أربع أيام ودالين مفيش أي جديد عنها.. لحد إمتى ها. قاطع حديثها صوت هاتفها الذي أعلن عن اتصال مجهول.. كانت ستتغاضى عن الرد لكن شيئًا ما بداخلها دفعها للإجابة. شدا: ألو.. مين؟

فراس: آنسة شدا؟ شدا: آه.. مين.. وخير! فراس: مين.. فـ معاكي فراس الصاوي.. خير.. فهو خير إن شاء الله.. أنا بتصل بيكي بخصوص موضوع يهمنا إحنا الاتنين. شدا بسرعة: أكيد.. إنت فين؟ فراس متعجبًا اندفاعها وكأنها تعرفه أو تنتظر تلك المكالمة: اا.. ممكن نتقابل في كافيه ( .. ) .. يعني نص ساعة وهكون هناك. شدا: أنا فيه فعلا.. في انتظارك. فراس مستغربًا نبرتها الواثقة وكأنها تعرفه جيدًا.. لكنه نفض تلك الأفكار وذهب إلى حيث الكافيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...