دخل شقتهما الجديدة ولم تشعر به. كان يتعمد عدم إصدار صوت، ظناً منه بأنها نائمة كعادتها، فهو يعود متأخراً دائماً. لكنه لاحظ أنارة الغرفة مشتعلة. ابتسم بحماس وهو يتقدم إلى الباب ليراها تفرش كتبها على السرير، ترفع شعرها ككعكة.
تحدث نفسها وهي تكرر الدرس، ثم تثني على نفسها بطريقة مضحكة. ابتسم على تصرفاتها الطفولية. ترتدي بنطالاً أبيض قصيراً جداً يصل لمنتصف فخذيها، وبلوزة وردية اللون بحمالات. مظهرها هكذا جذبه حقاً. عض شفتيه بضيق، فهو لا يريد إزعاجها وهي تدرس. حتى رفعت رأسها والتفتت لتراه قبل أن يغادر. نهضت بحماس وهي تسرع إليه وتردد اسمه: "عامررر حبييي انتي جت. اتأخرررت اووووي."
قالت كلماتها وارتَمت إليه تحيط عنقه بدلال، طابعة قبلة على عنقه، وشددت باحتضانه. أحاط خصرها وأسند نفسه على حافة الباب لكي لا يسقطان معاً، فقد رمت نفسها إليه بطريقة عشوائية. "طب سيبيني اخد نفسي الأول." قال عامر باستمتاع. "تؤ انت وحشني اووووووووي." قالت دنيا وهي ما زالت متشبثة به بتملك. "وانت وحشاني يالمضه بس اوعي شويه كده عشان وشك وحشني اووووي." ابتعدت عنه دنيا وأحاطت وجهه وهي تقف على أطراف أصابعها. "وحشتني."
قَبَّل شفتيها بخفة مردداً بابتسامة: "وانتي اكتر." "مش باين انت بترجع متاخر وانا نايمه ولما اصحى الصبح مش بتكون جمبي." قالت دنيا بعبوس. "امممممممم دي جزاتي عشان عايزك تركزي بالمذاكره." قال عامر وهو يحرك أنفه على خاصتها. "مهو انا بركز اكتر لما تكون جمبي." حركت رأسها يميناً ويساراً بتذمر. "والله." "اه والله." أحاطت خصرة بذراعيها ووضعت رأسها على صدره. "بقولك ايه.." قال عامر بعبث.
"هههمممم." قالت دنيا وهي ما زالت متشبثة به. "انتي محلوه النهارده اوووي." قال عامر بعبث وهو يحرك يديه بجرأة. "النهاردة بس." رفعت رأسها ونظرت إليه رافعة حاجبها باعتراض. "لا باين انك زعلانه اوووي عشان النهارده وقفالللي عالكلمه." قال عامر بضحكة. "عشان بحبك." شرودت دنيا بضحكته وهمست بتوهان. قَبَّل عامر شفتيها، ليتعمق أكثر، لكنه ابتعد بضيق عندما بدأ رنين هاتفه. ابتعد عنها بغيظ وأجاب بنفاذ صبر: "ايوووا يامهران."
"بقلق في ايه." سأل عامر. "انت بتقول الكلام ده اي اللي حصل." سأل وهو يقطب حاجبيه وقد ابتعد عن دنيا. "طيب يامهران مسافه السكه استناني في الشقه ابتاعتي.. وكل حاجه عاوزها هتكون هناك." ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهه. وضع يده على الهاتف بضيق لينظر إليها وهي تجذب ذراعه وتسأل بغيظ: "بتكلم مين." "مش سامعه مهران." قال عامر بضيق. "ياسلام مهران بالوقت ده وعايزك بالشقه." قالت دنيا بعبوس.
"يابنت المجنونه اسمعي عشان تستريحي." قال عامر بضحكة. فتح السماعة لتسمع صوت مهران وتتأكد. "مهران انت معايا." "ايووا انا هسبقك عالشقه وانت ات.." لم يكمل كلماته ليغلق الهاتف وينظر إلى دنيا بعبوس. وأراد المغادرة لتتمسك بذراعه. "متزعلش مني ياعامر." "انتوا عارفين انا مبحبش حركات العيال دي." نظرت إلى الأرض بحرج وعبوس: "اسفه." "بس متتكرش." قال عامر بتحذير. "وعد بس متزعلش." نظرت إليه بابتسامة.
"انا لازم اشوف مهران شكله حصل معاه مشكله." قال عامر وهو يقبل جانب شفتيها بسرعة مردداً. "يعني مش هترجع.. الليله." قالت بضيق وهي تتبعه إلى الباب. "ارجع ايه الوقت اتأخر انتي نامي وركزي بدروسك." ولسه هيطلع من الباب تمسكت به لتقبله قبلة عميقة لم يستطع مقاومتها ليحيط خصرها ويبادلها. ***
كانت تستلقي على سريرها وبيدها تذكرة الطائرة لتسافر إلى لندن بعد أن رفضت السفر مع والدتها وأخيها الصغير. تتكرر على مسمعيها كلمات حمزة، ذاك الرجل الغريب. ربما ظهر ليضعها أمام أول خطوة في حياتها الجديدة. لتسمع صوت عمتها عواطف. "بجد هتسافري ياجي جي." "لازم اسافر ياعمتو." اعتدلت بجلستها وهي تنظر لعمتها مطولاً. "هتوحشيني اوووي." "شكلك انتي الوحيده اللي زعلانه عشان هسافرر." ابتسمت باختناق.
"متقوليش كده احنا هنااا كلنا بنحبك." "هو انا وحشه ياعمتوو." "مين قال كده انتي قمر ياجي جي والله قمر والف من يتمنى تبصيله بس." "امال حظي وحش كده ليه." "جي جي يابنتي متخسريش نفسك عشان حد مش شايفك انتي غاليه اوووي يابنتي متعمليش زيي." "تفتكري مخسرتش نفسي لسه." نظرت جي جي إلى عمتها بغصة وقالت.
"انتي لسه صغيره والعمر قدامك ماتعيشييش في الماضي يابنتي متقفيش على خيار غلط اخترتيه. بصي عمتك لسه عايشه على ذكرى راجل مات وسابها مجروحه لا عرف ياخدها بحضنه و يطبطب عليها ولا عرف يخليها تنساه." أحاطت عواطف وجهها بحنان. "انتو صح ياعمتو كلامكم كله صح انا هدوس على قلبي وهنسى." ارتمت جي جي بأحضان عمتها بدموع. ***
دخل غرفته قبيل الفجر ليجدها نائمة أو تتظاهر النوم. انحنى وقبّل جانب شفتيها ومشى نحو الحمام. خلع معطفه ورماه بإهمال، ثم خلع القميص ورماه على الأرض كعادته، الإهمال. ليبقى عاري الصدر. اتجه إلى الحمام.
نادت شوق إليه قبل أن يدخل الحمام لتتقدم نحوه بخطوات سريعة. اقتربت منه كثيراً حتى وضعت أنفها بتجويف عنقه. استنشقت تلك الرائحة التي تفوح منه لتتأكد من شكوكها. أغمضت عينيها بغصة وأرادت الابتعاد لكنه أحاط خصرها بذراعيها بتملك، ظناً منه بأنها لانت وسامحته. لكنها وضعت كلتا يديها على صدره لتبعده عنها وقالت باختناق: "كنت فين." قطب حاجبيه باستغراب ليردد بهدوء: "اي اللي كنت فين وايه حركه اللي عملتيها من شويه دي." ليكمل بغمزة.
"وحشتك.. مش كده." كانت تمرر حدقتي عينيها بتوتر وخوف على وجهه، تتمنى أن يكون لديه أي عذر، أي عذراً لكي يأكد لها بأنه لم يكن بين أحضان امرأة أخرى. لكنها لم تستطع كتم دموعها أكثر، عندما لاحظت لمعان أحمر الشفاه على عنقه، لتدفعه بكلتا يديها بقوة لا تعلم من أين أتتها. تصيح بصوت مختنق: "كنت بتعمل ايه بتخوني يامهران بتخوني." صعق فور سماعه لكلماته وتلعثم لكن. شوق. مهران. ***
"انت اتجننت انت عايز تتجوز بنتي العيله دنتا قد ابوهاااااا." صاحت به والدة جنى. "قد ابوها.. قد جدها… متكبريهاش يامدام." حس الشافعي رفع كتفيه ببرود. "بعدين زي ماسمعتي هي بتحبني." "برااا اطلع براااا براااااا واحد مريض." قالت والدة جنى بانفعال. "اهدي على نفسك بدل ماتدخل علينا وتعرف بنتك بالحكايه اللي انتي مخبياها.. طول السنين دي…" قال حسن بابتسامة مستفزة. "بقولك اطلع بررررااااااا."
ارتسمت ابتسامة سامة على شفتيه واقترب منها حتى أصبحت شفتيه بقرب أذنها ليهمس لها بكلمات سرعان ما اتسعت حدقتا عينيها بصدمة. ويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!