الفصل 13 | من 54 فصل

رواية دميتي الجميلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
23
كلمة
1,293
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

التزمت الصمت ولم تتفوه بكلمة واحدة. بعد تلك القبلة العنيفة من ذلك المعتوه المغرور. أخذت تشتمه في سرها، تتلفت حولها تبحث عن أي فرصة للهرب منه. لكنه كان يعلم بما تفكر، لذا أخذها إلى مكان لا يمكنها الهروب منه. أخذها داخل البحر، لا أحد يستطيع الوصول إليهما لأنه أخذ يخت أحد أصدقائه المقربين، حسن الشافعي. بعد أن نفذ صبرها وعلمت بأنه لا مخرج لها، أخذت تنظر لهاتفه بعيون لامعة. بعد أن أغلق محادثة مع أحد رجاله، هتفت مريم

لتشتت انتباهه عن الهاتف: "واخريتها؟ أنا مش فاهمة عايز مني إيه؟ ربما وصلت لمبتغاها الآن. رمى غيث المحمول على الطاولة أمامه ووضع ذراعه خلفها بابتسامة باردة: "كل خير يا قلبي." ردت متوسلة: "أرجوك كفاية. انت بتعمل كل ده ليه؟ عشان خبطتك بالعربية؟ منا اعتذرت وانت سامحتني." خرجت ضحكة ساخرة منه، صعب عليه إيقافها بسهولة: "انتي بجد عيلة يا قلبي؟ معقولة مراتي عيلة؟ لدرجة دي؟ مريم بمجاراة:

"طب أهو انت قلت اتجوزت عيلة، سيبني بقى وروح اتجوز وحدة تانية." تحولت ملامحه للجدية: "بس أنا مش عايز لا تانية ولا تالتة، أنا عايزك انتي. وأنا مش عايزك بالهوا. غصب." ردت بغضب: "لا طبعاً، أنا أصلاً مبحبش الغصب." أجابها بهدوء. امتلأت عيناها بالدموع وهي تتذكر ذلك اليوم عندما كانت معه في سرير واحد، لتقول باختناق: "آه صح، انت مبتحبش الغصب عشان كده خدرتني و... "و... إيه يا روحي؟ كملي، سامعاك." قالها غيث ببرود أكبر.

أدارت وجهها تمسح دموعها التي هبطت منها رغماً عنها، لتعاود النظر إليه وتقول بقوة: "عاوز توصل لحد فين؟ نهض من مكانه: "لكل خير يا مراتي." ونزل بضع درجات داخل اليخت. أسرعت وتأكدت بأنه اختفى، واتجهت إلى هاتفه و... "هيكون وداها فين؟ مريم؟ مريم يطلع منها كل ده؟ تتجوز ال... وتكسرنا."

كان يقول كلماته بغضب ملء كيانه. الصالة مدمرة كلياً بسبب مهران وجنونه الذي يظهر نادراً. عواطف تحتضن جي جي التي شعرت بالخوف منه. لأول مرة ترى مهران، حب طفولتها، فاقداً لأعصابه هكذا. لم يستطع أحد الوقوف بوجهه. حتى كلمات جي جي وعمته بأنه أخذها رغماً عنها لم تطفئ ناره. عامر محاولاً تهدئته: "اهدأ، انت وكل حاجة هتتحل." "هتتحل إزاي؟ إزاي هتتحل وحضرتها طلعت متجوزاه؟ خلاص غيث وصل للي هو عاوزه وصل."

"مش عارف أستوعب مريم. مريم دي متعرفش تاخد قرار بفستان عايزة تشتريه، تقوم تتجوز كده من غير ما حد يعرف." عامر كعادته، الهدوء يغلفه بأصعب المواقف: "انت لو فضلت كده مش هنعرف نلاقي حل." ردد مهران بانفعال: "حل إيه؟ هو فضل فيها حل؟ أنا هقتله وديني هموته."

لم يستطع أحد التفوه بكلمة أو الاقتراب منه. أخرج براكين غضبه كلها. اليوم تأكد مئة بالمئة بأنه لا توجد امرأة طاهرة. أولاً رأى زوجته بين أحضان شخص آخر، والآن أخته تتزوج وتهرب مع ألد أعدائه. "مهران بيه." خرج صوت نجية الخادمة مرتجفاً من مظهره. رفع رأسه الذي وضعه بين يديه بعد أن يأس من إيجاد أخته. كانت تحمل مغلفاً بيدها، لتكمل حديثها: "المغلف ده جاي لحضرتك من شوية." أسرع مهران ليلتقطه، ليجد المرسل غيث. فتحه بسرعة.

وجد ورقة صغيرة كتب فيها: "مراتك بريئة والفلاشة فيها كل حاجة، وهتتأكد." شعر بنبضات قلبه تتزايد. كيف يحدث ذلك؟ ومن أخبر غيث؟ وهل حقاً هي كذلك؟ ليتذكر شوق والحالة التي تركها عليها. أكمل قراءة رسالة غيث: "أما مراتي، فـ أنساها، مش هتشوفوها لحد ما نخلص شهر العسل. أه، وممكن يبقوا شهران. أختك وعارفها، مدلعها زيادة وأنا مبحبش أزعلها." سحق الورقة بكفه وهو متأكد بأن الأخير يريد إغاضته بفعل هذا. لكن هل حقاً شوق بريئة؟

وماذا يوجد داخل هذه؟ وأخذ ينظر إلى الفلاشة الموجودة و... بقى يعمل لوقت طويل بعد أن عاد من السفر أمس، حتى أنه نام في مكتبه. حتى مطلع الفجر ليستيقظ على وقع خطوات خفيفة وكأنه لص يريد السرقة. فتح نصف عينيه ليجد فتاة كحورية البحر تبحث عن شيء ما داخل المكتب، حتى اختفت عن نظره خلف تلك الأريكة اللعينة، ولم يستطع حفظ ملامحها جيداً.

نهض بعد أن مسح وجهه ووجدها تجلس على الأرض تبحث عن شيء ما تحت تلك الأريكة. انتفضت فور سماعها صوت جهوري لتضرب رأسها بخوف، وتنهض بصعوبة وألم. تمسد مكان الألم على رأسها. اقترب منها يتفحصها جيداً هذه المرة من رأسها إلى أخمص قدميها. فتاة صغيرة، ترتدي ملابس رثة، بالية. ملامحها تأسر كل من يراها. جسدها برغم من صغرها إلا أنه ممتلئ أنوثة، لا بل يفيض أنوثة. تقدم نحوها لتترجع خطوتان، مكرراً نفس سؤاله: "بتعملي إيه هنااا؟ "أنا...

أنا ضيعت موبايلي." "موبايلك؟ " قالها مستفسراً. هزت رأسها بخوف من نظراته، والآخر مركز نظره على جسدها برغبة: "وإيه اللي يجيب موبايلك هنا؟ " قالها وقد التصقت على الحائط ليمد ذراعيه ويثبت كفيها على الحائط لتقف الأخرى بالمنتصف. اقترب بوجهه منها هامساً: "مقولتيش موبايلك إيه اللي يجيبه هنااا؟ "ابعد عني." قالتها بصراخ وهي تحاول دفعه. "انت بتقرب كده ليه؟

لكنه لم يتحرك. ثانية واحدة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة. امتلأت عيناها بالدموع، وقالت باختناق: "ارجوك ابعد عني. أنا والله ضيعت موبايلي وجاية أدور عليه." لحظة. وتركزت عيناه على عينيها الممتلئة بالدموع، شفتيها المنتفخة، وجهها المتورد، أنفها المحمر من البكاء. إنها تجذبه وكأنها تناديه ليقبلها ليأخذها لعالم لا يوجد به سواهما. لكنه أوقف نفسه بصعوبة. أغمض عينيه بهدوء مريب وقال: "تاخدي كام وتقضي الليلة معايا؟

رفعت نظرها إليه بصدمة وهي ترى الإصرار والجدية بعينيه. لترفع كفها الصغير تريد صفعه. هاتفته بغضب: "انت قليل ال... لم تكمل كلماتها، وكان الآخر يلوي ذراعها خلف ظهرها، يقربها إليه أكثر، حتى اختلطت أنفاسهما. ليقول بصوت أرعبها: "الإيد اللي تتمد على حسن الشافعي هتتكسر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...