صرخت تولين: حاتم بتعمل إيه هنا! نسيتوا إن معايا نسخة من مفتاح الشقة؟ جيت أرجعه وأخد حقي بعد ما اتسجنت. حق إيه؟ إنت اتعاقبت على ضربك لأختي وقتلت ابنها. مش كفاية كنت بتاخد كل فلوسها! تهجم عليها وضربها عدة لكمات وصفعات على وجهها وهي تصرخ. وأغمضت عينيها وقالت ليوسف: الحقني، ده طلع حاتم وبيضربني! ابن الـ… أنا جاي بسرعة. سحبها من شعرها وهو يتحدث بصوت عالٍ
مليء بالغضب والغل بداخله: هاخد كل حاجة منك إنت. أنا من الأول عيني عليكي. وكل ما أبص لك بتبصي لي باحتقار ودائماً قرفانة مني. أما أشوفك بعد اللي هعمله هتفضلي قرفانة ولا هتجري ورايا عشان أتجوزك وتبوسي رجلي. وأخذ يربط كلتا يديها بحبل ويعلقها في ظهر السرير وهي تصرخ في داخلها: الحقني يا يوسف، هيضيعني. أبوس إيدك بسرعة. كاد يوسف أن يصطدم بالمارة وهو مسرع على الطريق.
ظل حاتم يتحسس وجهها بيده، فبصقت في وجهه. فغضب وبدأ ينزع عنها ملابسها. لكنها قاومت ورفصته بقدمها فتألم بشدة: هي رجلك المعاقة دي بتعرف تضرب؟ طب أنا هربطها هي كمان. فذهب إلى المطبخ ليبحث عن حبل آخر لأنه لم يأتِ إلا بواحد فقط. حاولت أن تفك نفسها، لم تستطع.
فعاد إليها وهو يصرخ: ما لقتش حبل، بس هفضل أضرب فيك لغاية لما تتهدي، وأخذ اللي أنا عايزه. وتجري ورايا وجوز أمك يدفع لي كل اللي أنا هطلبه عشان أرضى أتجوزك وتغني لي لوحدي. وهجم عليها. فصرخت صرخة عالية تكاد تفجر الكون من قوتها. لم يستمع حاتم من خلالها لكسر الباب ودخول يوسف. فأمسكه يوسف وضربه لكمات عنيفة جعلت الدم يتطاير من وجهه. نجح حاتم في الإفلات من يوسف والهروب خارجاً من المنزل. جرى يوسف خلفه ليمسك به.
فقالت له تولين وهي تبكي: يوسف، فكني وغطيني. فعاد إليها بعد سماع صرخاتها التي مزقت قلبه إلى أشلاء. فأسرع إليها وألقى الغطاء عليها وفك وثاق يديها وأخذها بين أحضانه. بكت بشدة في حضنه: كنت هضيع، ما قدرتش أجري منه، كنت عاجزة. حسيت بس النهارده قد إيه أنا معاقة. أهدي يا حبيبتي، عايز أروح ألحق الكلب ده. أمسكته بقوة واحتضنته وكانت ترتجف: لا، ما تسيبنيش لوحدي يا يوسف، أنا خايفة قوي.
طب هتصل أبلغ البوليس وهما يمسكوه، مش هيسيبك خلاص. لا، ما تبلغش، هتبقى فضيحة وأروح تحقيق ونيابة ويكشفوا علي ويسألوني عن اللي حصل وأقعد أفتكر وأشرح. لا لا يا يوسف، أرجوك، هتبهدل أكتر. أبوس إيدك بلاش، كفاية اللي حصل. كده حقك هيضيع. ولو شفته هقتله. لا، أرجوك ما تضيعش نفسك على واحد زي ده. إنت وولاء بتحسسوني بالعجز إني مش قادر أجيب حقكم.
معلش، أنا آسفة، بس أنا مش حمل بهدلة التحقيقات. عايزة أنسى اللي حصل وكل شوية هفتكره لو بلغت، من نظرات الناس ومحدش هيصدق إني بريئة. طب انت كويسة؟ لحق يعمل حاجة؟ نروح نكشف. أنا كويسة، بس تجربة مرة قوي، كل جسمي بيترعش ومش قادرة، أعصابي كلها سايبة. طب هروح أعمل لك ليمون يهدي أعصابك. لا، ما تسيبنيش. صرخت وتمسكت به كأنها طفل صغير يحتمي بأمه.
تولين، كل جسمك بيترعش، هعمل لك ليمون يهديكي. أنا هنا معاكي في المطبخ، حاولي تقومي تغيري هدومك أو تاخدي دش. أساعدك تقومي. لا، روح، هحاول أقوم لوحدي. بعد أن تحاملت على نفسها ودخلت الحمام، أسقطت الماء الساخن على جسدها تغسل آثار يديه التي لمستها. وكانت تدلك نفسها بالليفة بقوة كأن الجرب أصابها. كل هذا وهي تبكي تحت الماء. صوتها وهمهماتها تصل إلى الخارج تقطع قلب يوسف. طرق الباب: تولين، انت كويسة؟ آه، خارجة أهو.
تعالي يا حبيبتي، اسندي عليا. ادخلي أي أوضة تانية أحسن. هدخل أوضة ماما. أنا هكلمها تيجي، بس قلت أشربك الليمون الأول. لا، بلاش ماما، إنت عارف هتزعل قوي وتلوم نفسها إنها اتجوزت وقعدت مع جوزها بعيد. طب هتصل على ولاء. لا، برضه جوزها يعرف إنها كانت متجوزة مجرم. كفاية إنها شافت المر معاه. مهند مش كده؟ وبعدين هنقول إيه لماما لما تشوف الكدمات اللي في وشك. مش هروح الفترة دي، هقول لها عندي امتحانات الميد ترم وتمرين.
صحيح، إنت داخلة على امتحانات، هتعملي إيه؟ مش عارفة، ده كمان يومين ولازم أروح لأنها بتساعدني في النجاح آخر السنة. الدرجات دي مهمة. طب أنا هاخد إجازة وأوصلك وأستناكي وأرجعك. ولو حد من زمايلك سأل، قولي إنك وقعتي من على السكوتر. أنا خايفة يرجع تاني، هقعد هنا إزاي لوحدي وإنت في شغلك. هكلم حد من زمايلي دلوقتي يجي يركب كاميرا وأوصلها بتليفوني، على ما وشك يخف وتروحي تقعدي عند ماما. مش هينفع تقعدي هنا لوحدك. ونسيب البيت؟
افرض بابا رجع. رد بانفعال: مش هيرجع. بابا مش هيرجع. عرفت منين... إنت عارف حاجة أنا ما أعرفهاش؟ هو بابا حصله حاجة؟ ظل يوسف صامتاً لا ينطق. يوسف، إنت عرفت منين إن بابا مش هيرجع؟ قول، شكلك عارف حاجة ومخبيها عليا. انطق. أمام إصرارها وحالتها وإحساسه أنها قد تنهار بعد ما حدث لها: طب اهدي وأنا هقول لك، بس ارجوكي اهدي. بدأ يقص عليها ما فعله جدهم: جدو لما عرف إن بابا خالف كلامه واتجوز ماما، لفق لها قضية سرقة واتحبست...
وهددوا إنه لو ما طلقهاش، هيلفق لها قضية آداب... بابا كان هيتجنن، مش عارف يخرجها من قضية السرقة. عشان كده طلقها وما قدرش يرجع لنا تاني، لأن جدك لو عرف لسه تهديده موجود... ماما اتبهدلت واستحملت عشانك حاجات كتير. كلكم كنتم عارفين وأنا لا.
لا، أنا بس، لأن الفترة اللي ماما كانت في السجن بابا شايلني مسؤوليتكم وكان بيكلمني يطمن علينا، لأنه ما قدرش يرجع أحسن جدك يعرف إنه مخلف وياخدنا بالعافية. وبابا كان عارف إن ماما مش هتستحمل تتحرم مننا. يا حبيبي يا بابا، يعني هو هنا في مصر؟ ما سافرش؟
آه، حرم نفسه من إنه يعيش معانا أو يشوفنا، لأنه ما قدرش يحمي ماما من أبوه. وعمل لكل واحد فينا شهادة باسمه في البنك. وولاء زينا عشان ماما تقدر تصرف علينا من الفوائد، لأنه مقدرش يتواصل معانا خايف أحسن جدي يعرف وينفذ تهديده أو يحرم ماما مننا. يا حبيبي يا بابا، ده أنا كنت بحوش عشان أسافر أدور عليه. طب ما عرفتنيش ليه من الأول. ماما قالت لما تكبروا عشان صورة بابا ما تتهزش في نظركم وتفهموا هو عمل كده ليه.
هو في إنسان قاسي قوي كده يبهدل مرات ابنه ويحرمهم من بعض لمجرد إنه مش موافق إنه يتجوزها. هو إنت مش شفتي مامت زياد عملت معاك إيه؟ ما هو نفس اللي حصل تقريباً. كل واحد بيفرض رأيه على أولاده بطريقة مختلفة، وفي الآخر مفكرين إنهم بيعملوا لمصلحة أولادهم. أنا تعبت قوي يا يوسف، صدمتين في يوم واحد. محتاجة أنام. طب تصبحي على خير، هطفي النور. صرخت: لا، ما تطفيش النور. ينفع تنام جنبي النهارده؟ أنا خايفة قوي.
حاضر، هصلح الباب وزمان صاحبي جاي يركب الكاميرا وهاجي أطمنك وأهديكي. بعد ساعتين، وجدت من يضع يده على كتفها فانتفضت وهي تصرخ. أهدي، أنا يوسف، بصحيكي. جبت لك أكل عشان تاكلي وخلصت الباب والكاميرا. مش عايزة آكل، جسمي مكسر من الضرب وبيوجعني قوي. وكانت تبكي بحرقة: عارف حبيبتي، عشان كده جبت لك دواء ودهان، بس لازم تاكلي، ما ينفعش الدوا على معدة فاضية. حاضر، هاكل حاجة بسيطة عشان آخد الدواء. مش عارفة هينزل يسكن إيه ولا إيه.
معلش، الدهان كمان هيريحك. يلا يا حبيبتي. مر يومان على هذه الحادثة، وقدم يوسف إجازة ليوصل تولين إلى الجامعة لتؤدي الامتحان. شاهدهم زياد. كانت تولين ترتدي كاب ونظارة شمسية تخفي نصف وجهها، وكانت تمسك يد يوسف بقوة كأنها طفل خائف من ترك يد والدته. وتحاول بصعوبة الدخول، وكانت مترددة. فاحتضنها يوسف وطبطب عليها ومسح دموعها التي سقطت دون إرادتها وقبل رأسها.
ذهبت تولين للامتحان الأول، وكان بعده امتحان مادة زياد. فـتأخرت في صعود السلم. فطرق باب القاعة. أذن لها زياد بالدخول. تفضلي، سجلي اسمك هنا في الورقة دي. لاحظ علامات زرقاء حول معصم يدها الاثنتين. لو سمحت، ممكن تقلعي النظارة والكاب، ممنوع جوه القاعة. فاضطرت لخلعهم. فصعق زياد عند رؤية وجهها الممتلئ بالكدمات. رفض سؤالها حتى لا تحرج أمام زملائها. فهمس في أذنها: حصل إيه؟ وقعت من على السكوتر.
طب اتفضلي، هسمح لك بـ 10 دقائق زيادة عشان تعوضي التأخير. شكراً يا دكتور. أدت الامتحان وانفضت القاعة من جميع الطلبة إلا تولين، التي لم تستطع التركيز في الامتحان الأول والثاني. فسلمت ورقة الاختبار قبل انتهاء الوقت. لسه الوقت الأصلي ما خلصش، وإنت لسه لك 10 دقائق. مش فارقة، ده بس اللي قدرت أحله. إنت خلصتي ولا لسه عندك محاضرات؟ لا، خلصت. ممكن أوصلك. لا، يوسف هيوصلني. يعني هو تحت دلوقتي؟ آه، مستنيني من أول اليوم.
طب هسبقك أسلم عليه. اتفضل، أنا باخد وقت على منزل السلم. أسرع زياد ليتحدث مع يوسف قبل أن تنزل تولين: ازيك يا يوسف، عامل إيه؟ كويس، إزيك إنت؟ إيه اللي حصل لتولين؟ وبلاش تقولي إنها وقعت من على السكوتر، لأن لاحظت كدمات إيديها ووشها مليان زرقان مالوش علاقة بأي خبطة أو حادثة. خفض يوسف رأسه في الأرض وصمت.
يوسف، أنا هتجنن من ساعة ما شفتها، غير وهي داخلة الجامعة كمان. كانت خايفة تدخل وتسيبك كأن حاجة وحشة حصلت لها. وفي مليون سيناريو بيدور في دماغي. أرجوك طمني عليها. مش عارف لو قلت لك هيكون صح ولا غلط. انطق يا يوسف قبل ما تولين تنزل. من يومين، حاتم حاول يغتصبها. ولحقتها على آخر لحظة. وعملت معاه إيه الكلب ده؟ هرب، ما قدرتش ألحقه. وخصوصاً إنها كانت مربوطة وبتصرخ. يعني البوليس بيدور عليه دلوقتي؟
لا، رفضت إني أبلغ. مش عايزة تسترجع الحادثة في التحقيقات. هتقعد تحكيها والفضيحة. وماما، مش عارف أعمل إيه، خايف عليها. ولو ما اتعاقبش ممكن يكررها. حاسس بالعجز إني ما قدرتش أحميها أو أجيب لها حقها. كويس إنك ما بلغت، ابعت لي اسمه وعنوانه وصورته لو عندك. اسم إيه وعنوان مين؟ كانت تولين قد نزلت واستمعت لآخر جملة فقط. ده كافيه، يوسف بيشكر فيه. كنت عايز أعزم بابا وطنط هدى على العشا. اركبوا يلا عشان أوصلكم.
لا، شكراً، يوسف هيوصلني. هو يعني معاه عربية؟ اركبي بقى، أصل يوسف واحشني قوي وعايزة أقعد معاه. ركبت رغماً عنها وجلست خلف زياد، الذي كل لحظة كان ينظر لها في مرآة السيارة بحزن على حالها وقلبه ينفطر عليها. هي كانت شاردة تنظر من زجاج السيارة وتخفي وجهها بالكاب والنظارة الشمسية ودموعها تسقط في صمت. إلى أن وصل أمام أحد المطاعم وتوقف: اتفضلوا انزلوا. تولين: ننزل فين؟ ده مش البيت. عازم يوسف على الغداء.
طب روحني الأول واعزمه براحتك، عندي مذاكرة كتير. أنا ممكن أساعدك لو يوسف يسمح لي. رد يوسف سريعاً قبل أن تنطق هي، فهو يعلم أنها لازالت تكن لزياد المشاعر وهو من يستطيع إخراجها من هذه الحالة: طبعاً، هي هتلاقي حد يشرح لها أحسن منك. نتغدى ونروح تذاكر لها في بيتنا. أنا هنام الأول وبعدين أصحى أذاكر. خلاص، نامي واصحي براحتك، هكون أنا ويوسف خلصنا لعب مع بعض على البلاي ستيشن، أصل ليه تار عنده من آخر مرة كنا بنلعب فيها مع بعض.
إيه اللزقة دي. إيه؟ بتقولي حاجة؟ مش هعرف أنام من صوتكم، لأنه بيجيب لآخر الشارع. رد يوسف سريعاً: هنلعب في أوضتي ومش هنطلع صوت. وأغمضت عينيها: إنت بتدبسني؟ أنا عايزة أزحلقه. يا بنتي، مصلحة، يذاكر لك إيه المشكلة؟ هو إحنا اللي طلبنا، هو اللي اتطوع. في إيه مالكم مغمضين عينيكم؟ هي الإضاءة عالية؟ أبداً، بس دي حركة بنعملها بنغيظ بعض بيها. إزاي يعني؟ حاجة بين التوأم، ما تاخدش في بالك. عازمنا على إيه؟
بيقولوا المشويات هنا تحفة. اللي تطلبه تولين. وتولين مش عايزة حاجة، كلوا إنتوا. لا، لازم تاكلي عشان تعرفي تذاكري وتحلي في الامتحان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!