ذهب الفريق لمنزل الحاج جابر وتعرفت تولين على الحاجة نفيسة وحضنتها بشدة حتى أحست الحاجة نفيسة بشعور غريب في قلبها لتولين وتبينت من ملامحها وإعاقتها أنها حفيدتها. فهمست في أذنها: "أنتِ بنت حسن؟ "آه يا تيتة، هو موجود؟ نفسي أشوفه قوي." "وطّي صوتك شوية وهخليكِ تشوفيه." سلمت الحاجة على جميع أعضاء الفريق بنفس الطريقة حتى لا يلاحظ الحاج جابر شيئًا. بعد الغذاء، غنت تولين أغنية أدمعت لها العيون.
"أنا هغني أغنية لبابا عشان مسافر بقاله مدة طويلة." "ناقصني أمان" "مش قادرة أصدق لسه إنك سايبني" "واني خلاص مش ممكن أشوفك وأكلمني" "طب مين بعدك يدي حنانك ويطمني؟ "مين هيطبطب؟ مين هشكيله؟ هرمي عليه؟ "راح السند اللي مقويني وبتحامى فيه" "مكسور ظهري وإحساس عمري ما حسيته بيه" "أنا ما شبعتش منك لسه، ناقصني أمان" "آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان" "انت سامعني؟ رد عليا، أنا قلبي واجعني"
"الأيام من بعدك صعبة، ربنا بعدك على تعبي يعني" كانت تبكي عندما تذكرت حادثة الاغتصاب وأن والدها هو من كان سيحميها، وكان هدفها أن يشعر جدها بقسوة ما فعله واحتياجها الشديد لوالدها. ذهب زياد إليها وأمسك يدها ومسح دموعها وهمس لها: "بطلي عياط أحسن أحضنك قدامهم وأبوسك." فضحكت عندما تخيلت ماذا سيحدث له إذا فعل ذلك. قامت الحاجة نفيسة واحتضنتها
وأرادت أن تخفف عنها: "قومي اتمشي في الأرض، عندنا ساقية جميلة، وبعدين تعالي غني حاجة حلوة بدل النكد ده." فضحكوا جميعًا وأخذها زياد لتسير قليلاً مثلما قالت لها جدتها واتجه إلى الساقية التي أشارت عليها جدتها. وعندما اقتربا وجد تولين تسرع وكادت أن تقع، لكن يد رجل في الخمسين من عمره أمسكتها واحتضنها. وأخذت تقبل كل جزء من وجهه وتبكي وتقبل رأسه ويده وتعود وتحتضنه، وهو أيضًا يأخذها في أحضانه ويبكي.
"سامحيني يا حبيبتي، بعدت غصبن عني." "وحشتني قوي يا عمري، كنت محتاجالك قوي. كل مرة كنت بفوز فيها كان نفسي تبقى موجود تفرح بيا، كل مرة كنت بغني كان نفسي تسمعني. حبيبي يا بابا." "عارف كل حاجة. كنت متابع أخباركم من بعيد وكنت فخور بيك أنت وأخوك وأختك، بس مقدرتش أرجع." "ليه يا بابا؟ ما جدي اتغير ولا أنا بيتهيألي؟
"اتغير بس مكسوف من أمك. أنا مقدرتش أحميها من اللي عمله واني كذبت عليها وكنت متجوز ومخلف، بس هي كانت محتاجة حد معاها يحميها هي وولاء وأمجد صاحبي وصاني عليهم قبل ما يموت. مقدرتش أقول لها اني متجوز لأنها كانت هترفض." "إيه؟ متجوز ومخلف؟ "هي ما قالتش؟ "لا، أنا أصلاً لسه عارف إنك في مصر من مدة قصيرة. كانت قايلة إنك مسافر وكنت بحوّش عشان أسافر وأدور عليك." "أمك دي أصيلة، مش عايزة تشوّه صورتي قدامكم." "زياد." "احم احم."
"نسيت أعرفك زياد خطيبي، إذا وافقت عليه، رافض نشوف غيره، اللي تأمر بيه." "انت لسه شقية؟ "شقية بس يا عمي، مجنناني معاها وبتبيعني بسهولة، يرضيك؟ "أهلاً يا ابني، مبروك، طبعًا موافق وربنا يعينك عليها." "إيه ده؟ شكلك هتتفق معاه عليا؟ دي أنا غلبانة." وأمسكها من وجنتيها وقال بمرح: "بنتي عمرها ما تكون غلبانة، أنا مربيها تبقى قوية." "وهي قوية بشكل يا عمي."
"نعم، سمعاك بتقول حاجة. إذا كنت قوية قيراط دلوقتي، مع وجود بابا بقيت قوية ٢٤، فاهم؟ "فاهم يا مفت –رية." "حسن، وحشني صوتك الجميل. ارجعي بقى وغنيلهم شوية وروحي الكامب وارجعي بالليل عشان تحضري خطوبة اختك." "هي اللي هتتخطب النهارده دي أختي؟ "آه، أختك الكبيرة." "طب هو إحنا هنقول لجدي؟ "لا، مش دلوقتي." "طب ينفع أكلم يوسف يجي؟ ده هي –موت ويشوفك." "آه طبعًا." "خلاص، تعالى اقعد معانا بقى عشان تسمعني."
"بس بلاش تبصي عليّ عشان جدك ما يشكش." أغمضت عينيها وأبلغت يوسف: "خلاص يا حبيبي، مسافة السكة، يوسف هيطير ويبقى هنا بحجة إنه جايب لي حاجات نسيتها." "انتوا لسه فيكم العادة دي؟ "ونبطل ليه؟ "زيا باستغراب: هو في إيه؟ وكلمتي يوسف إزاي؟ ضحكت تولين: "تعالى بس أما تكبر هبقى أفهمك." عادت وغنت أغاني مبهجة أسعدت الجميع، واستأذنت للعودة إلى الكامب للاستعداد للحفل. عادت في المساء وكان معها يوسف. "جدو، أعرفك أخويا يوسف." حدثها
يوسف بطريقتهم الخاصة: "جدو، هو عرفك؟ "لا، أنا بناديه كده لأنه في مقام جدي." "جابر: أهلاً يا ولدي، أنت شبه على راجل بس ملو هدومك." "آه، هو أطول وسبقني في الدراسة بسنة، بس أنا أكبر منه بـ ٥ دقايق وبذله بيهم." "انتوا تؤام؟ "آه يا جدو، بس أنا أحلى طبعًا." "طبعًا يا بنتي، اطلعي شوفي العروسة وتعالي متعّينا بصوتك. وانت يا يوسف، خلصت كلية إيه؟ "أنا ظابط مهندس، ملازم أول في الجيش يا جدو." "ونعم التربية، أكيد أبوكم راجل عظيم."
"ووالدتي كمان عظيمة لأنها شالت مسؤوليتنا بعد بابا ما سافر وبعد عنا سنين." "مفيش أب بيبعد عن أولاده بمزاجه." "صحيح، ربنا يسامح اللي كان السبب." "أكيد السبب أكل العيش، سافر عشان يوفر لكم معيشة كويسة." "يا ريت، بس السبب إنسان قاسي، قلبه حجر، منعه عننا بجبروته." "إزاي يا ابني؟ احكيلي، يمكن أقدر أساعدك." "بعدين يا حاج، دي مناسبة مش محتاجة نكد." "مش كنت بتقول يا جدي زي أختك؟ "أنا شايف مقام حضرتك كبير، مش زي جدي."
"يا ابني، كلنا ولاد تسعة." "بجد؟ ما كنتش أعرف، معلش، تسمحلي أتمشى شوية مع خطيب أختي؟ الهوا حلو قوي هنا على ما تبدأ الحفلة." "اتفضل يا ابني." تحرك زياد مع يوسف وسأله: "مالك؟ في إيه؟ قلبت مرة واحدة على الراجل؟
"افتكرت اللي عمله في أمي، ورميتها في السجن مع المجرمين، وحرمنا من أبويا، وشيل أمي همنا وجريها في البيوت عشان تدي كام درس تكمل بيه مصاريفنا، غير الأهالي اللي كانوا بيتأخروا عليها في دفع المصاريف أو ياكلوا عليها فلوس الدروس ويشترطوا عشان تستلم فلوسها لازم العيال تجيب الدرجة النهائية في المادة. عمرك شفت إهانة أكبر من كده؟ "بس حسيت إن تولين سامحته."
"تولين طيبة، كان كل مشكلتها بابا ولقته، لكن لو كانت زارت ماما في السجن وشافتها في المكان القذر اللي اترمت فيه مع المشبوهين، ما كانتش نسيت ده." "طب تعالى، انسى، عمي مستنيك عند الساقية اللي هناك." جرى يوسف وحضن أبوه، وتركهم زياد ليتحدثوا سويًا. أخبره يوسف بكل ما حدث معهم باختصار، وأنه لن يسامح جده لأن ما مروا به أحد أسباب ابتعاد والدهم عنهم.
"ما تزعلش يا يوسف، كله مقدر ومكتوب. وإذا كان على جوازة ولاء، ربنا عوضها بصاحبك." "لو كنت موجود كنت أثرت عليها ومن الأول، حاتم ما كانش هيقدر يدخل حياتنا. ماما أجبرت توافق، لكن انت بتحبها قوي وبتعمل حساب زعلك." "مش خلاص راح لحاله بشره ومحدش اتضر منه؟ وولاء اتعلمت الدرس."
"اللي محدش يعرفه غيري أنا وتولين وزياد إنه حاول يغتصب تولين، وكانت هتضيع لولا ربنا قدرني ولحقتها في آخر لحظة. شايف وشها اللي الكدمات لسه ما راحتش منه، كانت بسببه. عرفت ليه مش هقدر أسامح جدي؟ ... لأني حسيت بالعجز اللي انت حسيت بيه لما ما قدرتش تحمي ماما." وقف حسن وكأن الدماء تغلي بداخله من احمرار وجهه: "إيه ده؟ مش ممكن أسمح أو أسكت عليه. وعملت إيه مع القذر ده؟ قص له يوسف ما فعله زياد وهو يتحدث معه. أتت تولين.
"بابا، هو جدي هيجوز أختي غصب عنها؟ "انت بتقول إيه؟ "أنا كنت عندها فوق دلوقتي ولقيتها زعلانة مش فرحانة زي أي عروسة، وفهمت من كلامهم معاها عشان تفرد وشها وانت ما تاخدش بالك إن جدي غاصب عليها. هو انت مش قلت إنه اتغير؟ "اللي فيه داء يا بنتي، لكن المرة دي مش هسمحله ومش هيقدر يعمل حاجة. أمك خلاص اتجوزت راجل يقدر يحميها، لكن ولادي خط أحمر."
ذهب مسرعًا وجد ابنته تجلس بجانب العريس والدموع تتلألأ في عينيها ولا تجرؤ على السماح لها بالنزول. نادى عليه والده: "تعالى يا حسن، سندس مش عايزة تلبس الشبكة غير وانت موجود." ماذا سيفعل حسن؟ هل سيتخذ موقف أم سيقبل بالأمر الواقع كما فعل مع هدى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!