انتهى من جمع التقارير اللازمة له وخرج من مكتبه ويبدو عليه الإرهاق التام، فهو يعمل على هذه التقارير منذ ليلة أمس. دلف لغرفة مكتب والده فلم يجده، ابتسم بتهكم قبل أن يتحرك من المستشفى بأكملها ومعه تقاريره التي قرر أخيرًا أن يواجه والده بها. هو منذ زمن يشك بأشياء عدة تحدث داخل المستشفى لكنه لم يُعطِ للأمر أهمية أبدًا، لكن الوضع يختلف الآن، فهناك الكثير والكثير يحدث هنا وعليه أن يعلم كل شيء. وقد بدأ في أول شيء ليلة أمس
حينما استطاع كشف تزوير بعض التقارير الخاصة ببعض المرضى لديهم. هو يثق تمامًا الآن بأن والده يعلم بهذا، لكن يجب أن يعترف والده بنفسه. وبالتأكيد لن ينسى ما دار بين والده وماجد الربيعي بالأمس، فهو قد سمع ما دار بينهما قبل دلوفه. والآن سيحاول كشف العلاقة بين والده وبين ماجد الربيعي، وما هو الشيء الذي يستدعي أن يختطف والده ابنة ماجد.
أجل فوالده هو من فعل ذلك. عاد بذاكرته لذاك اليوم حينما خرج من غرفة العمليات وقام بإخبار عائلة المريض أنهم قد فقدوه، قدم تعزيته لهم وغادر. دلف لغرفته بإنهاك ثم تفحص هاتفه ليجد محاولات عديدة من غرام في الاتصال به، تذكر بأنها أخبرته بقدوم عمرو الليلة. زفر بضيق، ثم قام بغسل يديه ووجهه، واستعد للذهاب.
دلف لجراج المستشفى وتحرك بسيارته متجهًا للمنزل، ولكن أوقفته حركة غريبة في المكان، فتاة يحملها شخصان يرتديان ملابس سوداء مريبة، وضعوها داخل سيارة أمام باب المستشفى الرئيسي ودلفا سريعًا بعدها. لم يُعطِ لنفسه فرصة التفكير، بل لحق بهما على الفور ودون أي تردد قام بالاتصال بأحد الأرقام. شادي: دكتور فراس إزيك؟ فراس: شادي أنت في مصر؟ شادي بتعجب: أيوه، في حاجة؟ فراس: محتاج خمس رجالة أمن يقابلوني على طريق (.... وفورًا.
شادي بسرعة: عيني. أغلق هاتفه ولم يمر سوى خمس دقائق وهاتفه شادي من جديد: شادي: فراس إحنا على الطريق. فراس: في عربية نمرتها **** عطلها وخلي بالك مش عاوز حد يتعرض للأذى. أغلق هاتفه وظل يسير كما هو خلف السيارة التي تسبقه بقليل دون أن يلفت الانتباه لكونه يتبعها. وفجأة ظهرت شاحنة كبيرة قطعت الطريق أمام السيارة التي تسبق فراس، ومن ثم ظهرت سيارة بداخلها شادي والخمس رجال الذين طلبهم فراس، وأشهروا السلاح على السيارة المَعنية.
اقترب أحد الرجال وأنزل السائق والآخر أنزل الفتاة التي تستقل جانبه. نزل فراس في هذه اللحظة من سيارته، أدخل جسده من الباب الخلفي ليرى نبض تلك الفتاة، ثم خرج وشكر شادي وطلب منه أن يتحقق من تلك السيارة ومن مالكها. وفي أقل من نصف ساعة استطاع شادي أن يعلم كل شيء يخص السيارة، وأنها تعود لدالين الربيعي. أمر فراس أحد الرجال بأخذ دالين لعنوان فيلته التي لا يعلم أحد عنها شيء، وطلب من آخر الذهاب للمستشفى الخاصة بوالده وإحضار الممرضة ابتهال الشافعي ليأخذها ويلحق بصديقه إلى عنوان فيلته، وأخبره بأن يجعلها تقوم باللازم من أجلها ولكن عليها ألا تسمح لها بأن تفيق حتى يحضر فراس بنفسه.
نفذ الاثنان ما طُلِب منهما، بينما نظر فراس للرجل والفتاة اللذان اختطفاها، ووجه حديثه للرجل: فراس: ليه عملت كده؟ لم يجب الرجل فأشار فراس لأحد الرجال فقام بلكم الرجل في معدته حتى بصق الرجل دماءً. اقترب شادي من فراس متمتمًا بصوت خفيض: شادي: فراس إحنا على طريق و... ابتلع باقي كلماته وهو يلمح تلك السيارة التي تقف على بعد منهم جميعًا وتصطف في صمت تام دون أن تظهر إلى النور، ليتابع:
شادي: فراس المكان فيه غيرنا، لازم نتحرك من هنا، الظاهر معاهم ناس تانية. نظر فراس لذاك المسجى أرضًا وحينما تأكد بأنه لن يتحدث ذهب لسيارته واستخدم أحد العقاقير التي يضعها في حقيبته الطبية، فغاب الرجل عن الوعي. طلب من أحد الرجال بأن يأخذ الفتاة لمكان آمن حتى يأتيها، ومن ثم طلب من قائد الشاحنة أن يصدم سيارة دالين من الأمام. أمر شادي أحد الرجال بأن يعقد سيارة دالين بالشاحنة ويتحرك بها لطريق بعيد ومن ثم يتركها ويغادر.
شادي: هنعمل إيه في الراجل ده؟ فراس: هنسيبهولهم. شادي: تسيبه!! فراس: يلا يا شادي. ركب فراس سيارته واتجه بها لمنزله تاركًا ذاك المسجى أرضًا في مكانه، وانفض الجميع من حوله. أفاق من شروده على عبثه في إصبع بنصره يتحسس خاتمه الذي أتى به عمرو، وتساءل في نفسه:
فراس: الخاتم وقع مني لما كنت بدي الراجل إياه الحقنة لإنه كان في إيدي مش صباعي، ولما ولعوا في العربية بالجثة حطوا الخاتم هناك عشان أنا ألبس الليلة كلها، معقول بابا يعرف بكل ده! وصل للفيلا وقام بتبديل ملابسه وخرج يبحث عن غرامه، لكن لا أثر لها في المنزل. ذهب لغرفة والدته ولكن قبل أن يطرق الباب سمع الحوار الذي تحول لشجار حاد بينهما وكانت وقع كلمات ذلك الحوار كالسوط على جسده، يجلده دون رحمة، ماذا يحدث بحق الله؟!
ما هذا الذي يتحدثون عنه؟! ****************************************************************** أنهت كل شيء تنوي فعله ثم دلفت للسيارة ووضعت الحقائب التي جلبتها في الخلف وجلست أمام المقود وقادت حيث وجهتها الأخيرة. وصلت أخيرًا، ولكنها وجدت شيئًا غريبًا يحدث، لما كل تلك الحراسة على الفيلا؟
وصلت للبوابة الكبيرة ففتح لها الحارس الذي يعرفها جيدًا لتدلف بالسيارة وتقوم بصفها بهدوء قبل أن تنظر إلى باب الفيلا الداخلي لتجد امرأة يبدو عليها الكبر قليلًا تخرج منها مبتسمة وتتجه نحوها، لتعقد حاجبيها بعدم فهم وهي تدرك ملامحها التي ظهرت جلية أمامها، أجل إنها السيدة ابتهال. وقفت السيدة ابتهال فجأة ولم تتحرك حينما لمحت غرام وهي تنزل من السيارة وليس فراس، ابتلعت ريقها بتوتر قبل أن تصل لها غرام وتصافحها بود متسائلة:
غرام: إيه ده هو فراس سبقني وظبط الفيلا ولا إيه؟ عقدت السيدة ابتهال حاجبيها بعدم فهم، لتتابع غرام: غرام: في إيه؟ هو فراس مش هنا؟ نفت السيدة ابتهال برأسها وهي تنظر لها بتوتر. فتابعت غرام: غرام: طب خلاص، تعالي لو سمحتي شيلي معايا الشنط دي ندخلها جوه، كويس إنك موجودة عشان حاجات كتير أوي عايزة أعملها وكنت محتارة بجد هعملها لوحدي إزاي، بس ربنا رزقني بوجودك.
أنهت كلماتها وهي تعطيها بعض الحقائب وتحمل هي البعض الآخر وتهرول للداخل بمرح بحذائها الرياضي السماوي المتناسق مع ملابسها تمامًا. لكن اختفت ابتسامتها وهي ترى فتاة تقف أسفل الدرج بتوتر ووجه شاحب. ****************************************************************** بعدما نُقلت فاتن لغرفة عادية دلف إليها عاصم أولًا. جلس إلى مقعد مجاور لفراشها ثم أمسك بيدها وقبلها بقوة، حركت أصابعها وهي تفتح عينيها ببطء تتمتم بضعف:
فاتن: عـ عاصم. عاصم وهو يضغط على يدها: عاصم: أنا جنبك، جنبك يا كل حياة عاصم وعمره كله. ابتسمت بتعب ثم أغمضت عينيها مجددًا.
تسربت دمعة خفية جاهد لحبسها من بين جفنيه، لكنها خرجت الآن فقط لتنُمَّ عن حمل ثقيل قد سقط للتو. يا إلهي لقد كاد يفقدها، كيف له أن يحيا دونها، كيف بعد كل تلك السنوات وكل هذا الحب أن ينتشلها الموت فجأة منه، لن يحتمل مجرد الفكرة، لن يحتمل أبدًا. أفاقته تلك اليد التي تربت على كتفه بحنان ليلتفت بسرعة إليها فيجدها والدته، يا إلهي كم اشتاق إليها، وقف بسرعة وألقى بنفسه بين أحضانها كطفل ضائع وجد مأمنه أخيرًا.
أخذ يشهق بقوة بين يديها يشكيها كل آلامه وأثقاله، أخذت تربت على ظهره بحنان وهي تتمتم: الأم: متقلقش حبيبي، الحمد لله هي بقت كويسة، فاتن قوية وهتقوم بالسلامة، هي كمان متقدرش تسيبك في العذاب ده أبدًا. بدأ يهدأ شيئًا فشيئًا، فجلس كلاهما بهدوء ليتحدث عاصم قاطعًا الصمت بينهما: عاصم: عرفتي إزاي؟ السيدة روح بارتباك: روح: مش مهم دلوقتي حبيبي، المهم نتطمن على فاتن.
أومأ عاصم بصمت، وبعد وقت ليس بطويل دلفت شدا وحازم إلى الغرفة بعد طرقات خفيفة على الباب. شدا: طنط روح؟!! روح: شدا حبيبتي، ياااه سنين مشفتكيش، اتغيرتي أوي.
ابتسمت شدا بهدوء ثم اقتربت من روح لتعانقها بود وحب، لطالما كانت أم ثانية لها ولبدور مع والدتها التي هي بمثابة صديقة مقربة منها، ولكن لم يدم وجودها بينهم لوقت طويل، فلقد انفصلت عن مراد والد عاصم منذ ما يقارب السبع أعوام وسافرت لإنجلترا، وكانت تتردد الزيارات من عاصم إليها أو يتحدثان في الهاتف أو عبر مواقع التواصل وهذا بعدما استقرت وتزوجت أيضًا هناك. حازم بابتسامة ومزاح: حازم: إوعي تكوني مش فكراني، أزعل والله.
ضحكت روح بهدوء وهي تقرص وجنته بأصابعها بخفة: روح: أنسى الدم الخفيف والضحكة الحلوة والعيون القمر دي إزاي بس! حازم وهو يعدل ياقة تيشيرته بغرور مصطنع: حازم: أنا قلت كده بردو. ضحكت بخفة على حركته ثم نظرت لعاصم الذي ينظر لفاتن بترقب، فحولت نظرها إليها لتجدها ترمش بهدوء فاقتربت منها وأمسكت بكفها بحنان وهي تقول بصوت بالكاد يُسمع: روح: حبيبتي ألف حمد الله على سلامتك، كده قلقتينا عليكي.
استطاعت فتح عينيها أخيرًا لترى كل شيء بوضوح، حولت نظرها لليمين لتجد والدة عاصم تجلس القرفصاء ممسكة بيدها وتبتسم لها بحنان وبجانبها عاصم يجلس إلى طرف الفراش وعينيه حمراوان ولا تعلم سببًا لذلك. حولت نظرها لنهاية الفراش لتجد شدا وحازم يقفان مقابلها يبتسمان لها بهدوء. دلفت بدور في هذه اللحظة وحاولت التحدث ببعض المرح: إيه ده لحقتي تفوقي؟ وأنا اللي قلت هقعدلي عشرتاشر ساعة أعيط. ضربتها شدا بخفة على كتفها وهي تتمتم:
نقي كلامك. ابتسمت فاتن بهدوء ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وهي ترى والدتها تدلف للغرفة بفزع: فاتن.. بنتي.. إيه اللي حصل؟ فيه إيه؟ حد ينط.... ابتلعت باقي حروفها وهي تلمح روح الجالسة إلى جانب ابنتها وتمسك بيدها فتحولت نظراتها للقتامة والغل: انتي بتعملي إيه هنا! روح ببرود: شوفة عينك.. مرات ابني عملت حادثة وأول طيارة جبتني عشان أتطمن عليها وأكون جنبها. كانت تتحدث وهي تضغط على حروفها بطريقة ملحوظة. لتتحدث سمر بانفعال:
وأنا آخر من يعلم؟ اللي في إنجلترا بلغتوها باللي حصل لبنتي وجت قبل مني.. وأنا آخر من يعلم. شدا بتهكم: وحضرتك كنتي فين لما بنتك خرجت في نص الليل بعربيتها عشان يحصل اللي حصل؟ معقولة مسمعتيش صوت العربية وهي خارجة من الفيلا! سمر بحده: إلزمي حدودك يا شدا. روح بهدوء لإنهاء الحوار: شدا لو سمحتي يلا كلنا لازم نخرج.. فاتن المفروض ترتاح شوية. ضغطت فاتن على يدها حتى لا تذهب.
نظرت لها روح وتفاجأت بتلك الدموع المترقرقة في عينيها وهي تجاهد ألا تسقط. تنهدت بحيرة. فوجودها لن يجدي نفعًا لفاتن سوى الانفعال، لأن سمر لن تصمت، وهذا سينتهي في نهاية المطاف بمشادة كلامية حادة ولاذعة، فكلتاهما لم يتفاهما يومًا. تحدثت بهدوء أخيرًا وابتسامة مطمئنة تزين ثغرها: حبيبتي ارتاحي شوية وأنا موجودة مش هسافر قبل فرحك انتي وعاصم.. بس شدي حيلك وقوميلنا بالسلامة. فاتن بضعف: خليكي جنبي متخرجيش. سمر بضيق:
أنا هفضل جنبك. نظرت لها فاتن بحده وكانت ستتحدث لكن يد روح التي ضغطت على يدها منعتها من ذلك، فأشاحت بوجهها بعيدًا. بدور بتساؤل وهي توزع نظرها بين شدا وحازم: أمال مين اللي اتبرع لفاتن بالدم وفضل جنبها لحد ما انتوا وصلتوا؟ حازم متذكرًا:
أيوه الممرضة تحت قالتلي في واحد جه معاها واتبرعلها بكل الدم اللي محتاجاه.. ولما خرج الدكتور شاورلنا عليه بس عما الدكتور خلص كلامه واتحرك بصيت ناحيته ملقتوش.. لدرجة شكيت إنه مكنش موجود أصلًا. شدا عاقدة حاجبيها: أنا ما خدتش بالي من وجوده خالص ولا شفته. عاصم: أنا هخرج أشوف الدكتور يطمنا على فاتن وهسأل عنه.. لازم نشكره. روح بتوتر: ااا.. أكيد طالما اختفى حبيبي فهو فاعل خير وحب يساعد من غير ما يعرف نفسه. عاصم بهدوء:
ولوه يا أمي لازم نشكره على الأقل.. يلا أنا طالع شوية وجاي. خرج عاصم وبقيت الفتيات بجانب فاتن وكذلك حازم وروح وسمر اللتان تنظران لبعضهما كل فنية وأخرى. قطع هاتف شدا الصمت السائد في الغرفة. فتحركت بهدوء بعد أن استأذنت بالخروج قليلًا فلحق بها حازم على الفور. شدا: ها يا رحيم إيه اللي تم؟ وصلت لحاجة؟ رحيم بهدوء:
أيوه.. نمرة العربية لواحد اسمه فراس رأفت الصاوي.. وده طبيب جراح كبير.. ابن رأفت الصاوي صاحب مستشفى الصاوي الخاصة. شدا بصدمة: فـ فراس؟! نظرت لحازم وهي تقول بهدوء: مش فراس ده اللي قابلناه على باب المستشفى إمبارح والظابط اللي كان مع لؤي قال إنه يعرفه؟ أومأ حازم مؤكدًا على حديثها فتابعت شدا: تمام يا رحيم.. تعبتك معايا معلش.. شكرًا أوي.. بس احتمال أحتاجك تاني. رحيم: عيب يا شدا الكلام ده.. أي حاجة في أي وقت كلميني على طول.
شدا: شكرًا يا رحيم.. مع السلامة. أغلقت الهاتف وهي تنظر للفراغ بشرود. حازم: هنعمل إيه؟ شدا: أنا واثقة إن التليفون اللي جه للؤي وإحنا قدام المستشفى ماكنش زي ما قال قضية تانية.. هو عرف وقتها إن العربية دي لفراس.. وإحنا كالعادة لازم نسبق الظابط ده بخطوة.. وبما إن لؤي وصاحبه شغالين في القضية دي وفراس ده معرفة صاحب لؤي فأكيد في حاجة في الموضوع ده ولازم نعرفها. حازم:
أنا بقول بس نفصل بين طنط سمر وطنط روح وبعدين نمشي.. لإن الوضع هنا بيهدد بالانفجار في أي لحظة. شدا: فعلاً.. بس عاصم يقدر يحل الموضوع ده.. هنمشي حالًا.. يلا. ***** جلس عاصم أمام الطبيب بهدوء. الطبيب: اتفضل يا باشمهندس. عاصم: أنا بس عاوز أسأل حضرتك عن حالة فاتن. الطبيب:
لاااه دي الآنسة فاتن الحمد لله كويسة جدًا دلوقتي.. بفضل الله الأشعة كويسة.. وكمان هي وصلتنا في وقت قياسي جدًا.. وقدرنا نسيطر على النزيف اللي حصل وكمان ننقلها الدم المطلوب.. فـ الحمد لله. عاصم: طب أنا عاوز أعرف مين اللي اتبرع بالدم ده ومين اللي جابها هنا؟ الطبيب: اممم.. أنا معنديش فكرة عن اسمه أو هو مين بالنسبالها أو كده.. اللي عرفته إنه جابها واتبرعلها.. فحضرتك تقدر تسأل في الاستعلامات تحت وهما يبلغوك باسمه.
أومأ عاصم ثم تحرك وشكره.. وغادر الغرفة بصمت متجهًا للاستعلامات.. لكنه صدم عندما أخبروه أن المتبرع رفض تمامًا أن يعلم أحد بهويته. صعد عاصم لغرفة فاتن وعقله مشتت تمامًا.. من يكون؟ ولما فعل ذلك؟ ***** كان يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بالقضية نفسها قبل أن يقاطعه دلوف عمرو المفاجئ: سيادتك ما بتتهببش ترد على تليفونك ليه؟ لؤي: تليفوني نسيته في البيت. عمرو: لا فالح.. طب قوم يلا خلينا ناكل حاجة أنا واقع من الجوع.
لؤي: لا سبقتك. عمرو: لؤي إنت لسه متضايق من اللي حصل إمبارح؟ أنا بجد ما قصدتش. لؤي: من إمته بزعل منك يا صاحبي؟ عمرو: خلاص يبقى تقوم تاكل معايا عشان أستأكد. لؤي بضحكة: تستأكد!! عمرو: أيوه بالظبط كده. طلب عمرو طعامًا لهما وجلسا يأكلان بهدوء. عمرو: ما قلتليش يا لؤي.. ليه قلتلي إن فراس ممكن يكون ليه يد في القضية دي؟ لؤي: زي ما قلتلك موضوع العربية. عمرو: بس مينفعش نجزم بحاجة زي دي قبل ما نتأكد.. يعني جايز مجرد صدفة. لؤي:
أنا ما جزمتش يا عمرو.. أنا قلت احتمال.. وطالما احتمال يبقى لازم يدخل ضمن التحقيقات.. ودالين اللي فص ملح ودابت دي.. وكمان موضوع الجثة اللي هتجنني أصلًا.. وكمان الخاتم اللي اختفى.. في حاجة غلط يا عمرو. عمرو بتنهيدة: لؤي أنا هقولك كل حاجة. عقد لؤي حاجبيه بعدم فهم فتابع عمرو بهدوء: أنا عارف كل اللي حصل.. بس عايزك توعدني إن حتى لو القضية وصلت للتقييد ضد مجهول ما تتصرفش أي تصرف يندمني إني قلتلك الحقيقة دي. لؤي:
إيه الكلام ده يا عمرو؟ فيه إيه؟ أخذ عمرو شهيقًا طويلًا وبدأ يقص كل شيء على لؤي الذي فغر فاهه بذهول ولم ينطق بأي حرف من هول ما سمعه للتو. عمرو بهدوء: أنا ما قدرتش أشوفك في التوهة دي كتير يا لؤي وقلتلك كل اللي حصل.. بس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!