كان يحملها كالمجنون ويصرخ ليجمع الأطباء عليها بعد أن وجدها قطعت شريان ذراعها الأيمن وقد أغمي عليها. يشعر بأن روحه تخرج من جسده، ثيابه مشبعة بدمائها. يصرخ في المستشفى ليجتمع الأطباء والممرضون. دخل معهم إلى الطوارئ عنوة، يمسك بذراعها السليمة يردد بقلة حيلة اسمها برجاء. مهران بانهيار: شوق.. شوق.. حبيبتي اصحي عشان خاطري متعمليش فيا كده. لحظة.. هناك شيء ساخن ينزل من عينيه. هل هو يبكي الآن؟ كيف حدث هذا؟
أيعقل مهران الجبالي المعروف بقسوة القلب تنزل دموعه لأجل امرأة، غير آبه بمظهره أمام الجميع؟ يردد اسمها.. علّ روحه تهدأ، علّ نبضات قلبه تنتظم. يردد بغصة: شوق حبيبتي اصحي، هموت لو حصل لك حاجة. اصحي عشان خاطري. لم يسمع صوت ذلك الطبيب الذي أمرهم بإخراجه ليؤدي عمله. وهو يحيط وجهها بكفيه يحاول إيقاظها. يردد بغضب: صحوها، لو حصل لها حاجة هتحصلوها، وعزت جلال الله هتحصلوها.
يبدو أن مهران فقد آخر ذرة بعقله اليوم. يتكلم دون وعي، لا يرى سوى مظهرها وهي غافية ووجهها شاحب. شعر بشيء يغرز في عنقه وبعدها غشي عليه وهو يحاول التكلم، ليسقط أرضًا. فلم يستطع الممرضون السيطرة عليه سوى بإعطائه مهدئ. *** أخذت تأكل بشراهة متناسية ثيابها والمكياج الحفلة التي حدثها عنها، غير آبهة بتنبيهاته. غيث بتوتر: على مهلك يخربيتك.. أي مكلتيهاش قبل كده. مريم: انت عارف أنا بحبها أووي، متقولش على مهلك.
غيث بقلق: طب بالراحة، هطلب لك تاني بس دي والنبي كليها بالراحة. ليردد بنفسه: شكلها هتبوظ الدنيا ونقضي باقي الوقت بالمستشفى. لكنها تفاجأت بشيء داخل فمها لتخرجه من فمها وتصدم بخاتم لامع. قامت بمسحه بالمنديل الورقي، ونظرت إليه باستغراب. ليبتسم ببلاهة مرددًا: الحمد لله مطفحتيهوش. مريم رفعت الخاتم أمامه مرددة: يعني إيه ده؟ انت ا…
لتصمت وتتبدل ملامح وجهها وهي تنظر إليه بصدمة. حتى فاجأها وهو ينهض من خلف الطاولة ويجلس على الكرسي بجانبها مرددًا وهو يمسك يدها بلطف. غيث: حبيت أتقدملك عن طريق أحب حاجة ليكي. مالقيتش إلا الآيس كريم بالشوكولاتة. إيه رأيك؟ مريم بتلعثم: ..تت..تت..تتقدم.. لتحرك رأسها تحاول استيعاب كلماته. امسك وجهها بين كفيه مرددًا
بود: مريم، أنا حابب جوازنا يبقى رسمي.. حابب إننا نتمم الجوازة دي.. عشان أنا حاسس إنك الوحيدة اللي لمست قلبي.. بعد ما عرفتك كويس.. حاولت كتير أتعرف على بنات وأخرج زي الأول وأصيع بس مبقتش عارف. كل ما أحاول أبعد وأنسى.. بلاقيكي معايا. ضحكتك، كلامك، هبلك.. كل حاجة. بقيتي معايا بكل مكان. عارف إن جوازنا كان له ظروف وحشة عشان كده حابب أعوضك.. وأنسيكي كل اللي حصل. مريم، تقبلي تتجوزيني بجد؟ مش انتقام ولا أي حاجة؟
نهضت بتوتر وارتباك وغصة لتقول بقوة مصطنعة: لأ. غيث بصدمة: ..مريم.. *** استيقظ يشعر بدوار في رأسه. نظر حوله ليتذكر شوق ومظهرها وهي غارقة بدمائها. نهض بفزع ليدخل الطبيب مرددًا: كويس إنك صحيت. أمسكه مهران من تلابيب قميصه مرددًا بغضب: مراتي فين؟ شوق فين؟ انطق. الطبيب: اطمني يابيه، المدام بخير. مهران بانفعال: هي فين؟ وديتوها فين؟ امسك الطبيب يده بمجاراة مرددًا
بهدوء وتفهم: أنا مقدر اللي أنت فيه وخوفك على المدام، بس اطمن، المدام الحمد لله كويسة وزي الفل. وكمان عرفنا نوقف النزيف والبيبي بخير. بيبي؟ قالها مهران بتفاجؤ. الطبيب: آه، المدام بقالها تقريبًا أسبوعين أو أقل حامل. مهران بصدمة: حامل؟ كررها يحاول استيعاب ما سمعه. هل حقًا كادت أن تقتل نفسها وطفلهما؟ إلى أي مرحلة أوصلها الآن؟ لكن ما هو ذنبه؟ هو.. ليردد بتلعثم: طب هي فين؟
الطبيب: نقلناها أوضة عادية، تالت أوضة على إيدك اليمين. حمد الله على السلامة. وهبقى أعدي عليها الصبح. مهران بحرج: أنا معرفش أقولك إيه.. ممكن أكون اتخضيت على مراتي. والطبيب بتفهم: ولا يهمك، بعد إذنك. غادر الطبيب وأسرع مهران إلى غرفتها ليجدها نائمة بعمق، وجهها البريء، ملامحها التي يعشقها. قبل جبينها بحنو ليجلس على الأرض بتعب، يستند برأسه على السرير. ليقول بضعف لم يعهده على نفسه: عاوزة تسيبيني ياشوق؟
عاوزة تموتي روحك وابننا؟ عندك حق.. أنا واحد محدش بيحبه أبدًا.. حتى انتي مش بتحبيني، عارف. عارف إنك اتجوزتيني عشان تخلصي من عمك ومراته، وأنا كمان اتجوزتك عشان أخلص من زن بابا. مكنتش عارف إني هحبك.. أصلًا مكنتش عارف إن جوايا الحب ده. عارفة أنا عمري محد حبني.. الست اللي بيقولوا إنها أمي.. سابتني وراحت مع عشيقها.. وبابا رماني بمدرسة داخلية عشان ما يزعلش مراته وابنه اللي طلع معرفش منين عمران. عشت عمري كله وحيد، كنت بموت
ألف مرة لما بفتكر كلامهم: أمك خاينة.. خانت أبوك.. كنت بشوف الستات كلهم صنف واحد لحد ما قابلتك وحبيتك. حاولت أنسى الماضي بيكي.. لكن مفيش حاجة تمشي زي ما احنا عاوزين. لما شفتك مع ال***** وانتي بحضنه افتكرت الست اللي بيقولوا إنها أمي.. افتكرت خيانتها.. اتجننت. معرفش عملت فيكي كده إزاي يومها. لو حابة تمشي.. لو حابة أتخلى عنك.. هسيبك. ابتلع ما بجوفه بغصة ونزلت دمعة ساخنة على وجنته وهو ينظر إليها بعشق مرددًا
باختناق: عاوزة تتطلقي.. حاضر، هعمل لك اللي انتي عاوزاه بس متعمليش بروحك كده تاني.. وجودك في الدنيا دي هو اللي مديها طعم مع كل المر اللي حواليا. هتبقي حرة بعد كده بس انتي خفي.. خفي ياشوق.. خفي بسرعة ياحبيبتي. خرجت شهقات شوق ودموعها التي ملئت وجهها..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!