الفصل 14 | من 54 فصل

رواية دميتي الجميلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
23
كلمة
1,602
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

كان قلبه يسبق خطواته لم يستطع انتظار المصعد ليصعد الدرج بسرعة. يريد الوصول إليها، لقد تركها مرمية على الأرض بعد أن أفرغ جام غضبه عليها. فتح باب تلك الشقة التي جهزها على أكمل وجه لتشهد على ليلة من أجمل الليالي بينه وبين زوجته كما كان يخطط. لكنه لم يتوقع ما حدث أبداً.

دخل الشقة بقلق، نبضات قلبه تقرع كالطبول خوفاً عليها، يبحث عنها بعينين قلقتين. لم تكن الشقة كما تركها منذ أمس، لقد نُظفت على أكمل وجه وكأنها لم تشهد على جنونه أمس. هدوء تام يخيم على المكان. بحث عنها ليسمع صوتها الرقيق وهي تدخل من الشرفة: "رجعت... اتأخرت أوي."

تركزت عيناه عليها، كانت تحمل بيدها كوباً كبيراً من القهوة وكأنها لم تعانِ أمس على يديه أبداً. لولا تلك الكدمات الزرقاء على وجنتيها لظن بأن كان كابوساً وأنه لم يفعل شيئاً. بقي صامتاً. رفعت كوب القهوة لترتشف منه القليل وتظهر علامات حزامه التي استقرت على ذراعها ناصعة البياض. أغمض عينيه يشتم نفسه بسره. "شوق... " خرج صوته مرتبكاً لأول مرة. "تحب تشرب قهوة؟ " سألته بهدوء. "هعملك قهوة."

وضعت كوبها على الطاولة واتجهت إلى المطبخ لتشعر به يحتضنها من الخلف، يشدد باحتضانها لتشعر بالألم أثر لمساته. خرج صوتها المتألم بخفوت. ابتعد عنها وأدارها إليه بقلق: "انتي كويسة؟ ارسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها. "شوق أنا... طفح الكيل بها لتصرخ بمرارة: "انت ايه؟ هااااا؟ انت مش ايه حاجة، زيك زي عمي زي مراته. كنت فاكر هترجع تلاقيني بمكاني لسه مصدومة من اللي عملته امبارح؟ ":لأ." قالتها بصراخ. وأكملت بضحكة ساخرة وربما مجنونة:

"أحب أطمنك، مش أنا اللي أتصدم من أي حاجة بالدنيا دي. اللي عملته امبارح معايا ميجيش ربع اللي كان بيعمله عمي ومراته. بس الفرق مابينكم كبيرر كبير أوووي. الفرق ما بينكم... إنهم كانوا بيكسروا جسمي بس. إنما انت... انت كسرت جسمي وكسرت قلبي وأماني اللي كان بحضنك." جلست على الأرض بانهيار. "عاوز تضرب تاني، تعال اضرب، أنا مش همنعك. عاوز تطلقني وتبعتني ليهم، يكون أحسن. والا أقولك اقتلني، اغسل شرفك بإيدك وريحني وارتاح."

وقف مصدوماً من كلماتها، لاول مرة يراها تتحدث معه هكذا، دائماً كان الخجل يسيطر عليها. مالذي فعله بها ليفجر كل هذا الغضب بداخل تلك الرقيقة. جلس على الأرض مقابلها، أمسك وجهها بكفيه ورفعه لتنظر إليه. همست بضعف أمام نظراته. "تنظر إلى عينيه... أنا مش خاينة." قالتها بصوت مرتجف ودموعها تنهمر على وجنتيها. ضمها إلى صدره يمسد شعرها الحريري. "شششششش." همس بخفوت وشدد باحتضانها وشهقاتها تعلو. ***

فتحت هاتفه، حاولت الاتصال بأي أحد لإنقاذها لتشهق فور أن سحب الهاتف منها. "غيث." بابتسامة. "شكل الأميرة مريم مش هتقعد عاقلة." "أبدًا." مريم بانفعال: "اديني الموبيل." "غيث." بابتسامة باردة: "بس كده عنيا، انتي عايزاه." "مريم." بنفاذ صبر وهي تمد يدها لتُحاول التقاط الهاتف: "أيوا اديني الموبايل." "غيث." "اتفضلي." مدت يدها تريد أخذه ليرميه في البحر بابتسامة مستفزة. "اوباااا ده وقع مني، معلش مكنش قصدي." "مريم." بصدمة:

"اي اللي عملته ده؟ اووف منك اووف." وهي تدفعه بغضب. "غيث." وهو يقترب منها: "سلامتك ياقلبي." "مريم." بغيظ: "ربنا ياخدك." لتسرع بالنزول، والآخر يتبعها. "استنى مش هتاكلي؟ " ليمسك ذراعها ويجلسها على مائدة الطعام. "كلي، من امبارح مأكلتيش حاجة." أخذت ترمقه بنظرات شك. "انت ليه قعدتني هنا؟ "غيث." "عشان تاكلي ياروحي، مش عايز مراتي تعيي." "اهااا طيب." قالتها مريم وهي تنهض وجلست بجانبه. "بس أنا هاكل من أكلك." "غيث."

"وانا أطول مراتي تاكل من أكلي، اتفضلي." ليمد لها صحنه. أخذت بتناول الطعام وهي تراه يرتشف عصير باللون الأحمر. وضع كوبه جانباً والتقط عصير البرتقال بهدوء. "اتفضل اشرب وبلاش تبصيلي، هشرق." لكنها تجاهلته والتقطت شرابه وشربته رشفة واحدة ونظرت إليه بتحدي. "ايوووا ايوووا عايز تشربني العصير عشان تخدرني تاني؟ "غيث." بصدمة: "يخربيتك يامجنونة، ده مش عصير." "مريم." بصدمة. "يعني ايه؟ "غيث." بسخرية: "لا ناصحة يااختي." ***

"حسن بيه في مشكلة في... " التفت إلى مساعدته ليجد تلك الفتاة تهرب من بين يديه دون الالتفات خلفها تسرع إلى الخارج. "مفيش باب يتخبط عليه." قالها بغضب. "مساعدته." بتوتر: "أنا ان... "حسن." "اطلعي براااا." قالها بانفعال. "مساعدته." "بس يابيه في... "حسن." "براااا." التسرع بالخروج، والآخر مسح وجهه بغيظ وهو يتوعد لتلك الصغيرة. *** "غيث." بخوف حقيقي وهو يراها تترنح على مؤخرة اليخت، تكاد تسقط.

"اتهدي يامريم، اتهدي، هتقعي بالبحر." "مريم." بضحكة أسرة وسخرية: "خايف عليا ياجوزي؟ "غيث." وهو يرى شعرها المتطاير مع الهواء. نعم، لقد رآها قبل هذه المرة، لكنها كانت نائمة. الآن هي مستيقظة تنظر إليه بعينيها الزرقاوين وتبتسم له أيضاً. شعرها يتطاير على وجنتيها وشفتيها المتكرزة ليثير بداخله مشاعر مختلطة. كادت أن تسقط لكنه أمسكه من خصرها بإحكام. "عامله ناصحة وهاكل وأشرب من أكلك، اديكي مش واعية بنفسك." قالها بسخرية.

"حتى مش عارفة تسندي طولك." "مريم... "أنا عارفة إنك طيب أوووي بس وحش أوووي." "غيث." بضحكة: "ودي جت معاكي ازاي يعني؟ "مريم... "انت كويس، بس ليه عايز تبقى وحش، ليه بتكرهني فيك؟ "غيث." "هنتكلم بعدين، يلااا، هاخدك الأوضة ترتاحي." "مريم." "لأ مش عايزة، أنا هفضل هنا، هشم الهوا." لتاخذ كمية من الهواء بصدرها وتبتسم ببراءة. "الله، هوا البحر يجنن." نظر إليها بانبهار متمتماً: "والله انتي اللي هتجننيني." "مريم." باعجاب:

"انت حلو أوووي على فكرة، قرب أحلى بكتيرر." "غيث." بابتسامة وغرور: "عارف." ضربته على كتفه. "بطل غرور بقى، واوعى إيدك تلمسني، انت فاهم؟ " قالت كلماتها رافعة سبابتها بوجهه بتهديد مضحك. "غيث." بضحك: "ليه بس؟ مش كنتي بحضني من فترة؟ مش أنا جوزك برضوا؟ ضربته بخفة على كتفه. "تعلوو ضحكاتها الساخرة تقول كلماتها الصادمة." "أنا عارفة إنك مقربتش مني، بلاش لؤم بأه." صدم من كلماتها، كيف لها أن تعرف بذلك. "غيث." بصدمة: "انتي؟

"مريم." وهي تتلمس صدره وعضلاته بانبهار: "دول عملتهم ازاي؟ تصدق أول مرة شفتك فيها كنت كأنك بطل في فيلم أجنبي." "غيث." بتوتر: "شيلي إيدك طيب، واتغزلي براحتك." "مريم." باعجاب: "انت حلو كده ازاي؟ ضحك غيث من كلماته وهو يحيط خصرها خائفاً عليها من السقوط: "اهو ربنا خلقني كده." ضربته على كتفه بخفة. "بلاش تضحك كده عشان بتبقى زي القمر." "غيث... "اتهدي يامريم، مش ناقصة جنان."

أحاطت وجهه بكفها وحركت أناملها على لحيته الخفيفة وشفتيه. "مريم... "عارف أول ما شفتك قلبي ارتاحلك، مكنتش عارفة إنك... " و****** "غيث." بابتسامة ساحرة: "ما كنا حلوين من شوية، ليه الشتيمة؟ "مريم... "عشان خدت أول بوسة ليا بالغصب." رفع حاجبه باستغراب. "وانتي كنتي هتديني بوسة برضاكي يعني؟ بصت في عينيه بإعجاب. لم يخفِ على الآخر. وعضت شفتيها وهي تحرك أناملها على شفتيها. هامسة بجرأة: "بوسني دلوقتي."

ابتلع ما بجوفه وهو ينظر إليها برغبة. إنها تدعوه الآن، دعوة صريحة. وتقترب منه أكثر، ليقترب منها ووووو. *** حملها بين ذراعيه ووضعها على سريرها بهدوء. ضمت ساقيها إلى صدرها تريد النوم، النوم فقط. بعد كل شيء فعله بها، ذلك الحضن وتلك الترتيبة هدأت من روعها قليلاً، لكنها نسيت بأن هناك من سيأتي لأخذها بعد قليل، ولن يستطيع مهران منعه. أبعد خصلات شعرها وقبل وجنتها برقة. أدارها إليه ودفن وجهه بعنقها، لكنه صدم بي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...