جلس زياد مع تولين ويوسف في المطعم وبدأ في التحدث معها. "عرفتي إن فيه رحلة بعد الميد ترم كامب في الفيوم لمدة ثلاث أيام، إيه رأيك تطلعي؟ "لا، عندي تمارين ومش هقدر." "إزاي ده، معظم الفريق أصلاً طالع. هي معمولة لكم أنتم بالذات." "وازاي يعني معظم الفريق، ليه مش كله؟ "أصل فيه كليات عملي هيكون لسه عندهم امتحانات." يوسف: "فرصة حلوة يا تولين، سافري تغيري جو." قالت بعصبية: "هو أنت غاوي تدبسني وخلاص؟
رد زياد بخجل: "لو شايفة إنها تدبيسة خلاص، بلاش. ما تضايقيش نفسك كده." خجلت تولين من نفسها: "آسفة، ما أقصدش. بس مجهدة وأعصابي تعبانة شوية من ضغط الامتحانات، وفيه حاجات كتير مش فاهماها." طبطب على يدها: "ممكن أشرح لك كل اللي واقف معاكي، وهدفعك تمن الدروس. ما تقلقيش، مفيش حاجة ببلاش، ههههه." يوسف: "اخص عليك يا زياد، هتاخد فلوس مننا؟ ده نسب إيه ده؟ "هو أنا قلت هاخد فلوس؟
هتغني لي في الرحلة كل الأغاني اللي بحبها، أظن كده عدل." يوسف: "عدل قوي، كل واحد يتبادل تخصصه." مرت أيام الامتحانات، كان زياد يوصل تولين إلى المنزل ويبقى معها يشرح لها، ويحضر يوسف لهما الغداء أوقاتاً، وأحياناً كان يطلب لهم زياد الأكلات المفضلة لدى تولين. بدأت تولين تخرج من حالتها النفسية السيئة، وقلبها يحن أكثر لزياد. بدأت الكدمات التي بها تختفي، فذهبت لزيارة أمها وارتمت في حضنها. "وحشتيني قوي يا ماما." "مالك؟
فيه إيه؟ منعتيني أجي البيت عشان بتذاكري، وعرفت إن يوسف وزياد معاكي، بس حاسة إن فيه حاجة حصلت وأنتم مخبيين حاجة. إيه ده؟ وشك ماله؟ "بصراحة كنت وقعت من على الإسكوتر، بس بقيت كويسة." دخل زياد ورأى تولين: "أنا بقول البيت منور ليه؟ أنت خلصت امتحانات وطرتي على ماما ولا جاية تشكري أحسن دكتور شرح لك؟ ضحكت: "ليه؟ هو أنت مش هتاخد أُجرتك في الرحلة؟ لازمتها إيه بقى أشكرك؟ هدى: "رحلة إيه؟ استني...
ليه ما قلتليش إنك وقعتي من على الإسكوتر؟ وأنت يا زياد كنت عارف؟ "دي واقعة صغيرة، ما هي قدامك زي القرد أهه." "ورحلة إيه وطالعين مع بعض إزاي؟ "كامب للفريق وطالع إشراف عليهم، ما تقلقيش، عيني هتبقى عليها." "ما القلق منك." فضحك الجميع. "خلاص روحي وغيري جو، أنا واثقة في زياد. هتروحوا دهب ولا سانت كاترين؟ "لا، الفيوم." صرخت هدى: "الفيوم! لا بلاش، الجو برد هناك." "فيه إيه يا ماما؟
أنت كنت موافقة من دقيقة، ويوسف وافق. إيه اللي حصل خلاكي منزعجة كده؟ "بصراحة، أنتِ مسيرك هتعرفي، دي بلد جدك وممكن تشوفيه هناك." "يعني ممكن أشوف بابا هناك؟ ردت هدى بتوتر: "بابا إيه؟ أنتِ عارفة إن بابا مسافر. بابا إيه اللي هتشوفيه هناك؟ "خلاص يا ماما، عرفت كل حاجة. يوسف حكالي وفهمت، ومقدرة تعبك علينا وتحملك المسؤولية." "يا حبيبتي، كل الأمهات بتعمل كده، بترمي نفسها في النار عشان ولادها." "لا، بس أنتِ استحملتِ كتير قوي."
واحتضنتها، ووجدت أمها فرصة للبكاء حتى لا تستطيع أمها السؤال عن السبب. زياد: "فعلاً يا طنط، مش كل الأمهات بتستحمل زيك. فيه أمهات بيشيلوا أولادهم فوق طاقتهم، وبيمنعوهم عن الحاجة اللي بيحبوها عشان مصلحتهم." لم يدرك أنه يتحدث عن والدته، ولكنها أدركت ذلك: "ما فيش أم مش بتحب أولادها، بس كل واحد بيربي أولاده ومفكر إنه بيستخدم الطريقة الصح، وربنا هو اللي بيوفق الإنسان في التربية، فهمتني يا حبيبي." دخل عماد: "الله!
القمر عندنا، أنا بقول البيت منور النهارده." ضحكت تولين: "هذا الشبل، إزيك يا أونكل." عماد: "أنتِ وحشاني كتير، لازم تباتي معايا، هنسهر سوا وتغني لنا. بس وش القمر فيه حاجة؟ "فيه إيه يا جماعة؟ هو أنا أول واحدة أقع من فوق الإسكوتر؟ "هو الإسكوتر اللي شلفطك كده؟ "ما أنا حاولت أوقف برجلي، بس نسيت واستخدمت رجلي المعاقة."
عماد بحدة: "ما سمعكيش مرة تانية تقولي على رجلك أو على نفسك كده. لعلمك، كل الناس معاقة، في اللي في تفكيره، وفي اللي في روحه. بس أنتِ أجمل من كل دول." "شكراً يا أونكل. يعني حضرتك شايف إن مش معاقة، وإن اللي في حالتي دي يقدر يتجوز ناس كويسة وسليمة، ويشوفوا إني مش ناقصني حاجة؟ "مش بحب فيكِ تلقيح الكلام، وكلنا فاهمين أنتِ تقصدي إيه." وقرصها من وجنتيها
وقبلها في رأسها وأكمل: "أنا بحب فيكِ قلبك الطيب، بلاش تحوليه لسواد. اللي بيسامح قلبه بيفضل أبيض. سامحيه حتى لو مش هترجعي له." زياد: "حلو الكلمتين دول، بس آخر كلمة دي بلاشها، خليك محضر خير." عماد: "لازم تاخد قرارها بنفس مرتاحة عشان ما تندمش بعد كده، وأنا معاها في أي قرار." "هو أنت أبوها ولا أبويا؟ "أبوها." واحتضنته. تولين: "شكراً يا أونكل، أيوه كده أحس إن ليا ضهر، عشان لو فكر يقل عقله يلاقي اللي يوقفه."
زياد: "طب بمناسبة الظهر، تعالي معايا مشوار، عن إذنكم." هدى: "على فين؟ "أنا كنت راجع أغير هدومي وهكلم يوسف وتولين نروح مشوار، فبما إنها هنا، هغير وأخدها، ويوسف يحصلني." هدى: "برضه فين؟ "كوفي شوب، عايزها تغني ثلاث أيام في الأسبوع ساعتين. هاخدهم يشوفوا المكان، ولو عجبهم، حضرتك تروحي." "بس أنت عارف شروطنا." "عارف يا طنط، هي توافق مبدئياً، والموافقة النهائية لحضرتك." خرج هو وتولين وركب السيارة واتجه إلى مخزن قديم لوالده.
"انزلي." قالت بتوتر: "أنزل فين؟ هو المكان ده بتاع إيه؟ أنا خايفة." "ما تخافيش، وأنتِ معايا. يوسف زمانه وصل جوه." "يعني يوسف جوه؟ "آه، مش مصدقاني؟ "طب استني دقيقة، أستجمع شجاعتي." وأغمضت عينها. "يوسف! زياد واخدني في مكان مقطوع وبيقول أنت جوه." "آه، ادخلي، أنا جوه، ما تخافيش." تنفست وتحولت من الخوف للطمانينة. "إيه ده؟ معقول اطمنتِ على طول كده؟ "آه، هو فيه إيه هنا؟ "جايب لك حقك، ادخلي." "حقي؟ مش فاهمة."
"ادخلي وأنتِ هتفهمي." دخلت وجدت حاتم مربوط ومعلق، ويوسف يسدد له اللكمات، فصرخت وأسرعت تسدد له الصفعات. ووجدت عصا خشبية ملقاة على الأرض، فامسكتها وبدأت تضربه وهي تبكي وتصرخ وتسبه. فأمسكها زياد واحتضانها: "كفاية يا حبيبتي، خلاص، أنا هجيب لك حقك، ما تخافيش. عايزاني أحبسه أو أقتله؟ اللي أنتِ عايزاه." أدخلت رأسها في صدره: "أنا اللي هقتله بإيدي، زي ما كان عايز يذبحني."
ثم انتبهت أنها داخل حضن زياد، وانتبهت أنه على علم بكل شيء. "أنت... أنت عرفت إزاي؟ "لما شفتك، فهمت إنها مش مجرد واقعة إسكوتر، وسألت يوسف." "ليه يا يوسف... ليه عملت كده؟ "أنا آسف، كنت متكتف ومش عارف أجيب لك حقك. حسيت إنه الوحيد اللي هيقدر يساعدني، وفعلاً جابه هنا في مخزن قديم لوالده." حاتم: "يا إخوانا الحبيبة، خلصونا. ناويين تعملوا معايا إيه؟ أنا مش هسكت وهاخد حقي." زياد: "مش لو طلعت من هنا على رجليك."
تذكرت تولين استغلاله لعجزها، فامسكت العصا مرة أخرى وضربته على أقدامه: "أنا هفضل أضربك على رجليك لحد ما تفقدهم، عشان تحس نفس الإحساس بالعجز اللي أنا حسيت بيه، وإيدك كمان المقرفة دي اللي لمستني." وضربته على يديه. "وعينك كمان اللي شافتني." أمسكها يوسف هذه المرة: "خلاص، كفاية كده يا حبيبتي، سيبيه يستريح ونكمل عليه بكرة. هو كده أخد علقة النهارده. كل يوم من ده لحد ما يموت لوحده متعلق." وحملها وخرجوا جميعاً من المخزن.
زياد للحارس: "لا أكل ولا ميه، وتسيبه متعلق كده. ولو هرب، هعلقك مكانه، فاهم." الحارس: "أمرك يا زياد بيه." ركبت تولين السيارة وهي تبكي: "ليه يا يوسف؟ قلت لزياد ليه؟ كنت سألتني. لو كان فيه مجال نرجع لبعض كده، مش هقدر أرجع له." زياد سمعها: "ليه يا تولين بتقولي كده؟ "أنت ركبت إمتى؟ أنت مش كنت واقف مع الحارس." "ردي عليا، ليه بتقولي كده؟ "زمان ذللتني بإعاقتي، ودلوقتي محاولة الاغتصاب. مش هستحمل." يوسف: "ممكن تسيبنا مع بعض؟
أنا هرجعها تبات مع طنط، عايز أتكلم معاها." "كلمتيني." يوسف: "آه طبعاً. وشكراً يا زياد. تولين يا حبيبتي، عايز أقولك كلمتين قبل ما تمشي مع زياد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!