تقف أمامه شبه عارية إلا من ملابسها الداخلية، تحاول كتم شهقاتها وهو ينظر إليها ولم يحرك ساكنًا. ما زال يجلس على كرسيه يراقبها بهدوء، يحرك يده على شفتيها وهو يتفحصها حتى قال بهدوء: تعالي هنا..
مشت نحوه بخطوات ثقيلة، جسدها يرتجف، تشعر بالذل والإهانة، تكره هذا الشخص، تمقته حقًا، لكنها مجبرة لأن تبيع جسدها لتنقذ والدتها. الشيء الوحيد الذي يواسيها في هذا الموقف هو أن هذا الشخص المعتوه الآن تربطها به ورقة كتبها هو بنفسه ليخبرها بأنها أصبحت زوجته.
دموعها نزلت بهدوء على وجهها لتتسابق على كتفها العاري. وصلت لتقف على مقربة منه، تبعدها عنها بضع خطوات، لكنه قطعها بجذبها من يديها لتجلس على حجره، وهو يبعد خصلات شعرها ويدفن وجهه بعنقها. همس بخفوت: انتي عارفه بحب ايه… لم تستطع التفوه بكلمة واحدة، لكنه ابتعد عنها ورفع ذقنها لتلتقي عيناهما. وسأل: انتي عارفه بحب ايه.. هزت رأسها بالنفي، لترتسم ابتسامة على شفتيه متمتمًا: بحب التراضي، عارفه يعني إيه؟
يعني مبحبش آخد واحدة بالغصب، بس أنا عايزك ليه معرفش…. لكن في مشكلة النفور اللي حاسة بعنيكي مش مخليني متشجع للفكره. جنى: أنا تحت أمرك. قالتها بتلعثم. ليخرج صوته متذمرًا: تؤ تؤ مش كده، متفهمي بقى.. نظرت إليه بتساؤل بعينيها الزرقاء الواسعة. ليقول: عايزك برضاكي، لازم تكوني راضية ومبسوطة كمان.. أجابت بتلعثم خشية إغضابه: بس أنا مش هعرف أكون مبسوطة.. أجاب بهدوء: اممممم، عشان كده بقولك لمي حاجتك وامشي، ماليش في اللي زيك.
جنى شعرت بالاختناق لتتحدث بتلعثم ودموع ملأت عينيها: حضرتك أنا تحت أمرك في اللي انت عايزه.. رد بتذمر: متفهمي بقى… دي متجيش كده، أنا عايزك تتقبلي الفكرة دي وتحبيها، عايزك بين إيديا برضاكي… فهمتي.. هزت رأسها بهدوء ولم تفهم كلماته. لتسمعه يقول: عايزة وقت قد إيه، يوم يومين تلاتة بس مش أكتر من عشرة أيام. قالها بخبث شديد وهو يمرر سبابته على شفتيها. لتتوتر الأخرى، لكنها فرصتها الوحيدة لتأخير الأمر، لتجيب بسرعة: عشر أيام.
قالتها بسرعة. حسن بتأكيد: وتكوني متقبلة الفكرة وجاهزة. هزت رأسها بسرعة. قبل عنقها بخفة ليقود بود لم تألفه منه: تمام يا جنى.. أبعدها عن حجره ووقف بهدوء: عند مشوار ضروري.. وانتي البسي هدومك متفضليش كده. أسرعت للتقاط ثيابه بسرعة، والآخر اتجه إلى الخارج بابتسامة وهو يراها تسرع لتستر جسدها. لتتنفس الصعداء عندما سمعت خطواته تبتعد. ***
كان الوضع يسوء بين حمزة ومهران، فالآثنان أعند من بعض، ولم يفصلهما سوى سقوط شوق التي أغمي عليها، ليسرع إليها الاثنان بقلق ويحملها مهران إلى المستشفى ليطمئن عليها ومعه حمزة. مما أغاظ الآخر.
بعد أن اطمئنا على شوق التي سقطت بسبب سوء التغذية، فهي منذ مدة لم تكن تتناول الطعام بشكل جيد. قرر حمزة العودة إلى أسوان بعد أن أقنعته شوق بصعوبة بأنها تحب زوجها ولن تتركه. لكنه شدد عليها بأن تتصل به ما إن يزعجها مرة أخرى. أوصلها إلى المنزل وودعها، وقبل أن يغادر طلب أن يتحدث مع مهران. مهران بابتسامة: مش قولتلك شوق مش هتسيبني.. نظر إليه حمزة مطولًا دون أن يجيبه، لكنه تحدث بهدوء لم يعهده الآخر:
يارب تقدر اللي عملته ده ومتعكش معاها تاني… حمزة بتحذير: بت أخوي مالهاش حد بعد ربنا غيري. والله لو شفت دمعتها بسببك لأموتك من غير ما يرف لي جفن. مهران ضحك بسخرية: اطلع منها انت وكل حاجة هتتحل. حمزة بغموض: هوصلك لآخرك يابن الجبالي، لكن ليا عندك أمانة عايزها. ضم حاجبه بتساؤل: أمانة إيه دي.. حمزة: مصطفى عايزه. مهران بكذب: معرفش فينه، أما تعرف انت بلغني. ابتسم الآخر بهدوء:
إني عارف إنه عندك، لكن إني أولى بيه، عايز أربيه بإيديا. مهران بجدية: محدش هياخد حق مراتي غيري، وياريت متتدخلش انت. تنهد حمزة طويلًا: ياريت تبقى كده ومتتغيرش. مهران: قصدك إيه.. ربت حمزة على كتفه: خد بالك من شوق يا مهران عشان مزعلش منك. وإني زعلي واعرر قوووي. *** ارتعد جسدها بخوف وهي تراه يحيط خصرها ويجذبها إليه ويدفن وجهه بعنقها. غيث بثمالة: عارفة إن ريحتك تجنن. مريم: غيث انت مش في وعيك، ممكن تسيبني.. غيث وهو يتمتم:
عارفة إن بابا وحشني أوووي.. مريم أغمضت عينيها باختناق. ليكمل غيث بغصة: مهران حرق المزرعة، عارفة إنه حرق قلبي معاها، هو عارف إنها الذكرى الوحيدة من بابا. لكن أنا مش هسكت، هحرق قلبه والله هحرق قلبه. مريم استدارت إليه بصعوبة لتجد عينيه ذبلتان. تجرأت للمرة الأولى وهي تراه منهارًا أمامها، احتضنت وجهه بكلتا يديها وهمست بدموع: أنا آسفة… أغمض عينيه بضيق عندما رأى دموعها وصرخ بها: بتعيطي ليه.. انتفضت مريم أثر صراخه. غيث
بهدوء عندما لاحظ خوفها: أنا عايز أنام.. تعبان أوووي. ليرتمي على السرير وهو ما زال يحتضنها، لينام بسرعة وهو متشبث بها. لم تحاول التحرك فقد خافت أن يستفيق وهو بحالته هذه. *** كانت شوق نائمة بسريرها بتعب حتى سمعت طرقات على الباب. اعتدلت وهو تأذن للطارق بالدخول. تفاجأت بدخول منصور، ولأول مرة تراه يرمقها بنظرات حادة. شوق: اتفضل يا عمي، عايز حاجة.. منصور: عارفة إني اخترتك لمهران ليه.. شوق…. منصور بحده:
عشان تسمعي كلامه، متعكننيش عليه عيشته. بت يتيمه بتخدم عمها ومراته هتكون عايزة إيه غير الستر… لكن لا. لا انتي طلعتي طماعة قوي. عارفة لو زعلتي مهران تاني هعمل فيكي إيه.. غصة شعرتها بصدرها ونار أحرقته قلبها. لما الحياة هكذا غير عادلة، تضعها أمام أعداء كثر وهي وحيدة بلا مأوى. الجميع يستلذ بإهانتها ليذكرها بأنها لا شيء ولا تساوي أي شيء بهذه الحياة. امتلأت عيناها بالدموع ليكمل بتحذير:
زي مجبرته يتحوزك، هجبره يرميكي رميت ال**** وترجعي تخدمي مرة عمك. في تلك الأثناء دخل مهران و… *** في طريقه للعودة في سيارة أجرة، وقفت سيارة جي جي أمامه. نزل حمزة بغضب وقال بحده: اتهبلتي يابت انتي، عايزة تموتيني وتموتي.. جي جي: انت مش ممكن تمشي كده يا حمزة. حمزة تنهد بقلة حيلة ليردد: المزاج مش فايقلك يابت انتي. جي جي… ***
استيقظت جنى بوقت متأخر، لتجد نفسها تنام على سريره وهو غارق بالنوم بجانبها. نظرت إليه مطولًا وسرحت به دون أن تشعر. حقًا تكرهه وتكره قربه، لكنه أمس كان مختلفًا. ربما حدث شيء ما، أو ربما كما أخبرها يريدها بإرادتها. لكن كيف لها أن تتقبله بعد كل ما فعله؟ لكن حياة والدتها متوقفة على إرضائه. كل هذه الأشياء تدور برأسها الصغير. حتى شعر بأنفاسه على وجهها ليقبل جانب شفتيها: صباح الخير. نهضت بسرعة تردد بهدوء: صباح النور.
حسن وهو يراقب تحركاتها: امبارح جبتلك خبر بمليون جنيه بس كنتي نايمة ومكنتش حابب أزعجك وأصحيكي. جنى بفضول: خبر إيه.. حسن: في متابع مطابق لوالدتك. أسرعت جلست مقابلة له بسعادة: بتتكلم جد.. حسن هز رأسه: أيوه… جنى وقد نسيت نفسها: احلف قول والله. حسن ضحك باستمتاع عليها، لتشرده به لاول مرة تراه يضحك. حسن محاولًا إيقاف ضحكته، لتشعر الأخرى بالحرج، ليردد: والله ارتحتي. وكمان حجزت تذاكر عشان هنسافر أنا وانتي ومامتك.
نظرت إليه بعبوس: لكن ماما مش هتعرف تسافر وهي تعبانة. حسن أبعد خصلات شعرها عن وجهه: متشيليش هم حاجة، هيروح معاها طاقم طبي كامل. نظرت إليه بامتنان: متشكرة، متشكرة أوووي. حسن: مفيش شكر بينا. بس أنا كنت عايزك بموضوع مهم. تنهدت بضيق، فهي متأكدة بأنه نفس حديث أمس سيكرره ثانية ويعيد طلبه مرارًا وتكرارًا، لكنه صدمها عندما قال: نظرت إليه بصدمة قالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!