تحدث حسن بحدة وغضب: سندس مش هتلبس الشبكة ومش هتتجوز غير برضاها. انت قدرت عليا زمان واستضعفتني، وما قدرتش أحمي هدى مراتي من شرك وجبروتك، لكن ولادي لا. جابر: انت بتقول إيه؟ مين اللي قالك إنها هتتجوز غصب عنها؟ مفيش حد في البيت يجرؤ يقولك. عايز أعرف مين اللي عملها. تولين: أنا اللي قلت له. جابر: انت الغريبة اللي داخلة بيتي تولعيه نار يا سايبة يا اللي مالكيش أهل تربيكي.
وقام بصفعها على وجهها بقوة أسقطها أرضًا. فحاول يوسف الهجوم على جده، فمنعه زياد وحسن. وأكمل جابر كلامه بكل غضب وصوت عالٍ أرعب الجميع: انت عايز تتهجم عليا وفاكر إنك تقدر تفلت؟ انت ما تعرفش أنا مين. أنا حالًا هلبسك قضية وأخليك تتفصل من الجيش اللي فرحان بيه ده. يوسف:
تعملها. ما هي مش أول مرة تتبلي على الناس، زي ما عملتها في أمي وبعدت أبونا عننا. لكن أنا مش هسمحلك، لو هيضيع فيها مستقبلي، وهعاقبك وأنتقم منك شر. انت عارف إزاي هحرمك من أبويا وإخواتي. جابر: أمك مين وأبوك مين؟ وأنا كنت أعرفك قبل كده؟ يوسف: أمي هدى فاكرها. وأبويا حسن ابنك. اللي زيك عقابه يعيش لوحده، وهخلي أبويا وإخواته يرفعوا عليك قضية حجر ويرموُك في دار مسنين عشان تدوق من قسوتك وجبروتك. حسن:
لا يا يوسف. عيب الكلام ده. أنا ما ربيتكش على كدة. كفاية عليه إني آخدكم ونمشي من هنا. وتوجه بنظره لوالده: أنا هسيب البيت والبلد والفلوس اللي خفت عليها وقسيت عليا. وكمان اسم العيلة اللي خلتني أطلق مراتي زمان. فاكر لما سجن –تها عشان تضغط عليا، وكنت عايز تتهمها بأبشع التهم لما لقيتني متمسك بيها ومش هاممني تحرمني من الفلوس؟ أشبع بفلوسك واسم عيلتك. نفيسة: حسن، زي ما ربيت يوسف وقلت له ما يصحش، عيب تكلم أبوك بالشكل ده. حسن:
عندك حق يا أمي. أنا مش هتكلم معاه خالص. واللي كنت خايف عليها إنه ياذيها خلاص راحت مني واتجوزت. لكن ولادي لا. كفاية إن بنتي كانت هتضيع وأنا مش جنبها. آخد لها حقها. وبنتي الكبيرة كان عايز يجوزها غصب عنها زي أخواتي البنات كلهم عاشوا مرار اختياره. جابر: أبوك كان عايز مصلحتك. حسن: مصلحتي إزاي؟
دي مراتي، ما كانش عيبها بالنسبة له غير إنها أرملة ومعاها بنت يتيمة، وإن اسم عيلتها مش معروف. بالنسباله تبقى مش بني آدمة تليق بعيلته. غير إنه أجبرني أتجوز واحدة ما بحبهاش ورضيت وعشت معاها. لكن لما خلفت بنتين، كرهت في عيشتها لما ماتت من القهرة. ودي كمان ما قدرتش أحميها منه. ولما اتجوزت هدى، ما عاشتش معايا حياة طبيعية. بقيت بشوفها هي وأولادها يومين في الأسبوع عشان ما كنتش راجل أقوله إني هتجوز اللي حبيتها ووصية صاحبي. وخلاني قدامها برضه مش راجل لما سجن
–ها. حتى بناتي اللي كانوا مش عاجبينه إنهم بنات، بقوا أحسن دكاترة في البلد ورافعين راسه. ما رحمهمش وعايز يجوزهم غصب عنهم. كده خلصت يا أمي. أنا ماشي. جابر: استنى عندك. لو مشيت هحرمك من كل فلوسي. سحب حسن تولين من يدها وأوقفها أمام جدها وقال: انطقي. قوليله انت كنت محتاجة فلوس رغم إنكم مش لاقيينها. تولين:
لا، كنا محتاجينك انت يا بابا. انت بس، ونأكل طوب مش مهم. كنا بنشتغل ونعرف نجيب الفلوس. لكن حنيتك لا. ما كناش بنعرف نعوضها. بابا اللي كان بيقويني ويعرفني أتصرف إزاي مع أي حد يتنمر على الإعاقة بتاعتي، علمني آخد حقي. احتياجنا كله كان له لأنه أحسن أب في الدنيا. حسن: أهي بنتي الصغيرة قالت لك المفيد. تفتكر أنا يا كبير هحتاج الفلوس؟ حضن ولادي أحسن من الفلوس. وهتعرف قيمتنا لما نمشي. نفيسة بدموع غزيرة: هتسيبني يا حسن؟ حسن:
حقك عليا يا أمي. كل مرة كنت هتمرد عليه أسمع كلامك وأقعد وأصغر في عين نفسي. لكن مفيش أغلى من الضنا. وانت أم وعارفة. يلا يا ولاد. وأمسك بيد تولين وسندس. لكن تولين سحبت يدها من يده. تولين: اسمح لي أودعهم. نظر لها حسن بكل حب وفخر من مشاعرها الرقيقة وطيبتها: تودعيهم رغم اللي عملوه في أمك وحرموك مني. تولين:
ماما طول عمرها بتقول لنا إن الأهل بيعملوا لمصلحة ولادهم. أيوه، في ناس بتتصرف غلط وهي مش عارفة، بس هدفهم مصلحة ولادهم. وجدي كان مفكر إنه بيحبك بطريقته. هي آه كانت غلط، بس عذره إنه لسه بيحبك. لم تعطِ لأحد فرصة وارتمت في حضن جابر وقالت والدموع تنساب من عينيها:
كان نفسي ألاقي بابا. ولما عرفت إن ليا جد كان نفسي أعيش معاك وأشبع من حضنك وأتشاقى عليك وأبقى الدلوعة بتاعتك. بس انت من غير ما تقصد صعبتها علينا، وأمي اتبهدلت كتير، بس هي مسامحاك. هي قالت لي لو شفتك وعرفت إني حفيتدك أقولك كده. وأنا عشان تربيتها مسامحاك. أنا كمان أشوف وشك بخير يا جدو، وما تقلقش، كام يوم وهار –جع لك تاني. هتوحشني.
أحس جابر بشعور غريب وتولين تحتضنه، فهذه أول مرة يحتضن أحد أحفاده. كان قلبه قاسي، يعتقد أن الحنية ضعف وأن المال هو القوة. حضن تولين جعله يرق ويسترجع قسوته مع أبنائه وأحفاده. ازداد قلبه حنية حينما طبعت قبلات على وجنتيه ورأسه ويده وطلبت منه أن يسامح والدها على انفعاله. لقد خطفت قلبه هذه الصغيرة بقلبها الكبير. تحدثت تولين مع يوسف بطريقتهما: تعالى اعتذر لجدو وسلم عليه. بابا مش هيستحمل يزعل معاه. يوسف: لا. تولين:
عشان خاطر ماما، هي سامحته وهي أكتر واحدة عانت منه. تحرك يوسف بدوره وقبل يد جده واحتضنه: أنا آسف يا جدي، سامحني. أنا شفت أمي في السجن مع الحرامية. المنظر محفور في كياني من زمان. حقك عليا. وتحرك ليذهب مع والده. تحدث جابر ولاول مرة يشاهد أحد دموعه: استنى يا حسن. حقك عليا يا ابني. أنا آسف. انت ظهري اللي بتسند عليه، بلاش تكسر ظهري في آخر أيامي. حسن: ما بقاش ينفع أستنى يا بابا. تولين: هو إيه اللي ما بقاش ينفع؟
انت علمتنا مهما الأب والأم يعملوا لازم نسامحهم. وما تنساش إننا سامحناك على بعدك عننا. انت طلقت ماما، لكن ما طلقتناش، وكنا صغيرين ومحتاجين حضنك وحنانك. وأول ما دخلنا الحضن الكبير ده نسينا قسوة الأيام. يلا يا بابا، ادخل في حضن جدي، ده حضنه حلو قوي. يلا عايزة أتجوز هنا في البلد. نطق زياد بعد صمت فترة: لا. إذا فيها جواز، يلا يا عمي. المسامح كريم. تولين: هو انت لما سمعتني بقول عايزة أت –جوز في البلد فهمت إنه منك؟
يمكن جدي يختار لي حد تاني. زياد: يلا يا عمي، خد ولادك وامشوا. صلح إيه وكلام فاضي. يلا يا راجل. سعد الجميع بهذه المزحة، وأخذ جابر ابنه حسن في حضنه واحتضن أيضًا سندس واعتذر لها. ارتمت تولين في حضن نفيسة: أنا هنام في حضنك النهارده. نفيسة: كان نفسي بس بقالي ٥٠ سنة بنام جنب جدك. حتى لما خلفت عيالي مفيش يوم ما نمتش جنبه. تولين: خلاص هنام جنبكم انتوا الاتنين. جابر: عيب، اتحشمي. تولين:
تحب أنام جنبك لوحدي وأخليها تشوف مكان تاني. ضحك جابر وقال بحب: جيتي قلبتي الدنيا ونورتيلي حياتي وفتحتِ عنيا اللي كانت عامية عن حاجات كتير. تولين بمرح: ولسه يا جدو، انت لسه ياما هتشوف. أمسك زياد يدها وسحبها وقال: يا بخت من زار وخفف. كفاية كده أحسن توليعها. جابر بصوت عالٍ: سيب إيدها. هو انت كتبت عليها ولا لسه؟ زياد بخوف شديد: لسه يا جدو. جابر: خلاص تكتب عليها. احنا كان عندنا فرح ولازم يكمل. قبله
زياد بفرحة وسعادة لا توصف: إيه أحلى جدو ده؟ معقول في كدة؟ ما ظهرتش من زمان ليه؟ ردت تولين باعتراض: أنا آسفة يا جدو، مش عايزة أكسر كلمتك، بس مش هقدر أت –جوز زياد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!