الفصل 5 | من 21 فصل

رواية ضوء القمر الفصل الخامس 5 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
38
كلمة
1,635
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

تفاجأ زياد من حديث والده وقال له: "إزاي؟ أنا كنت بشوف حب واحترام كل السنين دي مجرد تمثيل؟ "لأ، أنا حبيتها حب عشرة وبنت عمي، لكن مش الحب اللي بيدق له القلب ولما تغيب عني أبقى مشتاق لها. والاحترام واجب بين أي زوج وزوجة." "وسبتها ليه تقعد عند عمي؟ "أنا عرضت عليها تقعد هنا وهمشي، رفضت وقالت إن هنا ذكريات تحب تنساها، وعمك مش غريب، ده ابن عمها. لو تحب تقعد معاها عمك هيرحب، هو بيحبك زي ابنه."

"لأ، أنا هقعد معاك بس ما كنتش متوقع إن الحياة بينكم كانت خدعة." "ما كانتش خدعة، كنا بنكمل عشانكم. لما تكبر هتعرف إنك بتضحي بسعادتك لو عندك أولاد." "عمري ما هتجوز واحدة إلا لما أكون بحبها." "في ظروف بتتحط فيها بتجبرك تسيب اللي بتحبه. وبلاش تقسى عليّ زي الأيام."

"أنا آسف يا بابا، بس عمري ما حسيت إن بينكم خلافات. حتى أختي اتجوزت وسافرت وهي عارفة إنكم بتقضوا أسعد أيام حياتكم. لما نتكلم دلوقتي ونعرف إنكم انفصلتوا هتعمل إيه؟ "أختك مخها كبير وهتقدر. وكانت دايماً بتعتب على والدتك تصرفاتها معايا خصوصاً بعد الخسارة اللي حصلت." "بس تسمح لي أزورها من وقت للتاني؟ "أكيد، عمري ما همنعك. ولو حسيت إنها عايزة تعيش في الفيلا هنا بلغني وأنا همشي فوراً."

"لأ، من الناحية دي هي طول عمرها بتحب قصر عمي." في قصر هادئ، كان عائد من العمل وجد مديحة في الجنينة تجلس شاردة الذهن. "مالك يا مديحة؟ حد مزعلك هنا؟ "أبداً، بالعكس، دي مهيتاب بتعوضني عن حب بنتي اللي سافرت. بس سرحت في الأيام اللي عشتها مع عماد والخطوة المتأخرة إننا ننفصل." "إنت مش زعلانة إنك اتطلقتي منه؟

"لأ، دي خطوة اتأخرت كتير. إحنا جوازنا زي إنسان ميت إكلينيكياً وعايش على أجهزة بنحاول نطول في عمره أكتر، بس مفيش أمل يرجع يعيش تاني." "ليه؟ أنا كنت فاكرك بتحبيه." "حبيته، بس الحب زي الزهرة، إذا ما ارتوتش وشافت الشمس بتموت. وعماد ما حبنيش، كان بيتعامل معايا بود واحترام، لكن حب لأ. عشان كده حبه مات في قلبي وبقينا مستمرين عشان الأولاد." "ما تزعليش، الإنسان مش بياخد كل حاجة، وإنت عندك ولد وبنت بالدنيا كلها."

"أكيد، وعندي دلوقتي إنت." "أنا؟ "آه، أخ محتويني ومستضيفني في بيته. أنا متشكره قوي. إنت عارف إن أنا كان ممكن أقعد في فيلا بابا، بس ما أقدرش على الوحدة، وزياد مرتبط بوالده وما حبش يسيبه." "اخص عليك، بتشكريني على إيه؟ أنا عايزك تعتبري ده بيتك من النهارده. كل اللي بيشتغلوا هنا هياخدوا التعليمات منك، ومهيتاب مسؤوليتك، إنت أمها، قصدي زي أمها." "لأ، أنا أمها فعلاً وبحسها بنتي."

بدأت السنة الدراسية الأولى لتولين. كانت حياتها بين الجامعة والتمارين ومحاولة زياد وأشرف التقرب منها، كلها تفشل، إلى أن استسلم أشرف واعتبرها كأخته الصغيرة. كان أشرف في الفرقة الثالثة كلية الهندسة، فكان يتغيب كثيراً عن التمرين لصعوبة تخصصه، لكن زياد كان يجيد التوفيق بين الدراسة والتمارين.

وجدت تولين صعوبة في الدراسة، فوجدها زياد فرصة للتقرب منها، فطلب حضورها قبل التمرين بساعة كي يشرح لها ما يصعب فهمه. فاستأذنت والدتها، فرحبت لأنها وجدت زياد إنساناً مهذباً. "فهمتي بقى؟ بقالي ساعة بشرح لك. حد قبل كده قال لك إن مخك تخين قوي؟ "مش هخبّي عليك، كتير قوي شكروا في غبائي وقالوا إن نوع نادر." "حتى دي عندك ثقة زيادة فيها؟ "طبعاً، الإنسان الواثق من نفسه بيبقى إنسان سوي. ههههه."

"إنت مشكلة. عموماً امتحانات الميد ترم بعد كام يوم. هترفعي راسي؟ "على حسب اللي إنت قلته جاي." "ولو جاي هتعرفي تحلي؟ "موعودكش الحقيقة." "إنت راسم على تقدير إيه على كده؟ "راسمة عن النجاح والله ولي التوفيق." "متواضعة. طب قولي كده من الأول، اللي شرحته ده يجيب لك امتياز؟ "أنا طموحاتي صغيرة، إني أنجح. جه تقدير فضل ونعمة، ما جاش لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. هطمع يعني؟ "طب لو جبتي تقدير هديتك إيه؟

"هشكرك في قناتي وأغني لك أغنيتك المفضلة." "بس؟ "إيه؟ إنت هتنهب؟ وبعدين ده اللي أقدر أقدمه. لا افتكرت، لو عندك حفلة ممكن أغني ببلاش. أبسط يا عم." "وعد؟ "تولة ما تقوليش كلمة وترجعي فيها. نسيت؟ امسك هدهد باعته لك الأكلة دي." "إشمعنى؟ "بتقول لو إنت مدرس وجيت عندنا البيت تدرس لي هيبقى واجب الضيافة، وبكده ما يبقاش لك جميل علينا." "الجملة الأخيرة دي بتاعتك أنا عارف. طنط هدى مش قليلة الذوق."

"إنت بقيت من العيلة وعارفهم واحد واحد. ما تاكل وانت ساكت." "اوعى يكون أكلك وجاية على نفسك وتديه لي؟ "أنا آجي على نفسي في كل حاجة إلا الأكل. ههههه، دي إحنا بنتدرب سباحة يعني ناكل الأخضر واليابس. ههههه." كانت جلستهم دائماً ما بين المرح والدراسة. لم يعلم بها سوى أشرف، لأن زياد كان صديقاً مقرباً منه، وهذا أحد أسباب ابتعاده عن تولين واعتبارها أخته.

انتهت امتحانات الترم الأول ونجحت تولين بتقديرات عالية. فطالبها زياد بمكافأته. "تحب أغني لك هنا ولا فين؟ "لأ، بنت عمي عاملة حفلة عيد ميلادها وهي زي أختي، ممكن تغني في حفلتها؟ "على حسب، معموله بالنهار وفين؟ إنت عارف ماما مش بتوافق على نص الشغل." "بالنهار وفيلتهم أو القصر بتاعهم، وهوصلك وأرجعك كمان." "أنا مش هاخد منك فلوس زي ما وعدتك، بس زمايلي اللي بيعزفوا معايا، اعمل حسابك تدفع لهم، وهطلب منهم خصم لك."

"لأ، هدفع لك بس تغني لي أغنيتي المفضلة." "ده أنا كنت هغني ببلاش. الحلفان كتير حرام. ههههه." "إنت ما صدقتي؟ "أصل بحوش عشان أسافر." "فين؟ "لأ، ده سر. وإنت وهدى بقيتوا أصحاب وممكن تفتني عليّ." "لأ، مش هفتن. قولي." "بعدين عيد الميلاد قبل المعسكر ولا بعده؟ "قبله، بعد يومين. اجهزي وهاعزم طنط هدى كمان." "لأ، ماما مش بتوافق. بلاش تحرج نفسك. شكراً كمان مرة على الشرح. باي."

كان موعد الحفلة. غنت تولين وملأت الحفلة بالبهجة. لكن لاحظت مديحة اهتمام زياد المبالغ فيه بتولين، فأرادت أن توقفها عند حدها وتجعلها ألا تحلم بالاقتراب من زياد وتبتعد عنه للأبد. فتوجهت وقالت لها: "صوتك جميل قوي." "شكراً لحضرتك." "يا ريت كان الغناء شامل الرقص كمان، كنا هندفع أكثر." استفزت تولين: "لأ، الرقص خلينا للضيوف." "إيه ده؟ إنت زعلتي؟ "لأ، ما زعلتش. بس إحنا فرقة محترمة بتغني أغاني محترمة، وكلنا طلبة."

"طب هاتي زمايلك وتعالوا على المطبخ، الأكل بتاعكم محطوط هناك. ما يصحش تاكلوا مع الضيوف." كتمت تولين غضبها احتراماً لزياد. "بيتهيأ لي قلت إننا طلبة مش شحاتين طالبين حسنة. مش معنى إننا بنمارس هوايتنا وبنملى وقت فراغنا إننا نتعامل بالإهانة دي. ولولا إن زياد زميلنا محترم معانا كنت رديت عليك الرد المناسب. واضح إن وجودنا مضايقك. إحنا هنمشي." "لأ، مش قبل ما تخلصي فقرتك، وإلا هيتخصم من أجرتك."

"ممكن أعرف صفتك إيه هنا وبتتكلمي معايا كده إزاي؟ "أنا مامت زياد وعمو موكلني مسؤولية الحفلة." "كمان مامت زياد؟ أنا كده صعب أرد عليك خالص. يا ريت تبلغيه إني خلصت ومشيت. عن إذنك." "والأكل؟ نظرت لها باحتقار: "خليه للجوعانين. الحمد لله شبعانين." استمع عماد بالصدفة لما دار بينهم، فذهب وراء تولين ليوصلها، لكنها رفضت. وأمام إصراره واحترامه لها، وافقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...