جذبها إلى أحضانه، يربت على ظهرها بحنان حتى تهدأ من موجة البكاء التي سيطرت عليها. حسن: ششششش، خلاص يا جنتي، خلاص. جنى بشهقات: يعني أنا عندي أهل؟ طب طب. هما كانوا فين طول الوقت ده؟ طب طب. ماما ما قالتش ليه؟ حسن محاولاً احتوائها، مسح دموعها بحنان: ممكن تبطلي عياط وتسمعيني. جنى بشهقات ودموع: أنا أنا مش مش بعيط خلاص. قالت كلماتها وهي تمسح دموعها. حسن بابتسامة: أمال دول إيه؟ إنتي مش صغيرة، وكل حد وليه أسبابه.
جنى: طب ليه ليه طول الوقت حرماني من أهلي؟ حسن: قلتلك مامتك عندها أسبابها. جنى بانفعال: أسباب إيه؟ إيه الأسباب اللي تخليها تعمل كده، تحرمني من أهلي؟ ليه؟ حسن مسح وجهها بهدوء: أنا مش هعرف أقولك حاجة عشان دي حاجة تخص والدتك، ومهما قلت وبررت موقفها مش هيبقى زي كلامها هي، عشان اللي عاشته هي أنا معشيتوش. كل اللي أعرف أقولهولك مامتك ضحية وبتحبك. نظرت إليه بشك: وأنت؟ إنت إيه اللي دخلك حياتنا؟
كنت كمُت عارف كل ده من الأول، مش كده؟ حسن: بصي يا جنتي، أنا لما عملت أوراق نقل مامتك للمستشفى اتفاجأت إنها قريبة واحد صاحبي، وكمان أوراقك الرسمية عشان السفر كانت كلها تثبت إنك بنت شخص أنا عارفه كويس، بالوقت ده أنا عرفت إنتي مين. قبل كده مكنتش عارف حاجة، والصدفة جمعتنا، وإن شاء الله تكون صدفة خير. جنى: مين الشخص ده؟ مين الشخص اللي أنا بنته؟ أظن ده من حقي أعرفه. حسن: حقك، بس أنا مش هعرف أقولك عليه عشان ده كمان حق أمك.
جنى بانفعال: أمي! أمي اللي حرمتني من أهلي طول السنين دي، أنا كنت بتمنى يكون ليا سند بالدنيا دي، يبقى ليا عيلة، أخ، أب، وهي حرماني منها. حسن: أنا سندك بالدنيا دي. قالها حسن وهو يمسك يدها ويقبلها: عمرك ما تدوري على سند وأنا موجود. جنى بدموع: بس... حسن: قلتلك قبل كده مامتك ليها ظروفها، ولما تعرفيها هتعذريها. جنى: لكن...
حسن نهض بملل: إحنا هنفضل نتكلم بالحكاية دي كتير، يلا خلينا ننزل نتغدى بأي مطعم قريب، وكمان أفرجك على البلد، أكيد ولا مرة زرتيها. جنى: بس... حسن: متبسش، إنتي هتنكدي عليا؟ ما إنتي عارفاني بقفل من النكد، يلا يا جنتي. ليجذبها من يدها ويأخذها، وقد قرر إتمام زواجهما بسرعة قبل أي شيء آخر لحاجة في نفسه. *** دفعتها مريم بكل قوتها وهربت إلى الحمام، وقفلت على نفسها الباب بخوف.
أما هو، لم يتحرك، فقد أغمض عينيه وغاب بنوم عميق، غير مدرك بمدى الرعب الذي بثه داخل مريم التي هربت منه بشق الأنفس. *** في قصر الجبالي. مهران: حقك عليا يا جيجي، عارف إني اتأخرت أوي بس الظروف. جيجي: ولا يهمك، أنا عرفت إن شوق تعبت، هي عاملة إيه دلوقتي؟ مهران بتعب: الحمد لله بقت أحسن. جيجي: الحمد لله. بعد إذنك هطلع أوضتي. مهران: جيجي... توقفت
ونظرت إليه لتسمع صوته: إنتي عارفة إنتي غالية عليا قد إيه، وعمر مكنش ابن عمي بس روحي كانت فيه، وفراقه وجعني أوي، بس ظروفي مكانتش كويسة عشان كده مكنتش جنبك. أنا عارف إنك زعلانة مني، وده حقك، بس... جيجي: أنا عارفة إنت بتحبنا قد إيه ومقدرة ظروفك يا مهران، إنت أخويا، وأكيد لو كانت ظروفك تساعدك كنت أول حد توقف جنبي، متشيلش هم، أنا مقدرة اللي بتمر بيه. بعد إذنك عشان هنام.
قالت كلماتها بابتسامة لتصعد إلى غرفتها، وترتمي على سريرها بدموع وتبكي لوحدها. أما مهران، تنهد بقلة حيلة وأسرع ليطمئن على شوق التي تركها مع الخادمة لوحدها. لكن كان يجب أن يأتي ليطمئن على جي جي. فور وصوله شقته اتجه إلى غرفته ليجدها نائمة. اقترب منها وقبل جبينها بحنان وهو يمسح شعرها. لتبعد يده بعنف: كنت بات عند جيجي هانم، رجعت ليه؟ نظر إليها بصدمة لترمقه بحدة وتردد: معاد الفرح إمتى بقى إن شاء الله؟
مهران: إنتي بتقولي إيه؟ شوق: فاكرني إيه؟ مش هعرف؟ فاكرني هبلة ولا عبيطة ولا... انفجر ضاحكاً وهو يشير بإصبعيه الاثنين: أقسم بالله مشفتش أهبل منك، ولا أعبط منك. بقى أنا أتجوز؟ ومين؟ جيجي؟ إنتي ناسبة إنها زي أختي. شوق بسخرية: أختك؟ آه، بأمارة البوسة أول فرحنا؟ وأبوك اللي عاوز يجوزهالك، فاكرني على عمايا. مهران بارتياح عندما لاحظ غيرتها عليه وانفعالها: أقسم بالله مجنونة وهتجننيني معاكي. شوق... ***
حسن بضحك: يابنت الأيه رجعتيني عشر سنين ورا. جنى بحماس: بس متنكرش إنك اتبسطت. حسن: ألا اتبسطت، أنا رجعت عيل على إيديكي. جنى بابتسامة وامتنان: متشكرة على كل حاجة، اليوم كان جميل أوي. حسن: مش قلت بلاش كل شوية تشكريني. أنزلت جنى رأسها إلى الأرض من نظراته الهائمة بها، ليردد الآخر بمكر: ألا إذا حابة تشكريني بطريقة تانية وهتبسطني أكتر. جنى بعجل: أي، حابب أعملك قهوة؟ شاي؟ اطلب اللي انت عايزه وهعملهولك. حسن بضحك: قهوة إيه؟
إحنا شربنا ولعبنا ولفينا البلد كلها، بس فيه حاجة معملناهاش لسه، وأنا هموت وأعملها. رمشت بعينيها بتوتر من نظراته، ليحملها بين يديه دافناً وجهه بعنقها. جنى بتوتر: حححسن بيه. ابتعد عنها لتلتقي عيناه الهائمة بعينيها الخائفة المتوترة، مردداً بخفوت: بيه دي آخر مرة أسمعها منك، فاهمة. وقبل أن تجيبه، قبلها بعمق وهو يضعها على السرير و... ***
استيقظ من نومه وهو يشعر بثقل في رأسه. نظر يمينه وشماله ولم تكن بجانبه. تذكر ما حدث أمس، لينهض بفزع باحثاً عنها بكل الجناح، حتى طرق باب الحمام بعنف ولم تجيبه. حاول فتحه وكان مغلقاً من الداخل. شعر بالقلق وهو يردد اسمها بخوف: مريم، مريم، افتحي يا مريم. مريم... كسر الباب ليصدم بها. *** عامر: صباح الورد عليكي. جيجي بابتسامة: رايق النهارده أوي. رفع كتفيه بابتسامة: عشان شفتك، صباحي بقى رايق وزي الفل. جيجي بضحكة: والله.
عامر بغمزة: آه والله. ها فطرتي ولا مستنياني؟ جيجي: واستناك ليه بقى إن شاء الله؟ عواطف والدة عامر، تدخلت وهي تمشي نحوهم وبيدها صينية الطعام: والله يابني مش راضية تفطر، بقالي من الصبح بحاول معاها. عامر بغمزة: منا قلت أكيد مستنياني نفطر سوى. عواطف بسعادة وهي ترى عامر قد تغير حاله، فأمس كان متوتراً وغاضباً جداً ولا أحد يستطيع أن يحادثه، والآن يتكلم بمرح واريحية. جيجي بتوتر: ماليش نفس. كل إنت.
عامر: لا كده أنا هزعل وماما تزعل ونقلب البيت كله عليك وهتنكدي علينا. طب إنتي تقبلي تنكدي علينا؟ جيجي بـ... لم تكمل كلماتها ليدفع عامر لقمة في فمها. نظرت إليه بعينان متسعة ليبتسم بمرح، وهو ينظر إلى والدته. عامر: أدي يا ستي عشان تعرفي جيجي مترفضش ليا طلب. عواطف بحنان: ربنا يخليكوا ليا يا ولاد. جيجي بابتسامة وهي ترى عامر يقبل يد والدته مردداً بحب وحنان: ويخليكي لينا يا ست الكل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!