الفصل 2 | من 29 فصل

رواية ضمير ميت الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
21
كلمة
3,530
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ذهب فراس مسرعًا وهو يقول لعمرو: -خلي بالك منها. ذهب فراس ليتمم العملية الخاصة بأحد السياسيين المهمين في البلدة. بينما بقي عمرو وغرام أمام غرفة والدة غرام ينتظران الإذن بالدلوف ليطمئنا عليها. دالين بمرح: -صباح الحلاوة يا حلويات. ابتسم كل من والدها ووالدتها لها. بينما اقتربت منهما وطبعت قبلة رقيقة على وجنتيهما ثم جلست بهدوء وهي تقول بسعادة: -خطوبة عاصم وفاتن بعد يومين. هخرج أنا والشلة عشان نظبط للحفلة.

ثم وجهت حديثها لوالدتها: -ما تيجي معانا يا مامي، أنت ذوقك حلو جدًا، وهتساعدينا كثير. وافقت والدتها بهدوء وسعادة لسعادة ابنتها وهي تتمنى داخلها أن تراها عروسًا قريبًا. ابتسم والدها بهدوء وهو يقول: -لو احتجتوا حاجة كلموني. أنا هقوم بقى أروح الشغل عشان الشركة محتاجاني اليومين دول. تركهما وغادر بابتسامة رضا. بينما ذهبت كلتاهما لتبدلا ملابسهما.

انتهيتا وذهبتا للمول التجاري. وهناك تقابلوا مع شدا وبدور ووالدتهما السيدة داليا، وفاتن التي برغم سعادتها إلا أنها تشعر بالنقص حقًا. فوالدات صديقاتها أتين جميعًا ليشاركنها فرحتها، وينتقين معها ما يلزمها. بينما والدتها فقد تشاجرت معها صباحًا حينما طلبت منها أن ترافقها وتحججت بأنها على موعد مع رفيقاتها بإحدى النوادي التي تقضي بها يومها. أفاقتها من شرودها صوت دالين التي شعرت بها وأرادت أن تلطف الأجواء وتخرجها مما هي فيه:

-تونا، هنبدأ بإيه؟ بصوا يا جماعة. مبدئيًا كده، إيه رأيكوا لو احنا الأربعة لبسنا زي بعض باختلاف الألوان؟ كل واحدة تلبس اللون اللي تحبه؟ نظرت لها شدا بجانب عينها وهي تقول بعدم رضا: -وطبعًا اللبس اللي هيكون موحد ده هيبقى فساتين، اللي أنا أصلًا ما بلبسهاش. انسي الفكرة يا دالين، عشان مش هلبس فستان أنا. دالين برجاء: -بليز يا دودي. دي خطوبة يا شدا، يعني لازم فساتين.

زفرت شدا بسخط وهي تدحجها بنظرات غيظ. بينما ضحكت دالين، ودلفوا جميعًا للمول. بدأوا في البحث عن فستان مناسب من أجل فاتن أولًا. وقد توصلوا جميعًا لمبتغاهم. فستان موف مكون من طبقتين. السفلى ستان ويعلوها طبقة من التول، مزخرفة من الصدر حتى الخصر بزهور بنفس لون الفستان، ويتخصر بحزام ستان من الموف أيضًا بفيونكة من الجانب، بأكتاف شفافة تحددها نفس زهور الصدر، وينزل من الخصر للأسفل باتساع محبب. نال استحسانهم جميعًا.

بينما انتقت دالين فستانًا من لون الكشمير الفاتح والذي تنسدل حمالتيه العريضتين على ذراعيها ومطرز من الصدر حتى الخصر بزهور من الكشمير والأبيض، وينسدل من الخصر إلى الأسفل باتساع محبب، وهو عبارة عن عدة طبقات شفافة تعلوها طبقة من قماش التول الكشمير الرقيقة.

بينما أعجبت بدور بفستان من اللون الوردي الهادئ والذي يصل إلى ركبتيها بدوران من شريط الستان الوردي اللامع وكذلك الرقبة والخصر يحاوطهما نفس الشريط، مطرز من الصدر بأوراق زهور وردية يتداخل معها زهور بيضاء، وبدون أكمام، وينزل من الخصر إلى الركبة بكشكشة بسيطة أعطت للفستان رونقًا خاصًا من الاتساع والجمال.

أما شدا فقد يئست الفتيات من محاولة جعلها تنتقي فستانًا. فلقد أصرت على أحد البناطيل المتسعة قليلًا من اللون الأسود ويعلوه شميز من اللون العنابي بأكمام تنتهي بإسورة، تتزين رقبتها بفيونكة طويلة من نفس نوع ولون الشميز. بينما تأتي نهاية الشميز بداخل البنطال الذي يتخصر بأحد الأحزمة السوداء اللامعة والتي يزينها توكة من اللون الذهبي. وقد ابتاعت إحدى الحقائب السوداء التي تتزين أطرافها بالذهبي من نفس درجة لون توكة الحزام. وقد شعرت بالرضا تمامًا عما انتقته لنفسها على عكس الفتيات اللاتي كدن يقتلنها بسبب اختلافها دومًا عنهم جميعًا في كل شيء حتى الملابس.

انتهوا جميعًا من جلب كل مستحضراتهم وما يحتاجون إليه. ثم تناولوا الغداء معًا، وعاد كل منهم لمنزله على وعد بأن يتقابلوا في المساء في منزل فاتن ليروا ماذا يمكن أن يفعلوا لأجل تزيين المكان وتجهيزه للخطبة. استقل فراس سيارته وبجانبه يستقر عمرو وفي الخلف تجلس غرام ممسكة بيد والدتها الجالسة في هدوء.

بينما يعلو وجه فراس الضيق، فوالده لم يكلف نفسه عناء الاطمئنان على زوجته حتى. رغم أن فراس أرسل له أحد الأطباء وأخبره بوجودها في المستشفى، إلا أنه لم يذهب إليها. زفر بضيق فتساءل عمرو بهدوء: -أنت كويس يا فراس؟ أومأ فراس بصمت فصمت عمرو هو الآخر. فمهما حاول التقرب من فراس لا يجد لذلك سبيلًا. فراس من وجهة نظره شخص منفصل عن العالم الخارجي. لا يمزح، لا يضحك، لا يتفاعل مع أحد، لا يختلط بأحد.

لو لم يره عدة مرات وهو يداعب غرام ويضاحكها لأجزم أنه لا يضحك أبدًا ولأجزم أيضًا بأنه مريض نفسي. قرر أن يتقرب منه عن طريق غرام فهي الوحيدة القادرة على إخراجه عن صمته. دلف لؤي لمكتب اللواء أمجد السويدي. اللواء أمجد: -أهلًا يا لؤي. تعالى اقعد. لؤي باحترام: -إزيك حضرتك يا فندم؟ أمجد بهدوء: -بخير يا سيادة العميد.

ابتسم لؤي بفهم. فاللواء أمجد حينما يناديه بالعميد فهذا يعني مهمة بحث عن مجرم مجهول. وكالعادة ستستغرق منه أيامًا وليالي كي ينجزها. ولكن خابت ظنونه حينما أخبره اللواء بـ: -المرة دي مش مهمة بحث جنائي زي ما أنت فاكر. المرة دي حراسة أمنية. عقد لؤي حاجبيه بعدم فهم. ليبتسم أمجد بهدوء وبدأ بشرح التفاصيل للؤي الذي زادت عقدة حاجبيه بعدم فهم: -طب أنا مالي بكل ده يا فندم؟ أنا مباحث جنايات حتى. أمجد بجدية:

-اعتبرها خدمة شخصية يا لؤي. ارتخت ملامح لؤي وتنهد بهدوء: -حاضر يا فندم. اتفضل حضرتك كمل. أمجد بابتسامة: -شوف يا لؤي. أنا مش هكدب عليك وهكون صريح لأبعد حد. أنا كان معايا العميد رأفت سويلم. وهو كان أكفأ من يقوم بمهمة زي دي. وللأسف لولا ظروفه المرضية الطارئة كان هيكمل فيها. بس الظروف أقوى منه ومني. وطبعًا ما فكرتش غير فيك أول حاجة من بعده. لؤي بهدوء:

-وده شرف ليا الشغل مع سعادتك أولًا. وبتمنى من ربنا يجعلني تحت حسن ظن حضرتك ثانيًا. أمجد بابتسامة: -تمام. الموضوع ده غاية في السرية. يعني مش هيعرف بيه غيرك. فلازم تختار اللي هيكونوا معاك بدقة. الغلطة بفورة يا لؤي. لؤي: -تمام يا فندم. تقدر حضرتك تعتمد عليا. أمجد بتفهم: -أنا قلتلك اللي عندي. الباقي عليك أنت يا لؤي. ما تخيبش ثقتي فيك. لؤي بهدوء: -بأمر الله مش هيحصل يا باشا.

ذهب لؤي لمكتبه وقام بمهاتفة عمرو وطلب منه الحضور لأجل أمر طارئ. دلف فراس وعمرو وغرام مع السيدة جومانة. ساعدتها غرام على الاستلقاء وتأكدت من نومها ثم نزلت لأخيها وزوجها. فراس بتساؤل: -نامت؟ غرام بهدوء: -أيوه نامت الحمد لله. عمرو وهو يحاوط وجهها بحنان: -حبيبتي خلاص فكي وشك كده وخلي ابتسامتك تظهر خلي الدنيا تنور. ماما بخير ومفيش داعي للقلق. غرام والدموع تترقرق في عينيها:

-كنت خايفة عليها أوي. مش عارفة فراس لو ما لحقهاش كان ممكن يحصل إيه. اقترب فراس وجذبها لأحضانه وهو يمسد شعرها بحنان.

لا يعلم هل يفعل ذلك لأنه لا يطيق أن يمسسها ذاك الـ عمرو، أم أنه حقًا يواسيها. لكن ما يعلمه جيدًا بأنه لا يريدها أن تتعلق بأحد ربما لن يدوم معها. فهي كل شيء بالنسبة له، ولن يحتمل أن تتأذى أبدًا. وكذلك لا يحب أبدًا قرب عمرو منها بهذا الشكل. فهو يشعر بأنه سيأخذ مكانته لديها وهو لا يريد أبدًا أن يخسر كونه الأب والأخ لها. لا بل كل شيء لها. لن يحتمل فكرة أن تطلب مساعدة غيره ولن يحتمل فكرة أن يواسيها سواه.

وبينما هو على وضعه هذا من الشرود ابتسم عمرو بهدوء فهو يعلم مدى تعلقهما ببعضهما، ويعلم مدى خوف فراس من أن يسرق أحدهم مكانته لدى غرام. لذلك لا يعطي للأمر أهمية كثيرًا ويتقبل تدخل فراس الدائم بينهما بكل صدر رحب، وربما هذا أكثر شيء يجعل غرام تحبه أضعافًا وتتمسك به أضعاف مضاعفة. فهي ماذا ستحتاج أكثر من أخ حنون مجنون بها، وزوج يحبها ويتفهم وضع أخيها. قاطع شرودهم جميعًا صوت هاتف عمرو الذي أضاءت شاشته باسم (لؤي) أجاب بغيظ:

-خير يا لؤي؟ أنت لو حد مسلطك عليا مش هتتصل بيا في الأوقات دي. ضحك لؤي وهو يقول بمكر: -ليه يا حبيبي، الوقت مش مناسب ولا إيه؟ عمرو بغيظ: -مستفز. عايز إيه اخلص. لؤي: -انجز يا منحنح وتعالى. في مهمة جديدة ومهمة جدًا يعني. ما تتأخرش عشان الموضوع حساس ها. عمرو: -حساس آه. طب ما تحس أنت كمان على دمك وتنساني لما تبقى عارف إني عند مراتي. لؤي باستفزاز: -أوبس. سوري يا عمور ما كنتش أعرف إنك عندها. عمرو بغيظ:

-امشي يا لؤي. امشي. ولا أقولك. والله لأقفل. أغلق عمرو في وجه لؤي الذي انفجر في الضحك على صديقه. فهو لا يزال مراهقًا في نظره. لكنه لا يعلم بأن الحب لا يعرف عمرًا. الحب يأتيك هكذا. دون مقدمات أو استئذان. يقتحمك لمجرد أنك نظرت بقلبك إلى أحدهم فوقع قلبك صريع حبه. ومن أحب بصدق مهما كان عمره يتصرف بكل عفوية وتلقائية. فمشاعره هي من تحركه.

عاد عمرو لفراس وغرام اللذان جلسا إلى أحد المقاعد، واستأذن ليغادر على وعد بأن يهاتف غرام من حين لآخر ليطمئن على والدتها. ذهب عمرو وبدأ فراس ينظر لغرام بتردد لاحظته هي. غرام بهدوء: -عايز تقول إيه يا حبيبي؟ فراس وكأنه كان ينتظر سؤالها لينفجر بها: -هو ما ينفعش عمرو يعاملك من بعيد لبعيد؟ ليه كل شوية ياخدك في حضنه وشوية يمسك إيدك وشوية خدك؟ ده ناقص يبوسك وأنا واقف. غرام وهي تحاول أن تكتم ضحكتها:

-طب وإيه المشكلة بس يا فراس؟ إحنا كاتبين الكتاب، يعني جوزي و... فراس مقاطعًا إياها بضيق: -يوووه جوزي جوزي جوزي... غرام يا ريت يعاملك من بعيد لبعيد لحد ما تبقي تروحي بيته، بس صدقيني أنا بمسك نفسي عنه بالعافية لما أشوفه قريب منك، المرة الجاية ما أعرفش ممكن أتصرف إزاي. ألقى آخر كلماته ثم تحرك من أمامها خارج الڤيلا بأكملها.

نظرت غرام في أثره بابتسامة وحزن. تبتسم لحرص أخيها عليها حتى من أقرب الناس إليها، وحزن لأنها لا تعلم ما نهاية تلك الغيرة التي يمتلكها تجاهها، فهي ستغادره يومًا ما، وسيضطر لرؤيتها مع عمرو كثيرًا في الأيام القادمة. كيف لها أن توفق بينهما؟ هي لا تملك أدنى شك من كون عمرو متقبلًا لأمر كهذا، لكنها واثقة أيضًا من أن هذا لن يدوم كثيرًا، فعمرو لديه صبر أيضًا. تنهدت بتعب ثم صعدت لوالدتها لتطمئن عليها.

🌸 لسه في الأيام كتير.. كله خير 🌸 كانت الفتيات تتنقل من مكان لآخر في حديقة الڤيلا لمعاينة المكان. بدور بضجر: -ما نجيب متخصص حفلات وينظمها، انتوا هتوجعوا دماغنا ليه! نظرت لها دالين بسخط: -بت أنتِ... مش عايزة تقفي معانا يبقى امشي من هنا، لكن ما تقطِّميش فينا. قال متخصص حفلات قال، وإحنا ناقصنا إيد ولا ناقصنا رجل يا أختي؟! شدا: -بقولكوا إيه يا بنات جاتلي فكرة نار. بدور بسرعة: -إيه هنولع في عاصم وفاتن ونخلص؟

فاتن من خلفها بغيظ: -شالله تولعي أنتِ يا بعيدة. قلبت بدور عينيها بضجر وهي تنظر لهم. شدا بهدوء:

-من بعد باب الڤيلا الداخلي هنعمل بوابة دخول من الورد الأبيض، وهيبقى على الجنبين قصاري ورد أبيض وأحمر لحد الكوشة، اللي هتكون عبارة عن كوشة من ستاير بيضة متسلط عليها إضاءة ومكان قعدتهم، وحوالين البسين من الجنبين هنرص قعدات الضيوف، وهنعمل في نهاية البسين مكان لرقص سلو. الفكرة بسيطة وتقليدية بس إحنا وجدعنتنا نخليها مختلفة. ها قلتوا إيه؟ كانت الفتيات الثلاث ينظرن لها بانبهار. رمشت شدا عدة مرات وهي تنظر لهم بتساؤل:

-انتوا مبرّقين كده ليه؟ بدور بتهكم: -أنتِ طلعتِ ليكي في الجو إيّه وإحنا مش واخدين بالنا؟ أمال عملالنا فيها شبح الحتة طول الوقت ليه؟ شدا وهي تنظر لها باشمئزاز: -شبح الحتة؟ نقي ألفاظك... نقي ألفاظك الله يسترك. دالين مقاطعة إياهم: -بجد أنا عمالة أتخيل المنظر... واااو هيجنن بجد... بصوا كمان هنعمل على بوابة الورد ستارة قلوب صغننة حمرا، هتدي منظر تحفة، وكمان هنملى البسين ورد وبلالين، والكوشة كمان هنملاها بلالين...

وإيه تاني إيه تاني... بدور مقاطعة: -محدش فكر في التورتة يعني. فاتن بسرعة: -لا عاصم قال التورتة هدية منه ليا. بدور وشدا ودالين بصوت واحد: -نعم يا أختي؟ ضحكت فاتن عليهم وهي تقول بسرعة: -هديكوا هديكوا. بقيت الفتيات الثلاث يرتبن لحفل الخطبة بحماس وسعادة بادية عليهن، دون أن يعلم أي منهم أن تلك الحفل ستكون بداية الصدمات. 🌸 أكيد الصعب في يوم هيهون 🌸

يجلس عاصم إلى مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بإحدى الصفقات، قاطع تركيزه طرقات هادئة ومعروفة لدى مسمعه بأنها تخص سكرتيرة والده، والتي يلعن تحت أنفاسه كلما أتت إليه. شيرين بدلالها المعتاد: -ممكن أدخل؟ أجاب دون أن ينظر إليها: -اتفضلي. دلفت بخطواتها الهادئة والمتهادية بمبالغة، تسبقها رائحة عطرها التي تجعله يشعر بالغثيان رغم روعته. توقفت بجانبه ومالت إلى مكتبه لتضع الأوراق التي تحملها وهي تتعمد التقرب إليه. زفر عاصم بضيق

وهو ينظر لها ببعض الحدة: -وهو ما ينفعش الورق ده يوصل لي وأنتِ واقفة قدامي؟ نظرت له بحزن مصطنع وهي تتمتم بخفوت: -سوري يا مستر عاصم... أنا بس اا... قاطعها بضيق: -خلاص يا آنسة شيرين... مش عايز أسمع حاجة. أمسك بالأوراق بين يديه يتفحصها وهو يقول بهدوء: -إيه ده؟ شيرين بنبرة دلال: -دي آخر تقارير تخص إنشاء القرية الخاصة برأفت باشا المنياوي.

أومأ بصمت وهو يتابع قراءة التقارير، ليقاطعه صوت هاتفه الذي التقطه وهو ينظر له بابتسامة، غافلًا عن تلك التي تقف خلفه مباشرة وقد رأت التواء شفتيه بابتسامته لتعلم على الفور هوية المتصل. عاصم بحب: -حياتي. فاتن: -عصومي وحشتني أوي. عاصم بهدوء: -وأنتِ كمان يا قلب عصومك... ها عملتي إيه النهاردة؟ فاتن بفرحة: -مش هتصدق أنا فرحانة قد إيه... جبت الدراس وكل مستلزمات الخطوبة وكمان حددنا تصميم الديكور... وحاجة آااااخر جمال...

ناقص بس وجودك واليوم يبقى خيالي. ضحك عاصم بهدوء وهو يتمتم بهيام وقد نسي تمامًا وجود شيرين التي تحترق غيظًا بجانبه: -هانت يا توينتي... يومين بس... وعاملك مفاجأة جامدة يوم الخطوبة. فاتن بسعادة: -إيه هي ها ها... إيه ها؟ عاصم: -لا لا مش هقولك... دي مفاجأة. قررت شيرين بأن تجعل هناك مفاجأة حقيقية تلهب قلب فاتن الآن، فقالت بنبرة دلال عالية بعض الشيء: -طيب يا مستر عاصم... واضح إنك مشغول دلوقتي... أجيلك وقت تاني.

أقل ما يمكن أن يقال في تلك اللحظة بأن عاصم ينتوي قتل أحدهم الآن. وصل صوتها المدلل لمسامع فاتن التي امتقع وجهها وربط لسانها على الفور، وحينما وصل صوت عاصم لمسامعها أغلقت الهاتف على الفور. عاصم: -فاتن... ألو... ألو فاتن. أعاد الاتصال عدة مرات لكن لا إجابة.

كاد يهشم الهاتف في يده، أخذ يسب تلك الـ شيرين بأبشع الألفاظ، ثم عاد بذهن شارد للأوراق أمامه، وهو ينوي الانتهاء منها ثم الذهاب لفاتن لإصلاح هذا الهراء الذي حل على رأسه. 🌸 ما تخافش طول ما ربنا ساندك وضهرك 🌸 عمرو بتساؤل: -مش فاهم... إحنا من امتى بنشتغل في الحراسة. نظر له لؤي شزرًا ثم ارتشف ما تبقى من قهوته وانتصب واقفًا وجلس على المقعد المقابل لعمرو بهدوء وهو ينظر لعمق عينيه بترقب. عمرو باستغراب: -إيه يا عم أنتَ في إيه؟

لؤي: -أنتَ متأكد إنك ظابط؟ عمرو: -بايخ على فكرة. لؤي باستفزاز: -حقك تكون دماغك مقفلة... ما أنتَ يا عيني جاي على ملء وشك من عند غرامك... هتركز فيها ولا في شغلك يعني. تنهد عمرو بضيق مما أثار فضول لؤي: -مالك يا عمرو في إيه؟ عمرو بضيق: -فراس. لؤي: -فراس مين؟ عمرو: -توأم غرام. لؤي بترقب: -خير... ماله؟ عمرو: -مش عارف... أنا نفسي مش عارف... هو منطوي وعلى طول ساكت وما بيتكلمش غير في أضيق الحدود...

أنا نفسي جوز أخته ما فيش بينا أي كلام أو قرب خالص... تخيل بيغير على غرام مني... لو مسكت إيديها يفضل يتنفخ... لو بوست راسها وشه يحمر من الغضب... الأسبوع اللي غبتُه عنها لما رجعت وخدتها في حضني سحبها من إيدها ورا ضهره... ولولا غرام قلبت الموضوع هزار يمكن كنا شدينا قصاد بعض... عارف اللي هو أصلًا شخصية مش مفهومة. لؤي بهدوء: -ما يمكن عقدة! عمرو: -عقدة؟ ... إزاي يعني؟! لؤي:

-يعني أنتَ قلت لي قبل كده كان ليهم أخ ومات في حادثة... يمكن عقدة عنده... وخايف عليها فبيتصرف بدافع خوفه... بالإضافة إنها توأمه... يعني الاثنين روح واحدة. عمرو بتفهم: -ما ده اللي مصبرني يا لؤي... ده اللي مصبرني. ربت لؤي فوق قدم صديقه وهو ينظر له بابتسامة مطمئنة: -هانت يا صاحبي... كلها كام شهر وتبقى في بيتك. عمرو بابتسامة: -ده أنا هطلع عليها القديم والجديد كله... بس اصبر. ضحك لؤي ثم تابع: -طب يلا ركز بقى في المهمة دي.

أخذ لؤي وعمرو يتشاوران في المهمة التي من المفترض أنهم سينجزونها خلال يومين. 🌸 مين قال ربنا خد منك شيء؟ ربنا يا بيدي... يا بيبدل 🌸 دالين بمحايلة: -بطلي يا بنتي عياط طيب وفهميني إيه اللي حصل... ما أنتِ كنتِ حلوة دلوقتي. أخذت شهقاتها تعلو أكثر فأكثر حتى صمتت فجأة حينما وصل لمسامعها صوته. قامت بمحو عبراتها بعنف، ثم هبت واقفة أمامه تنظر له بشر. عاصم: -فاتن بلاش غباء... دي مجرد السكرتيرة و...

أمسكت فاتن بالمزهرية القابعة إلى جانبها وألقتها عليه بعنف مقاطعة حديثه وهي تتحدث بانكسار: -والسكرتيرة صوتها يوصلني وكأنها حاطة التليفون على ودنها هي ليه ها؟ ولا كلامها المتمرقع، ولا هاجيلك تاني، ولا مستر عاصم، ها؟ انطق، سكرتيرة ها. بمجرد أن فهمت دالين ما حدث حتى انفجرت في الضحك ولم تستطع التوقف، مما أثار حنق فاتن فنظرت لها بضيق وقامت بدفع عاصم من أمامها وصعدت لغرفتها ركضًا.

صمتت دالين بعد وقت قصير ناظرة لعاصم الذي يمسك شعره بضيق. دالين بهدوء: -سوري يا عاصم مقدرتش أمسك نفسي، بس لا بجد إيه اللي قالته فاتن ده؟ عاصم وهو يمرر يده على وجهه بعصبية: -يا دالين دي سكرتيرة بابا الله يحرقها مطرح ما هي متلقحة دلوقتي، جايبالي تقارير مشروع جديد. فاتن اتصلت وبكلمها فالسكرتيرة استأذنت ومشيت. فاتن سمعتها ومعرفش صاحبتك بتفكر إزاي، يعني بعد العمر ده كله أنا وهي مع بعض وتفكر كده. فاتن من أعلى الدرج:

-ما تقول هي كانت قريبة منك ليه ها؟ عاصم بعصبية: -قريبة مني فين يا فاتن؟ انتي دخلتي مكتبي وشفتيها قريبة مني؟ فاتن بعصبية مماثلة: -لا ما ده اللي ناقص، أدخل ألاقيها جنبك في المكتب. عاصم بحدة:

-فاتن الزمي حدودك، مش هسمحلك تتعدي حدودك بالطريقة دي. أنا مش عيل صغير ها ريل على أي واحدة، ومش أنا اللي تتعدى حدودها معايا مجرد سكرتيرة. قلت إنه كان شغل جابته ولما كلمتيني هي مشيت، إلا إذا لو انتي مش واثقة فيا، ساعتها الموضوع هيبقى ليه مسار تاني، وصدقيني يا فاتن دي أول وآخر مرة هسمحلك تلمحي بحاجة سخيفة زي دي معايا. ألقى كلماته ثم خرج من الفيلا بضيق. جلست فاتن أرضًا تبكي فصعدت لها دالين وأخذت تربت على ظهرها بهدوء:

-اهدي يا تونا، عاصم عنده حق، مينفعش تتهميه كده. ثم إن اللي بينكم يا فاتن مش من يوم ولا اثنين، ده اللي بينكم بقاله سنين، وخطوبتكم رسمي بعد يومين، وكلنا نشهد على حب عاصم، لا ده عشقه ليكي. إزاي تفكري كده! وبعدين تعالي هنا، لو السكرتيرة دي غرضها فعلًا كده، يبقى انتي خليتيها تكسب وتفرسك أهو، ما تبقيش غبية يا فاتن واتحكمي بعقلك شوية، ما تخليش حد يبقى سبب زعلكم بسهولة كده، اللي بينكم أكبر من كده يا فاتن. فاتن بهدوء:

-عندك حق يا دالين، بس... بس أنا لما سمعت صوتها حسيت في نار في دماغي وقلبي، معرفتش أتصرف. دالين بابتسامة: -خلاص يا حبيبتي اهدي، موقف وعدى. قومي بقى يا حلوة البسي لبس شيك كده عشان أوصلك لعاصم بيه وأخلع، وانتي وشطارتك بقى، تخليه يعزمك على عشا رومانسي، ياخدك في جولة سريعة، إن شاء الله ياخدك قلمين المهم تكونوا سوا. ضحكت فاتن وهي تمحي آثار دموعها ثم احتضنت دالين بقوة وهي تتمتم: -شكرًا أوي يا دالين، شكرًا عشان دايمًا جنبي.

دالين وهي تضربها بخفة على ظهرها: -شكرًا على إيه يا حيوانة؟ انتي زي أختي، يلا قومي انجزي بدل ما أغير رأيي. فاتن بسرعة: -لا لا تغيري إيه، أنا خلاص جهزت أهو. ركضت من أمامها إلى الغرفة لتنتقي ملابسها للذهاب إلى عاصم وإصلاح ما أفسدته الآن. بينما هاتفت دالين عاصم الذي أجابها على الفور ظنًا بأن فاتن قد أصابها مكروه. عاصم: -دالين؟! فاتن كويسة؟! حصل حاجة؟! دالين: -اهدي يا عم الحنين، مفيش حاجة. مالك خفيف كده؟

وبعدين لما انت خايف عليها أوي كده مشيت بزعابيبك ليه؟ عاصم وهو يزفر بضيق: -انتي ما سمعتيش يا دالين بودانك قالت إيه؟! ده يرضي ربنا ده يعني؟! أنا يا دالين!! بعد كل اللي بينا شايفاني بالطريقة دي؟! دالين بهدوء: -اهدي يا عاصم، هي غصب عنها برضه، قلبها اللي مشاها، هي ما تقصدش أبدًا وانت عارف كده. عاصم بتنهيدة: -عارف يا دالين عارف. دالين: -طب انت فين بقى يا برنس؟ عاصم بتساؤل: -اشمعنا؟ دالين:

-عشان تونايتك جاية تصالحك، وأنا كلمتك عشان هي مشغولة بتنقية اللبس اللي هتيجي لحضرتك بيه، قال يعني هتحلو أوي. عاصم باندفاع وتلقائية: -هي طول عمرها حلوة وبأي وضع حلوة وأصلًا أصلًا هي كل الحلو اللي في حياتي. ضحكت دالين بقوة فتابع: -والله انتي سوسة يا دالين. دالين بضحكة: -لا لا... انت اللي واقع. المهم، انت فين بقى؟ عاصم: -أنا في الشركة، ممكن أخرج و... قاطعته دالين بمكر:

-لا لا تطلع فين، ده هو ده عز الطلب، خليك مكانك واحنا مسافة السكة ونبقى عندك، بس بقولك إيه، لما نيجي تعمل متفاجئ ها. عاصم بضحكة: -ماشي يا طفلة. دالين: -بقولك إيه يا عاصم، ما تكلم السكرتيرة دي تجيلك تاني. عاصم بعدم فهم: -ليه يعني؟ دالين: -اسمع كلامي مش هتخسر حاجة. لما نوصل الشركة هبعتلك مسدج، بعده على طول اطلب السكرتيرة دي لأي سبب يعني، وعايزاك تتعامل مع فاتن بعفويتك وكده، فاهمني. عاصم بابتسامة:

-فاهم فاهم، مش بقول سوسة، طب يلا يا ماما طيري. أغلقت دالين مع عاصم وهي تتوعد لتلك الحقيرة كما أسمتها. صعدت لفاتن وقد تسمرت مكانها وهي تراها بهيئتها الخاطفة للأنفاس، فقد كانت ترتدي فستانًا أنيقًا من الشيفون الأزرق، يزينه من الخصر حزام أسود أنيق، بنصف أكمام شفافة، وترفع خصلاتها للأعلى بطريقة عشوائية ساحرة، وحذاء أسود ذو كعب، وحقيبة سوداء كذلك، وتحدد عينيها بكحل أسود وملمع شفاه بسيط يكاد يظهر.

أطلقت دالين صفيرًا عاليًا بإعجاب، فالتفتت إليها فاتن وهي تنظر لها بتردد: -مش حلو مش كده؟ دالين بابتسامة: -ده مش حلو ده؟! ده قمة في الأناقة والجمال والشياكة يا أبيض يا عرسي انت. ضحكت فاتن بهدوء ثم أمسكت بيد دالين واتجهوا حيث عاصم. فاتن: -طب إحنا هنعرف عاصم فين منين دلوقتي؟ دالين: -هو جه على ملأ وشه من الشركة يبقى أكيد هيرجع تاني وخصوصًا كمان إننا عارفينه لما بيتضايق بيروح يطلع ضيقه في مكتبه، مش محتاجة فكاكة يعني.

فاتن: -خلاص يا بنتي، إيه بلاعة واتفتحتِ. وصلتا إلى مقر الشركة فأخرجت دالين الهاتف وأرسلت رسالة إلى عاصم تخبره بوصولهما. دلفتا بهدوء، فقام السكرتير الخاص بعاصم ورحب بهما وبروتين معتاد: -ثواني أدي خبر لعاصم بيه بوجود حضراتكم. دلف لعاصم، وثوانٍ قليلة وسمح لهما بالدلوف. دلفت الفتاتان فوجدتا عاصم يجلس على كرسيه ومنشغل بكم الأوراق أمامه. عضت فاتن على شفتها بضيق، فهو حقًا غاضب ويرهِق نفسه في العمل بسببها الآن.

ابتسمت دالين على عاصم الذي يجيد دوره تمامًا وتحمحمت وهي في طريقها إليه وضربته على مؤخرة رأسه بخفة وهي تقول: -إحنا هنا ها، يا ريت تطلبلنا حاجة نشربها، ولا أقولك اطلبلنا أكل، أنا جعانة أوي. عاصم: -وانتي من امتى بتشبعي؟ لم يستطع أن يمنع نظره عن مليكته أكثر من ذلك فالتفت إليها بعينيه ليجدها تقف بهيئتها الخاطفة لأنفاسه، تسربت الحمرة لوجنتيها وهي تنظر للأرض وكأنها تفحصها بعينيها الهاربة من عينيه. عاصم منظفًا حلقه:

-تونايتي واقفة عندك عرض أقل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...