فتحت عينيها لتجده يتكئ على كفه يراقبها بتمعن. فور أن فتحت عينيها اتسعت ابتسامته لينحني ويقبل وجنتها مرددًا بهمس أذابها: "صباح الورد يا جنتي." حاولت أن تعتدل بجلوسها بخجل، لكنه أحاط خصرها بذراعه ويده الأخرى تبعد خصلات شعرها بهدوء. حسن: شكلك تعبانة. جنى بتوتر: هي هي الساعة كام.. شكلي اتأخرت على ماما. أرادت الابتعاد لكنه منعها مرددًا: "مامتك مش هيسمحوا لحد يشوفها كده، أحسن لصحتها." عبست وتلألأت الدموع
بعينها لتقول بطفولة: "بس أنا عايزة أطمن عليها.. وأتكلم معاها، أنا خايفة أوووي." حسن بابتسامة: "عارفة مبحبش أشوفك مكشرة كده." جنى برجاء: "عشان خاطري عايزة أشوف ماما والنبي." تنهد بقلة حيلة وهو يطبع قبلة رقيقة على عنقها جعلت جسدها يرتعش. مرددًا بابتسامة وهو يبتعد: "خدي شاور واجهزي عشان هنروح المستشفى." نهضت جنى بحماس: "جاهزة والله ثواني بس." ابتسم على طفولتها، لكن ملامحه تحولت للجدية عندما تذكر شيئًا ما. ***
دخلت غرفة الفندق بسرعة وكانت تتوقع أن يتبعها يتشاجر معها. لكنه اطمأن أنها دخلت غرفتها وغادر يشعر بالاختناق، لا يرغب بمجادلاتها أو نقاشها. ربما ردها صدمة مع أنه كان يتوقع أي شيء منها. حتى رفضها هذا كان متوقعًا بالنسبة له. لكنه حقًا يشعر بالضيق، بالغضب، بالغل الأكبر تجاه والدها وأخيها. يشعر بأنه خسرها بسببهما. لماذا التقى بها؟ لماذا فعل كل ما فعله؟ هل كل هذا للانتقام؟ أم أنه أعجب بها منذ أول لقاء لهما؟
خرج بسيارته يجوب الشوارع على غير وجهة. أما هي فقد انتظرت دخوله خلفها لكنه لم يأتِ لتنهار باكية على سريرها. تتذكر كل الأحداث التي عاشاها معًا. قسوته لأول مرة معها. احتواءه لها في كل المواقف، مساندته لها دائمًا. والأهم من ذلك أنه لم يحاول إيذائها عندما كانت بين يديه. لأول مرة وقلبه كان مشتعلًا بالانتقام استطاع السيطرة على نفسه. وأيضًا لم يحاول استغلال حالة السكر التي كانت بها ذلك اليوم.
كل هذه الأشياء تجعله يكبر بنظرها. أو ربما هناك مشاعر دفينة داخلها تكنها له. تحاول كتمها، لكن لا، لن تقبل بذلك. ربما هذه لعبة لكي ينتقم من والدها وأخيها. إذا لماذا تشعر بالحزن، بالغصة لأنها رفضته؟ *** شوق. قالها مهران بقلق وهي تحاول النهوض من سرير المستشفى. مهران: شوق أنا بكلمك، خليكي. الدكتور قال لازمك راحة. شوق بعناد: أنا كويسة. مش هفضل بالمستشفى. مهران: هو عند انتي لسه تعبانة.
شوق: قلت لك مش هفضل هنا. هتقعدني بالغصب؟ مهران بقلة حيلة: ماشي، اللي يريحك. وبعد مدة أمام شقة مهران. شوق: جايبني هنا ليه؟ مش قلت هتسيبني أرجع عند حمزة. مهران بمجاراة: وأنا عند وعدي، بس مش قبل ما تخفي وتبقى كويسة. شوق بسخرية: آه، وانت بقى خايف عليا. مهران بتعب: قلت لك كل اللي انتي عايزاه هيكون، بس الأول أطمن عليكي وعلى ابني. شوق بشك: طب ما روحتنيش القصر ليه؟ مهران بكذب: عشان تكوني براحتك هنا، ومحدش يزعلك. شوق: اهااا.
أجابته بتهكم لتردد بهمس ساخر: "وتأخذ راحتك مع جيجي هانم." مهران وهو يفتح الباب لتدخل: "قلتي حاجة؟ شوق بعبوس وهي تدخل الشقة: "مقلتش." حرك رأسه بقلة حيلة وهو يراها قد تغيرت جدًا. لكنه مجبر على تحملها، خاصة وقد نبهه الأطباء بأن حالتها النفسية سيئة وستؤثر عليها وعلى طفلها. *** كانت تجلس لوحدها، فعامر منذ عودتهما منشغل بالبحث عن دنيا التي اختفت دون أي أثر. سمعت طرقات على الباب ووجدت عمها يستأذن بالدخول.
جيجي: عمو اتفضل، عايز حاجة. منصور: بصي يابنتي، أنا عارف ومقدر اللي بتمري بيه، وكلنا اتصدمنا من اللي حصل. وموت أمك وأخوكي كان صدمة بالنسبالنا كلنا. جيجي نزلت دموعها بصمت. منصور جلس مقابل لها ومسح دموعها بحنان: "أنا عارف إن الكلام ده مش وقته، لكن أنا مش عارف هموت امتى." جيجي بخوف: "متقولش كده، ربنا يديك طولت العمر."
منصور: "جيجي يابنتي، الموت علينا حق. لكن أنا عايز أطلب منك طلب ومتردنيش عشان عايز أطمن عليكي قبل ما أموت وأقابل أخويا." جيجي بدموع: "متقولش الكلام ده ياعمي عشان خاطري." منصور: "اسمعيني يابنتي بس." جيجي. منصور: "أنا طالب يدك لمهران وعايزك تبقي مراته." جيجي بصدمة. كان عامر أمام باب الغرفة وأراد الدخول ليصدم بما سمعه. *** بعد محاولات عدة من حسن لكي يوافق الطبيب على رؤية جنى لوالدتها.
ها هو الآن يساعدها على ارتداء ثياب معقمة لتدخل الغرفة الخاصة بوالدتها، وهو يلقي على مسمعها بعض التوصيات. حسن: زي ما قالك الدكتور، بلاش تلمسيها. وكمان متعيطيش قدامها عشان متتأثرش وحالتها تسوء. وحاولي تديها دفعة عشان تخف بسرعة. إنها كلامه وهو يربط تلك الثياب بإحكام ويقبل جانب شفتيها. مرددًا بابتسامة: "اسمعي الكلام يا جنتي، ماشي." هزت رأسها بحرج من نظرات الممرضات المتفاجئة كيف يعاملها بهذا اللطف.
بعد أن قابلت والدتها واطمئنت عليها وخرجت. بقي حسن معها ليقول بهمس: "مفضلش وقت كتيييير ومهران يعرف إنك عايشة. انتي لازم تفضلي قوية عشان تاخدي حقك وحق بنتك." من منصور ال. هزت والدة جنى رأسها بإيجاب. حسن بجدية:
"مهران مش هيعرف إنك عايشة لحد ما يتأكد من براءتك وده وعد مني، لكن انتي كمان هتنفذي اللي اتفقنا عليه. وأنا هجبلك حقك من عنيهم وابنك هيرجع يترمي بحضنك وجني هتعرف أهلها وهتاخد حقها اللي اتحرمت منه طول السنين دي. قريب أووووي. أنا همشي دلوقتي ومتخفيش، كل حاجة هتحصل زي مااتفقنا. وحقك هيرجعلك." أدار وجهه ليصدم بجنى خلفه التي نزلت دموعها. ليسارع إليها قبل أن تراها والدتها ويخرجها ممسكًا ذراعها. *** عاد بوقت متأخر من الليل.
شعره مبعثر، يفتح ربطة عنقه بإهمال. كان منطفئ بسبب شربه للخمر. وجدها نائمة بمكانها ومازالت ترتدي فستانها. كانت كملاك نائم. مرر لسانه على شفتيه بحركة جريئة وهو يقترب منها. ويتحسس جسدها لتنتفض أثر لمساته. مريم: غيث انت بتعمل ايه. انت مش في وعيك ابعد. ابعد بقولك. سيبني. غيث. يا غيث. لا. لا بقولك ابعد. ابعد. لكنه لم يتفوه بكلمة ومازال مستمر بما يفعله وكأنه مغيب عن الواقع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!