الفصل 6 | من 21 فصل

رواية ضوء القمر الفصل السادس 6 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
22
كلمة
1,498
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

ركبت تولين مع عماد في السيارة. "ممكن ما تزعليش من مديحة، هي أسلوبها جاف ساعات بس لو عاشرتيها هتلاقيها طيبة قوي." "أعاشرها؟ ده إيه ده؟ آخر مرة أتقابل معاها. الله يكون في عونك يا أونكل، مستحملها إزاي؟ "أنا آسفة بس بجد متضايقة من أسلوبها. دي حتى لو كنا شحاتين المفروض المعاملة تكون أحسن من كده. ده ماما عمرها ما عاملت حد وحش حتى لو إذاها." "أنت هتقولي لي عليها؟ "نعم؟ هو حضرتك تعرف ماما؟

"لا، قصدي اللي تخلف بنت جميلة زيك وترفض ترد على واحدة أكبر منها أكيد ست محترمة." "شكراً يا أونكل. ممكن تعتذر لزياد؟ لأن أكيد مامته هتنسى متعمداً تبلغه." "أكيد، ولا يهمك. وصلنا." "طب اتفضل اشرب حاجة واتعرف على ماما." "بعدين يا حبيبتي، مع السلامة." وصلت ولم تروِ لأمها ما حدث. بحث عنها زياد داخل الحفل لم يجدها. اتصل عليها لم ترد. إلى أن عاد والده وأخبره أنها عادت للمنزل لشعورها ببعض التعب وتعتذر له.

"أنا كنت هوصلها، ما قالتش ليه؟ "أنا وصلتها وهي أصرت ما تقولش ليك لأنهم محتاجينك في الحفلة." "أنا حاسس إن حصل حاجة." "ما حصلش حاجة. بس قول لي، هو في حاجة بينك وبينها؟ "بصراحة، أنا معجب بيها جداً وممكن أكون بدأت أحبها." "وهي كمان بتحبك." "لا، كلنا في الفريق بنتعاملنا زي أخواتها. رغم إني أوقات بحس إن عندها مشاعر ليا وبتخبيها." "عنيدة زي أمها." "بتقول حاجة؟ "لا يا حبيبي. ناوي تعمل إيه؟ "مش هستسلم."

"أيوه كده، دافع عن حبك عشان ما تندمش زيي." "زي مين؟ "واحد صاحبي فضل العمر كله ندمان لأنه فرط في حبيبته." "طب ادعي لي، بعد يومين مسافرين معسكر وهحاول أ فاتحها في الموضوع." ظلت تولين لا تجيب، وادعت المرض حتى تهرب من أسئلة والدتها. فحينما فشل زياد في الوصول لها، اتصل على أمها للاطمئنان عليها. اتصلت تولين بالكابتن واعتذرت له عن عدم مشاركتها في المعسكر لمرضها.

"مش هينفع يا تولين، عندنا بطولة مهمة وفي درجات كويسة هتضاف لأعمال السنة." "طب أعمل إيه يا كابتن؟ أنت عارف ما أقدرش أنزل الميه وأنا سخنة." "خلاص، سافري مع الدفعة الثانية بعد يومين. أصلنا هنسافر على دفعات لأن في لاعيبة كان لسه عندهم تقييمات لأن كليتهم عملي. تعالي معاهم تكوني اتحسنتي ومش هشد عليك في التمرين." "شكراً يا كابتن." كان جميع اللاعبين يركبون الباص. استغرب زياد لغياب تولين. سأل الكابتن: "هي تولين مش جاية؟

"لا، مش جاية، تعبانة." لم يكمل الكابتن بقية المعلومة لانشغاله مع اللاعبين. أحس زياد بخيبة أمل واشتياق شديد لها، جعله يدرك أنها الحب الحقيقي وأنه ليس مجرد إعجاب. بعد يومين، لحقت بهم تولين. كان زياد في قمة سعادته، لكن هذه السعادة لم تكتمل. حيث أن تولين كانت تعامله برسمية بالغة. وكلما جلس بقربها، هربت لتجلس في مكان آخر. حتى أنها كانت تمسك جيتارها وتغني بعيداً عن الفريق.

بينما كانت تجلس على شاطئ البحر بعيداً عن الجميع، ذهب إليها زياد متعمداً أن يتحدث معها حتى وإن رفضت. "تولين، ممكن أتكلم معك شوية؟ "آسفة يا زياد، مزاجي مش رايق وخايفة أرد عليك بكلمة تزعلك مني. وأنت جميلك في رقبتي." "جميل إيه؟ "وقفتك جنبي. لولا شرحك وصبرك علي، كان ممكن أسقط ما أجيب تقدير كويس. عشان كده، أنت عزيز على قلبي." "عزيز على قلبي بس؟ "آه، مش أكتر من كده." "أنا حاسس إنك بتهربي مني. هو حصل حاجة في الحفلة؟

لم تحتمل عندما تذكرت إهانة والدته. فلمعت الدموع في عينيها، لكنها تماسكت. "يبقى حصل حاجة؟ ممكن تحكي لي؟ "ما حصلش حاجة. أرجوك سيبني بقى في حالي." أمسكها من ذراعها وجعلها قريبة من صدره. "هو إيه اللي سيبني؟ لازم أفهم." "المفروض تفهمها لوحدك، بس هفهمها لك. أنت بالنسبة لي مجرد زميل مش أكتر. والحفلة عرفتني قد إيه مستواك يختلف كثير عن مستوايا. وأزيدك من الشعر بيت...

آه، حسيت بكل مرة حاولت تتقرب فيها مني وكنت بعمل عبيطة. لأننا ما ننفعش لبعض. أنا دخلت الجامعة بمنحة، أنت بتدفع مصاريف. أنا ساكنة في حي متوسط، أنت ساكن في قصر. أنا معاقة وأنت سليم. تحب تعرف أكتر من كده ولا كفاية؟ وأرجوك ما تقربش مني كده تاني." دفعته لكي يبتعد عنها، لكنه متمسك بذراعها بقوة وازداد قرباً منها واحتضانها.

"أنا بحبك ومؤكد من كده. الكام يوم اللي بعدت عني ولا قدرت أشوفك أو أسمع صوتك، شوقي لك كان عامل زي النار وكنت هتجنن." دفعته بقوة كبيرة بعيداً عنها. من قوة دفعتها، سقطت على الأرض. كانت تقول بصوت عال: "بس أنا ما بحبكش." جرحت ساقها بسبب هذه السقطة من الجهاز التعويضي الذي تركبه بقدمها. تألمت وبكت، وكانها فرصة لإخراج ما في صدرها من الحزن. "تولة، أنت كويسة؟

"ما تنادينيش بالاسم ده. أنا بالنسبة لك تولين. ومش كويسة، اتعورت. سيبني بقى." "طب اسندي عليا." "لا، من اللحظة دي التعامل بينا وقف ومش محتاجة لمساعدة أي حد." "مش هتقدري تمشي كده. سيبيني أساعدك وبعد كده اعملي اللي أنت عايزاه." "لا، مش هتحرك من هنا معاك ولا بمساعدتك. سيبني بدل ما الناس تسمع صوتي ويبقى شكلنا وحش. اتفضل امشي." "أنت عنيدة قوي ومش هتيجي بالذوق."

حملها رغماً عنها وهي تقاوم، ولكنه أمسكها بقوة وأحكم إغلاق يده عليها. فلم تجد سوى الاستسلام من شدة الألم. اتجه بها إلى الطبيب المقيم معهم بالمعسكر. لمحهم كابتن مجدي، فسرع إليهم. "خير، حصل إيه؟ "وقعت واتعورت وجبتها للدكتور يكشف عليها." "طب سيبها واطلع بره. نادِ على واحدة من زميلاتها تقف معاها." خرج الدكتور، فسأله كابتن مجدي وهو قلق: "خير يا دكتور؟ "أنا عقمت الجرح وخيطته، بس مش هتقدر تلبس الجهاز دلوقتي."

"هتقدر تلعب البطولة؟ ردت تولين قبله: "أنا ما فيش حاجة هتمنعني عن البطولة." "متاكدة إنك هتقدري؟ "هقدر. أنا حياتي كلها متعلقة بالسباحة ولا شيء ممكن يمنعني." "خلاص، يوم البطولة هقفل لك الجرح كويس، بس بلاش تمرين اليومين دول." "لا، لازم أتمرن." "لو ما ريحتيش همنعك من البطولة." "حاضر." لأنها عنيدة، لم تستمع لكلام الدكتور ونزلت التمرين دون علم كابتن مجدي. ورغم الألم، كانت تتدرب بشراسة.

يوم البطولة، لم يحضر أهالي اللاعبين لبعد المسافة. كان وجه تولين شاحباً وكانت حرارتها مرتفعة قليلاً، لكنها لم تخبر أحداً. انطلقت صفارة البداية. سبحت تولين بكل قوة وعنف. وعندما لمست خط النهاية، كانها أفرغت كل طاقتها وكل الغضب الذي كانت تحس به بداخلها. فقدت الوعي وسقطت في الماء.

ظن الجميع أنه من فرحتها غاصت تحت الماء كما يفعل بعض اللاعبين. لكن زياد أحس بشيء غير طبيعي، فهي ليست من عاداتها الغوص بعد الفوز. فهي دائماً تحب التباهي وتحية الجمهور. فاسرع بالنزول في الماء، فوجدها فاقدة الوعي. حملها وصعد بها وأجرى لها الإسعافات الأولية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...