صمتت تولين بعد أن سمعت كلمات زياد وتذكرت كلام والدته وكادت الدموع تسقط من عينيها. "حالتي اللي هي إيه؟ وليه مفيش حد ممكن يفكر يتجوزني؟ "أنا بهزر، انت مالك قفشت كده ليه؟ جاوبني ورد على سؤالي، حالتي اللي هي إيه؟ هاه، معاقة صح؟ "أنا ما أقصدش، أنا بس اتضايقت لما قلت تخيل اتجوز ضابط، فغيرت قوي إنك بتتخيلي حد تاني، فقلت الكلام من غير ما أفكر فيه، كنت بهزر صدقيني."
"مصدقاك. في كلام كتير مش بنقدر نقوله، فبنطلعه على صورة هزار، وهو نفس الكلام اللي مامتك قالته لي." "قالت لك إيه؟ "بالحرف، زي ما أنت قلت: 'ابني مش ممكن يتجوز واحدة بحالتك إلا شفقة وعطف'. حالتي… حالتي… بس أنا لو حتى معاقة، فاكيد عندي مخ يتحكم في لساني وما أجرحش حد بالكلام. متشكرة، بس اللي بحالتي عمرها ما هتتجوز واحد زيك، شايفها قليلة أو ناقصة شيء. يوم ما هفكر أتجوز لازم يكون واحد شايفني مش ناقصة شيء."
وأسرعت وتركته، ولكنه جرى خلفها. "تولين استني، أنا آسف، ما أقصدش، وانت فهمتي غلط وربطتي كلامي بكلام ماما." "أنا اللي آسفة، كنت هضيع وقتي معاك، عموما الإنسان عمره ما بيتعلم ببلاش." أمسك يدها وأوقفها لأنها كانت مستمرة بالسير. "ارجوك ما تظلمنيش، ما أقصدش، أحلف لك بالله عمري ما فكرت فيك بالشكل ده." قامت بسحب يدها بعنف.
"إيدي ما تمسكهاش تاني، وأوعى تفكر تتصل بيا أو المحك، رد فعلي مش هيعجبك. أنت ما تعرفش المعاقة دي ممكن تعمل إيه." أسرع أمامها وحاول لمسها، لكنها أشارت بسبابتها كتحذير له. "حاضر، مش هلمسك، بس ما ينفعش تنهي كل الحب اللي بينا على كلمة فهمتيها غلط. أنا آسف كمان مرة، اللي يرضيكِ هعمله." لم تعد تحتمل كتمان دموعها.
"لو كان في بينا حب من أصله، عمرك ما كنت هتفكر تجرحني بالشكل ده. ارجوك سيبني، وكويس إنك بعيد عني عشان أقدر أنساك." "تنسيني بسهولة كده، كل الحب والمشاعر اللي بينا هتقدري تنسيها؟ "آه، لما أفكر نفسي إنك عايز تتجوزني شفقة وعطف، يبقى آه… لما أفتكر حالتي، يبقى آه… لما أفتكر برضه إنك شايفني ناقصة، يبقى آه." "دي أوهام في دماغك، أنا ما قلتش كده. وليه فسرتيها إن حالتك دي على إنها للإعاقة؟
ليه ما فسرتيهاش إن من غيرتي عليك لأنك بتلبسي مايوه ونفسي تبطلي سباحة لأن كل الناس بتبص عليك؟ ليه ما بتفسريهاش إنك بتغني في الحفلات والنت والناس كلها بتسمعك وأنا عايزك تغني لي أنا لوحدي ونفسي أخبيك عن عين الناس؟ "أنت أكيد بتضحك على نفسك، مش عليا." "أنت اللي عايزة تفسري الكلام على مزاجك وتاخديني بذنب كلام أمي." وضع يده على شعره وسحبه للخلف بعصبية من إصرارها ورفضها لتصديقه.
"طب ممكن أسيبك تهدي وتفكري في اللي قلته ونتكلم بكرة قبل الحفلة اللي معموله للفريق من السفارة، بس ارجوك ما تسافريش من غير ما نتكلم، أنت متعصبة ومش قابلة مني أي كلام." "خلاص موافقة، امشي دلوقتي." "أنت بتقولي كده عشان تنهي الحوار العند بتاعك، المرة دي هيخسرنا حاجات كتير." "قلت لك خلاص يا زياد، هروح أهدى وأفكر." "أنا مش مستريح لك." فتحدثت بغضب: "هو لا كده عاجب ولا كده عاجب، اتفضل روحني."
عادت إلى الفندق وآثار الدموع على وجهها. "انت كنت فين؟ مش اتفقنا ما فيش خروج من غيري؟ وبعدين مالك؟ "ما تقلقش، ما بقاش في خروج بعد كده أصلاً وما حصلش حاجة، أنا تعبانة وطالعة أستريح. هو كابتن مجدي فين؟ "في أوضته، خير؟ "أبدا، هبلغ إن رجعت." في الصباح الباكر، كان زياد في الفندق ويتصل على غرفة تولين. لم ترد وهاتفها مغلق. فاتصل على أشرف. "خير، متصل عليا على الصبح بدري كده ليه؟
نسيت تودع تولين قبل ما تسافر وعايزني أما أرجع أودعها لك بالأحضان بدالك؟ هههههه." "تسافر؟ هي سافرت إزاي وإمتى؟ "أول ما رجعت بلغت كابتن مجدي إن والدتها تعبت ولو تقدر تسافر قبل الفريق يكون أفضل، وهو عرف إن في طيارة بعد ساعتين، فجهزت وسافرت هي. ما قالتش لك؟ "عنيدة، أنا كنت حاسس. هو في إيه يا ابني فهمني؟ دي رجعت زعلانة قوي وعذرتها لما عرفت إن والدتها تعبت. شوية وهكلم طنط هدى أطمن عليها." "أشرف انزل عايزك، ارجوك."
نزل أشرف وشرح له الخلاف الذي حدث بينهم. "يا نهار أبيض، ده كان وشها كأن حد مات لها، معقول تقول كده؟ "ما أقصدش، مش عارف قلت كده إزاي، المهم أنا مش هقدر أنزل دلوقتي غير لما أخلص امتحانات وهي طبعاً عمرها ما هترد عليا." "ده أقل واجب بعد اللي أنت عملته ومامتك كملت عليه. ممكن تبقى حمامة سلام وتكلمها وتشرح لها؟ "زياد، الفترة الجاية هتبقى آخر ترم ليا وهيبقى عندي مشاريع لازم أسلمها، مش هبقى فاضي، لكن هحاول على قد ما أقدر."
"أنا مش هعطلك، بس أما تقابلها في التمرين كلمها وزن عليها، وأنا هتصل على طنط هدى وأشرح لها اللي حصل." "خلاص حاضر، بس ركز في مذاكرتك." "شكراً يا…" رن هاتفه: "أيوه يا ماما." وأشار لأشرف بيده أنه سينصرف. "أنت في مستشفى إيه؟ … حاضر جاي." ذهب إلى والدته وقابلها على باب المستشفى، كانت تبكي. "خير يا حبيبتي، في إيه؟
"ماهي تعبانة قوي، إحنا جينا عشان نعمل لها فحوصات لأنها بتحس بأعراض معينة، والتحاليل والدكاترة هنا قالوا إن عندها سرطان." "إيه؟ مش ممكن؟ وهي فين دلوقتي؟ "هي لسه ما تعرفش، أنا جيت أعرف نتيجة التحاليل وبلغوني بالخبر، تعالى نخرجها نفسحها ونقول لها الخبر بالراحة." "طب قالوا لك إيه تاني؟ "قالوا إنها ممكن تتعالج وتبقى كويسة، بس أهم حاجة تبقى من جواها مقتنعة بالعلاج لأنه بيساعدها على الشفا ويبقى لها هدف تعيش عشانه."
ذهب زياد ليرفه عن ابن عمته ونسي الاتصال على هدى. وقامت مديحة بتصويره هو وماهيتاب وأنزلته على صفحتها على فيسبوك وكتبت: "يا رب نسمع أخبار حلوة." وأشارت له ولميتاب حتى يرى كل أصدقائهم الصور، ومن ضمنهم تولين. ففهم زياد أن كلمة الأخبار الحلوة عن شفاء ماهي. دخلت مديحة غرفة ماهي لتخبرها بنتيجة التحاليل وخرجت حزينة تبكي. "خير يا ماما، عملت إيه معاها؟ "زعلت وعيطت ورفضت العلاج." "إيه؟ ليه؟
"بتقول هتعيش ليه وهي ما عندهاش هدف للحياة، بس أنا قدرت أفهم من كلامها إنها لو اتجوزت اللي بتحبه هتوافق على العلاج." "طب سهلة، نكلم اللي هي بتحبه." "تفتكر هيرضى ينقذها من الموت؟ "هو في إنسان يبقى في إيده إنقاذ واحدة جميلة زي ماهي ويتاخر؟ "حتى لو الحد ده أنت؟ "أنا لا، مستحيل يا ماما، أنتِ فاهمة إني مرتبط."
"يا حبيبي، اخطبها بس لغاية لما تتعالج، وبعدين سيبها، أظن ما فيهاش حاجة، والبنت اللي أنت مرتبط بيها لو بتحبك أكيد هتقف جنبك، بنت عمك زي أختك وعمك ما خلفش غيرها، يرضيك يجرى له حاجة؟ عمك ممكن يموت بعدها، أنت كده بتنقذ اثنين." "يا ماما، تولين سافرت زعلانة مني ومنك ومش عارف أ صالحها ولا قادر أسافر وراها أشرح لها إزاي إني هخطب." "الخطوبة هتبقى لمدة محددة، أول لما تتعالج أوعدك نفسخها على طول."
أخذت زياد من يده وأدخلته لمهيتاب. "خلاص يا ماهي يا حبيبتي، زياد طلب إيدك مني والخطوبة بكرة، وأنا هتفق مع باباكِ وأبلغُه." "شكراً يا زياد، أنت أنقذت حياتي." "على إيه، المهم أنتِ تبقي كويسة." أعدت مديحة لحفل الخطوبة وحاولت إشغال زياد ومنعه بأي وسيلة من الاتصال بأي أحد إلى أن تقوم بنشر صور الخطوبة فترى تولين قبل أن يشرح لها زياد. بعد يومين من عودة الفريق في التمرين، تحدث أشرف مع تولين كما أوصاه زياد.
"تولة، مش بتردي على تليفونك ليه؟ إحنا هنبدأ الترم الثاني ومش فاضي لك أنت وسي زفت بتاعك، هههههه." ردت عليه بوجه عابس. "خير يا أشرف." "مالك؟ أنا بهزر معاكي، زياد محملني أمانة إني لازم أتكلم معاكي وأوضح لك إنه ما يقصدش." "خلاص يا أشرف، خلصت." "لا، أنتِ عارفة زياد طيب وممكن يكون غلط في التعبير، بتحصل." "طيب، أنا معاك، بتحصل، قولي أنتِ آخر مرة كلمتيه إمتى؟ "تاني يوم ما سافرتي إنتي." "ليه؟ عشان كده؟ أنتِ ما تعرفيش."
"أعرف إيه؟ أعطت له هاتفها، فقد وضعت صورة خطوبته مواجهة للشاشة لتتذكر ماذا فعل كلما فتحته. "مش مصدق، حصل إمتى الكلام ده؟ أكيد فيه حاجة غلط." "الغلط إنّي صدقته، والغلط الأكبر أنت كنت ناوي تعمله دلوقتي وتبرر له كلامه. أظن ما فيش شك بعد كده إنه كان يقصد كل كلمة قالها." "اسمعيني بس، هكلمه وأفهم منه إيه اللي حصل." "وبعد ما تكلميه وتفهمي، إيه اللي هيتغير؟ "تعرفي اللي حصل وتعذريه."
"مش عايزة أعرف أي حاجة عنه، وإذا فعلاً عايزنا نفضل أخوات، احذر تجيب سيرته قدامي، فاهم؟ "بسهولة كده بعتيه؟ "الناس بتقول عليا أنا اللي مخي تخين، هو أنت شايفني أنا اللي في الصورة وبتخطبي لواحد تاني؟ … هو مين اللي باع التاني؟ "آسف، مش قصدي. شفتي أنا خرجت كلمة من غير ما أفكر، زيه. اللي أقصدُه، مش ناوية تحاربي عشانه تفهمي هو عمل كده ليه؟ "ما كل الأمور اللي حصلت بتفسر هو عمل كده ليه، هو مش حكى لك؟
"أنا هتجنن، ده كان هيعيط وعايز ينزل بس الدراسة منعته." "هيعيط؟ آه، حساس قوي هو. يمكن كان هيعيط من الفرحة إنه خلاص سابني وخلص مني." "ما تقوليش كده، زياد صاحبي وأنا عارف كويس، مش هقدر أدافع عنه أكتر من كده غير لما أفهم. اديني فرصة أعرف أسبابه."
قالت بنبرة صارمة: "خلصت يا أشرف، أنا عارفة قيمة نفسي كويس قوي وعارفة إني أستاهل حد أحسن من زياد، وهستنى يجي، ولو ما جاش عمري ما هرمي نفسي مع واحد بيستقل بيا. أرجوك افتكر كلامي كويس، لو جبت سيرته قدامي تاني، اعرف إن صداقتنا انتهت، رغم إني بعتز بيها قوي. سلام." وتركته وذهبت، لم تعطيه فرصة أخرى للكلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!