الفصل 1 | من 17 فصل

رواية دنجوان الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم سارة احمد

المشاهدات
48
كلمة
668
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

أنا مستحيل أتجوزه واحد فقير يا جدتي. أنا متعودة طول عمري أعيش في العز والنعيم. إيه اللي يخليني أتجوز واحد أقل مني في المستوى الاجتماعي بقى؟ أنا نادية المنصوري بنت أغنى عائلات الصعيد، وجدي يبقى كبير الصعيد كله، وبكلمة منه تنهز البلد كلها. أنا مستحيييل أتجوزه، حتى لو حكمت إني أرجع عند ماما في أمريكا. أنا بس حبيت أجي أزور أهلي في الصعيد، وطول عمري بسمع عنهم من عمي سامي... الجدة نادية بحزم:

عيب كده يا بنتي، ميصحش تقولي كده. أنتي في الأقصر، وجدك كلمته مستحيل يرجع فيها، وهو أعلن إدام مجلس الكبار إنه موافق على طلب المهندس الزراعي هارون أمير... ده يا بنتي دنجوان الصعيد، وكل بنات الصعيد وعائلاتها تتمنى نسبة ده. أبوه الله يرحمه كان عالم أزهر كبير. وجده كان لواء في الجيش، ورجله له شأن، والكل بيحبه. غير كده هارون مش فقير، هو عنده ٢٠ فدان وبيت كبير ومزرعة صغيرة... وأمه ست طيبة...

تقف نادية بنرفزة وضيق وتتجه للدولاب حتى تخرج بنطلون وتيشرت ولبستهم... وهي تقول بضيق: نادية: وأنا مالي بده كله، أنا معرفةوش، وبكرة ده إنسان بارد... وأنا هعرف إزاي أوقفه عند حده؟ مش هو اتجرأ وراح طلبني من جدي قدام المجلس كله، وجدي وافق؟ طيب... صبرة... الجدة: اعقلي يا نادية، جدك سعيد لو عرف إنك خرجتي بعد اللي حصل إمبارح منك، ولولا هارون إنقذك من قطاع الطرق كان زمانك دلوقتي ميتة أو جارية عندهم دول، ولاد ليل.

اعقلي يا بنتي... تلبس نادية الفستان وتمشط شعرها بسرعة... وهي تقول: نادية: ما أنا عارفة يا تيتي إني غلط لما أخدت الفرس وطلعت بيه بعد الساعة عشرة بليل، وأنا تهت في الصحرا... بس دلوقتي احنا الظهر يعني في عز النهار، متخافيش يا تيتي... وقبلت يدها وجرت قبل أن تعترض الجدة نادية... تبتسم الجدة نادية: طلعة دماغها نشفة زي أبوها الله يرحمه... ودمعت عينها.

ذهبت نادية للإسطبل وأخذت فرس وصعدت فوقه وأطلقت بسرعة البرق ببراعة في قيادة الفرس، فهي بطلة سباقات الخيل... وسط عيون أهل البلد التي تتحدث وتتهامس بتعجب وسخرية... وصلت نادية لمزرعة هارون.. ونزلت من على ظهر الفرس وتوجهت لداخل الأرض بحثًا عن هارون... لكنها لم تجده، فبحثت عن أحد تسأله، وبعد أن سألت عنه وعرفت إنه في الأرض الشمالية حيث المناحل، فصعدت لفرسها وانطلقت بسرعة البرق...

وبعد دقايق وصلت لمنحل هارون، وهي لا ترى من كثرة غضبها وعصبيتها... ولم تنتبه لخلايا النحل المكشوفة وتدخلت لأعماق المنحل، وفجأة تصرخ نادية. فيجري عليها هارون ليجدها فاقدة الوعي من أثر لدغ النحل لها، فحملها هارون وابتعد عن مكان الخلايا وهو في قمة القلق... هارون بضيق: إيه الغباء ده؟ أنتي مدلعة أوي... ومتسرعة... ما علينا. ودخل بيها لمكتبه ووضعها على الأريكة، وحالها صعب فقد تورم كتفها من أثر الدغة...

يقف هارون حيران ومتوتر: هارون: يا ربي أعمل إيه في الورطة دي؟ لازم أديها المصل وأعالج موضع الدغة، بس لازم أنزع عنها التيشرت، ومحدش هنا من البنات... ومفيش وقت أطلب الدكتورة ولا أروح المستشفى. وسط شروده وحيرته يسمع أنينها... وتأوهها فيحسم أمره... هارون: لا مفيش حل غير إني أنزع عنها التيشرت بس لقاها... ذهب وبعد ثواني عاد ومعه غطاء والمصل المضاد وحقيبة الإسعافات الأولية...

غطاها بالغطاء ونزع من تحت التيشرت وكشف موضع الدغة وهو كتفها اليمين، لكنه تعرق فنزع عنه زي النحل حتى يستطيع الحركة وظل بالشورت فقط... وشرع في علاجها وعيونه تنظر إليها بكل حب وحنان... وهمس: هارون: مكنش أعرف إني هقع في شباك الحب أبدًا، أنا هارون دنجوان الصعيد، ودواويني ورواياتي الرومانسية يعشقها كل من قرأها، أقع في حبك أنتي يا مدلعة... وبعد أن عالجها تصرخ نادية بفزع: باباااااا حاسب هتقعي من فوق الجبل بابااااا!

وزلت تصرخ وترتجف وقطرات العرق ظهرت على جبينها. قلق هارون عليها وحاول أن يهدئها: هارون: اهدي يا نادية، متخافيش أنا معاكي. لكن نادية تشبثت فيه: نادية: بابا احضني يا بابا، أنت وحشتني أوي... فيضمها هارون بحب فيجبر على النوم بجانبها ويضمها إليه ويملس على شعرها بحب وحنان: هارون: اهدي يا حبيبتي، اه لو أعرف مالك يا قلبي... فتهدأ نادية، وفجأة تدخل عليهم حسنية أحدى العاملات في المنحل فتشهق بفزع: حسنية: يا فضحة! وصرخت:

الحقوا يا ناس! وتتجمع البلد كلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...