تحميل رواية «ضوء القمر» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت مدرج الجامعة تقابلت أعينهم. وجدته يقف. بدل دكتور المادة: آسفة، دخلت مدرج غلط. كان قصدي محاضرة دكتور حمدي. نظر لها بعيون كلها شوق ومحبة: آه هنا، بس أنا دكتور المادة دلوقتي. ممكن أعرف اتأخرتي ليه؟ آسفة يا دكتور. أصل طلوع السلم صعب عليا شوية وكان عندي محاضرة في المبنى التاني. لو حضرتك رافض تدخلني مفيش مشكلة. لا، ادخلي سجلي اسمك هنا واستريحي. بس بلاش بعد كده تأخير، لأن مش بسمح لحد يدخل بعدي. تتمتم: لو أعرف إنك أنت اللي هنا مكنتش جيت ومش هحضر تاني خلاص. أعطاها ورقة توقيع الحضور، وثنى جسده ليشير...
رواية ضوء القمر الفصل الأول 1 - بقلم سحر السحرتي
دخلت مدرج الجامعة تقابلت أعينهم. وجدته يقف.
بدل دكتور المادة: آسفة، دخلت مدرج غلط. كان قصدي محاضرة دكتور حمدي.
نظر لها بعيون كلها شوق ومحبة: آه هنا، بس أنا دكتور المادة دلوقتي. ممكن أعرف اتأخرتي ليه؟
آسفة يا دكتور. أصل طلوع السلم صعب عليا شوية وكان عندي محاضرة في المبنى التاني. لو حضرتك رافض تدخلني مفيش مشكلة.
لا، ادخلي سجلي اسمك هنا واستريحي. بس بلاش بعد كده تأخير، لأن مش بسمح لحد يدخل بعدي.
تتمتم: لو أعرف إنك أنت اللي هنا مكنتش جيت ومش هحضر تاني خلاص.
أعطاها ورقة توقيع الحضور، وثنى جسده ليشير لها مكان التوقيع وهمس بجانب أذنها: وحشتيني قوي.
ثم ارتفع صوته: اسمك إيه؟
وهو يقرأ ما كتبته حتى لا ينتبه أحد الطلبة أنه يعرفها: تولين الحريري. اسم جديد أول مرة أعرفه، يا ترى له معنى؟
ردت بصرامة: لا، ملوش أي معنى. ممكن أدخل؟
اتفضلي.
جلست وبدأ في شرح المحاضرة. كانت عينه تنظر إليها باستمرار، لكنها تعمدت ألا تنظر إليه وتظاهرت بكتابة المحاضرة حتى تهرب من نظراته.
انتهت المحاضرة. كانت أول المنصرفين حتى لا يلحق بها أو يوجه لها أي كلام.
في اليوم التالي كان موعد نفس المحاضرة. فتوجه بنظره يبحث عنها وقال بكل صرامة وحدة: أحب أعرف آنسة تولين اللي اتأخرت امبارح احترمت المحاضرة وجت بدري.
أجابته إحدى الطالبات: لأ يا دكتور، واضح إنها اتأخرت وحضرتك قلت مفيش حد بيدخل بعدك. وهي ليها ظروف خاصة، مش بتقدر تمشي بسرعة.
تحدث بعكس ما يختلج بداخل قلبه من غضب لعدم رؤيتها: تمام. المحاضرة الجاية امتحان وبلغوا زمايلكم إن عليه درجات هتضاف لأعمال السنة.
انتهى من المحاضرة. وفي طريقه إلى سيارته استمع لغنائها في ساحة الجامعة ويلتف حولها زملاؤها يستمعون لها. فوقف أيضاً ليستمع. كانت تغني وصوتها ممتلئ بالحزن والشجن وتكاد الدموع تسقط من عينيها.
قول رجعت ليه يا حبيبي
قصدي يا اللي كنت حبيبي
ضعت بعدي؟
كرهت بعدي؟
وجيت ندمان خلاص
مفتكرش إني افتكر لك اللي بيه أرجع لك
هعتبر اللي قلته كلام قلته وخلاص
كل ده ومعرفتش إني خلاص نسيت
جاي ليه وبأي حق تقول يا ريت
كنت فين وأنا قلبي كان محتاج هواك
بقولك إيه ارجع ياريت لمكان ما جيت
أحس أن كلمات الأغنية موجهة له بعد ما حدث بينهم. وهو شارد في صوتها، وإذا بيد توضع على كتفه. فقال: مرحبا.
دكتور حمدي. أهلاً.
دكتور زياد، إزيك؟ صوتها حلو مش كده؟
آه، هي دي طالبة عندنا؟
آه، دي تولين سباحة الجامعة ومطربة كمان، بتدخل مسابقات للجامعة وبتفوز بالمركز الأول دايماً.
تولين، أنا سمعت الاسم ده.
تظاهر أنه لا يعرفها وأنه تذكر شيئاً ما: آه، امبارح دخلت متأخر وسمحت لها تدخل، لكن النهاردة غابت عن المحاضرة.
يمكن اتكسفت منك لأنها أكيد اتأخرت. أنا بسمح لها تدخل متأخر لأن السلم بيتعب رجلها للأسف. عندها إعاقة، بس هي ملتزمة وبتحاول تتعامل زي باقي زمايلها. ارجوك تراعي ده وتسمح لها تدخل.
أكيد، أصل ما كنتش أعرف ظروفها، هي ما قالتش.
ولا عمرها هتقول، دي نفسها عزيزة عليها جداً. استأذنك، عندي موعد.
اتفضل.
عاد وسرح في صوتها. انتهت من غنائها وقامت لتنصرف. ورأته يقف، فأخذت الاتجاه الآخر وركبت الإسكوتر الخاص بها ورحلت. وهي في طريقها للمنزل بدأت في تذكر الماضي وكيف التقت به وأسباب ابتعادها عنه.
عودة للماضي.
منذ عدة سنوات قبل التحاقها بالجامعة.
تولين فتاة شابة فائقة الجمال، ذات شعر أسود كالحرير وعينان ذات لون أزرق صافي كلون السماء والبشرة بيضاء كالبدر. من شدة جمالها أسماها والدها تولين أي ضوء القمر.
ولد معها أخيها التوأم اسمه يوسف لجماله هو أيضاً.
ولدت تولين ذات إعاقة في قدمها، فلديها قدم أقصر من الأخرى بفارق بسيط.
عند المسبح تعلو صرخات الجماهير بالنداء باسم "تولة… تولة". (كان هذا اسم شهرتها ودلعها الذي أطلقه عليها والدها).
تفوز تولين بالمركز الأول في مسابقة الجمهورية للسباحة. تتسلم تولين الكأس وتقدم الشكر لكل من ساندها والمدربين، وتخص بالشكر والدتها.
هدى: مبروك يا حبيبتي.
تولين: أنت صاحبة الفضل بعد ربنا.
يوسف: لأ طبعاً، الفضل لي. لولا إني زقيتك في المية واحنا صغيرين كنا هنعرف منين إنك سمكة وبتعومي بسرعة والمدربين خطفوك.
تولين: يا بجاحتك وبتعترف كمان من غير أول قلم وفخور بنفسك جداً.
يوسف: ما أنت بتشكري ماما والمدربين ولا كلمة حلوة لتوأم روحك.
تولين: الشكر الحقيقي لما تساعدني في امتحانات الثانوية.
يوسف: تدفعي كام؟
تولين: أنت مادي قوي.
يوسف: أنت عايزة تاخدي مجهودي على الفاضي.
تولين: مش الندالة بتاعتك خلتك سبقتني بسنة لما طبقت وامتحنت سنتين مع بعض.
يوسف: أنت عايزاني أعملك إيه، ده مجهودي وذكائي.
تولين: أنت أخدت كل الذكاء، أختك توأمك شاركني، خدني معاك في الامتحانات.
يوسف: آسف، صعب ادي مجهودي لحد.
تولين: وأنا أي حد عموماً. أنا هعتمد على نفسي بس ركز معايا في مادتين رخامين.
يوسف: إن كان على مادتين، ماشي. بس أنا ما صدقت أخلص من ثانوية عامة.
هدى: هنبات في النادي واختكم ولاء تعبانة في البيت.
تولين: خير، ما قلتيش ليه؟
هدى: عشان تلعبي من غير قلق. بس هو دور برد.
تولين: طب يلا يا يوسف ناولني العكاز.
يوسف: اتفضلي. ما جبتيش جهاز رجلك ليه؟
تولين: مش بحب أقلعه قدام الناس. وهتفضل شايلة العكاز أسهل عليك.
يوسف: هو أنا كنت اشتكيت لك؟
تولين: أنا مستريحة كده، يلا بينا.
اتجهوا إلى المنزل. وأسرعت لتطمئن على أختها.
تولين: لولو حبيبتي، سلامتك.
ولاء: ما تقلقيش، ده دور برد. عملتي إيه، فرحيني.
تولين: عيب عليك، المركز الأول لدولفين الماء.
ولاء: مبروك يا حبيبتي.
تولين: هروح أعملك حاجة سخنة.
ولاء: استريحي أنت، ماما هتعملي.
تولين: كام مرة أقولكم عاملوني طبيعي، هركب الجهاز وهمشي طبيعي.
ولاء: ما تزعليش يا حبيبتي. بما إنك مصرة، اعملي فراخ مع شوربة خضار.
تولين: آآآه، رجلي أنا غير طبيعية بالمرة. إيه الاستغلال ده، كان قصدي ينسون أو ليمون. طمعتي قوي وداخلة على غداء.
ولاء: الله، مش بعاملك طبيعي وزعلتِ، اتحملي بقى.
تولين: أحلى شوربة، هخلي ماما تعملها. ههههه.
ولاء: عمرك ما هتنفعي في المطبخ.
تولين: لو المطبخ فيه حمام سباحة، أحلى أكل هتاكليه من إيدي.
ولاء: أنت معقولة بتعشقي السباحة كده.
تولين: قوي قوي، لما بنزل المية وأعوم بسرعة بحس إني طبيعية. السباحة خلتني أبطل أزعل لما البنت ريهام الصفراء بنت الجيران كانت بتحب تجري وتسبقني ودايماً تستفزني، أدخل معاها في سباق جري وهي عارفة ومتأكدة إني مش هقدر.
ولاء: يا حبيبتي، كنتم أطفال وهي مش مستوعبة. بس لما كبرت بطلت.
تولين: أنت طيبة قوي. هي بطلت لما كنت بكسب ميداليات دهب في السباحة وهي مش عارفة تكسب ميدالية بلي. ههههه.
ولاء: ربنا يعوضك. آمال يوسف فين؟
تولين: أكيد نزل يتسرمح قبل ما يرجع الكلية ويتحبس. الحمد لله المسابقة كانت يوم إجازته عشان يحضر، وإلا من غيرك أنت وهو كان ممكن أخسر.
ولاء: ما تتعوديش إنك تعتمدي على حد، لأن ظروف الحياة ممكن تمنعنا نحضر. المرة دي أنا تعبانة وهو كان ممكن يكون في الكلية، وأنت عارفة هي صعبة قد إيه، والمرة الجاية ممكن نكون في أشغالنا.
تولين: يعني هو كان لازم يدخل كلية هندسة في الحربية؟ بنشوفه بس خميس وجمعة، وأوقات بيتحبس. ههههه.
ولاء أخت تولين من آلام، أكبر منها بـ ٤ سنوات. جميلة رشيقة، لكن تولين تعتبر الأجمل. طيبة القلب لأبعد الحدود، تسميها أمها "الهبلة" من شدة طيبتها، دكتورة صيدلانية.
دخلت هدى تحمل صينية الطعام لتولين وولاء.
هدى: ليه كده يا ماما؟ كنت هقوم أعمل للولاء الأكل. يا خسارة، كان نفسي أدوقها عمايل إيدي.
ولاء: آه يا ماما، كانت لسة بتقول.
هدى: أنتم الاتنين تعبانين، واحدة مريضة والتانية من التمرين. كلوا، وأنت بالذات يا تولين عشان تذاكري وتشدي حيلك، عندك امتحانات ثانوية عامة وعايزة مجموع كويس.
تولين: مفكرة هجيب مجموع كبير زي يوسف وأدخل كلية زي بتاعته. عاملة زي المدرسة، تحبسه لو غلط.
هدى: أخوك تعب واجتهد لحد ما كليته، اتحايلت عليه لأنه ذكي ونجح في امتحاناتهم بتفوق.
تولين: يا عيني عليا، زي ما يكون كان بينقي جوه بطنك. أخد الطول وكل الذكاء وسابلي الغباء. مش عارفة هعدي الثانوية دي إزاي.
هدى: الحاجات دي بتاعة ربنا، رزق كل واحد. وما تنسيش إن ربنا أنعم عليك بجمال الشكل جوه وبرة وجمال الصوت، وكمان بطلة جمهورية في السباحة. عموماً، شدي حيلك، لأن كذا جامعة خاصة كلموني في المسابقة، عايزينك تدخلي عندهم.
تولين: هو إحنا قد مصاريفهم؟
هدى: لأ، هتاخدي منحة مجانية في أي جامعة يجيبها مجموعك، بس تنضمي للفريق الرياضي بتاعهم. يا رب تجيبي مجموع محترم، كلي واذكري بقى.
تولين: لأ، هلعب جيتار الأول.
هدى: هو ده وقته.
تولين: أنت عارفة الجيتار بيفتح نفسي على المذاكرة التقيلة على قلبي دي.
هدى: الحاجة الوحيدة اللي مطلعة عيني فيها، غير كده أنت فلة.
تولين: يا أمي، كفاية يوسف. أنا مواهبي أكبر من كده، سمكة في المية وكروان في الهوا. بس يا هدى لو توافقي أغني على النت.
هدى: أما تخلصي ثانوية وتجيبي مجموع عدل.
تولين: بس كده، أوعدك مش هقل عن ٧٠%.
هدى: عوض عليا، عوض الصابرين. هو ده المجموع الحلو.
يوسف: على قد مخها التخين، احمدي ربنا لو جابتهم.
هدى: أنت شرفت، كنت فين؟
تولين: (همست في أذن يوسف) ام مخ تخين هتقول؟
يوسف: أوعي، مش هساعدك في الامتحانات.
تولين: كان في غرفته يا ماما بيعمل اختراعه.
هدى: أيوه، عشان مصلحتك. أوعى تساعدها، من غشنا فليس منا.
تولين: ما أنا كده مش هعدي أصلاً، عشان خاطري، هما مادتين بس.
يوسف: لأ، مش موافق.
تولين: ماشي، طب ابقي قوليلي طمنيني على يوسف.
هدى: قلبي بيوجعني عليه وهو بعيد ومش مسموح ياخد موبايل معاه كده.
تولين: وافقي يا دودو، مادتين بس واوعدك هذاكر وأعمل اللي عليا، بس أنت عارفة مخي بيقف في حاجات كتير.
هدى: يعني تاخدي مجهود غيرك؟
تولين: مجهود إيه؟ هو أنا هترتب على الجمهورية زيه؟ دي حتى أنت بتقولي الجامعات الخاصة بتقطع نفسها عليا، يعني مش هاخد مكان حد في الجامعة الحكومية.
هدى: ربنا يسامحنا، بس لولا إني عارفة إنك بتحاولي لكن مش بتقدري، دي قدرات.
تولين: حبيبتي يا دودو، وأنا حتى لو جبت مجموع حلو هدخل إدارة أعمال إنجليزي.
هدى: بس هاتي مجموعها، وأنت أصلاً مش بتنجحي بالعافية.
تولين: يا رافعة من معنوياتي.
هدى: برضه ذاكري احتياطي، لأن ممكن يكون عنده امتحان وانت بتمتحني.
تولين: أنت بتقفليها وسامعة دعوتك وانت بتقولي يا رب يبقى عنده امتحان.
هدى: أنا راضية بتفوقك الرياضي وصوتك اللي يجنن. هطمع عشان خاطري، انجحي بمجهودك وأنا هدعيلك تنجحي.
تولين: يعني مفيش أمل توافقي؟
هدى: لأ.
تولين: شكراً يا أحن أم.
يوسف: خلاص، هذاكر معاك المادتين الصعبين.
تولين: كثر خيرك، تتعب نفسك ليه؟
ولاء: خلاص بقى يا تولة، ما تزعليش. أنت عارفة إنه حرام وماما عمرها ما هتوافق، وإن شاء الله هتنجحي.
تولين: (قالت بسخرية) أنتم شايفين كده، يبقى مفيش حل قدامي غير إني أذاكر وأعد الجميلات بتاعتكم.
هدى: أنت بتهددنا؟
تولين: أبداً يا ست الكل، أنا هشحتفك شوية عليه وهو يدور على اللي يداري على عمايله.
يوسف: ماما، كده تهديد صريح.
هدى: (أمسكتها من أذنها) ابقي اعمليها الجيتار بتاعك ده هبيعه لبتاع الروبابيكيا.
تولين: أبوس إيدك، ده اللي بابا جابهولي ربنا يرجعه بالسلامة. إلا ده، خودي روحي.
هدى: أيوه كده، اتعدلي.
ولاء: يا دودو يا جامد، هي الشدة اللي تنفع مع الأشكال دي.
هدى: أنت كمان كلي كويس، لأني اتصلت على الشغل والمدير مضايق من غيابك، وأنت يا أستاذ يوسف بطل خروجات مع أصحابك الصيع، أنا ما صدقت تروح كلية تربية.
يوسف: حاضر، بس أنا ما بقصرش وبنجح بتفوق.
هدى: عارفة، بس أصحابك دول مش كويسين، وما صدقت أقدر أبعدك عنهم. نفسي أبوك لما يرجع يبقى فخور بيكم كلكم.
يوسف: (قبل يدها) عارف ومقدر وبحاول آخد بالي من تصرفاتي وأرفع راسك. أنت تعبتي قوي عشانا من ساعة بابا ما سافر واتقطعت أخباره، وأنا أول ما أتخرج هشيل معاك.
هدى: (حضنته).
رواية ضوء القمر الفصل الثاني 2 - بقلم سحر السحرتي
حضنت هدى يوسف وقالت: ولاء شايلة معايا من أول ما اتخرجت وهي بتشتغل وتحط مرتبها في البيت وباباك كان عامل لكل واحد فيكم شهادات بنصرف فوائدها كل شهر على الكام درس اللي بديهم واهي هانت تولين هتتخرج من الثانوية وتدخل جامعة ومصاريفها تقلت.
تولين: أنتوا قلبتوها دراما ليه، هغنيلكم حاجة بدل النكد ده.
*أحضرت الجيتار الخاص بها وبدأت في الغناء بصوتها العذب*
مرت الأيام وامتحنت تولين وظهرت النتيجة وأوفت بوعدها وتفوقت على نفسها كما تقول.
هدى: انت مفكرة مجموعك ده تفوق؟
تولين: أنا وعدتك بكام؟
هدى: ٧٠%.
تولين: ولما أجيب ٧٥ % يبقى تفوق ولا لأ، فكري فيها كده يا هدهد.
هدى: دي تبقى خيبة تقيلة.
تولين: ليه بس، هو أنا كان متوقع مني أشيل مادتين، ما بتحمديش ربنا أبداً.
هدى: عندك حق، الحمد لله.
يوسف: طبعاً بمساعدتي ومذاكرتي، لكِ تنكريه.
هدى: يوسف أوعى تكون غششتها.
يوسف: يا ماما لو كنت غششتها كانت قفلت، أنا زي ما وعدتك شرحتلها بس.
هدى: الحمد لله، ريحت قلبي، تعالي يا تولين نشوف أي جامعة هتختاري.
تولين: طبعاً اللي قريبة من البيت، بلاش حاجة بعيدة، ولازم يكون عندهم مسرح عشان أغني فيه.
هدى: هو ده اللي همك.
تولين: ماما أنتِ وعدتيني هعمل صفحة على النت وأغني عليها لو جبت مجموع.
هدى: أنا خايفة عليكي من الحاجات دي.
تولين: ما كله هيبقى تحت إشرافك، مش بابا معودنا نمارس هوايتنا؟ توعديني مفيش غلط وما تنزليش حاجة ليكِ مع بابا أحسن جدك يعرف مكاننا واحنا بنتقي شره.
هدى: هو أصلاً يعرف إن بابا مخلف منك؟
تولين: ما أعرفش، الاحتياط واجب، كل اللي أعرفه إن باباك اتجوزني وكان مخبي عليه، وهو كان صاحب أبو ولاء وكان بيحبه قوي وحب يشيل مسؤوليتها معايا وكنا متفقين مفيش خلفة، بس قضاء ربنا وفرح قوي لما اتولدتوا.
هدى: هو أنتِ كنتِ عارفة إنه مخبي على جدو؟
تولين: لا، كان قايل إنه اختلف معاه لأنه رافض جوازه من أرملة ومعاها بنت، وقالي إنه هيتجوزني غصب عنه وإنه راجل مش بنت يفرض عليه رأيه، ففكرته مقاطعه وكل أما أكلمه نروح نصالحه يرفض بحجة إن جدك قاسي، بس جدتك كانت موافقة وبتكلمني وعارفة بوجودكم، لكن صعب إنها تيجي تشوفكم. ولما جدك عرف إنه متجوزني من وراه اضطر يسافر يدور على الرزق بره في هجرة غير شرعية لأن جدك قفل له كل الشغل هنا.
هدى: يعني إحنا ما نقدرش نعرف عنه حاجة.
تولين: هو في نظر الحكومة لسه هنا، وفي نظر الدولة اللي راحها ما دخلش، وما أعرفش حد من اللي سافر معاه، وأنتِ كل شوية تسأليني، ما أنتِ عارفة كل التفاصيل.
هدى: يا ماما بسأل لأني كبرت، يمكن تفصيلة ما أخدتش بالي منها وأنا صغيرة، آخد بالي وأنا كبيرة، هو أنتِ متأكدة إنه وصل.
تولين: أه، لأنه راسلني بعد ما وصل وقعد سنة يبعت فلوس وجوابات وبعدها خلاص اتقطعت أخباره. وحشني قوي يا ماما، وحشنا كلنا، حتى ولاء متعلقة بيه رغم إنه مش أبوها.
يوسف: أنتِ خلصتي ومش هتبطلي تقرري ماما في القصة دي.
هدى: بدل ما إحنا مش مستفيدين حاجة من الكلية بتاعتك دي، تقدر تعرف عنه حاجة؟
يوسف: يا بنتي كلمت القائد عندي وبيحاول، بس الموضوع صعب لأنه هجرة غير شرعية.
*نظرت له هدى بنظرة فهمها وطمئنها بنظرة منه*
أكملت تولين أسئلتها: طب أنت ما شكيتيش إنه مخبي على جدي؟
يوسف: أنت المفروض تدخلي حقوق مش إدارة أعمال وتبقي وكيل نيابة.
تولين: بس يا غلس، معلش جاوبي على ده وخلاص.
هدى: لا ما شكيتش، لأن شغله كله سفر وكان بيقعد معانا يومين في الأسبوع وساعات كل أسبوعين، والكلام ده من قبل ما أتجوزه أيام ما كان مصاحب أبو ولاء. خلاص بقى روحي هاتيلي كوباية ميه، نشفتي ريقي.
*بعد ما خرجت تحدثت بهمس مع يوسف*
هدى: قائد إيه اللي أنت كلمته؟
يوسف: يا ماما بقول لها كده بنيمها، ما أنا عارف الحقيقة. أنتِ عارفة إني مش قادرة أقول لها لأنها متعلقة بيه جداً وولاء كلامها كتير، أنا قلت لكِ أنت لأنك راجل البيت وعاقل وحضرت الأحداث اللي حصلت.
هدى: ما تخافيش يا ماما، الخوف بس لا جدي يعرف إنه مخلف منك.
يوسف: لا مش خايفة من كده، هو لو عرف هياخدك أنتِ ويسيبها لأنه بيحب الصبيان لكن البنات لا، وخصوصاً حالة أختك ممكن يدبحها بكلامه، أنا كل يوم بحلم بالكلمتين اللي قالهم ليا من يوم ما عرف، والحمد لله وقتها كنتم في مدارسكم، غير اللي عمله فيا وأنتِ عارفه.
هدى: وهنفضل لغاية إمتى ساكتين على الظلم ده.
يوسف: لغاية أختك ما تخلص جامعتها أو هو يموت، بعدها كل أولاده هيستريحوا من ظلمه.
تولين: هو مين اللي يموت؟ اتفضلي الماية.
هدى: ده مسلسل كنت بحكي ليوسف عليه.
يوسف: وهو من إمتى يوسف بيسمع تركي بتاعك؟
هدى: لا دي حتة كده جت على بالي، اعملي حسابك بكرة هننزل نشتري هدوم جديدة للجامعة.
تولين: طب ما توفري فلوس اللبس وتجيبي لي اسكوتر أروح بيه الجامعة وأترحّم من المواصلات.
يوسف: يا جماله، اسكوتر إيه ده.
تولين: ده زي الموتوسيكل بس صغير.
يوسف: وحضرتك عايزة تركبيه والناس كلها تعاكسك.
تولين: يوسف لو سمحت اقنع ماما، الدروس كانت جنب البيت وبروح ماشي، إنما الجامعة هبقى مضطرة أركب ميكروباص أو أتوبيس ورجلي بتوجعني وأنا طالعة السلم بتاعهم، الاسكوتر ده منتشر دلوقتي للبنات.
يوسف: بس أخاف عليكي.
تولين: أكيد هاخد بالي ومش مستغنية عن نفسي، بس هيريحني.
هدى: خلاص يا ماما نجيبه لو هيريحها.
تولين: منين.
هدى: ده مش غالي.
يوسف: أنا هاخد مكافأة تفوق كويسة من الجامعة وهي النادي هيصرف لها مكافأة للفوز، ولو ما كفاش نشتريه قسط ونعتبر إنها لسه بتاخد دروس.
ولاء: وأنا كمان ممكن آخد سلفة من الشغل، بس أنتم متأكدين إنها عايزاه عشان رجلها مش عشان تعرف تاخد الجيتار معاها.
*نظر لها الجميع بدهشة إلا تولين نظرت بغضب لإفسادها ما تخطط له وتحدثت بعصبية*
تولين: لا طبعاً، ما أنا ممكن آخده معايا في المواصلات، بس هروح تدريب السباحة إزاي في الجامعة والمبنى بتاع المحاضرات بعيد عن الملاعب، وهو أنا رايحة أتعلم ولا أغني.
يوسف: خلاص ما تزعليش، هنجيبه بس مش هتعمليلنا تامر حسني بالجيتار في الجامعة.
تولين: لا هعمل، تولين الحريري، هاه، بايخ، هو كل واحد فيكم بكلمة، خلاص مش عايزة، هشتغل وأجيبه.
هدى: خلاص هنجيبه، بطلي قفشتك دي، وإيه حكاية الشغل وناوية تشتغلي إيه بقى.
تولين: بصراحة كنت محتاجة أفاتحكم في الموضوع ده، واحدة صاحبتي هتعمل حفلة عيد ميلادها وطلبت مني أغني في الحفلة بفلوس، ففكرت وقلت ليه لأ، حفلات الخطوبة وعيد الميلاد النهارية عشان ما تقوليش هترجعي متأخر، إيه رأيك.
هدى: أه وتسيبي مذاكرتك.
يوسف: لا طبعاً، ما اسمحش لأختي تشتغل مطربة.
تولين: يا ماما الجامعة مش صعبة، تخصص سهل ولك عندي أنجح وتقدير معقول عشان أحلامك ما تعلاش، وأنت يا سي يوسف الغنا مش عيب طالما في أماكن محترمة، وهبلغ ماما بالتفاصيل قبل ما أوافق على أي حاجة، وفي نفس الوقت بمارس هوايتي وأطلع مصروفي الشخصي، أنا هبقى في جامعة خاصة.
هدى: خلاص تغني في جناين مفتوحة لكن شقق لا، ولو فيلا تغني في الجنينة، دخول جوه لا، ويبقى معايا كل تحركاتك.
يوسف: ماما أنتِ هتوافقي على الهبل ده.
هدى: مفيهاش حاجة لما تمارس هوايتها وهي صوتها فعلاً حلو، بس أي تقصير في دراستك همنعك تغني تاني.
تولين: أحبك يا أحلى أم في الدنيا.
*وأخرجت لسانها ليوسف وولاء*
***
في بيت عماد السيوفي يستيقظ ابنه زياد شاب في العشرين من عمره وسيم ذو جسم رياضي في الفرقة الرابعة إدارة أعمال نفس الجامعة التي سوف تلتحق بها تولين.
بدأ في ممارسة الرياضة الصباحية فهو أيضاً سباح ويحصد الميداليات لكن ليست دائما ذهبية، فهو مهتم بدراسته أكثر متفوق فيها، يحاول الاجتهاد أكثر هذه السنة الأخيرة لأنه يريد أن يتم تعيينه معيد في الجامعة لتفوقه المستمر طوال أعوام دراسته.
انتهى من رياضته الصباحية دخل الحمام ليستحم ويرتدي ثيابه ونزل لتناول طعام الإفطار مع والدته مديحة السيوفي فهي ابنة عم زوجها.
يعيشون في فيلا متوسطة المساحة بداخل كمبوند راقي، فهي آخر ما يمتلكون بعد أن خسر والد زياد معظم أمواله في صفقة فاشلة، فكانت حياتهم مهددة بالإفلاس إذا حدث ذلك مرة أخرى، لذلك تحرص مديحة على أن تقرب ابنها زياد من ابنة عمه مهيتاب لأنها وحيدة والدها وهو الآن أكثر ثراء من زوجها.
زياد: صباح الخير يا ماما.
مديحة: صباح الخير، افطر بسرعة والحق مهيتاب في النادي قبل تدريبك.
زياد: أسف، أنا يادوب أفطر وألحق التدريب، عندي بطولة قريب ولازم أركز، ومهيتاب بتحب تتكلم كثير وحفلات وسفر، ولازم أركز قوي السنة دي عشان أتعين في الجامعة، والبطولة هتضيف لي درجات للتقدير بسبب التفوق الرياضي.
مديحة: كان نفسي أقول لك اتخرج وامسك الشركات مع باباك بس الحال اتغير وبقت شركة واحدة، حاول تقرب من مهيتاب وتخطبها قبل ما أي حد يضحك عليها ويشغلها وهي لسه صغيرة.
زياد: أه صغيرة وطايشة وفاشلة في الدراسة، ما جابتش مجموع حتى تدخل بيها جامعة خاصة، وعشان تريح نفسها دخلت معهد سنتين بتشتري شهادة النجاح حتى مش بتحضر امتحانات وبتنجح وهتتخرج معايا.
مديحة: هي مش محتاجة لأي شهادة، كفاية فلوس أبوها، هتعمل إيه يعني بالشهادة.
زياد: ماما أنا مش فاضي كل يوم أجادل معاكِ في نفس الموضوع، أنا متأخر.
مديحة: طب خلينا نخطبها نحجزها ونتجوز وقت ما تحب.
زياد: أتزوج اللي أحبها، وأكيد مهيتاب بره حساباتي، سلام.
*نادته بأعلى صوتها لكنه أسرع للحاق بموعده*
في ذلك الوقت نزل عماد والده: في إيه يا مديحة صوتك عالي ليه على الصبح كده.
مديحة: شوف ابنك رافض موضوع مهيتاب، مش مقدر المصيبة اللي إحنا فيها والشركات اللي راحت ومستوانا اللي نزل.
عماد: مصيبة إيه، الشركات أقدر أرجعها زي ما عملتها، ولو ما قدرتش عندنا اللي يكفينا.
مديحة: أه يكفينا، مش قادر تقول وزيادة، حتة الفيلا الصغيرة بعد ما كان قصر، حتى فيلا الساحل بقت شاليه صغير، ما بقتش بقدر أروح النادي لأن هدومي زي ما هي، بطلت أشتري جديد.
عماد: احمدي ربنا إننا ما خسرناش كل حاجة، لسه عندك اللي يخدمك ولسه بتلاقي أكل وشرب.
مديحة: الحياة كلها في نظرك أكل وشرب.
عماد: لا الحياة إنك زي ما عشتي معايا حياة رخاء تعيشي معايا أيامي الصعبة، وبطلي تغصبي على ابنك، أنا مش هجوزه غصب، وكفاية إنه مهتم بمستقبله وبيسعى يكون دكتور في الجامعة، ومش كل يوم هنعيد نفس الأسطوانة، سلام، أنا ماشي، بقت عيشة تخنق.
مديحة: صح بقت عيشة تخنق، لكن لو كنت اتجوزت السنكوحة بتاعتك كان زمانك عايش في الجنة.
*عاد إليها ثانية بعد أن كان متجها إلى الباب*
عماد: أسطوانتك ما بتتغيرش، وبلاش تغلطي فيها، لأني سبتها واتجوزتك، ويا ريتك كنتِ تستاهلي.
*وكملت معه*
مديحة: وكملت معايا ليه.
عماد: أنتِ عارفة ليه، عشان الأولاد، ولأنها كانت خلاص ضاعت مني، فما بقتش فارقة، أنتِ من غيرك زي بعض.
*وتركها تشتعل من الغيظ والغضب بسبب كلامه المستفز الدائم عن حبيبته الأولى*
رواية ضوء القمر الفصل الثالث 3 - بقلم سحر السحرتي
في بيت تولين
ولا: ماما حاتم عايز يجي النهارده يحدد ميعاد كتب الكتاب.
هدى: بس انتوا بقى لكم كام شهر بس مخطوبين.
ولا: لما يجي هيفهمك.
هدى: بس أنا مش بحب الاستعجال ده.
تولين: بجد استعجال زيادة عن اللزوم ويقلق.
ولا: بس انت يا سوسة.
تولين: انتي شايفه إني سوسة بس خايفة عليكي من قلبي. انتي تستحقي واحد أحسن منه. انتي مواصفاتك كلها حلوة وجميلة. دكتورة صيدلانية بتشتغلي في مستشفى حكومي جامعي، غير كده انتي شريكة في صيدلية وبتقفي ساعات فيها. ليه ترضي بواحد زي ده؟
ولا: متشكرة. مش لازم كل شوية تفكريني إني شريكة في صيدلية بفلوس أبوكي اللي سابها لي.
تولين: أنا ما قلتش كده. بلاش تغيري الكلام. وبابا زي ما عمل لنا شهادات عمل لك وعمره ما فرق بينا. ليه انتي بتفرقي؟ أنا عايزة مصلحتك.
ولا: عايزة مصلحتي تبقي تقفي جنبي. حاتم بيحبني وأنا بحبه.
تولين: هو عشان ضحك عليكي بكلمتين حب وفعل ما فيش يبقى بيحبك؟
ولا: ظروفه صعبة وبيحاول وأنا هقف جنبه.
تولين: أنا شايفه إنه بيستغلك. عموما انتي حرة.
هدى: حلو قوي. قطعوا في بعض وأنا واقفة قصادكم. أمال لما أموت هتعملوا إيه؟
ولا: بعد الشر عنك. ده اختلاف في الرأي.
هدى: عموما يا ولاء خليه يجي بكرة. يكون يوسف رجع من الإجازة. انتي عارفة إنه راجل البيت.
ولا: ارجوكي يا ماما خليه يرحب بيه وبلاش يشد عليه. وفكريه إن أنا أخته الكبيرة.
هدى: تولين قولي ليوسف ما يتأخرش عشان عريس أختك.
تولين: تدفعي كام؟
هدى: هو انتي كل مرة توجعي قلبي كده. اعتبريني بكلم مكالمة دولية وادفعيها.
***
أمسكت أذنها: اسمعي الكلام واجهزي لأننا نازلين رايحين تدريب تبع الجامعة. لأن في بطولة قريب هيصفوا اللاعبين يشوفوا هياخدوا مين وفي معسكر تدريب كمان في إسكندرية.
هدى: الله. هروح أصيف.
تولين: أنا لسه ما وافقتش.
هدى: ليه بس يا ماما.
تولين: تدفعي كام؟
هدى: حبيبة قلبي يا أمي يا ست الحبايب. عايزة مكالمة دولية أوروبية ولا خليجية؟ لأن التسعيرة بتفرق.
تولين: خلاص يا هدهد بهزر. هغمض عيني حالا وأقول له.
***
بعد برهة من الوقت: بيقول احتمال يتحبس الخميس والجمعة دول. قولوا له يأجلها شهر.
ولا: هو إحنا عشان مش بنسمعكم هتشتغلينا؟ يعني أنا بكذب عليكي؟ لما يرجع اسأليه.
تولين: اخلصي. قال لك إيه؟
ولا: بامتعاض: لو عرفتي قال لي إيه هتقولي اللي قلته. ارحمي.
تولين: اخلصي.
هدى: قال لو أعرف أحبس نفسي عشان ما أشوفش الكلح ده هعملها. قولي له شكراً. كلكم عليا. ما فيش حد واقف جنبي في أسعد لحظات حياتي.
***
احتضنتها: والله كلنا بنحبك وعايزين مصلحتك. وشايفينك أحسن منه مليون مرة. وده راجل بتاع كلام وبس. ما تزعليش. هخليه يجي على بوزه ويبقى لطيف معاه كمان. ما أنا كمان الأكبر. ههههه. بيعتذر لك وبيقول هيبقى لطيف وأحلى جاتوه عشان خاطرك بس.
ولا: بجد يا حبيبتي.
هدى تنادي على تولين: انتي لسه ما لبستيش.
تولين: حالا يا ماما.
***
بين تولين ويوسف موهبة خاصة لا يعرفها سوى أسرتهما الصغيرة، وهي أنهم يستطيعون التخاطب معاً حتى على بعد المسافات أفضل من أي هاتف محمول.
كانوا وهم صغار تولين تحذر يوسف من بطش والدها عندما يتأخر يوسف خارج المنزل وتدله على حجة الغياب التي تجعل والده يهدأ، وكان يوسف يغششها في الاختبارات.
حتى اكتشفت والدتها هذه الموهبة وحذرتهم من الغش.
***
في الطريق للنادي تذكرت هدى كيف تجعلها تولين تطمئن على يوسف وهو في الجامعة لأنه لا يستطيع حمل هاتف معه، أو كيف تجعله يشتري احتياجات قد نسيت إخبارها بها. كانت تبتسم من هذه المواقف إلى أن هزتها تولين: ماما. إحنا وصلنا. واو. النادي ده أحسن كتير من بتاعي. تفتكري ممكن يقبلوني هنا؟
هدى: لا. التدريب هنا مؤقت. في الجامعة هيبقى التدريب بعد كده لأن حمام السباحة فيه صيانة. يلا عشان اتأخرنا.
***
بعد أن دخلت وتعرفت هدى عن المسؤول عن النشاط الرياضي بالجامعة، أشار لهم لغرفة تبديل الملابس. ذهبت إليها تولين وارتدت ملابسها وصعدت للاستعداد. وأزالت جهاز قدمها أمام الجميع، فقال أحد المتسابقين: دي مش بطولة للمعاقين.
ردت عليه تولين: عارفة. بس ما حدش قال لي إن المعاقين ذهنياً اللي زيك مشتركين.
أراد أن يضربها.
ليتدخل زياد: عيب يا أشرف. ما يصحش.
أشرف: انت مش شايف هي بتقول إيه؟ يعني عايز تتهجم عليها؟ وكلامك ضايقها.
تولين: هو مين اللي كلامه ضايقني ده؟ ولا يهز شعرة فيا. كفاية إني أقدر أكسبه وأكسر عينه بفوزي عليه.
زياد: بس يا آنسة. قولي كلام على قدك. وأكسبك انت كمان. والكلام ده أنا قده ونص.
زياد: خلاص. نستأذن الكابتن هناك أهو ونشوف.
تولين بكل ثقة: وإذا كسبتكم.
زياد باندهاش من جرأتها: انتي داخلة رهان؟
تولين: لا. بس أي سباق بيبقى فيه جوائز. بالنسبة لك شكراً عشان حاولت تدافع عني. بالنسبة له ينسحب من البطولة.
زياد: ولو كسبناكي؟
تولين: هنسحب من الجامعة كلها.
زياد: واثقة في نفسك؟
تولين: الحمد لله.
***
اقتربت والدتها لتمسك عنها الجهاز واستمعت لآخر الحوار فسألت عما يدور، فأخبرتها.
هدى: يعني ما بقالناش نص ساعة وعملتي مشكلة.
تولين: كادت أن تبكي. يعني أسيبه يتريق عليا؟ هو أنا قليلة في نظرك؟
هدى: لا يا حبيبتي. بس دول هيبقوا زمايلك في الفريق. كان لازم تكسبي صداقتهم.
تولين: بالشفقة؟ صح. بابا ما علمنيش كده. وحقي لازم آخده.
***
في نفس الوقت كان زياد يستأذن كابتن مجدي لإجراء منافسة بينهم. فذهب مجدي ليستفسر سبب هذه المنافسة. أخبرته تولين بما حدث وعواقب التحدي.
مجدي: أنا عارف إنك مش هتقدري تكسبيهم. بس انتي هتمسحيهم. لكن ما أقدرش أستغنى عن حد منكم. فلو سمحت بعد ما تكسبيهم تخليني أتدخل وخلي أشرف يعتذر لك.
تولين: عشان خاطرك يا كابتن.
واستعدوا جميعاً وأطلق المدرب صفارة بدء السباق. وبالفعل كانت تولين في المقدمة. خرجت من المسبح وخلعت نظارة الماء وقالت بكل فخر: ها يا شباب. مرة كمان. واضح إنكم ما سخنتوش كويس.
أطلق زياد صفارة إعجاب وهتف: يخرب بيت جمال عينيك. هو في كده.
أشرف: يا عم. إحنا في إيه وانت في إيه. أنا كده مضطر أسيب البطولة.
زياد: بذمتك مش حلوة.
أشرف: حلوة قوي كمان. بس حلها.
زياد: أنا مالي. أنا دخلت السباق ده غلط. انت اللي طولت لسانك.
كابتن مجدي: أشرف. عايزك.
أشرف: حاضر يا كابتن.
مجدي: أظن اتعلمت. بلاش تنمر على حد. صح؟ ولا هتسيب الفريق بناء على الرهان الخايب اللي دخلته. وكمان بتراهن. مش عيب عليك.
أشرف: طب أعمل إيه دلوقتي يا كابتن.
مجدي: اعتذر لها. أظن شفت رغم الإعاقة فازت عليكم. اتفضل معايا.
توجه إلى المكان الذي تقف به تولين مع والدتها: تولين. أشرف كان عايز يعتذر لك.
تولين: على إيه يا كابتن؟ هو المفروض يعتذر لحضرتك إنه هيسيب البطولة.
أشرف: أنا آسف يا تولين. ولو تحبي أنسحب من البطولة أنا موافق.
تولين: لا ما أحبش. بس ارجوك خلي بالك من كلامك. أنا لولا إني متعودة أقابل وأسمع كلام زي اللي حصل كان زماني مذبوحة من الكلام. بس خلاص. أخدت مناعة.
أشرف: يعني مش زعلانة.
تولين: لا. وبقينا أصدقاء.
ومدت يدها لتسلم عليه فسبقه زياد وسلم عليها وقال: أصدقاء طبعاً. زياد. الفرقة الرابعة إدارة أعمال.
تولين ضحكت من أسلوبه: تولين. سنة أولى.
زياد: إيه ده. لسه بالسوليفان بتاعك. ما حضرتيش ولا محاضرة وعملتي كده. آمال مع بداية الدراسة هتعملي إيه.
ضحك الجميع وبدأ التدريب. وبعد الانتهاء أصر زياد أن يوصل تولين ووالدتها إلى المنزل، فسمحت له هدى حتى تتحسن علاقة تولين بأعضاء الفريق.
زياد: طنط. ممكن أوصل تولين بكرة للتدريب.
هدى: ما تتعبش نفسك. هي عرفت الطريق وهتروح بالاسكوتر بتاعها. أنا بس حبيت أجي معاها النهارده أطمئن من المكان. بس ممكن تخلي بالك منها هناك. انت دلوقتي زي أخوها.
زياد باستغراب: أخوها.
ثم تدارك خطأه: آه طبعاً زي أخوها. طب ممكن تليفونها عشان أدخلها جروب الفريق.
هدى: كابتن مجدي أخده وهيدخلها. شكراً يا حبيبي تعبناك.
زياد: ما فيش تعب. مع السلامة.
***
وسط ابتسامة تولين من محاولات زياد الفاشلة التي تحبطها والدتها كلها.
هدى: اتفضلي اطلعي. وأظن سمعتي انت وأي حد. أخوات كفاية عليا جلبه أختك السوداء.
تولين: هو أنا عملت حاجة؟ أنا هختار ظبوط زي يوسف. بس هو يستنضف ويجيب لي حاجة نقاوة كده. دبورتين تلاتة.
هدى خبطتها فوق رأسها: امشي. دبور لما يقرصك. خلصي دراستك الأول.
تولين: بحلم إيه حرام. هو الحلم عليه جمر.
***
في اليوم التالي حضر يوسف وجلس مع حاتم هو ووالدته.
حاتم: يا طنط. أنا كنت محتاج أكتب الكتاب لأني هقدم في شقق تبع المحافظة للشباب ولازم أكون متجوز.
هدى: بس دي بتاخد وقت طويل على ما تتسلم.
حاتم: لا يا طنط. ما أنا هقدم على الغالية شوية ودي أسرع في الاستلام.
يوسف: بس انتوا مخطوبين بقالكم كام شهر بس ولسه بتتعرفوا على بعض. وكتب الكتاب فيه استعجال مش ملاحظ. لازم تبقوا متأكدين من قراركم. وبصراحة لو ما اتفقتوش ما حدش هيخسر في الموضوع غير ولاء.
حاتم: أنا متأكد إني مش هلاقي حد أحسن من ولاء. ومتاكد من قراري.
تولين في سرها: أكيد مش هتلاقي أحسن من ولاء. المشكلة إنك انت العرة اللي هي راضية بيه. أنا عارفة هي موافقة بيك على إيه وانت كلح وثقيل.
كانت تفكر وهي تغمض عينيها.
يوسف ضحك في سره: اتلمي. هتضحكيني وأنا قاعد وعامل راجل البيت.
تولين: طب اتفرد عليه كمان. أحسن نفسي أضربه قلم.
يوسف لحاتم: طب ممكن تدينا يومين نفكر ونرد عليك.
حاتم: حقكم. بس ارجوك ما تطولش عشان ألحق أقدم الورق. مع السلامة.
وانصرف من المنزل.
رواية ضوء القمر الفصل الرابع 4 - بقلم سحر السحرتي
انصرف حاتم.
امسك يوسف تولين من ذراعها وثناه للخلف:
انت مش هتبطلي حركاتك دي يعني؟ اقعد مهزق كده مع الراجل وانا بضحك من غير سبب.
اه ذراعي يا غلس!
وانا مالي؟ مش عارف تسيطر على نفسك.
سمعت انك قطعت زمايلك في اول يوم تدريب.
طبعا لازم اوريهم العين الحمراء احسن يستهيفوني.
اه اعملي فيها عنتر وبعدين هتزعلي. المهم حاتم ما يعرفش حاجه عن موهبتكم ولا أي حد. فاهمه يا ولاء؟ وفكري كويس يا بنتي وخلينا نرد على الراجل بس خدي وقتك.
عملتي ايه في التمرين النهارده يا زفته؟
دولفين البحار بقيت زفته. تمام بعد اللي حصل امبارح ما حدش عرف يبص لي بعينه ويقول.
انت ضربتيهم في عينهم؟
خفيف قوي. قلت كسرت عينهم عشان ما حدش يتحداني في الميه. والحمد لله مش معايا حد في نفس السنة. احسن يعرفوا ان على قدي. هههههه. وخيبه في الدراسه.
كانت تولين تذهب إلى التدريب يوميا وتقترب أكثر من أعضاء الفريق. أصبحوا جميعا كالأخوة، وجميعهم من جامعات مختلفة وأعمار مختلفة. هي الوحيدة من الفرقة الأولى، فأصبحت أختهم الصغيرة.
تحت ضغط من ولاء وحاتم، وافقت هدى على كتب كتابهم. اختارت يوم إجازة يوسف وقبل سفر تولين للمعسكر.
كان يومًا جميلًا لا يُنسى لولاء، لكن باقي أسرتها تظاهر بالسعادة من أجلها، وخاصة تولين، التي لم تكن لحاتم ذرة احترام بسبب نظراته الوقحة لها التي لم تفصح لأحد عنها، ولكن فضلت إسعاد أختها في يوم فرحتها.
بعد كتب الكتاب، أصبح حاتم دائم الزيارة لولاء والتدخل في كل شيء. حتى أنه اعترض على سفر تولين للمعسكر.
هدى: شوف يا ابني، أنت جوز ولاء آه، بس تولين تبقى بنتي وأنا المسؤولة عنها، فيا ريت تتحكم في مراتك لو قبلت، لكن أختها أهلها لسه موجودين وبخير.
حاتم: مش قصدي يا طنط، أنا خايف عليها.
هدى: أظن مش هتخاف على بنتي أكتر مني، واطمنك أنا اتعرفت عليهم ومربية بنتي كويس قوي.
حاتم: يا طنط مش قصدي، أنا هنا راجل البيت طول ما يوسف غايب.
هدى: لا يا ابني، أنت مش مقيم هنا، ويوسف راجل البيت موجود أو غايب.
ولاء: في إيه يا ماما؟ حاتم بس خايف عليها.
هدى: شكراً ليه بس ما حدش هيخاف عليها أكتر مني وأنا لسه عايشة وأبوها كمان عايش وأخوها موجود، يبقى يوفر الواجب ده لما نموت.
حاتم: أنا آسف يا طنط، واضح إن كلامي مش مرغوب فيه. أستأذن.
هدى: إذنك معاك.
ولاء: استنى بس يا حاتم نتفاهم.
لكنه خرج دون أن يتكلم.
ولاء: ليه كده يا ماما؟ هيزعل دلوقتي.
هدى: ما يزعل ولا يتفلق. أنا وافقت على كتب الكتاب عشان خاطرك، لكن يفتكر نفسه راجل البيت؟ لا يعمل راجل عليك أنت فاهمه؟ وإلا الجوازة دي ما تلزمنيش. وبلاش كل يوم يجي، أنتم لسه في حكم المخطوبين ولا فاكر نفسك اتجوزتك بجد.
ولاء: يا ماما.
هدى: أنا قلت اللي عندي، وبلاش إخواتك يعرفوا حاجة عن اللي حصل.
دخلت ولاء غرفتها وهي غاضبة مما حدث، فاتصلت على حاتم واعتذرت له وحاولت مصالحته. فرفض وذلها حتى وافق.
حاتم: خلاص شوفي هتعزميني على إيه عشان أتصالح وأرضى وأسامحك.
ولاء: اللي انت عاوزه يا حبيبي، بس خليها الشهر الجاي لأن فلوسي خلصت.
حاتم: راحت فين؟ بطلي بقى تبعزقي على أهلك، أنتِ وراكِ جواز ومصاريف، وأنتِ شفتي بنفسك بيعاملوني إزاي. من أول الشهر هدخلك في جمعية لأن ورانا التزامات كتير.
ولاء: حاضر يا حبيبي، اللي تشوفه.
كان حاتم يستغل ولاء وحبها الشديد له.
ذهبت تولين إلى المعسكر في الإسكندرية لمدة أسبوع. لم تنس أن تأخذ معها الجيتار. تفاجأ فريقها أن صوتها جميل. كانت في الليل بعد التمارين المجهدة تسهر معهم بعض الوقت وتغني.
تقرب منها زياد أكثر وأحس أن هناك مشاعر غريبة تحركه في اتجاهها. أيضًا أشرف أحس بنفس المشاعر وحاول التقرب منها، لكنها كانت تكن للجميع مشاعر الأخوة، فقد كانت لها أهداف مختلفة: هي أن تقتصد المال وتحاول السفر للبحث عن والدها.
لم تقص على أحد شيئًا من حياتها الخاصة سوى أن لها أخًا وأختًا.
في يوم البطولة، سافرت هدى لتحضر، لكن ولاء تحججت بأن لديها عمل. ولكن حاتم هو من منعها من السفر لحضور المسابقة ليرضي غروره عقابًا لهم لتهميش رأيه. أيضًا سافر والد زياد هو الآخر ليحضر البطولة.
عند وصول هدى، أسرعت تولين واحتضنتها.
كل الأهالي التي حضرت، طلب منهم كابتن مجدي الصعود والجلوس لأماكنهم حتى يستعد اللاعبين.
اصطدمت هدى بوالد زياد فاعتذر.
عماد: أنا آسف.
هدى: ما فيش مشكلة.
عماد: لو سمحتي، هو اسم حضرتك؟
هدى: هدى.
عماد: عماد. صدفه غريبه.
نظر لها بدهشة واشتياق:
ازيك؟ وحشتيني قوي. دورت عليك كثير بعد ما سبتك، كنت فين؟
ياااه، ما خلاص يا عماد، كلها ذكريات.
بتعملي إيه هنا؟
بنتي مشتركة في البطولة. وانت؟
ابني كمان مشترك. هو أمجد فين؟ ما جاش يشوف بنته؟
أمجد الله يرحمه. ودي مش بنته. أنا اتجوزت بعد أمجد حسن صاحبه. أنت كنت اتعرفت عليه؟
طب لما أمجد مات، ما دورتيش عليا ليه؟
ليه؟
كنا اتجوزنا.
هههههه ضحكتني. أنت كنت صريح معايا من الأول، قلت إنك هتتجوز بنت عمك واحترمت صراحتك. المفروض أظهر في حياتك وأبوظها وأخدك من مراتك وبنتك وقتها؟ وبعدين أنا نسيتك وحسن عوضني عن قسوة أمجد ابن خالتي اللي كان بينتقم مني لأني فضلتك عليه. القصة المعتادة بس ربنا كبير عوضني.
أنا آسف، أنا السبب. وحسن فين؟
مسافر بره مصر، هو ما بيتأخرش على تولين. أستأذنك، البطولة هتبدأ.
طب ممكن رقم تليفونك؟ أطمن عليك من وقت للتاني.
عماد ما لوش لزوم، خلي الماضي مدفون. أنت عندك أولاد وأنا كمان، واحنا الاثنين متجوزين.
بس أنا ما قدرتش أنساكي لحد دلوقتي.
أنا قدرت واتجوزت بدل المرة اتنين. إذا كان ده هيساعدك تنساني، سيبني بقى أشوف بنتي اللي أهم عندي من أي حاجة.
اتفضلي، بس سامحيني من قلبك.
سامحتك من زمان.
وكان قلبها يدق بشدة وتحدث نفسها: وحشتني قوي يا عماد، ليه ظهرت دلوقتي؟ يا ترى في حكمة من ظهورك؟ عمري ما نسيتك، كنت أول وآخر حب في حياتي.
بدأت البطولة وكالعادة، فازت تولين لفريق البنات، وفاز زياد هذه المرة لفريق الفتيان.
كان زياد مصر هذه المرة على الفوز ليتم تكريمه هو وتولين معًا، لعلها فرصة تقربه منها.
شاهد عماد هدى تبارك لزياد، ففضل أن لا تعرف أنه والده. أرسل له مع الكابتن أنه في انتظاره في السيارة لأن لديه مكالمة عمل مهمة.
ركب زياد مع والده وبارك له، واستأذنه أن يقوم بإيصال زميلته ووالدتها معهم. اعتذر له عماد لأنه توقع أنها هدى وابنتها:
آسف يا زياد، لأني مستني مكالمة مهمة. ممكن نضطر نعدي على الشركة في طريقنا فهيتعطلوا. بس بما إن مكانك فاضي في الباص، هكلم كابتن مجدي إن والدتها تركب مكانك.
بس ده ممنوع.
لا ما تقلقش، مجدي هيوافق.
فعلا اتصل على الكابتن الذي وافق بصعوبة لأن الباص للاعبين فقط، لكنه أقنعه أن تولين لها ظروفها الخاصة وإذا سافرت مع والدتها في المواصلات قد يكون الوضع صعبًا عليها، فوجدها مجدي حجة جيدة إذا سأله أحد.
عاد كل منهم إلى منزله. لم يغمض لأحد جفن من التفكير.
تولين: ولاء تعالي، عايزاكي.
ولاء: خير.
تولين: هو حاتم كان هنا واحنا مسافرين؟
ولاء: خير؟ هو أنتِ بتقولي إيه؟ إزاي يعني يجي وأنتم مش موجودين؟
تولين: متأكدة. الأوضة مليانة بريحة برفانه المقرفة.
ولاء: لا ده أنا اشتريت له إزازة هدية وكنت بجربها.
تولين: طب ومحفظته على السرير بتعمل إيه؟
ولاء: دي نسيها معايا.
تولين: ماما لو عرفت حاجة زي كده ممكن يجرالها حاجة.
ولاء: أنتِ هبلة؟ حاجة إيه؟ هو زي ما قلت لك، مش مصدقاني؟
تولين: أصدقك أو لا، أنتِ أختي الكبيرة والمفروض تحافظي على نفسك أحسن من كده.
ولاء: طب وطي صوتك لماما تسمع.
تولين: ما تسمع، مش ما حصلش حاجة.
ولاء: آه، اقفلي بقى على الموضوع.
في منزل عماد، تغيرت معاملته مع مديحة. أهملها أكثر. دائمًا ذهنه شارد. كلف أحد مساعديه بجمع معلومات عن هدى فقد شك أنها تكذب بخصوص أمر ما.
بعد ظهور هدى، لم يحتمل عماد تصرفات مديحة أكثر وكبريائها المستفز وطلباتها التي لا تنتهي وعدم مراعاتها لظروفه المادية الحالية، فقرر أن ينفصل عنها في هدوء.
لم تمانع، وجدت فرصة لتقترب من أخيه ابن عمها أيضًا هادي، فهو الآن أكثر ثراءً وكانت تعلم أنه يكن لها المشاعر منذ أن كانوا صغار، لكن زواجها من عماد أوقفه. فتزوجت من والدة مهيتاب.
ذهبت وأقامت معه في قصره وتظاهرت بالحب والحنان لابنته وعوضتها عن فقدانها لأمها. كانت خطتها تتمثل في أن تقيم لدى هادي في المنزل وتقترب له عن طريق ماهيتاب التي تعلقت بها.
تأثر زياد بما فعله والده وكان قريبًا جدًا منه. فجلس معه لمناقشته ليفهم ما حدث بينهم.
زياد: ممكن يا بابا أفهم ليه بعد العمر ده كله حصل دلوقتي؟
عماد: مش قادر أستحمل. عارف والدتك مش قادرة تتنازل عن المستوى اللي كانت عايشة فيه وأنا خسرت فلوسي غصب عني. تعسر بيحصل لأي رجل أعمال. ده حتى ما عرضتش عليّ أني آخد أي حاجة جبتها لها عشان أقدر أنقذ نفسي. وأنا فضلت إنها تيجي منها. والراجل لما يلاقي الست لا وقفت جنبه ولا حتى قادرة تستحمل، يبقى لازمتها إيه في حياته؟
زياد: طب والحب اللي بينكم؟
عماد: أنت كبير دلوقتي. والدتك مش حب حياتي، دي اختيار عقل. وأظن إني ما قصرتش معاها كزوج في حاجة. حتى لو كانت بالنسبة ليا، بس بنت عمي.
كيف سيتعامل زياد مع اعتراف والده.
رواية ضوء القمر الفصل الخامس 5 - بقلم سحر السحرتي
تفاجأ زياد من حديث والده وقال له:
"إزاي؟ أنا كنت بشوف حب واحترام كل السنين دي مجرد تمثيل؟"
"لأ، أنا حبيتها حب عشرة وبنت عمي، لكن مش الحب اللي بيدق له القلب ولما تغيب عني أبقى مشتاق لها. والاحترام واجب بين أي زوج وزوجة."
"وسبتها ليه تقعد عند عمي؟"
"أنا عرضت عليها تقعد هنا وهمشي، رفضت وقالت إن هنا ذكريات تحب تنساها، وعمك مش غريب، ده ابن عمها. لو تحب تقعد معاها عمك هيرحب، هو بيحبك زي ابنه."
"لأ، أنا هقعد معاك بس ما كنتش متوقع إن الحياة بينكم كانت خدعة."
"ما كانتش خدعة، كنا بنكمل عشانكم. لما تكبر هتعرف إنك بتضحي بسعادتك لو عندك أولاد."
"عمري ما هتجوز واحدة إلا لما أكون بحبها."
"في ظروف بتتحط فيها بتجبرك تسيب اللي بتحبه. وبلاش تقسى عليّ زي الأيام."
"أنا آسف يا بابا، بس عمري ما حسيت إن بينكم خلافات. حتى أختي اتجوزت وسافرت وهي عارفة إنكم بتقضوا أسعد أيام حياتكم. لما نتكلم دلوقتي ونعرف إنكم انفصلتوا هتعمل إيه؟"
"أختك مخها كبير وهتقدر. وكانت دايماً بتعتب على والدتك تصرفاتها معايا خصوصاً بعد الخسارة اللي حصلت."
"بس تسمح لي أزورها من وقت للتاني؟"
"أكيد، عمري ما همنعك. ولو حسيت إنها عايزة تعيش في الفيلا هنا بلغني وأنا همشي فوراً."
"لأ، من الناحية دي هي طول عمرها بتحب قصر عمي."
في قصر هادئ، كان عائد من العمل وجد مديحة في الجنينة تجلس شاردة الذهن.
"مالك يا مديحة؟ حد مزعلك هنا؟"
"أبداً، بالعكس، دي مهيتاب بتعوضني عن حب بنتي اللي سافرت. بس سرحت في الأيام اللي عشتها مع عماد والخطوة المتأخرة إننا ننفصل."
"إنت مش زعلانة إنك اتطلقتي منه؟"
"لأ، دي خطوة اتأخرت كتير. إحنا جوازنا زي إنسان ميت إكلينيكياً وعايش على أجهزة بنحاول نطول في عمره أكتر، بس مفيش أمل يرجع يعيش تاني."
"ليه؟ أنا كنت فاكرك بتحبيه."
"حبيته، بس الحب زي الزهرة، إذا ما ارتوتش وشافت الشمس بتموت. وعماد ما حبنيش، كان بيتعامل معايا بود واحترام، لكن حب لأ. عشان كده حبه مات في قلبي وبقينا مستمرين عشان الأولاد."
"ما تزعليش، الإنسان مش بياخد كل حاجة، وإنت عندك ولد وبنت بالدنيا كلها."
"أكيد، وعندي دلوقتي إنت."
"أنا؟"
"آه، أخ محتويني ومستضيفني في بيته. أنا متشكره قوي. إنت عارف إن أنا كان ممكن أقعد في فيلا بابا، بس ما أقدرش على الوحدة، وزياد مرتبط بوالده وما حبش يسيبه."
"اخص عليك، بتشكريني على إيه؟ أنا عايزك تعتبري ده بيتك من النهارده. كل اللي بيشتغلوا هنا هياخدوا التعليمات منك، ومهيتاب مسؤوليتك، إنت أمها، قصدي زي أمها."
"لأ، أنا أمها فعلاً وبحسها بنتي."
بدأت السنة الدراسية الأولى لتولين. كانت حياتها بين الجامعة والتمارين ومحاولة زياد وأشرف التقرب منها، كلها تفشل، إلى أن استسلم أشرف واعتبرها كأخته الصغيرة.
كان أشرف في الفرقة الثالثة كلية الهندسة، فكان يتغيب كثيراً عن التمرين لصعوبة تخصصه، لكن زياد كان يجيد التوفيق بين الدراسة والتمارين.
وجدت تولين صعوبة في الدراسة، فوجدها زياد فرصة للتقرب منها، فطلب حضورها قبل التمرين بساعة كي يشرح لها ما يصعب فهمه. فاستأذنت والدتها، فرحبت لأنها وجدت زياد إنساناً مهذباً.
"فهمتي بقى؟ بقالي ساعة بشرح لك. حد قبل كده قال لك إن مخك تخين قوي؟"
"مش هخبّي عليك، كتير قوي شكروا في غبائي وقالوا إن نوع نادر."
"حتى دي عندك ثقة زيادة فيها؟"
"طبعاً، الإنسان الواثق من نفسه بيبقى إنسان سوي. ههههه."
"إنت مشكلة. عموماً امتحانات الميد ترم بعد كام يوم. هترفعي راسي؟"
"على حسب اللي إنت قلته جاي."
"ولو جاي هتعرفي تحلي؟"
"موعودكش الحقيقة."
"إنت راسم على تقدير إيه على كده؟"
"راسمة عن النجاح والله ولي التوفيق."
"متواضعة. طب قولي كده من الأول، اللي شرحته ده يجيب لك امتياز؟"
"أنا طموحاتي صغيرة، إني أنجح. جه تقدير فضل ونعمة، ما جاش لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. هطمع يعني؟"
"طب لو جبتي تقدير هديتك إيه؟"
"هشكرك في قناتي وأغني لك أغنيتك المفضلة."
"بس؟"
"إيه؟ إنت هتنهب؟ وبعدين ده اللي أقدر أقدمه. لا افتكرت، لو عندك حفلة ممكن أغني ببلاش. أبسط يا عم."
"وعد؟"
"تولة ما تقوليش كلمة وترجعي فيها. نسيت؟ امسك هدهد باعته لك الأكلة دي."
"إشمعنى؟"
"بتقول لو إنت مدرس وجيت عندنا البيت تدرس لي هيبقى واجب الضيافة، وبكده ما يبقاش لك جميل علينا."
"الجملة الأخيرة دي بتاعتك أنا عارف. طنط هدى مش قليلة الذوق."
"إنت بقيت من العيلة وعارفهم واحد واحد. ما تاكل وانت ساكت."
"اوعى يكون أكلك وجاية على نفسك وتديه لي؟"
"أنا آجي على نفسي في كل حاجة إلا الأكل. ههههه، دي إحنا بنتدرب سباحة يعني ناكل الأخضر واليابس. ههههه."
كانت جلستهم دائماً ما بين المرح والدراسة. لم يعلم بها سوى أشرف، لأن زياد كان صديقاً مقرباً منه، وهذا أحد أسباب ابتعاده عن تولين واعتبارها أخته.
انتهت امتحانات الترم الأول ونجحت تولين بتقديرات عالية. فطالبها زياد بمكافأته.
"تحب أغني لك هنا ولا فين؟"
"لأ، بنت عمي عاملة حفلة عيد ميلادها وهي زي أختي، ممكن تغني في حفلتها؟"
"على حسب، معموله بالنهار وفين؟ إنت عارف ماما مش بتوافق على نص الشغل."
"بالنهار وفيلتهم أو القصر بتاعهم، وهوصلك وأرجعك كمان."
"أنا مش هاخد منك فلوس زي ما وعدتك، بس زمايلي اللي بيعزفوا معايا، اعمل حسابك تدفع لهم، وهطلب منهم خصم لك."
"لأ، هدفع لك بس تغني لي أغنيتي المفضلة."
"ده أنا كنت هغني ببلاش. الحلفان كتير حرام. ههههه."
"إنت ما صدقتي؟"
"أصل بحوش عشان أسافر."
"فين؟"
"لأ، ده سر. وإنت وهدى بقيتوا أصحاب وممكن تفتني عليّ."
"لأ، مش هفتن. قولي."
"بعدين عيد الميلاد قبل المعسكر ولا بعده؟"
"قبله، بعد يومين. اجهزي وهاعزم طنط هدى كمان."
"لأ، ماما مش بتوافق. بلاش تحرج نفسك. شكراً كمان مرة على الشرح. باي."
كان موعد الحفلة. غنت تولين وملأت الحفلة بالبهجة. لكن لاحظت مديحة اهتمام زياد المبالغ فيه بتولين، فأرادت أن توقفها عند حدها وتجعلها ألا تحلم بالاقتراب من زياد وتبتعد عنه للأبد. فتوجهت وقالت لها:
"صوتك جميل قوي."
"شكراً لحضرتك."
"يا ريت كان الغناء شامل الرقص كمان، كنا هندفع أكثر."
استفزت تولين:
"لأ، الرقص خلينا للضيوف."
"إيه ده؟ إنت زعلتي؟"
"لأ، ما زعلتش. بس إحنا فرقة محترمة بتغني أغاني محترمة، وكلنا طلبة."
"طب هاتي زمايلك وتعالوا على المطبخ، الأكل بتاعكم محطوط هناك. ما يصحش تاكلوا مع الضيوف."
كتمت تولين غضبها احتراماً لزياد.
"بيتهيأ لي قلت إننا طلبة مش شحاتين طالبين حسنة. مش معنى إننا بنمارس هوايتنا وبنملى وقت فراغنا إننا نتعامل بالإهانة دي. ولولا إن زياد زميلنا محترم معانا كنت رديت عليك الرد المناسب. واضح إن وجودنا مضايقك. إحنا هنمشي."
"لأ، مش قبل ما تخلصي فقرتك، وإلا هيتخصم من أجرتك."
"ممكن أعرف صفتك إيه هنا وبتتكلمي معايا كده إزاي؟"
"أنا مامت زياد وعمو موكلني مسؤولية الحفلة."
"كمان مامت زياد؟ أنا كده صعب أرد عليك خالص. يا ريت تبلغيه إني خلصت ومشيت. عن إذنك."
"والأكل؟"
نظرت لها باحتقار:
"خليه للجوعانين. الحمد لله شبعانين."
استمع عماد بالصدفة لما دار بينهم، فذهب وراء تولين ليوصلها، لكنها رفضت. وأمام إصراره واحترامه لها، وافقت.
رواية ضوء القمر الفصل السادس 6 - بقلم سحر السحرتي
ركبت تولين مع عماد في السيارة.
"ممكن ما تزعليش من مديحة، هي أسلوبها جاف ساعات بس لو عاشرتيها هتلاقيها طيبة قوي."
"أعاشرها؟ ده إيه ده؟ آخر مرة أتقابل معاها. الله يكون في عونك يا أونكل، مستحملها إزاي؟"
"أنا آسفة بس بجد متضايقة من أسلوبها. دي حتى لو كنا شحاتين المفروض المعاملة تكون أحسن من كده. ده ماما عمرها ما عاملت حد وحش حتى لو إذاها."
"أنت هتقولي لي عليها؟"
"نعم؟ هو حضرتك تعرف ماما؟"
"لا، قصدي اللي تخلف بنت جميلة زيك وترفض ترد على واحدة أكبر منها أكيد ست محترمة."
"شكراً يا أونكل. ممكن تعتذر لزياد؟ لأن أكيد مامته هتنسى متعمداً تبلغه."
"أكيد، ولا يهمك. وصلنا."
"طب اتفضل اشرب حاجة واتعرف على ماما."
"بعدين يا حبيبتي، مع السلامة."
وصلت ولم تروِ لأمها ما حدث.
بحث عنها زياد داخل الحفل لم يجدها. اتصل عليها لم ترد. إلى أن عاد والده وأخبره أنها عادت للمنزل لشعورها ببعض التعب وتعتذر له.
"أنا كنت هوصلها، ما قالتش ليه؟"
"أنا وصلتها وهي أصرت ما تقولش ليك لأنهم محتاجينك في الحفلة."
"أنا حاسس إن حصل حاجة."
"ما حصلش حاجة. بس قول لي، هو في حاجة بينك وبينها؟"
"بصراحة، أنا معجب بيها جداً وممكن أكون بدأت أحبها."
"وهي كمان بتحبك."
"لا، كلنا في الفريق بنتعاملنا زي أخواتها. رغم إني أوقات بحس إن عندها مشاعر ليا وبتخبيها."
"عنيدة زي أمها."
"بتقول حاجة؟"
"لا يا حبيبي. ناوي تعمل إيه؟"
"مش هستسلم."
"أيوه كده، دافع عن حبك عشان ما تندمش زيي."
"زي مين؟"
"واحد صاحبي فضل العمر كله ندمان لأنه فرط في حبيبته."
"طب ادعي لي، بعد يومين مسافرين معسكر وهحاول أ فاتحها في الموضوع."
ظلت تولين لا تجيب، وادعت المرض حتى تهرب من أسئلة والدتها. فحينما فشل زياد في الوصول لها، اتصل على أمها للاطمئنان عليها.
اتصلت تولين بالكابتن واعتذرت له عن عدم مشاركتها في المعسكر لمرضها.
"مش هينفع يا تولين، عندنا بطولة مهمة وفي درجات كويسة هتضاف لأعمال السنة."
"طب أعمل إيه يا كابتن؟ أنت عارف ما أقدرش أنزل الميه وأنا سخنة."
"خلاص، سافري مع الدفعة الثانية بعد يومين. أصلنا هنسافر على دفعات لأن في لاعيبة كان لسه عندهم تقييمات لأن كليتهم عملي. تعالي معاهم تكوني اتحسنتي ومش هشد عليك في التمرين."
"شكراً يا كابتن."
كان جميع اللاعبين يركبون الباص. استغرب زياد لغياب تولين. سأل الكابتن:
"هي تولين مش جاية؟"
"لا، مش جاية، تعبانة."
لم يكمل الكابتن بقية المعلومة لانشغاله مع اللاعبين.
أحس زياد بخيبة أمل واشتياق شديد لها، جعله يدرك أنها الحب الحقيقي وأنه ليس مجرد إعجاب.
بعد يومين، لحقت بهم تولين. كان زياد في قمة سعادته، لكن هذه السعادة لم تكتمل. حيث أن تولين كانت تعامله برسمية بالغة. وكلما جلس بقربها، هربت لتجلس في مكان آخر. حتى أنها كانت تمسك جيتارها وتغني بعيداً عن الفريق.
بينما كانت تجلس على شاطئ البحر بعيداً عن الجميع، ذهب إليها زياد متعمداً أن يتحدث معها حتى وإن رفضت.
"تولين، ممكن أتكلم معك شوية؟"
"آسفة يا زياد، مزاجي مش رايق وخايفة أرد عليك بكلمة تزعلك مني. وأنت جميلك في رقبتي."
"جميل إيه؟"
"وقفتك جنبي. لولا شرحك وصبرك علي، كان ممكن أسقط ما أجيب تقدير كويس. عشان كده، أنت عزيز على قلبي."
"عزيز على قلبي بس؟"
"آه، مش أكتر من كده."
"أنا حاسس إنك بتهربي مني. هو حصل حاجة في الحفلة؟"
لم تحتمل عندما تذكرت إهانة والدته. فلمعت الدموع في عينيها، لكنها تماسكت.
"يبقى حصل حاجة؟ ممكن تحكي لي؟"
"ما حصلش حاجة. أرجوك سيبني بقى في حالي."
أمسكها من ذراعها وجعلها قريبة من صدره.
"هو إيه اللي سيبني؟ لازم أفهم."
"المفروض تفهمها لوحدك، بس هفهمها لك. أنت بالنسبة لي مجرد زميل مش أكتر. والحفلة عرفتني قد إيه مستواك يختلف كثير عن مستوايا. وأزيدك من الشعر بيت... آه، حسيت بكل مرة حاولت تتقرب فيها مني وكنت بعمل عبيطة. لأننا ما ننفعش لبعض. أنا دخلت الجامعة بمنحة، أنت بتدفع مصاريف. أنا ساكنة في حي متوسط، أنت ساكن في قصر. أنا معاقة وأنت سليم. تحب تعرف أكتر من كده ولا كفاية؟ وأرجوك ما تقربش مني كده تاني."
دفعته لكي يبتعد عنها، لكنه متمسك بذراعها بقوة وازداد قرباً منها واحتضانها.
"أنا بحبك ومؤكد من كده. الكام يوم اللي بعدت عني ولا قدرت أشوفك أو أسمع صوتك، شوقي لك كان عامل زي النار وكنت هتجنن."
دفعته بقوة كبيرة بعيداً عنها. من قوة دفعتها، سقطت على الأرض. كانت تقول بصوت عال:
"بس أنا ما بحبكش."
جرحت ساقها بسبب هذه السقطة من الجهاز التعويضي الذي تركبه بقدمها. تألمت وبكت، وكانها فرصة لإخراج ما في صدرها من الحزن.
"تولة، أنت كويسة؟"
"ما تنادينيش بالاسم ده. أنا بالنسبة لك تولين. ومش كويسة، اتعورت. سيبني بقى."
"طب اسندي عليا."
"لا، من اللحظة دي التعامل بينا وقف ومش محتاجة لمساعدة أي حد."
"مش هتقدري تمشي كده. سيبيني أساعدك وبعد كده اعملي اللي أنت عايزاه."
"لا، مش هتحرك من هنا معاك ولا بمساعدتك. سيبني بدل ما الناس تسمع صوتي ويبقى شكلنا وحش. اتفضل امشي."
"أنت عنيدة قوي ومش هتيجي بالذوق."
حملها رغماً عنها وهي تقاوم، ولكنه أمسكها بقوة وأحكم إغلاق يده عليها. فلم تجد سوى الاستسلام من شدة الألم.
اتجه بها إلى الطبيب المقيم معهم بالمعسكر. لمحهم كابتن مجدي، فسرع إليهم.
"خير، حصل إيه؟"
"وقعت واتعورت وجبتها للدكتور يكشف عليها."
"طب سيبها واطلع بره. نادِ على واحدة من زميلاتها تقف معاها."
خرج الدكتور، فسأله كابتن مجدي وهو قلق:
"خير يا دكتور؟"
"أنا عقمت الجرح وخيطته، بس مش هتقدر تلبس الجهاز دلوقتي."
"هتقدر تلعب البطولة؟"
ردت تولين قبله:
"أنا ما فيش حاجة هتمنعني عن البطولة."
"متاكدة إنك هتقدري؟"
"هقدر. أنا حياتي كلها متعلقة بالسباحة ولا شيء ممكن يمنعني."
"خلاص، يوم البطولة هقفل لك الجرح كويس، بس بلاش تمرين اليومين دول."
"لا، لازم أتمرن."
"لو ما ريحتيش همنعك من البطولة."
"حاضر."
لأنها عنيدة، لم تستمع لكلام الدكتور ونزلت التمرين دون علم كابتن مجدي. ورغم الألم، كانت تتدرب بشراسة.
يوم البطولة، لم يحضر أهالي اللاعبين لبعد المسافة. كان وجه تولين شاحباً وكانت حرارتها مرتفعة قليلاً، لكنها لم تخبر أحداً.
انطلقت صفارة البداية. سبحت تولين بكل قوة وعنف. وعندما لمست خط النهاية، كانها أفرغت كل طاقتها وكل الغضب الذي كانت تحس به بداخلها. فقدت الوعي وسقطت في الماء.
ظن الجميع أنه من فرحتها غاصت تحت الماء كما يفعل بعض اللاعبين. لكن زياد أحس بشيء غير طبيعي، فهي ليست من عاداتها الغوص بعد الفوز. فهي دائماً تحب التباهي وتحية الجمهور. فاسرع بالنزول في الماء، فوجدها فاقدة الوعي. حملها وصعد بها وأجرى لها الإسعافات الأولية.
رواية ضوء القمر الفصل السابع 7 - بقلم سحر السحرتي
تعبتي وخطفتي قلبي معاكي.
إيه اللي حصل؟
هبلغ الممرضة وكابتن مجدي إنك فوقتي.
أسرع الكابتن إليها وبحدة في صوته:
إنتِ مجنونة؟ عملتي في نفسك كده ليه؟ اتمرنتي من ورايا ولوثتي الجرح، وكمان كنتِ عارفة إن عندك حرارة ونزلتِ؟
كنت محتاجة لدرجات التفوق في البطولة.
في داهية الدرجات، ما إنتِ جايبة تقدير كويس الترم الأول.
للأسف مش هعرف أجيبه تاني، المدرس اللي كان بيشرح لي سافر.
حتى لو افرضي جرى لكِ حاجة، والدتك كانت هتعمل إيه؟ وكمان لو زياد ما لحقكيش، كنتِ هتبطلي سباحة خالص.
ليه؟ هو إيه اللي حصل بالظبط؟
فقدتِ الوعي وكلنا فكرناكِ مبسوطة، فغصتي، لولا زياد نزل وطلعكِ. لو كانت الرئة اتملت ميه، كنتِ أكيد مش هتعومي تاني. اشكري زياد لأنه أنقذ حياتك.
توجهت بنظرها لزياد:
شكراً يا أستاذ زياد.
هو التعب أثّر على مخك؟ أستاذ إيه؟ ده زياد زميلك.
شكلي فعلاً مش مركزة. عموماً يا كابتن، أوعدك إني مش هعملها تاني.
طيب، أرجع أنا للفريق وإنتِ معاكِ زياد… يا زياد، أول المحلول ما يخلص هاتيها وتعالي عشان نتحرك ونرجع مصر.
حاضر يا كابتن.
كادت أن تنادي مجدي كي تخبره أن يأخذ زياد معه، لكنه خرج مسرعاً. توجهت إليه وقالت:
تقدر ترجع المعسكر، أنا هاجي لوحدي، أنا بقيت كويسة.
نظر لها زياد بعدم فهم لكل هذا العناد:
أنا عرفت اللي حصل في الحفلة وخلاكِ تعامليني كده.
هي مامتك قالت لك إيه؟ البجاحة دي! حتى وإنتِ تعبانة لسانك طويل.
لأ، مش ماما اللي قالت، بابا اللي قال لي، وقال لي كمان إنه لو هي مش حاسة ناحيتك بمشاعر، ما كانتش هتعاملك كده. بتكابري ليه؟
أخذت نفساً عميقاً وردت بكل حزن وألم:
عشان بكل المقاييس ما ينفعش. وقلت لك أسبابي واحنا على الشط. أولاً، كان مش هينفع لو إنت اللي كنت أعلى مني في المستوى، الراجل هو اللي بيشد لفوق. ثانياً، إحنا مش عايشين في القصر اللي شفتيه ده، بتاع عمي. ولو كنتِ قعدتي لآخر الحفلة، كنتِ شفتِ أمي وهي بتتجوز عمي.
أمك إزاي وعمك؟
بابا طلق ماما من كام شهر، وهي اتجوزت عمي. والـ… والإعاقة اللي اتكلمتي عنها، إنتِ اتحدتيها وهتفضلي العمر كله كاسرة عيني إنك فوزتي عليا. تسمحي بقى تبطلي ترفضي حبي؟
وأخره الحب ده إيه؟
النهاية الطبيعية. بس مش هقدر أتقدم دلوقتي وأنا طالب، كلها كام شهر هخلص. وبعد ما كنت عايز أتفوق وأتعين، لقيتك دافع أقوى. أتفوق عشانه.
وأهلك هيقولوا إيه؟
بابا موافق ومرحب وعايزني أتقدم دلوقتي، بس رفضت لأني هتقدم وأقول إن أنا طالب، بس بعد كام شهر هقول معيد في الجامعة.
ومامتك مش هتوافق.
بكرة لما تعرفك، هتحبك زيي وأكتر.
ما أفتكرش، هي عملت كده عشان تعرفني حجمي الطبيعي.
تولين، أرجوكِ ما تكبريش الموضوع. بابا موافق، وده أهم حاجة عندي. وماما مشغولة بجوزها ومع الوقت هتنساني. قلتي إيه؟
في إيه؟ إنتِ هتستهبلي؟
إنتِ من أولها هتطولي لسانك؟ أولها يعني موافقة.
بس مش هقدر أقول لماما.
ممكن تخبي عليها الكام شهر دول، وبعد كده نبلغها وأنا جاي أتقدم.
يعني أكذب عليها؟
هتكذبي عليها في إيه؟ إحنا هنتقابل في التمرين عادي وهشرح لك زي الأول. كل اللي هيزيد كلمتين حب أقولهم بس.
أيوه، بس هحس إني بعمل حاجة غلط.
هو إيه الغلط اللي هتعمليه؟ إحنا مش هنخرج مع بعض من وراها. مش فاضي للكلام ده.
كلام إيه سيادتك؟
تولة، افهميني كويس. أنا بلاقي وقت بالعافية للتمرين لأن نفسي أتعين. ساعديني، لو قلت لمامتك، أكيد هترفض وتمنعك عني، وأنا بتجنن لو ما شفتكيش كل يوم.
وأمسك يدها وقبلها. فسحبتها:
أرجوك بلاش، ده غلط وإنت عارف.
آسف، مش هعمل كده تاني.
ابتسمت له وكأنها أعطته التصريح باقتحام قلبها.
مر الترم الثاني بين التمارين والشرح كما وعدها زياد بعدم التجاوز سوى ببعض الكلمات وابدائه بمدى حبه وعشقه لها.
لم تسلم تولين من مضايقات حاتم لها، وزادت بعض التحرشات التي لم تستطع الإفصاح عنها لأحد مراعاة لمشاعر أختها، ولكنها تحاول التهرب من لقائه كلما زارهم في المنزل.
بعد الانتهاء من الامتحانات، ذهب حاتم لوالده ولاء ليطلب منها تحديد موعد الزفاف.
إزاي هنحدد ميعاد الفرح وإنت لسه ما استلمتش الشقة؟
أنا قدمت وخلال كام شهر خلاص هستلم، وممكن نقعد عندنا في البيت على ما أستلم.
هو عندكم في مكان؟ شقتكم صغيرة يا ابني.
خلاص نقعد هنا.
هنا اللي هو فين؟
في أوضة يوسف. ويوسف يروح فين؟
هو بيجي يومين في الأسبوع، ممكن ساعتها تولين تقعد مع حضرتك أو العكس.
ده إنت مرتبها بقى ومستعجل ليه، ما تصبر لما تستلم الشقة.
بصراحة بحب ولاء ومش قادر أبعد عنها.
فهمت ما يخطط له حاتم وقالت بحدة:
تولين، ادخلي أوضتك يا حبيبتي.
ليه؟
فيه كلمتين مع أختك وخطيبها سر شوية.
حاضر.
قلت إنك مش قادر تبعد عنها، ولا حصل حاجة بينكم.
ونظرت في عيني ولاء وانتقلت إلى عين حاتم بالتبادل. توترت ولاء وكان وجهها يجيب.
تحدثت بكل حسرة وألم:
هي دي آخرة تربيتي فيكي؟ هقول للناس إيه؟
حاتم: هتقولي إنك حسيتي بظروفي ووقفتي جنبي.
اخرس يا ندل يا خاين الأمانة، إنت من الأول مرتبها ومخطط لكده. بنت يا ولاء، إنت حامل؟
أنا آسفة يا ماما، ما تزعليش مني، وزة شيطان وبعدين ده جوزي.
وضعت هدى يدها على فمها من الصدمة:
كان نفسي تقولي ما حصلش حاجة. أنا كنت حاسة، وبكذب نفسي وأقول أنا مربياها صح.
وأمسك حازم من ياقة قميصه:
وإنت مفكر هتحطني قدام الأمر الواقع؟
أنا عملت اللي عليا وجيت أصلح غلطتي، وبراحتكم بقى.
امشي، اطلع بره يا كلب. أنا ما يتلويش دراعي، ومن بكرة تطلقها.
وفتحت باب المنزل وطردته. انهارت ولاء من البكاء:
جاية تعيطي دلوقتي بعد إيه؟ إنتِ الكبيرة وعملتي كده وإنتِ قدوة، أمال الصغيرة هتعمل إيه؟
تولين: مالك يا ماما بتزعقي ليه؟
امشي، خشي أوضتك.
وأسرت تولين من أمام والدتها ودخلت غرفتها لتتحدث مع يوسف:
إنت فين؟
خارج من الكلية ورايح لواحد صاحبي.
تعالى بسرعة، ماما بتزعق وحالتها صعبة.
ليه؟
الزفت حاتم كان هنا وشكلها طردته وبتزعق لولاء. بسرعة أنا خايفة على ماما.
مسافة الطريق.
عاد يوسف سريعاً إلى المنزل، وجد والدته وولاء يبكون. احتضنهم وأخذ هدى لغرفته، وقصت عليه ما حدث. قبل يوسف رأسها ويدها:
اهدي يا حبيبتي، بالعقل كده. هي ما عملتش حاجة غلط، هي اتسرعت بس ده جوزها. وما حصلش حاجة. يتجوزها هنا كام شهر، بنتك ولازم تستحمليها وتغفري لها غلطتها. إنتِ عارفة ولاء حساسة وطول عمرها محرومة من الحب، وتعلقت ببابا قوي زي تولين، بس هي أكتر لأنها يتيمة. عشان كده حاتم أول ما قال لها كلمتين حلوين اتعلقت بيه من غير تفكير. هي مغيبة، سيبها تخوض التجربة واحنا جنبها نسندها.
أنا كان نفسي الجوازة دي ما تتمش، وياما نصحتها. حاتم ده ما ينفعهاش، كده رجلها غرزت أكتر.
ماما، هنعمل فرحها بعد 10 أيام وهتقعد في أوضتي. ولما هرجع، هقعد معاكي في أوضتك، ولا مش عايزاني أنام في حضنك زي زمان؟ بس بابا مش موجود يمسكني من قفايا ويرجعني سريري. فاكره؟ ههههه.
كان بيحس إنك ضرته ودايماً يتضايق منك، ولما يتغاظ أكتر يروح ينام وياخد تولين وولاء في حضنه. ههههه. إنتوا أغلى حاجة في حياتي…. صعب أبقى عارفة إن بنتي هتقع في بير مالهوش قرار وأسيبها.
ماما، إحنا كبرنا وكل واحد مسؤول عن قراره ويتحمل نتيجة اختياره. وافقي بقى.
ولاء مقطعة نفسها من العياط. هخليها تدخل تعتذر لك، خديها في حضنك.
حاضر يا يوسف.
تمت موافقة هدى على إقامة الفرح وإقامة حاتم معهم في المنزل، وطلبت من ولاء أن يحضر لها غرفة نوم ويختار مكان إقامة الفرح.
لكنه تهرب: إنه مفلس وليس معه مال لكل ذلك.
خلاص يا حاتم، اطلب من صاحبك يقبضك الجمعية اللي إنت داخل فيها بفلوسي وتجيب منهم. إحنا داخلين على سنة ولسه ما قبضناش.
آسف يا حبيبتي، صاحبي طلع ندل ونصّاب وأخذ فلوس ناس كتير وهرب. ولسه عارف الموضوع ده من يومين.
يعني إنت منعتني أدي ماما الفلوس، وكانت هتحوشهم لي لأن خلاص تولين خلصت ثانوية وبقت مش محتاجاهم، وقلت لها هدخل جمعية مع واحدة صاحبتي. هقول لها إيه وهنعمل إيه؟ أنا ما صدقت توافق على الفرح.
قولي لها إن اتنصب عليك. اتصرفي بقى، اقفي جنب جوزك.
ما أنا واقفة من زمان، وجوزي ده اللي حطني في موقف زي الزفت مع أهلي.
إنتِ بتغلطي، هزعل وأنا زعلي وحش وإنتِ مجربة.
رفعت يدها أمام وجهها لتحميه من صفعات حاتم:
خلاص خلاص، هتصرف. إحنا هنعمل الفرح قريب، مش معقول يبقى وشي أزرق. هقول لهم إيه على وشي لو لقوه مزرق.
أحبك وأنتِ مطيعة.
ثارت هدى على ولاء بعد علمها بضياع جميع أموالها، لكن يوسف وتولين قاما بتهدئتها.
تولين، اهدي يا ماما. أنا معايا مبلغ محترم محوشاه من الحفلات ومكافآت البطولات. إنتِ رفضتِ تاخدي حاجة مني، نجيب أوضة محترمة لولاء والباقي نعمل لها فرح محترم يليق بيها.
وإنتِ ذنبك إيه تدفعي بدل النطع اللي هي متجوزاه؟
أنا مش بدفع بداله، أنا بقف جنب أختي يا ماما. ياما هي دفعت في البيت واحنا بندرس وعايزين نفرح بيها ونعمل لها فرح يسعدها. إن كان عليه عايز يقعد معانا من غير فرح، بلاش تنكدي عليها.
ويوسف: وأنا كمان معايا مبلغ كويس من مكافأة التفوق. خديها كمان واشتري لها هدوم جديدة ودلعيها عروسة بقى.
تولين: افرحي بقى يا هدهد! لولولولوي.
وأمسكت بصينية الطعام تقرع عليها كالطبل، وضحك الجميع وبدأوا في تجهيزات الفرح.
رواية ضوء القمر الفصل الثامن 8 - بقلم سحر السحرتي
قامت تولين بدعوة أصدقائها في الفريق للفرح، وخاصة زياد، الذي بدوره استأذن هدى لدعوة والدته لأنه وجدها فرصة ليتعرفوا قبل أن يتقدم لتولين رسميًا.
وقام يوسف بدعوة بعض أصدقائه وقادته المقربين له.
كان الفرح مصممًا بطريقة ممتازة، غنت فيها تولين أجمل الأغاني. جميع المدعوين معجبون من جمالها وعذب صوتها، لكن زياد كان يغار عليها من نظرات الحضور.
حاول منعها لكنها رفضت:
"دي أصلاً شغلي، غير إنه فرح أختي."
"الناس بتبص لك وعينيهم هتطلع عليك."
"بيتهيالك، ما أنا بغني في حفلات كتير وعلى النت."
"ما بتبقيش حلوة كده ولابسة فستان يجنن. وايه كمان، مش واخد بالك من العكاز اللي ماسكاه؟ لإن ما أقدرش ألبس الجهاز مع الجزمة اللي لايقة على الفستان. الناس بتشفق عليا مش أكتر. سيبك من الموضوع ده. أمال أونكل فين؟"
"زمانه جاي."
"شرف."
"تولين، انتي أخوكي نسخة منك، مش كان يطلع بنت كنت اتجوزتها هههههه."
"لو سمعك ممكن ياكل حتة علقة. ناس كتير كانوا بيقولوا له كده، كان بيبقى ليلهم أسود سواد نيلة هههههه."
"يوسف."
"تولين تعالي أعرفك على أصحابي."
"تعالى انت الأول أعرفك زياد وأشرف زمايلي في الفريق."
"أهلاً."
"ههههههه هو انت مش أشرف؟"
"بتضحك على إيه؟"
"لأ أبداً، افتكرت أول يوم تدريب ليها."
"زياد."
"هي حكت لك؟ ما بيتبلش في بقها فولة."
"ده كان في الماضي على فكرة. زياد هو اللي خلاني أجيب تقديري."
"يوسف."
"قدرتي إزاي؟ ده مخها تخين قوي."
"زياد."
"فعلاً عندك حق هههههه."
"تولين."
"الله الله، بتتعرفوا على بعض وبتتفقوا عليا. احذروني أنا ما بنساش وبخلص حقي أول بأول، وخصوصًا انت يا يوسف."
"يوسف."
"خلاص يا شرانية تعالي."
همس زياد:
"رايحة فين؟"
"جاية أسلم على أصحابه."
"ارجعي أحسن لك."
"بلاش غيرة عامية بقى."
"تولين بتكلم بجد. هزعل."
"يوسف."
"ولاء بتناديني يا تولين هشوفها."
"روح وهحصلك."
"نعم يا أستاذ زياد."
"رايحة تسلمي على مين؟"
"أصحاب يوسف، عندهم حفلات وعايزين يتفقوا معايا. فهمت، مش رايحة أتسلى. وأخويا مش كده؟"
"طب ما قلتيش ليه من الأول."
"المفروض يكون في ثقة."
"ما أنا أصلي بغير عليك قوي. وبصراحة، انت النهاردة حلوة قوي. طب روحي وسلمي."
"بالكلام يعني لو حد مد إيده أكسفه؟"
"زياد خليك واثق فيا شوية. مش هتأخر."
ذهبت وكان زياد يشتعل من الغيرة.
"يوسف."
"أقدم لك الرائد مهند، القائد بتاعي وعنده خطوبة أخته وحابب إنك تغني فيها."
"أهلاً وسهلاً سيادة الرائد، بس أكيد يوسف بلغك بنظام الحفلات اللي بغني فيه."
"أهلاً بيكي، ما كنتش أعرف إن النسخة النسائي من يوسف حلوة قوي كده."
"شكراً لذوق حضرتك."
"آه، قال لي. وأتمنى تشرفينا بصوتك الساحر."
"أنا هعمل لحضرتك خصم محترم لو عرفت إنك اللي كنت بتحبس يوسف هههههه."
"يوسف."
"أختي حبيبتي بتعزني."
"مهند."
"لأ، مش أنا."
"تولين."
"ده كان اختبار عشان أعرف الحقيقة. الخصم هيبقى أكبر دلوقتي هههههه."
"مهند."
"انت بتشتغلي مع المخابرات؟ بتاخدي المعلومة بطريق غير مباشر."
"أنا مواهبي لا تنتهي. شفت الحياة مش بس دراسة. عموماً اتفقنا. تقدر تاخد رقمي من يوسف. بس يا رب ما يتعارضش تاريخ الحفلة مع بطولة أو معسكر."
"مهند."
"بطولة إيه؟"
"يوسف."
"تولين بطلة الجمهورية في السباحة."
"أنا كمان كنت بطل جمهورية. نتنافس؟"
"يوسف."
"بلاش أحسن، آخد حبس. ما حدش يقدر يغلبه."
"شوقتني أتنافس معاه."
"تولين."
"بلاش تتحداني، لإن متأكدة إنك هتخسر."
"زدتيني إصرار للمنافسة."
"حدد المكان والزمان، وهديك فرصة تتدرب ومكافأة الكسبان. لو انت كسبت هغني ببلاش. لو أنا، يوسف ما يتحبسش السنة الجاية خالص."
"اتفقنا. بعد بكرة في النادي."
"مش عايز تتدرب؟"
"لأ."
"طب بلاش النادي أحسن، يبقى شكلك وحش قدام الناس."
"انت بتستفزني؟ بعد بكرة اتفقنا."
"هدى."
"بتعملي إيه؟"
"أبداً، بتفق على حفلة خطوبة مع سيادة الرائد."
"هدى."
"هي هتغني مجانًا لحضرتكم؟"
"مهند."
"هي فعلاً هتغني مجانًا. وبعد بكرة تحديد المصير."
"تولين."
"يا ماما، احنا اتفقنا على منافسة في السباحة."
"هدى."
"تولين بتحب تهزر، اعذريها. يلا، أختك عايزاكي."
وخبطتها في ظهرها بقبضة يده.
"مهند."
"بس أنا مصمم."
"هدى."
"بلاش يا ابني عشان علاقتك تفضل كويسة مع يوسف."
"مهند."
"كلكم واثقين فيها قوي كده؟ إصراري زاد."
تولين بكل ثقة:
"وأنا أحترم إصرارك. على معادنا."
وسحبتها هدى وعنفتها:
"إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه؟ هو اتحداني. سيبيني، ده واثق قوي في نفسه."
"يا رب يكسبك ويكسر مناخيرك دي."
"مش هيحصل."
تقدم زياد منهم:
"طنط هدى، أقدم لك بابا."
"أهلاً... هو ده باباك؟"
"هو أنتم تعرفوا بعض؟"
"آه، نعرف بعض من زمان قوي. ازيك يا عماد؟"
"كويس، ازيك؟ ألف مبروك."
انصرف كل من تولين وزياد لينضموا لأصدقائهم.
"عماد."
"هدى، أنا عارف إنه مش وقته بس ممكن نتقابل نتكلم؟ الموضوع مهم."
"هدى."
"ممكن أتصل ونحدد موعد."
قدمت تولين هدية لولاء أربع أيام في فندق شرم الشيخ، هدية من صديقة لها والدها يملك الفندق.
انتهى الحفل بخلاف بين زياد وتولين بعد معرفته بالمنافسة بينها وبين مهند.
يوم المنافسة.
"تولين."
"لو تحب تنسحب يا سيادة الرائد، أنا موافقة."
"مهند."
"لو مفكرة إنك هتفوزي وبتلعبي بأعصابي بأسلوبك ده، تبقي بتحلمي."
"تولين."
"أنا عملت اللي عليا. افتكر إني قلت لك بلاش."
حضرت هدى مع تولين حتى لا تتعدى حدودها مع قائد يوسف.
تمت المنافسة بين تولين ومهند، وبالفعل فازت بفارق بسيط.
"هدى."
"لمي نفسك وما تعمليش معاه زي ما عملتي مع زمايلك في الفريق. وأي حد بتكسبيه، ما تنسيش إنه قائد أخوكي."
"تولين."
"يا ماما، هحييه بس."
مهند ويمد يده لتحية تولين:
"آسف، فكرتك مغرورة. طلعتي واثقة في نفسك. مبروك."
"تولين."
"من قلبك بلا ضغائن."
ضحك مهند:
"أظن الضغائن دي هتطلع على أخوك. لآ طبعاً بلا ضغائن. أنا موجودة في أي وقت لو تحب تتمرن وتيجي."
"أنا بتمرن كل يوم، بس انتي شاطرة قوي."
"في السباحة أنا شاطرة جدًا، لكن لو قلت سباق جري أكيد هقول لك لآ."
"أتمنى لك بطولة العالم مش الجمهورية بس."
"تصدق، دول أحسن كلمتين سمعتهم في حياتي. أمال بيقولوا الضباط كلامهم ناشف ليه؟ ما كلامهم حلو قوي أهو."
ضحك مهند أكثر:
"يعني يوسف كلامه ناشف؟"
"لآ طبعاً، ده توامي ولسه ما بقاش ظابط رسمي. تفتكر يتغير؟"
"هدى."
"مش يلا بقى؟ معلش يا ابني، هي تولين بتتكلم كتير وما تزعلش إنها فازت عليك. هي بتموت في المنافسة وبتعشق الميه."
"لآ، إزاي يا طنط؟ دي حتى فازت بشرف ونزاهة."
وضحكوا جميعًا وأكمل:
"بس كده، أنا ليا تار ولازم أفضل أتسابق معاها لحد لما آخده."
"وأنا ما عنديش مانع أتنافس مع لاعب قوي زيك، بس تفتكر مكافأتي هتبقى إيه المرات اللي هفوز عليك فيها؟"
"بتحلمي. أنا هتمرن كويس ومش هتنافس غير وأنا واثق من الفوز."
"ما أنا قلت لك اتمرن وتعالى."
وضحك الجميع وانصرفوا.
في شرم الشيخ، أجبر حاتم ولاء أن تتصل على تولين لتطلب من صديقتها أن تمد لهم بدل الأربع أيام إلى أسبوع.
كانت ولاء محرجة وهي تتحدث معه.
"تولين."
"يا ولاء، أنا دفعت فلوسهم وقلت كده قدام ماما. ولو كان معايا أحجز أسبوع ما كنتش هتأخر. آسفة، كان نفسي أفرحك أكتر من كده."
"ولاء."
"يعني ما ينفعش خالص يا تولين؟ حاتم هيزعل قوي."
"تولين."
"أنا صرفت كل الفلوس اللي معايا ولسه ما اشتغلتش في أي حفلات. وبعدين، هو انتي عايزة تطولي المدة عشانك ولا عشان سي حاتم بتاعك؟"
"ولاء."
"عشانا احنا الاتنين."
"تولين."
"خلاص، لو عايز يمد، قوليله يهز جيبه ويمد من فلوسه. مش كل حاجة على قفا الناس. وخليه يبطل يعتمد عليك في كل حاجة. المفروض إنه راجل يصرف عليك، هو مش العكس."
"ولاء."
"مش وقته الكلام ده يا تولين. خلاص، شكراً."
وأغلقت الخط وهي قلقة كيف ستخبر حاتم بذلك.
حدد عماد موعد مع هدى للتحدث معها وقابلها في أحد المقاهي:
"خير يا عماد، قلت إنه موضوع مهم."
"عماد."
"أنا عرفت كل حاجة عن حسن جوزك واللي حصل معاكي. وأتمنى أكمل حياتي واللي باقي من عمري معاكي."
"هدى."
"ومراتك؟"
قص عليها تفاصيل حياته معها حتى وصل إلى الانفصال:
"مش هي دي اللي سبتني زمان عشانها؟ لإنها حاولت تنتحر من حبها فيك."
"عماد."
"طلع ده كمان مزيف. كانت طريقة تضغط علي أنا وبابا عشان نتعاطف معاها وأتجوزها. نوع من الابتزاز النفسي. تصعب علينا لإنها يتيمة الأب وبابا اللي مربيها وهي شافت حياتها واتجوزت."
"هدى."
"ما أقدرش أتجوزك. أولادي هقول لهم إيه؟ تولين بالذات ما تعرفش عن أبوها حاجة. ولو عرفت الصدمة هتكسرها."
"عماد."
"مش لازم تعرف. هنقول إنك اتطلقتي بسبب غيابه اللي بقاله أكتر من خمس سنين عشان تقدري تحصلي على معاش مطلقة يساعدك على المعيشة. وهقعد معاها وأقنعها. انتي من حقك تعيشي بعد التعب اللي تعبتيه."
"هدى."
"بس انت فاجئتني."
أمسك يدها:
"عماد."
"هدى، انتي عمرك ما غبتي عن بالي ودورت عليكي كتير، بس كان الوقت فات. لقيتك اتجوزتي أمجد ابن خالتك، أبو ولاء، فما قدرتش أبوظ لك حياتك. كفاية حياتي اللي باظت من جوازي من مديحة."
"هدى."
"خايفة أكون السبب في طلاقكم."
"عماد."
"أنا كان عمري ما كنت هفكر أطلقها لو كانت وقفت جنبي. بس ما قدرتش تتنازل أو تستحمل إن مستواها ينزل شوية وجريت اتجوزت أخويا لإن دلوقتي أغنى."
"هدى."
"اخوكي وانت ما زعلتش؟"
"عماد."
"أزعل لو كنت حبيتها، لكن عمري ما قلبي دق لها دقة واحدة."
"عماد."
"احنا سننا كبر والناس هتاكل وشنا لو اتجوزنا في السن ده."
"هدى."
"لو كل واحد منا اتطلق زمان كانت الناس هتاكل وشنا برضه. الناس في كل حال هتتكلم."
"عماد."
"انتي لسة بتحبيني؟"
صمتت ولم تجب، لكن عينيها أجابت.
"عماد."
"طب انتي عمرك ما حلمتي نرجع لبعض؟"
"هدى."
"وأنا متجوزة أكيد لآ، لإنها خيانة. بس بعد ما اتطلقت، ياما حلمت."
"عماد."
"خلاص، مترددة ليه؟"
"هدى."
"خايفة، مش سني."
"عماد."
"ما تخافيش، وانت معايا. كفاية اللي ضاع من عمرنا."
"هدى."
"ليا شرط. أنا أم وأهم حاجة عندي أولادي. لو حد منهم ما وافقش، أنسى الموضوع."
"عماد."
"وأنا موافق. وحبك هيخليني أعمل المعجزات وأخليهم كلهم يوافقوا."
رواية ضوء القمر الفصل التاسع 9 - بقلم سحر السحرتي
عاد كل من عماد وهدى إلى منزليهما وبدأ كل منهما في جس نبض أبنائه.
تحدث عماد مع زياد، الذي رحب بالفكرة وشجع والده بعد أن علم أن هدى كانت خطيبته وحب حياته.
تحدثت هدى مع يوسف. كان يوسف يعلم كل شيء عن والده وما مرت به هدى. تردد قليلاً، لكنه كان يحب والدته ويتمنى لها السعادة.
"أنا موافق يا ماما، بس تولين هتبقى مشكلة."
"عماد قال هيكلمها ويقنعها، وفكرة إنها اتطلقت عشان المعاش كويسة."
"ربنا يستر، انتي عارفه هي عنيدة قد إيه ودماغها ناشفة."
"اللي خايفة منه أكتر ولاء، لأن حاتم ممكن يلعب في دماغها. وأنا حاطة شرط إن كلكم توافقوا."
"ماما، مش لازم الكل يوافق. انتي تعبتي عشاننا وضحيتي كتير، كفاية اللي استحملتيه من جدي. أنا موافق بالعافية لأني عارف ومقدر كل اللي عملتيه عشاننا، وكنتي بتلفي على البيوت تدي درس واتنين ومرمطة. عموما، أنا هفضل وراهم وهكلم ولاء آخد منها الموافقة قبل ما حاتم يعرف."
"هي رجعت من السفر واستلمت شغلها؟"
"آه، بس شكلها زعلانة وكان فيه كدمة زرقاء على وشها. سألتها قالت اتخبطت، بس قلبي مش مطمن."
"قصدك إيه؟"
"مفيش، كلمتين بفضفض معاكي بيهم."
"ما تخبيش علي، انتي شاكة إنه مد إيده عليها؟ أكسره له!"
"يوسف، انت الوحيد اللي بعرف أتكلم معاه. ما تخسرش مستقبلك عشان كلب زي ده."
"يعني أعرف إنه بيضرب أختي وأسكت؟"
"يمكن فعلاً اتخبطت. عموما، لو كان ضربها أكيد هنعرف."
"لو سمحت، لو حصل فعلاً ما تخبيش عليا، وأوعدك هتعامل بعقلي."
"حاضر. روح كلمها."
كان زياد يتحدث مع تولين في الهاتف.
"لأ، كلمتيني ولا سألتي فيا من يوم الفرح، وعارفة إني زعلان منك."
"أنا ما غلطتش، انت زعلان غيره، يبقى تصالح نفسك."
"وسباقك مع قائد أخوكي ده صح؟"
"إيه المشكلة؟ الكلام جاب بعضه وعرف إني سباحة، حب يتحداني وأهلي ما اعترضوش. تيجي انتي وعايزةني أسحب اتفاقي معاه؟ يقولوا علي عيلة، والراجل كمان محترم والمنافسة في النادي قدام الناس كلها، وماما جت معايا."
"يعني ما تعمليش حاجة عشان خاطري؟"
"خاطرك غالي عليا، بس لما تحطي نفسك في موقف أطلع فيه صغيرة قدام الناس، أبقى متأسفة. أمال لو كان عريس وجاي يتقدم لي كنت عملت إيه؟"
"نعم؟"
"إيه مستغرب؟ من يوم الفرح خمسة اتقدموا لي وماما رفضت، قالت صغيرة وهتكمل تعليمها الأول."
"انتي قصدك تجننيني ولا بتحركيني عشان أتقدم؟"
"لأ، ده ولا ده. وقت ما تحب، تعالى. أنا مش بضغط عليك."
"ما أنا كنت جاي بس مستني النتيجة وجواب التعيين. عموما، إحنا كده كده جايين نتقدم نطلب حد غيرك."
"حد غيري زي مين؟ ما فيش أصلاً. ولاء واتجوزت، لتكون جايب عروسة ليوسف أخويا؟ هههههه."
"لأ، هنطلب مامتك لبابا."
"إيه الهبل ده؟ ماما مين؟ ماما متجوزة بابا! الو... الو..."
استغربت وهي تحدث نفسها.
"إيه المجنون ده؟"
لم يكن خط الهاتف فصل من تلقاء نفسه، ولكن عماد خطف الهاتف من زياد وأغلقه.
"هو أنا قلت لك بلغها؟ تولين بالذات محتاجة تمهيد، لأنها فاكرة مامتها لسه متجوزة باباها."
"انت ما قلتليش."
"ما أعرفش إنك هتجري تبلغها. ربنا يستر."
تحدث يوسف مع ولاء وأقنعها، لكن حاتم أراد استغلال الموقف. عند علمه أن عماد مقتدر، أخذ رقمه خلسة من عند هدى، وتحدث معه ليتقابل معه وطلب منه مبلغًا من المال لقاء موافقة زوجته، وعليه أن يبقى الأمر سراً بينهم. فوافق عماد لتمسكه بهدى.
كان الأمر الأصعب هي تولين، التي غضبت كثيراً وبكت ورفضت، واتخذت موقفاً من زياد لعلمه بالأمر دون أن يخبرها.
وبعد إلحاح شديد وافقت، ولكن اشترطت أن تبقى في منزل والدها لأنها تنتظره وعندها أمل أنه سيعود في أي وقت.
في جو عائلي، تم زواج عماد وهدى. ولم ينتقل أحد من أبناء هدى للسكن معهم، لأن حاتم أراد أن يقيم معهم، لكن يوسف منعه.
في يوم، كانت ولاء تبحث في الدولاب عن شيء ووجدت مبلغًا ماليًا كبيرًا.
"حاتم، الفلوس دي كلها بتاعة إيه؟ هو صاحبك رجع فلوس الجمعية؟"
"لأ، ده حقك من موافقتك على جوازه مامتك."
"حق إيه؟ مش فاهمة."
شرح حاتم ما خطط له، فثارت ولاء وتشاجرت معه، فضربها حاتم ضربًا مبرحًا، ففقدت الوعي.
تم نقلها إلى المستشفى.
"أنا آسف، فقدت الجنين."
"وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"بقت أحسن شوية وهتفوقت."
"استغل إننا مش في البيت واستفرد بيها. هنعمل إيه؟ نتصل على ماما؟"
"اسكتي دلوقتي. ممكن يا دكتور تقرير بالحالة عشان أقدم به بلاغ؟"
"حاضر، عن إذنكم."
"انت هتبلغ عنه؟ بس اختك الهبلة هتتنازل، وبكرة تشوفي."
"أنا مش عارف هي ماسكة في الزفت ده ليه. أنا ليا كلام تاني معاها، بس بلاش تبلغي ماما إنها اتضربت، هنقول وقعت من على السلم وأجهضت."
"المريضة فاقت."
"ولاء، يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟"
"أنا عمري ما حد مد إيده عليا بالشكل ده. كل مرة كان بيضربني ويعتذر بعذره وأسامحه لأنه كان بيعيط ويقول غلطة مش هتتكرر."
"ما افتكرش المرة دي هتسامحيه لما تعرفي إنك فقدتي الجنين."
"إيه؟"
(صرخت) "ابني! لأ! حرام! أنا كده فقدت كل شيء!"
"أهدي وما تزعليش نفسك. أنا هقدم فيه بلاغ وهيتحبس وهجيب لك حقك."
"لأ يا يوسف!"
"لسه بعد كده خايفة عليه؟ انت كنت هتموتي! فوقي بقى!"
"أنا بحبه."
"ده مش حب، ده انتحار."
"انت بتعملي في نفسك كده ليه؟ بكرة ربنا هيعوضك بواحد أحسن منه، واللي كان هيربطك بيه اهو راح، وعلى إيده."
"انت بتشمّتي فيا؟"
"انت دايماً بتفهمي كلامي غلط. قصدي لو كنتي مضطرة تعيشي معاه عشان ابنك، اهو مات بإيده. هو اللي قتله."
"انت بتشرحيلها إيه؟ عموما، أنا هقدم البلاغ وافقتي أو لا، وشوفي هعمل فيه إيه. لو سحبتيه هخليكي أرملة بدل ما تبقي مطلقة. إحنا سيبناك تخوضي التجربة عشان تتعلمي، وكلنا عارفين إنه مش مناسب لك. أقول لك على الكبيرة؟ قابلت واحد صاحبه وعرفت إنه عاطل ومفهّمنا إنه بيشتغل، وما قدمش على شقة وبيشرب حشيش... هو اللي خد فلوسك وكان مفهمك إنه داخل بيها جمعية، وإن صاحبه نصب عليه، وهو أكبر نصاب في العالم. لو ناوية تكملي معاه، أوعي تفكري تتكلمي معايا. إحنا واقفين جنبك، لكن تكملي مع الحيوان ده، اشربي وعيشي لوحدك."
"بالراحة يا يوسف، هي لسه تعبانة، مش حمل كلامك القاسي ده."
"هي دكتورة وعارفة إن المريض لازم يشرب الدواء المر عشان يخف، وإحنا ياما كلمناها بالعقل وأصرت وكملت. هنستنى إيه؟ في مرة تبقى جثة من ضربه ليها؟ أنا مش قادر أقبل إن أختي تتضرب وأقف ساكت. أقل شيء أجيب لها حقها بالقانون."
"ولاء، عندك حق. أنا موافقة، بس خليكم جنبي. أنا بحبه مهما عمل فيا، بس أنا ما أستاهلش معاملته."
حَضَنَتها كل من تولين ويوسف.
"انتِ جميلة قوي وتستحقي واحد أحسن منه، وربنا هيعوضك، وبكرة تقولي تولة قالت."
دخلت هدى وفي قمة خوفها.
"ولاء حبيبتي، إيه اللي حصل؟"
"ألف سلامة يا حبيبتي."
"إيه اللي حصل؟"
"وقعت من على السلم، والظاهر كانت حامل وما تعرفش، فالبيبي مات."
"أستاذ يوسف، اتفضل تقرير الضرب اهو."
(تحدّث نفسها) "ضربة في مخك التخين! منك لله!"
"ضرب إيه؟ هو حصل إيه بالظبط؟"
تبرع الدكتور في الشرح لها.
"مش قلت لك يا يوسف، قلبي كان حاسس. وأظن حضرتك لسه عايزة تكملي معاه."
"لأ يا ماما، خلاص أقنعناها وهنزل دلوقتي أعمل محضر ونخلص منه."
"لازم تروح معانا على البيت، انتي وتولين ويوسف لحد ما تشد حيلة."
"هي آه محتاجة لماما، بس أنا أعفيها."
"هي محتاجة لكم كلكم دلوقتي، واعتبريه وضع مؤقت، وابقي ارجعي. ولو على والدك، ممكن تسيبي خبر عند الجيران الكام يوم دول. ما تكسفنيش بقى."
"خلاص يا أونكل، خدهم وأنا أعفيها."
"انت زي ابني ولازم تسمع الكلام. انت كمان خلينا نتلم كلنا، حتى لو كام يوم. أقول لكم فكرة؟ ممكن نسافر كام يوم شاليه الساحل، بما إننا إجازة. ولاء تغير جو واحنا كمان."
"أنا موافقة جداً، اقتراح هايل يا أونكل. أي حاجة فيها ميه معاك."
"لو أعرف كده من الأول كنت نقلت إقامتك هناك."
"لأ، مش للدرجة دي. أسيب حفلاتي وتماريني لمين؟ ده حتى الحفلات هتقطع نفسها عليا، وفاضية حوالي 10 أيام."
"انتِ عايزة تقعدي في الساحل عشرة أيام؟ لأ، أنا مش فاضي، هم يومين وراجع."
"أنا كمان هرجع معاك ونسيبهم ينبسطوا هناك."
"لأ، ما ينفعش نبقى ستات لوحدنا."
"لو زياد فاضي يقعد معاكم، وهناك أمان، ما تخافيش."
خرجت ولاء من المستشفى وذهنها دائمًا شارد، وتحاول تولين بجميع الطرق إخراجها من هذه الحالة.
سافروا جميعًا، كان الجو رائعًا والألفة بينهم والود جعلهم سعداء. الجميع شعر بوجود الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء.
ما زال هناك شد بين زياد وتولين، ولكنهم تصرفوا طبيعي أمام الآخرين.
كان النهار في البحر، تصر تولين على ولاء أن تذهب للسباحة معها، وتأخذ يوسف، فكان يوسف يطلب من زياد اصطحابهم. وفي الليل تقضي تولين بين الغناء والمرح، فنسيت ولاء بعض أحزانها.
انقضت بضعة أيام، اضطر عماد ويوسف للعودة وترك زياد معهم، فبدأ زياد يتقرب من تولين ومصالحتها، ولكنها كانت تتهرب منه.
عادوا.
وأصرت تولين العودة لبيت والدها، ونصحت ولاء بالبقاء مع والدتها لأن لديها تمارين وحفلات، وأن جلوسها بمفردها سيجعلها تفكر بما حدث لها.
بعد التمرين، ذهب زياد ليقابل تولين ومحاولة التفاهم معها.
رواية ضوء القمر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر السحرتي
جلست ولاء مع مهند واستلطفته وأحست بارتياح بالتحدث معه.
فاستأذن منها في مقابلة مرة أخرى ليتعرفوا على بعض أكثر، وأعلمته أنها ستخبر والدتها.
سافرت تولين مع الفريق وانتظرها زياد في المطار ليستقبلها.
لكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد وصلت في نفس الطائرة والدته وابنة عمه مهيتاب، ولكنها كانت تجلس في قسم درجة رجال الأعمال فلم ترها تولين.
خرجت مديحة من بوابة المطار ووجدت زياد فاحتضنته.
"أنت عرفت إننا هنوصل إزاي؟ أنا كنت عاملاها لك مفاجأة."
"لا ما أعرفش، أنا كنت جاي أستقبل أشرف صاحبي جاي مع الفريق عندهم بطولة."
"قلت لي أشرف فين؟ من يوم ما سافرت ما سألش عليا ولا اتصل بيا."
"هو من قبل ما أسافر ما بيسألش لأنه مشغول، كليته صعبة مع التمارين."
وصل الفريق فشاهدت تولين والدة زياد فابتعدت ولم تتحدث معه وركبت الباص سريعاً.
رحب زياد بأشرف وباقي الفريق وتفهم تصرف تولين.
لكن مديحة لاحظت نظراته إلى الباص وفهمت حركة شفتاه وهو يقول لتولين: "بحبك".
فأمسكت بذراعه وذراع ماهيتاب وأشبكتهما ببعضها حتى تراهما تولين.
فما كان من تولين إلا أن أرسلت قبلة في الهواء لزياد فابتسم لها وعيناه تقول لها إنه في منتهى السعادة برؤيتها.
ولكن النار قد اشتعلت بداخلها لمجرد رؤيته يمسك يد ابنة عمه.
وتحرك الباص وزياد أيضاً مع والدته وابنة عمه.
وصل إلى المنزل.
"ماما حمد لله على السلامة، استريحي وأنا عندي محاضرات هحضرها وأرجع تكوني صحيتي."
"هو أنت مش في إجازة ومحاضرات إيه بالليل؟"
"آه في إجازة بس دي محاضرات إضافية بتفيد التخصص بتاعي، سلام."
قبلها في خدها وأسرع إلى الفندق.
كان الفريق ما زال ينتظر استلام غرفهم.
"أشرف تولين فين؟"
"انت هببت إيه؟ من ساعة ما جت وشها مقلوب واستأذنت الكابتن تقعد في التراس."
"ماما جات معاكم في نفس الطيارة عاملاها لي مفاجأة."
"شفتها وفيها إيه؟"
"انت ناسي آخر مرة شافت تولين عملت فيها إيه؟"
"يا خبر عشان كده، طب الحقها أحسن زعلانة قوي."
أسرع فوجدها تقف حزينة تكاد الدموع تنهمر من عينيها.
"آسف يا حبيبتي، أنا اتفاجئت بماما كانت عاملاها مفاجأة."
ألقت بنفسها بداخل حضنه فضمها إليه باشتياق وحملها ولف بها.
"وحشتيني قوي قوي، ما أعرفش إني بحبك كده إلا لما بعدت عنك."
"انت وحشتني أكتر يا زياد، أنا قلبي وجعني لما شفتك بتمسك إيد بنت عمك، ما كنتش أعرف يعني إيه غيرة إلا أما شفتك معاها."
ضحك كثيراً.
"عشان كده اتهورتي وحدفتي لي بوسة."
تركته وأدركت ما فعلته واحمر وجهها من الخجل.
"مش عارفة أنا عملت كده إزاي."
"اللي هو إيه؟ الحضن ولا البوسة؟"
"الاثنين، بلاش تكسفني بس انت كنت واحشني قوي وحسيت وأنا بحضنك إنك ملكي ومحدش يقدر ياخدك مني."
"طب ما أنا فعلاً ملكك، ولو كانت طنط هدى وافقت إننا نتجوز كان زمان الحضن ده بقى شرعي."
"بس بقى أنا زعلانة، صالحني."
"هرجع لك البوسة بتاعتك صلح كافي."
"هههههه عشان هدى تمنع الجواز شرعي وعرفي."
"ضحكت، يبقى قلبها مال."
"انت هتغني؟"
"لا انت اللي هتغني، وحشني صوتك وكل حتة فيكي، كلامك، عينيك، اطلعي بسرعة غيري واستأذني الكابتن وتعالي أفسحك وهاتي الجيتار معاكي."
ذهبت لغرفتها وعادت.
"خير يا أشرف، منورنا ولا إيه؟"
"عايز أتفسح أنا كمان وأتفرج على البلد وصاحبي واحشني، غير إن طنط هدى موصياني أكون محرم ومش هبلغها باللقاء الحماسي اللي حصل من شوية عشان أنتم أصحابي."
"ولو قلت لك خليك يا شرشر؟"
"هفتن بكل حاجة، دي حالفاني على المصحف."
"زياد ما تتلم، شرشر إيه قدامي."
"ده زي أخويا."
"أهو أخوك قاعد على قلبنا، مامتك مش رحماني بره مصر وجواها، يلا يا أخويا."
ضحكت تولين على غضبه فأمسكت يده حتى يهدأ.
"ممنوع يا ست تولين."
"رجلي بتوجعني يا أشرف وحاسة إني هقع، فبسند عليه."
"إذا كان كده وهتعتبريه مسند ماشي، بس مش أكتر ده."
"انت محرم بجد، يا ساتر هدى عرفت تختار."
فاستفزه زياد وقبل يدها.
"زياد ما تزودهاش، عندي أوامر إن لو حصلت أشيلها وأرجعها الفندق."
"هي مالها محبكاها كده ليه؟ دي كانت بتخلينا ناخد بالنا منها."
"آه كانت قبل ما تتقدم لها، كانت بتعتبر إنك أخوها، دلوقتي أنت في حكم خطيبها."
"احلف إنها قالت لك كده."
"والله قالت، وكمان وصتني أخلي بالي لا تتهوروا."
مضت الساعات سريعاً، عادت تولين إلى الفندق وهي سعيدة وعاد زياد أيضاً للمنزل، الابتسامة كانت لا تفارق وجهه.
كانت مديحة قد أجرت تحريات في جامعة زياد وعلمت أنه لا يوجد محاضرات كما أخبرها، فآمنت أنه ذهب لمقابلة تولين وأنه متعلق بها.
فقررت التفكير بخطة للتفرقة بين زياد وتولين وجمعه مع ماهيتاب، وبدأت بعد وصول زياد إلى المنزل.
"زياد هي البنت اللي غنت في عيد ميلاد ماهي مشتركة مع الفريق؟"
"آه دي البطلة بتاعة الفريق، ما أنا اتعرفت عليها وهي بتتمرن معانا."
"هي البطولة فيها معاقين؟"
"ماما لو سمحت، تولين بتتسابق معانا بشكل طبيعي وإعاقتها مش حاجة تخجل منها."
"أنا بشفق عليها لأنها لازم تتجوز معاق زيها وعمرها ما هتجيب أطفال. سلام، أصل سمعت إن المعاقين اللي زيها دايماً بيولدوا أطفال معاقين، فما فيش إنسان سليم هيقبل الوضع ده."
"ده كلام غلط."
"دي دراسة، اقرأ عنها تعرف إنها صح."
ظلت طوال الليل تتحدث معه وتكرر كلمة "معاقة" وكلمة "اللي بحالتها دي".
في اليوم التالي كانت البطولة، ذهب زياد لمشاهدة تولين وأصرت والدته أن تذهب معه بحجة أنها تريد تشجيع أشرف صديقه وعليه اصطحابها هي وابنة عمه.
أمام إصرارها قام باصطحابها.
جلس في المدرجات مع الجماهير بنفس المكان المتفق عليه مع تولين حتى تراه وتشجعه.
فرأته مصطحباً والدته وابنة عمه، فلم يطمئن قلبها، لكن فضلت التركيز على البطولة.
وبعد تعب ومجهود فازت تولين.
أرسلت مديحة ابنها لشراء دواء لها لإحساسها بالتعب حتى تستطيع أن تتحدث مع تولين قبله.
"مبروك، قدرت تفوزي بالبطولة، بس ما تفكريش إنك هتفوزي بابني وإنك تقدري تلعبي عليه وتاخديه زي ما الست الوالدة لعبت على باباه."
"ممتنة يا طنط، الله يبارك فيك. أنا مصرة آخد ابنك لأنك مربياه كويس، تخيلي من أخلاقه هو اللي خطب ماما لأنكل عماد واتحايل علينا عشان نوافق وكنا رافضين، شفت ابن بار بأبوه بالشكل ده، أكيد الابن البار بيبقى متربي كويس."
"ابني عمره ما هيتجوز واحدة بحالتك دي إلا شفقة أو عطف، أصله طيب وبيصعب عليه الناس اللي زيك."
أرادت تولين أن ترد عليها لكنها شاهدت زياد قادماً.
"ماما الدواء اتفضلي."
"بتعملي إيه هنا؟"
"بدور على أشرف عشان أبارك له وشفت زميلتكم بالصدفة، شكلي غلطت في القسم وجيت قسم اللاعبين المعاقين."
"ماما البطولة ما فيهاش معاقين وتولين لاعبة مش ناقصها حاجة، اتفضلي استريحي مكانك وهحصّلك."
واعتذر زياد لتولين عن كلام والدته.
"ما حصلش حاجة، هروح أستعد لاستلام الميدالية وأشوفك بعدها ولا مش فاضي؟"
"لا أنا مفضي نفسي مخصوص عشانك."
"يعني لو تحب تقعد مع مامتك وبنت عمك."
"هم بيجوا كتير، أنت اللي وحشاني وبقالي كتير ما شفتكش."
"تمام، همشي دلوقتي وأقابلك بعدين."
بعد تسليم الجوائز تقابلت تولين مع زياد الذي جعل والدته تعود المنزل لتستريح بما أنها تشعر ببعض التعب.
تعاملت تولين بطريقة عادية مع زياد لأن لا ذنب له فيما قالته والدته.
"مبروك، أنا كنت واثق إن حبيبتي هتفوز."
"شكراً يا حبيبي، أنا..."
ليرن هاتفها.
"أيوة يا ولاء..."
"طبعاً عندك شك إنّي ممكن أخسر..."
"ذهبية وحياتك..."
"هو معاك هاتيه..."
"الله يبارك فيك يا سيادة الرائد..."
"هقول لك يا بيه لما تبقى رسمي، لكن أقول لك مهند كده ما ينفعش..."
"المقامات محفوظة، وبعدين طنطك هدى تعلقني لو قلت اسمك من غير ألقاب..."
"ماشي، سلام."
"مين اللي كان بيكلمك؟"
"دي ولاء والرائد مهند، فاكرة نسيت أقول لك طلع معجب بيها وهيتقدم بس بيتعرفوا الأول على بعض وخلال كام يوم هيعملوا الخطوبة."
"مبروك، أنا كنت هتجنن، كنت فاكرة معجب بيكي انت."
"هههههه أنا كنت مفكرة زيك كده، تخيل كان ممكن أتجوز ظابط."
"هو انت في حد يرضى بحالتك دي غيري أو يفكر يتجوزك؟"