تتشبث به كطفلة صغيرة تحتضن والدها. ترفض تركه. أغمض عينيه بضيق وقلبه يتمزق بسبب صوتها الباكي. يسمعها تردد بشهقات: "آسفة.. آسفة.. والله آسفة… أنا ماليش غيرك… انت كل حاجة يا مهران، انت أبويا وأخويا.. بس.. بس.. أنا بغير عليك والله مش بإيدي.. لو سبتني أنا هضيع.. متزعلش مني."
تنهد بقلة حيلة وقد شعر بغصة في صدره. ليستدير إليها. لم تدع له أي مجال للتحدث. احتضنته بقوة لتشعر بالأمان. دفنت وجهها في عنقه، وشهقاتها تتعالى. أنفاسها الساخنة تلفح عنقه. رفع كفه بهدوء وملس شعرها بحنان مردداً بصوت دافئ: "صدقيني بحبك وعمري ما هشوف غيرك.. بس الجنان ده مش هعرف أتحمله يا شوق، وحتى بعد اللي عملتيه.. انتي لسه مراتي وده كفاية عشان تتأكدي إني مش هعرف أتخلى عنك.. فهماني."
رفعت وجهها لتنظر إليه بشهقات. جذبه وجنتيها المكسوة بالحمرة المحببة لقلبه لتقول: "وأنا مش هعرف أبعد عنك تاني.. متسبنيش و.." لم يدع لها مجالاً للتحدث ليشدها إليه بقبلة عميقة. والأخرى بادلته. ليحملها. *** حنان. قالها منصور بصدمة غير مصدق ما يراه بعينيه. معشوقته، المرأة الوحيدة التي أحبها. لم يستطع نسيانها.. حتى بعد أن ظن بأنها ماتت. حتى أنه عرف الكثير من النساء، لكن حنان لها سحرها الخاص.
أخرجه من شروده وصدمته صوتها الجاد. "حنان والدة مهران. أيوه.. أنا.. انت مش بتحلم يا منصور." "طب.. إزاي كده.. انتي مش.." "حنان" بمقاطعة: "أنا مت مت.. إيه.. مصدوم؟ خايف؟ كدبتك تتعرف ومهران يعرف إني مش خاينة؟ "منصور بتلعت:" أنااا.." "انت إيه؟ " قالتها بانفعال. "انت واحد كداب خاين ومتعرفش ربنا.. ربيت ابني وخليته يكرهني.. حتى لما افتكرت إني ميتة.. مهانش عليك تقوله الحقيقة؟ تقوله أمك مظلومة وكل ده خطة من الـ*** مراتك."
اقترب منها منصور بسعادة يريد احتضانها. فها هي أمامه حقاً حية ترزق. "حنان." لكن حنان ابتعدت عنه بجدية وقوة لم يعهدها مرددة بحزم: "مت.. متقربش مني.. يا منصور، متنساش إنك حارم عليا." "منصور بضياع:" حنان.. أرجوكي سامحيني.. أنا معرفتش أعمل إيه لما شفتك بالمنظر اللي شفتك بيه." "حنان بقوة مصطنعة:" كان المفروض تعمل.. أقلها يا أخويا تسمع مني.. لو مش عشان الحب اللي بينا.. عشان العشرة." "منصور:" معرفتش.. معرفتش أتحمل اللي حصل."
"حنان بدموع:" وبعد ما عرفت إني مظلومة وماليش ذنب.. عملت إيه؟ ما كلفتش نفسك تظهر براءتي.. أقلها قدام ابني.. اللي لسه لحد النهاردة كارهني." "منصور:" انتي اللي رفضتي ترجعيلي." "حنان بانفعال ودموع:" عشان متستاهلش أكون مراتك.. عشان انت كداب وهتتحرق بنار جهنم على اللي عملته بيا." "منصور:" حنان.. أنا عملت كده عشان متحملتش ترفضي ترجعيلي.. أنا بحبك." "حنان:" عمرك ما حبيتك."
"منصور:" والله بحبك.. بس.. بس كنت مصدوم.. وهبه معترفتش بالحقيقة إلا وهي بتموت." "حنان بدموع:" مهران فاكرني خاينة.. كل ده بسببك.. أنا بكرهك.. بكرهك يا منصور.. ربنا ينتقم منك." "منصور:" حنان…" حنان استني.. رايحة فين.. استني. أسرع خلفها لكنه لم يستطع اللحاق بها. ليجلس أمام شركته وهو يراقبها تبتعد بسيارة الأجرة حتى اختفت عن ناظره. يحاول استيعاب ما حدث منذ لحظات. ***
كانت نائمة. فمنذ فترة تشعر بالإعياء الشديد. تعتقد بأن كل ذلك بسبب الظروف السيئة التي تمر بها وحقيقة ظهور عائلتها. استيقظت على كفه التي تمسح على شعرها بحنان وصوته يردد اسمها بهدوء. فتحت عينيها عدة مرات وأغلقتهم بتعب. "حسن:" جنى.. جنى اصحي بقى.. انتي بقالك فترة مقضياها نوم.. مالك.. في حاجة وجعاكي." خرج صوتها الطفولي الناعس: "سبني بس شوية كمان.. والله هصحى." "حسن:" لااا.. مفيش نوم.. كفاية عليكي كده." "جنى
بتذمر:" عشان خاطري." "حسن:" تؤ تؤ.. قلتلك كفاية نوم." وقبل أن تعترض مرة أخرى، قام بحملها وأخذها إلى الحمام وسط تذمرها. لتتسع عيناه بصدمة وتحمر وجنتاها عندما همس بأذنها بمكر: "شكلك تعبانة يا جنتي.. عشان كده هحميكي بنفسي عشان تصح.. صحي." وقبل أن يخرج صوتها العالي، أطبق شفتيه على خاصتها ليخرسها. ***
حمزة. رمقها من رأسها إلى أخمص قدميها. كانت ترتدي تنورة قصيرة تصل لمنتصف فخذيها وضيقة ترسم معالم جسدها الملفت. وبلوزة تظهر مفاتنها المخفية مفتوحة من الصدر تظهر نصف صدرها. "انتي مين؟ " قالها بشك. "يم بتكبر:" انت اللي مين؟ وداخل كده إزاي؟ هي وكالة من غير بواب؟ ابتسم حمزة بسخرية: "شكلها كده.. عشان حضرتك في المكتب وصاحبة مش هنا." "يم بانفعال:" وانت مالك؟ جلس حمزة ببرود: "هو أنا قلت حاجة..
ليقول بأمر: بقولك إيه.. اعمليلي كوباية شاي عشان تعدل دماغي." "يم بصدمة:" إيه.. انت فاكرني.. الشغالة بتاعتك؟ "حمزة بخبث وغمزة:" والله بـ.. بـ.. بلبسك ده.. فاكرك حاجة تانية خالص.. لكن هحترم الشركة المحترمة دي وهحسن الظن." "يم بغضب:" انت قليل الأدب." "و.. حمزة بضحكة أصابتها بالجنون:" أه.. الألفاظ دي كمان مش غريبة على واحدة.. والعياذ بالله." "يم بصراخ:" انت يا ****.. انت مش عارف أنا مين.. ولا بنت مين؟
"حمزة دون التحرك من مكانه أجابها ببرود واستفزاز:" هتكوني بنت مين؟ بنت بارم ديله مثلا." أمسك كوب الماء لتفرغه عليه. تنتظر ردة فعله، غضبه. لكنه صدمها. *** غيث بغصة: "عمتوووو." التفتت حنان لتجد شاباً طويلاً وجميلاً. ليس غريباً عنها. إنه نسخة عن والده. أقرب إخوتها إليها وأحبهم إلى قلبها. لم ينتظر غيث كثيراً ليسرع باحتضانها. ودون أن يشعر نزلت دمعة ساخنة على وجنته. لكن الصدمة كانت في. ***
حرك يده على بطنها بحنان. ترتسم على وجهه ابتسامة حانية. رفعت شوق نظرها إليه لترى الابتسامة على وجهه. "بتضحك على إيه؟ "مهران:" مش مصدق إني خلاص.. كلها كام شهر وهبقى أب." وضعت شوق كفها على يده مرددة بحب: "هتبقى أحن أب في الدنيا كلها." قبض على كفها وقبلها بحب: "ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك.. يا شوق." "شوق بابتسامة:" ويخليك ليا." "مهران بابتسامة:" وتفضلي مبسوطة ورايقة كده دايماً." "شوق:" أخص عليك.. يعني أنا نكدية."
"مهران:" مين قال كده.. انتي.." قاطعهم رنين هاتفه. تفاجأ بالمتصل، لكنه أجاب ونهض مسرعاً يلتقط قميصه من الأرض ويرتديه بإهمال. "شوق بقلق:" في إيه يا مهران.. مالك؟ "مهران:" أنا.. لازم أمشي ضروري." "شوق:" طب.. هاجي معاك." "مهران:" مينفعش.. انتي افضلي هنااا." "شوق:" لكن.." تجاهل كلماتها وغادر مسرعاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!