تحميل رواية «ضوء القمر» PDF
بقلم سحر السحرتي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت مدرج الجامعة تقابلت أعينهم. وجدته يقف. بدل دكتور المادة: آسفة، دخلت مدرج غلط. كان قصدي محاضرة دكتور حمدي. نظر لها بعيون كلها شوق ومحبة: آه هنا، بس أنا دكتور المادة دلوقتي. ممكن أعرف اتأخرتي ليه؟ آسفة يا دكتور. أصل طلوع السلم صعب عليا شوية وكان عندي محاضرة في المبنى التاني. لو حضرتك رافض تدخلني مفيش مشكلة. لا، ادخلي سجلي اسمك هنا واستريحي. بس بلاش بعد كده تأخير، لأن مش بسمح لحد يدخل بعدي. تتمتم: لو أعرف إنك أنت اللي هنا مكنتش جيت ومش هحضر تاني خلاص. أعطاها ورقة توقيع الحضور، وثنى جسده ليشير...
رواية ضوء القمر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر السحرتي
صمتت تولين بعد أن سمعت كلمات زياد وتذكرت كلام والدته وكادت الدموع تسقط من عينيها.
"حالتي اللي هي إيه؟ وليه مفيش حد ممكن يفكر يتجوزني؟"
"أنا بهزر، انت مالك قفشت كده ليه؟ جاوبني ورد على سؤالي، حالتي اللي هي إيه؟ هاه، معاقة صح؟"
"أنا ما أقصدش، أنا بس اتضايقت لما قلت تخيل اتجوز ضابط، فغيرت قوي إنك بتتخيلي حد تاني، فقلت الكلام من غير ما أفكر فيه، كنت بهزر صدقيني."
"مصدقاك. في كلام كتير مش بنقدر نقوله، فبنطلعه على صورة هزار، وهو نفس الكلام اللي مامتك قالته لي."
"قالت لك إيه؟"
"بالحرف، زي ما أنت قلت: 'ابني مش ممكن يتجوز واحدة بحالتك إلا شفقة وعطف'. حالتي… حالتي… بس أنا لو حتى معاقة، فاكيد عندي مخ يتحكم في لساني وما أجرحش حد بالكلام. متشكرة، بس اللي بحالتي عمرها ما هتتجوز واحد زيك، شايفها قليلة أو ناقصة شيء. يوم ما هفكر أتجوز لازم يكون واحد شايفني مش ناقصة شيء."
وأسرعت وتركته، ولكنه جرى خلفها.
"تولين استني، أنا آسف، ما أقصدش، وانت فهمتي غلط وربطتي كلامي بكلام ماما."
"أنا اللي آسفة، كنت هضيع وقتي معاك، عموما الإنسان عمره ما بيتعلم ببلاش."
أمسك يدها وأوقفها لأنها كانت مستمرة بالسير.
"ارجوك ما تظلمنيش، ما أقصدش، أحلف لك بالله عمري ما فكرت فيك بالشكل ده."
قامت بسحب يدها بعنف.
"إيدي ما تمسكهاش تاني، وأوعى تفكر تتصل بيا أو المحك، رد فعلي مش هيعجبك. أنت ما تعرفش المعاقة دي ممكن تعمل إيه."
أسرع أمامها وحاول لمسها، لكنها أشارت بسبابتها كتحذير له.
"حاضر، مش هلمسك، بس ما ينفعش تنهي كل الحب اللي بينا على كلمة فهمتيها غلط. أنا آسف كمان مرة، اللي يرضيكِ هعمله."
لم تعد تحتمل كتمان دموعها.
"لو كان في بينا حب من أصله، عمرك ما كنت هتفكر تجرحني بالشكل ده. ارجوك سيبني، وكويس إنك بعيد عني عشان أقدر أنساك."
"تنسيني بسهولة كده، كل الحب والمشاعر اللي بينا هتقدري تنسيها؟"
"آه، لما أفكر نفسي إنك عايز تتجوزني شفقة وعطف، يبقى آه… لما أفتكر حالتي، يبقى آه… لما أفتكر برضه إنك شايفني ناقصة، يبقى آه."
"دي أوهام في دماغك، أنا ما قلتش كده. وليه فسرتيها إن حالتك دي على إنها للإعاقة؟ ليه ما فسرتيهاش إن من غيرتي عليك لأنك بتلبسي مايوه ونفسي تبطلي سباحة لأن كل الناس بتبص عليك؟ ليه ما بتفسريهاش إنك بتغني في الحفلات والنت والناس كلها بتسمعك وأنا عايزك تغني لي أنا لوحدي ونفسي أخبيك عن عين الناس؟"
"أنت أكيد بتضحك على نفسك، مش عليا."
"أنت اللي عايزة تفسري الكلام على مزاجك وتاخديني بذنب كلام أمي."
وضع يده على شعره وسحبه للخلف بعصبية من إصرارها ورفضها لتصديقه.
"طب ممكن أسيبك تهدي وتفكري في اللي قلته ونتكلم بكرة قبل الحفلة اللي معموله للفريق من السفارة، بس ارجوك ما تسافريش من غير ما نتكلم، أنت متعصبة ومش قابلة مني أي كلام."
"خلاص موافقة، امشي دلوقتي."
"أنت بتقولي كده عشان تنهي الحوار العند بتاعك، المرة دي هيخسرنا حاجات كتير."
"قلت لك خلاص يا زياد، هروح أهدى وأفكر."
"أنا مش مستريح لك."
فتحدثت بغضب: "هو لا كده عاجب ولا كده عاجب، اتفضل روحني."
عادت إلى الفندق وآثار الدموع على وجهها.
"انت كنت فين؟ مش اتفقنا ما فيش خروج من غيري؟ وبعدين مالك؟"
"ما تقلقش، ما بقاش في خروج بعد كده أصلاً وما حصلش حاجة، أنا تعبانة وطالعة أستريح. هو كابتن مجدي فين؟"
"في أوضته، خير؟"
"أبدا، هبلغ إن رجعت."
في الصباح الباكر، كان زياد في الفندق ويتصل على غرفة تولين. لم ترد وهاتفها مغلق. فاتصل على أشرف.
"خير، متصل عليا على الصبح بدري كده ليه؟ نسيت تودع تولين قبل ما تسافر وعايزني أما أرجع أودعها لك بالأحضان بدالك؟ هههههه."
"تسافر؟ هي سافرت إزاي وإمتى؟"
"أول ما رجعت بلغت كابتن مجدي إن والدتها تعبت ولو تقدر تسافر قبل الفريق يكون أفضل، وهو عرف إن في طيارة بعد ساعتين، فجهزت وسافرت هي. ما قالتش لك؟"
"عنيدة، أنا كنت حاسس. هو في إيه يا ابني فهمني؟ دي رجعت زعلانة قوي وعذرتها لما عرفت إن والدتها تعبت. شوية وهكلم طنط هدى أطمن عليها."
"أشرف انزل عايزك، ارجوك."
نزل أشرف وشرح له الخلاف الذي حدث بينهم.
"يا نهار أبيض، ده كان وشها كأن حد مات لها، معقول تقول كده؟"
"ما أقصدش، مش عارف قلت كده إزاي، المهم أنا مش هقدر أنزل دلوقتي غير لما أخلص امتحانات وهي طبعاً عمرها ما هترد عليا."
"ده أقل واجب بعد اللي أنت عملته ومامتك كملت عليه. ممكن تبقى حمامة سلام وتكلمها وتشرح لها؟"
"زياد، الفترة الجاية هتبقى آخر ترم ليا وهيبقى عندي مشاريع لازم أسلمها، مش هبقى فاضي، لكن هحاول على قد ما أقدر."
"أنا مش هعطلك، بس أما تقابلها في التمرين كلمها وزن عليها، وأنا هتصل على طنط هدى وأشرح لها اللي حصل."
"خلاص حاضر، بس ركز في مذاكرتك."
"شكراً يا…"
رن هاتفه: "أيوه يا ماما."
وأشار لأشرف بيده أنه سينصرف.
"أنت في مستشفى إيه؟… حاضر جاي."
ذهب إلى والدته وقابلها على باب المستشفى، كانت تبكي.
"خير يا حبيبتي، في إيه؟"
"ماهي تعبانة قوي، إحنا جينا عشان نعمل لها فحوصات لأنها بتحس بأعراض معينة، والتحاليل والدكاترة هنا قالوا إن عندها سرطان."
"إيه؟ مش ممكن؟ وهي فين دلوقتي؟"
"هي لسه ما تعرفش، أنا جيت أعرف نتيجة التحاليل وبلغوني بالخبر، تعالى نخرجها نفسحها ونقول لها الخبر بالراحة."
"طب قالوا لك إيه تاني؟"
"قالوا إنها ممكن تتعالج وتبقى كويسة، بس أهم حاجة تبقى من جواها مقتنعة بالعلاج لأنه بيساعدها على الشفا ويبقى لها هدف تعيش عشانه."
ذهب زياد ليرفه عن ابن عمته ونسي الاتصال على هدى.
وقامت مديحة بتصويره هو وماهيتاب وأنزلته على صفحتها على فيسبوك وكتبت: "يا رب نسمع أخبار حلوة."
وأشارت له ولميتاب حتى يرى كل أصدقائهم الصور، ومن ضمنهم تولين.
ففهم زياد أن كلمة الأخبار الحلوة عن شفاء ماهي.
دخلت مديحة غرفة ماهي لتخبرها بنتيجة التحاليل وخرجت حزينة تبكي.
"خير يا ماما، عملت إيه معاها؟"
"زعلت وعيطت ورفضت العلاج."
"إيه؟ ليه؟"
"بتقول هتعيش ليه وهي ما عندهاش هدف للحياة، بس أنا قدرت أفهم من كلامها إنها لو اتجوزت اللي بتحبه هتوافق على العلاج."
"طب سهلة، نكلم اللي هي بتحبه."
"تفتكر هيرضى ينقذها من الموت؟"
"هو في إنسان يبقى في إيده إنقاذ واحدة جميلة زي ماهي ويتاخر؟"
"حتى لو الحد ده أنت؟"
"أنا لا، مستحيل يا ماما، أنتِ فاهمة إني مرتبط."
"يا حبيبي، اخطبها بس لغاية لما تتعالج، وبعدين سيبها، أظن ما فيهاش حاجة، والبنت اللي أنت مرتبط بيها لو بتحبك أكيد هتقف جنبك، بنت عمك زي أختك وعمك ما خلفش غيرها، يرضيك يجرى له حاجة؟ عمك ممكن يموت بعدها، أنت كده بتنقذ اثنين."
"يا ماما، تولين سافرت زعلانة مني ومنك ومش عارف أ صالحها ولا قادر أسافر وراها أشرح لها إزاي إني هخطب."
"الخطوبة هتبقى لمدة محددة، أول لما تتعالج أوعدك نفسخها على طول."
أخذت زياد من يده وأدخلته لمهيتاب.
"خلاص يا ماهي يا حبيبتي، زياد طلب إيدك مني والخطوبة بكرة، وأنا هتفق مع باباكِ وأبلغُه."
"شكراً يا زياد، أنت أنقذت حياتي."
"على إيه، المهم أنتِ تبقي كويسة."
أعدت مديحة لحفل الخطوبة وحاولت إشغال زياد ومنعه بأي وسيلة من الاتصال بأي أحد إلى أن تقوم بنشر صور الخطوبة فترى تولين قبل أن يشرح لها زياد.
بعد يومين من عودة الفريق في التمرين، تحدث أشرف مع تولين كما أوصاه زياد.
"تولة، مش بتردي على تليفونك ليه؟ إحنا هنبدأ الترم الثاني ومش فاضي لك أنت وسي زفت بتاعك، هههههه."
ردت عليه بوجه عابس.
"خير يا أشرف."
"مالك؟ أنا بهزر معاكي، زياد محملني أمانة إني لازم أتكلم معاكي وأوضح لك إنه ما يقصدش."
"خلاص يا أشرف، خلصت."
"لا، أنتِ عارفة زياد طيب وممكن يكون غلط في التعبير، بتحصل."
"طيب، أنا معاك، بتحصل، قولي أنتِ آخر مرة كلمتيه إمتى؟"
"تاني يوم ما سافرتي إنتي."
"ليه؟ عشان كده؟ أنتِ ما تعرفيش."
"أعرف إيه؟"
أعطت له هاتفها، فقد وضعت صورة خطوبته مواجهة للشاشة لتتذكر ماذا فعل كلما فتحته.
"مش مصدق، حصل إمتى الكلام ده؟ أكيد فيه حاجة غلط."
"الغلط إنّي صدقته، والغلط الأكبر أنت كنت ناوي تعمله دلوقتي وتبرر له كلامه. أظن ما فيش شك بعد كده إنه كان يقصد كل كلمة قالها."
"اسمعيني بس، هكلمه وأفهم منه إيه اللي حصل."
"وبعد ما تكلميه وتفهمي، إيه اللي هيتغير؟"
"تعرفي اللي حصل وتعذريه."
"مش عايزة أعرف أي حاجة عنه، وإذا فعلاً عايزنا نفضل أخوات، احذر تجيب سيرته قدامي، فاهم؟"
"بسهولة كده بعتيه؟"
"الناس بتقول عليا أنا اللي مخي تخين، هو أنت شايفني أنا اللي في الصورة وبتخطبي لواحد تاني؟… هو مين اللي باع التاني؟"
"آسف، مش قصدي. شفتي أنا خرجت كلمة من غير ما أفكر، زيه. اللي أقصدُه، مش ناوية تحاربي عشانه تفهمي هو عمل كده ليه؟"
"ما كل الأمور اللي حصلت بتفسر هو عمل كده ليه، هو مش حكى لك؟"
"أنا هتجنن، ده كان هيعيط وعايز ينزل بس الدراسة منعته."
"هيعيط؟ آه، حساس قوي هو. يمكن كان هيعيط من الفرحة إنه خلاص سابني وخلص مني."
"ما تقوليش كده، زياد صاحبي وأنا عارف كويس، مش هقدر أدافع عنه أكتر من كده غير لما أفهم. اديني فرصة أعرف أسبابه."
قالت بنبرة صارمة: "خلصت يا أشرف، أنا عارفة قيمة نفسي كويس قوي وعارفة إني أستاهل حد أحسن من زياد، وهستنى يجي، ولو ما جاش عمري ما هرمي نفسي مع واحد بيستقل بيا. أرجوك افتكر كلامي كويس، لو جبت سيرته قدامي تاني، اعرف إن صداقتنا انتهت، رغم إني بعتز بيها قوي. سلام."
وتركته وذهبت، لم تعطيه فرصة أخرى للكلام.
رواية ضوء القمر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر السحرتي
امسك اشرف هاتفه واتصل على زياد وهو في قمة غضبه:
"أشرف: كنت لسه هكلمك.
زياد: ولما انت خطبت مش تبلغني بدل ما أنا عامل زي الكتكوت المبلول قدام تولين وبدافع عنك بقلب جامد وأنا نايم على وداني وآخر من يعلم؟
أشرف: هي عرفت إزاي؟ مين اللي قال لها؟
زياد: ابدأ! حلمت بيك؟ أنت بتستهبل؟ دي معاها صور الخطوبة.
أشرف: وجابتها منين؟
زياد: هو ده كل اللي يهمك؟ أنت كسرت قلبها فتافيت. لولا إننا أصحاب من زمان كنت قطعتك. عملت كده ليه في البنت تولين؟ ما تستاهلش منك كده.
أشرف: يا ابني افهم، أنا مجبور على الخطوبة دي.
زياد: إزاي؟ هو في راجل بيبقى مجبر على الجواز؟"
شرح له زياد:
"زياد: ونبهت على ماما ما تنزلش صور دلوقتي على ما ألاقي طريقة أوصل بيها لتولين وأفهمها.
أشرف: ماما! آه، قلت لي ده أكيد مامتك هي اللي بعتت لها الصور وما كلمتنيش ليه؟ فهمتني؟ كنت شرحت لها بدل ما أنا زي الحمار في الزفة وبحاول ألف وأدور دفاع عنك وهي مش مصدقة ولا كلمة مني.
زياد: انشغلت جامد وماما سحلاني. أرجوك اشرح لها وفهمها.
أشرف: فات الأوان. هي تولين حصل لها حاجة؟
زياد: لا، منعتني أجيب سيرتك وإلا هتقطع علاقتها بيا وصداقتنا هتبقى في خبر كان. وأنت عارف تولين عنيدة وأنا بصراحة بعتز بصداقتها.
أشرف: والحل؟ أعمل إيه دلوقتي؟ أفهمها إزاي؟
زياد: ما فيش قدامك حل غير طنط هدى وبابا.
أشرف: عندك حق. هكلمهم. سلام."
ذهب زياد إلى أمه لمعاتبتها لارسال الصور لتولين:
"زياد: ليه كده يا ماما؟ أهي قطعتني ومش عايزة تكلمني.
ماهيتاب: إيه الأوفر ده؟ أنا بعت لها الصور وكنت لسه بكتب لها وأشرح أنت عملت كده ليه وابلغها إني موافقة إنك تتجوزها. لقيتها عملت لي بلوك. غلطت إني كنت عايزة أساعدك وأعتذر لها من اللي حصل مني.
زياد: ارجوك من هنا لحد ما تخف، مهيتاب، بلاش تدخلي في حياتي، أو أقول لك بلاش تدخلي نهائي. أنت كل مرة بدل ما تصلحي بتبوظي. هو أنا مش ابنك؟
ماهيتاب: منتهى الحرفية في تمثيل دور البراءة. الدموع تتلألأ في عينيها. أنا أخص عليك يا زياد. أنت ابني حبيبي. واضح إنها بتفهم الكلام غلط ومش بتدي فرصة لحد يشرح لها. النوع ده متعب قوي وكل كلمة لازم تحسب حسابها. عموما، لما نرجع مصر هقابلها وأشرح لها بنفسي.
زياد: لا بلاش. أنت كل مرة بتقابليها بتعملي الواجب وزيادة.
ماهيتاب: صدقني هكلمها.
زياد: هروح الفيلا عند باباك وهو موجود وأسأله.
ماهيتاب: هي مش قاعدة في الفيلا عند بابا؟
زياد: معقول؟ هي كانت تحلم تعيش في العز بتاع باباك؟
ماهيتاب: شفتي بقى عندها عزة نفس ومش طمعانة في حاجة. ارجوك ابعدي نفسك عن الموضوع ده.
زياد: حتى أتخلص من تداخل والدته حتى لا تزيد الطين بله. عموما، أنا هركز على مذاكرتي ومستقبلي وهي اللي اختارت مش عايزة تفهم، هي الخسرانة.
ماهيتاب: يعني شلت موضوعها من دماغك؟
زياد: آه. أعمل إيه يعني؟ هنزل وأسيب مستقبلي عشان أفهمها؟ راحت يجي غيرها ألف. أنا كمان مش هذل نفسي لأي حد حتى لو روحي فيه.
ماهيتاب: صح يا حبيبي. وماهي هتخف وتبقى كويسة وممكن تكمل معاها.
زياد: نشوف الموضوع ده بعدين. هتسافروا إمتى؟
ماهيتاب: كم يوم كده يا حبيبي على ما نفسية ماهي تبقى كويسة عشان تبدأ العلاج."
خرج زياد ليتحدث مع هدى دون أن تسمعه والدته:
"زياد: إزيك يا حبيبي؟ عامل إيه؟
هدى: خير يا زياد؟ بتتصل على بابا مش بيرد؟
زياد: لا يا طنط، كنت عايز أعتذر عن اللي حصل وأشرح لك. ارجوك تفهميني.
هدى: هو إيه اللي حصل؟ اتخانقت مع تولين؟
زياد: هي ما حكتش لحضرتك؟
هدى: لا. من يوم ما رجعت جت سلمت عليا ومن يومها عندها تمارين وحفلات، بس كانت متغيرة. ولما سألتها قالت ما فيش.
زياد: طب أنا هحكي لك، بس صدقيني، واقفي جنبي. أنا عارف إن قلبك كبير."
وبمنتهى الخجل حدثها وقص عليها ما حدث:
"زياد: هو ده كل حاجة. وصدقيني، أنا بحبها ومش ممكن أتجوز غيرها.
هدى: هو بابا حكى لك حكايتنا؟
زياد: لا. قال إنكم اتخطبتوا زمان وما حصلش نصيب.
هدى: أنا هحكي لك عشان تفهم إن اللي حصل معايا بيتكرر معاها. بس المرة دي بتتذل بإعاقتها. وأرجوك اللي هحكي لك بلاش يغير فكرتك عن مامتك، هي برضو أمك.
زياد: ماما؟ إيه مالها باللي حصل معاكي؟
هدى: والدتك السبب إن الجواز ما تمش بيني وبين باباك.
زياد: إزاي؟
هدى: كانت بتحبه وهو كان بيعتبرها أخته. ولما اتخطبنا انتحرت وانقذوها وهددت إنها لو متجوزتش والدك هتفضل تجرب الانتحار لحد ما تنجح. وأمام إصرارها هي وجدك باباك صارحني وخيرني إنه يتجوزنا إحنا الاثنين وهي مش ممانعة. أنا احترمته بس رفضته رغم إني حبيته قوي، خصوصًا إن والدتك أصرت عليه هي وجدك وأجبرتهم يوافقوا بطريقة مش لطيفة. فاكيد هتخطط لغاية لما تخلص مني. خصوصًا إنه ميال ليا وبيحبني. ففضلت إني أخرج من صراع هخسر منه أكتر ما هكسب فيه.
زياد: طب وتولين إيه علاقتها؟ وإزاي بيتكرر معاها؟
هدى: أنت متأكد إن بنت عمك فعلاً تعبانة؟ وإن والدتك لما بعتت الصور كانت فعلاً بتشرح لها؟ والدتك مش سهلة. وزي ما فهمت من عماد إنها حاولت كتير تأثر عليك من زمان إنك تتجوز بنت عمك. وعلى فكرة، محاولات الانتحار اللي هي عملتها كانت مزيفة.
زياد: لا! ماما عمرها ما تعمل فيا كده، هي بتحبني.
هدى: ومين قال لك إنها لما عملت كده كانت بتكرهك؟ اللي فهمته إنها عايزة ثروة عمك تبقى لك من بعده. هي كده بتحبك بطريقتها حتى لو كانت الطريقة غلط في نظرك، لأن في نظرها ده قمة الصح.
زياد: أنا هحاول أوصل للحقيقة. بس تولين هعمل معاها إيه؟
هدى: مش ه وعدك إني أصلح كل اللي حصل لأنه ضغط على نقطة ضعفها بقسوة. أنت عارف أي حد بيحاول يلمح بس إن عندها إعاقة بيكون رد فعلها صعب. اللي أقدر أوعدك بيه إني أتكلم معاها وأشرح لها. هي زي ما أنت عارف عنيدة. وسيب كل حاجة للوقت."
بعد مرور فترة ومحاولات فاشلة من هدى وعماد لجعل تولين تغفر لزياد خطأه، اتصل أشرف على زياد:
"أشرف: قل لي إنك عملتها وخليتها تسامحني.
زياد: لا طبعًا. ولا حاولت اتناقش معاها. من ساعة ما حذرتني ما فتحتش معاها الموضوع.
أشرف: أمال بتكلمني ليه؟
زياد: هو إحنا مش أصحاب؟ يا ندل! ولا وقت ما يكون لك مصلحة بس؟
أشرف: هو أنت مش قلت مشغول بمشاريع الكلية عشان كده ما بحبش أعطلك؟
زياد: أصل زهقت وخرجت مع أصحابي أغير جو ورحنا نايت كلاب.
أشرف: وبعدين؟ أحصلك يعني؟
زياد: ما تتهد شوية. خليني أشرح لك. شفت خطيبتك هناك.
أشرف: تولين؟ بتعمل إيه؟
زياد: هو أنت خطبت تولين وما فيش غيرها في دماغك؟ ماهي بنت عمك.
أشرف: وإيه يعني؟ هي بتخرج على طول في الكافيهات اللي زي دي؟
زياد: أصل شفتها بتشرب.
أشرف: وفيها إيه؟ هو أنا خطيبها بجد؟ همنعها يعني؟ ما تنطق! هو أنت بتقطع ليه؟
زياد: هو مش الكحول غلط مع جلسات الكيماوي زي ما فهمتني إنها بدأت علاج؟
أشرف: صحيح. عندك حق. أنت ربنا بعتك ليا.
زياد: اشمعنا؟
أشرف: عشان تجيب لي أصل الحكاية.
زياد: حكاية إيه؟
أشرف: طنط هدى شككتني إن ماهيتاب ممكن تكون مش تعبانة أصلاً ودي خدعة من ماما. وأنا قلت إنها ممكن تكون متنفسنة منها. وقلت مش معقول ماما هتكذب عليا.
زياد: طنط هدى متنفسنة؟ دي ما فيش أطيب منها.
أشرف: الشيطان بقى لاعب بدماغي. ولما كلمتني وقلت إنها بتشرب وده غلط على العلاج افتكرت كلامها. ممكن أجيب لك اسم المستشفى وتعرف بتتعالج هناك ولا لأ.
زياد: مش قلت لك مش فاضي؟
أشرف: ما أنت لسه صايع في نايت كلاب. هتروح مشوار واحد بعد كده الباقي عليا.
زياد: حاضر. يا ريتني ما اتصلت.
أشرف: شكراً حبيب قلبي. ده اللي أنت فالح فيه."
كانت ولاء شعرت تجاه مهند ببعض الراحة والطمأنينة ووافقت على الخطوبة وتمت في جو عائلي.
لكنها طلبت أن تمتد فترة قبل الزواج لتتأكد من مشاعرها وتتعرف أكثر على شخصيته. وافق مهند.
يوسف يركز في مشروع تخرجه ولكنه لم ينسى أن يخفف عن تولين آلامها:
"يوسف: تولة عاملة إيه؟
تولين: كويسة يا يوسف. ما تقلقش.
يوسف: أنا أكتر واحد عارف إنك بتتوجعي وحاسس بيكي. بس فكري زي ماما ما كلمتك. أكيد هي بتخاف عليك. ولو زياد غلط سامحيه. هي متأكدة إنه بيحبك.
تولين: آخر مرة أسمع الاسم ده منك. ارجوك عشان ما نزعلش من بعض. أنا نسيته خلاص.
يوسف: عنيدة؟ دماغك فردة جزمة.
تولين: وأنت الفرده الثانية. مش توأم. امشي بقى عشان عندي مذاكرة. الامتحانات قربت."
اتصل أشرف على زياد.
رواية ضوء القمر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر السحرتي
سأل أشرف زياد وقال له:
"سألت في المستشفى اللي قلتي عليها اسمها، مش موجود. وقبل ما تتكلم، سألت لك في أكبر المستشفيات اللي بتعالج المرض ده، ما فيش. أكيد مش هتتعالج في مستشفى بالمجان."
"طب هعرف الحقيقة إزاي؟"
"هو انت مش قلت إن مامتك اكتشفت المرض عندك وعملت التحاليل كمان عندك؟ هتدوخنا ليه؟ ما تطلب منهم نسخة من التحاليل بصفتك ابن عمها، لأن النسخة اللي معاكم ضاعت."
"انت أحسن مهندس في مصر كلها، لك عندي هدية تخرج ما حصلتش."
"لو عقد عمل من عندك، أبقى شاكر أفضالك يا حتة من قلبي."
"هههههه، بس كده، هقدم لك السي في بتاعك وربنا يقدرني."
أسرع للمستشفى وطلب نسخة من التحاليل، لكن لم يجد أي تحاليل باسم ابن عمه، فتأكد من صحة شكوك زوجة والده.
لكن بقيت فترة صغيرة على الامتحانات، ففضل التركيز في الدراسة، وعندما يعود يواجه مهيتاب ووالدته. في جميع الأحوال، تولين ما زالت غاضبة ولن تستمع له.
انتهت الدراسة للجميع. مر الصيف بروتينه العادي على الجميع.
استلم يوسف عمله وبدأ في استلام مهمات تابعة للعمل، فتخصصه نادر لذكائه، فهو اخترع نوع خاص من القنابل تعمل على الحمض النووي، لا تنطلق إلا أمام الشخص المطلوب القضاء عليه بوضع حمضه النووي به.
ذهب يوسف في إحدى المهمات، ولكنها كانت خدعة لاختطافه وإجباره على تسليم الاختراع، فلجأ إلى تولين وأبلغها لتتصل بمهند وإبلاغه اسم الخائن.
وبالفعل اتصلت عليه وأخبرته، وتم إنقاذ يوسف.
فحاول مهند الاستفسار من تولين كيف عرفت بالمعلومات.
أخبرته أنها حلمت بيوسف، وأن كل أحلامها إذا كان في خطر تكون صحيحة لأنهما توأم.
لم يقتنع مهند بحكم خبرته، لكنه أجل معرفته للحقيقة، ولم يكشف لقادته سر يوسف وشقيقته.
بدأت الدراسة وانتظمت تولين بها، وبعد أسبوع حدث لقاؤها مع زياد، وانتهت من تذكر الماضي وما حدث بينهما.
عودة إلى الحاضر. بعد لقاء تولين مع زياد في الجامعة وغنائها لأغنية تمثل ما حدث معهما، وتركها له دون أن تتحدث معه.
وصلت تولين إلى المنزل بعد أن اتخذت طريقًا آخر غير الذي يقف فيه زياد، لكنها وجدته منتظرها أمام المنزل.
نزلت من فوق الإسكوتر ولم تعره أي انتباه وحاولت دخول المنزل، لكنه اعترض طريقها.
"ما فيش حمد لله على السلامة؟"
"ابعد عن الطريق، عايزة أطلع، وما فيش بيني وبينك أي كلام."
"ليه؟"
"هو إيه اللي ليه؟"
"ليه بتعملي كده وبتعذبينا؟ شرحت لك وبعت لك الناس كلها تشرح لك، وانت قلبك قاسي."
"لو سمحت عديني، وراعي إنك بتتعدى حدودك، واحنا كمان في الشارع."
"طب ما حضرتيش المحاضرة ليه؟"
"مش هحضرها، أنا حرة ومش عايزة أحضر خالص."
"ممكن نقعد في مكان ونتكلم؟"
ردت بسخافة: "لا، ماما قالت لي اللي في حالتك ما يقعدش مع ناس سليمة."
"انت مش قادرة تنسي؟"
"لا، مش قادرة، واتفضل بقى وحاول تنساني."
"طب هسيبك دلوقتي، بس أرجوكي مستقبلك، بلاش تعندي معاه واحضري الامتحان، وزي ما انت عايزة هبعد لغاية لما أثبت لك إني بحبك وما أقدرش أبعد عنك."
"تمام، لا تتعرض لي ولا تكلمني حتى في الجامعة، وأنا هحضر، وما فيش تعامل بينا إلا بصفة دكتور وطالبة، وما فيش مواضيع خارجة عن النطاق ده."
"اتفقنا."
نفذت تولين الاتفاق وحضرت محاضرات زياد، وهو بدوره كان بالنسبة لها دكتور المادة.
لم يحاول أن يتحدث معها، لكن عيونه أثناء المحاضرة تتابعها دائمًا. يحضر التمارين والبطولات.
كانت خطته أن يلاحقها في كل مكان يستطيع التواجد به معها دون أن تستطيع الرفض بصفته دكتور في الجامعة.
تم تحديد موعد زفاف ولاء ومهند. أقام عماد الحفل في حديقة الفيلا لرفض ولاء إقامة حفل زفاف، لكن مهند رفض وأراد إسعادها، فوجد عماد الحل لرضائها وإسعادها.
قامت تولين بالغناء في الحفل، وقامت بدعوة عدد قليل من أصدقائها، منهم أشرف الذي حضر برفقة ماهيتاب، وكان يمسك يدها، فاستغربت، ولكن خجلت من سؤال أشرف.
تقدم زياد ووقف بجانبها.
"لو قلت لك إن الفستان وانت أحلى حاجة في الفرح هتزعلي مني."
"مش اتفقنا ما تتكلمش معايا."
"اتفقنا في الجامعة، واحنا هنا نعتبر عيلة واحدة."
"تحب أمشي وأسيب المكان خالص؟"
"للدرجة دي مش طايقاني؟ طب ممكن خمس دقايق بس."
"عايز إيه مني؟ روح لخطيبتك أحسن مامتك تزعل منك وتمنع عنك المصروف."
"هعديهالك، الخطوبة دي كانت لعبة من أمي، فهمتني إن ما هي مريضة سرطان وعشان نقنعها بالعلاج لازم أخطبها مؤقتًا لحد ما تخف، وانت كنت رافضة تسمعيني."
"لا، مش ممكن... لعبه؟ مامتك بتمرض البنت عشان تجوزك؟ تفكير ذكي، بس أخلاق... ولة بلاش دي، والدتك برضه."
"أنا اكتشفت إنها لعبة، ولما واجهت ما هي، طلعت ما تعرفش حاجة، وإن عمي كان عايز يجوزها واحد غصب عنها، فماما فهمتها إنها هتقنعني أخطبها مؤقتًا لأن عمي هيفضلني عليه، فلما قالت لي أنقذت حياتي، افتكرت بتتكلم عن المرض، وأشرف قابلها واتقربوا من بعض وتغيرت كثير على إيده، والخطوبة بينهم قريب."
"وبتحكي لي ليه؟ مفكر إنه هيغير حاجة من قراري بالنسبة لك وبالنسبة لمامتك المخططة العظيمة؟"
"أنا زعلت منها، بس ما أقدرش أقاطعها، دي أمي، بس أوعدك هدافع عنك وهمنعها توجه لك أي كلمة تجرحك. أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها."
"الحاجة الوحيدة اللي عايزاها تبعد عني. ده فرح أختي ولازم أكون جنبها. ومين عالم يمكن ظابط يشوف المعاقة ويرضى يتجوزها ويشوف فيا اللي انت مشفتهوش. يا سلام لمى أبقى زوجة رائد أو عقيد، ويمكن لواء، ما يضرش."
"فنانة في إخراج الوحش اللي جوايا، بس المرة دي مش هعمل حاجة. اتفضلي، لسه العمر قدامنا ومش هيأس، مسيرك ترجعيلي."
"بتحلم وهتعيش في الوهم كتير."
وتركتْهُ وذهبتْ لكي تُشعل غضبه أكثر. بدأت ترقص وتتمايل على غير عادتها مع ولاء.
لم يحتمل فخرج من الفيلا. أدركت أنها بفعلتها زادت من غضبه بدرجة كبيرة.
أرادت الإسراع خلفه وإخباره أنها آسفة، لكن عندها منعها، لكن قلبها انتصر وخرجت. فرأته يقف أمام الباب وشاهدها، فاقترب منها.
"إيه؟ حابة ترقصي بره الفيلا وتلمي الناس اللي بره عشان اللي جوه مش كفاية."
فاستخدمت يدها كأنها مروحة لتستنشق الهواء.
"الجو حر قوي جوه وزحمة، كنت بتقول حاجة؟"
"إيه اللي جابك ورايا؟ الجنينة جوه واسعة، اتفضلي ادخلي."
"وأنا هاجي وراك ليه؟ أنا أصلاً ما أعرفش إنك انت هنا."
"واديك عرفتي، جايه تعتذري؟"
"عن إيه؟ هو أنا عملت حاجة؟"
"طب اعتذر أنا، أنا آسف، جرحتك من غير ما أقصد."
وأمسك يدها وقبلها من كفها، فأحست باحتياج له، فسحبتها.
"اففففف، الجو حر هنا كمان."
وأسَرَعَتْ بالدخول قبل أن تحن له وتسامحه.
شعر زياد أنها بدأت بالحنين إليه وأنها مع الوقت ستذوب هذه المشكلة.
مر الفرح بسلام، وبعد عدة أيام أصبحت تولين تقريبًا تسكن وحدها في المنزل لغياب يوسف المتكرر في العمل.
ذات يوم وهي تجلس لتذاكر، سمعت صوت باب الشقة يغلق. فنادت على يوسف، لم يجب.
فأغمضت عينيها وسألته: "يوسف، انت جيت وهتخضني ولا إيه؟ فينا من الحركات دي."
"لا، ما جيتش."
"يوسف، ما تهزرش، مش انت اللي قفلت باب الشقة؟"
"لا والله، مش أنا. يمكن ولاء جت تشوفك."
"الوقت متأخر، أنا خايفة قوي. أنا سامعة صوت حركة في الصالة."
"طب نادي على ولاء واقفلي عليك الباب. لو ما ردتش، وأنا هرجع بسرعة، ربع ساعة وأكون عندك."
نادت على ولاء، ولكن لا توجد إجابة، فأسَرَعَتْ لإغلاق الباب، لكنها لم تسرع بما فيه الكفاية. كان قد دخل عليها الغرفة.
"فصرخت من الصدمة: بتعمل إيه هنا؟"
"من الذي دخل عليها؟"
رواية ضوء القمر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر السحرتي
صرخت تولين: حاتم بتعمل إيه هنا!
نسيتوا إن معايا نسخة من مفتاح الشقة؟ جيت أرجعه وأخد حقي بعد ما اتسجنت.
حق إيه؟ إنت اتعاقبت على ضربك لأختي وقتلت ابنها. مش كفاية كنت بتاخد كل فلوسها!
تهجم عليها وضربها عدة لكمات وصفعات على وجهها وهي تصرخ.
وأغمضت عينيها وقالت ليوسف: الحقني، ده طلع حاتم وبيضربني!
ابن الـ… أنا جاي بسرعة.
سحبها من شعرها وهو يتحدث بصوت عالٍ مليء بالغضب والغل بداخله: هاخد كل حاجة منك إنت. أنا من الأول عيني عليكي. وكل ما أبص لك بتبصي لي باحتقار ودائماً قرفانة مني. أما أشوفك بعد اللي هعمله هتفضلي قرفانة ولا هتجري ورايا عشان أتجوزك وتبوسي رجلي.
وأخذ يربط كلتا يديها بحبل ويعلقها في ظهر السرير وهي تصرخ في داخلها: الحقني يا يوسف، هيضيعني. أبوس إيدك بسرعة.
كاد يوسف أن يصطدم بالمارة وهو مسرع على الطريق.
ظل حاتم يتحسس وجهها بيده، فبصقت في وجهه. فغضب وبدأ ينزع عنها ملابسها. لكنها قاومت ورفصته بقدمها فتألم بشدة: هي رجلك المعاقة دي بتعرف تضرب؟ طب أنا هربطها هي كمان.
فذهب إلى المطبخ ليبحث عن حبل آخر لأنه لم يأتِ إلا بواحد فقط.
حاولت أن تفك نفسها، لم تستطع.
فعاد إليها وهو يصرخ: ما لقتش حبل، بس هفضل أضرب فيك لغاية لما تتهدي، وأخذ اللي أنا عايزه. وتجري ورايا وجوز أمك يدفع لي كل اللي أنا هطلبه عشان أرضى أتجوزك وتغني لي لوحدي.
وهجم عليها. فصرخت صرخة عالية تكاد تفجر الكون من قوتها.
لم يستمع حاتم من خلالها لكسر الباب ودخول يوسف.
فأمسكه يوسف وضربه لكمات عنيفة جعلت الدم يتطاير من وجهه.
نجح حاتم في الإفلات من يوسف والهروب خارجاً من المنزل.
جرى يوسف خلفه ليمسك به.
فقالت له تولين وهي تبكي: يوسف، فكني وغطيني.
فعاد إليها بعد سماع صرخاتها التي مزقت قلبه إلى أشلاء.
فأسرع إليها وألقى الغطاء عليها وفك وثاق يديها وأخذها بين أحضانه.
بكت بشدة في حضنه: كنت هضيع، ما قدرتش أجري منه، كنت عاجزة. حسيت بس النهارده قد إيه أنا معاقة.
أهدي يا حبيبتي، عايز أروح ألحق الكلب ده.
أمسكته بقوة واحتضنته وكانت ترتجف: لا، ما تسيبنيش لوحدي يا يوسف، أنا خايفة قوي.
طب هتصل أبلغ البوليس وهما يمسكوه، مش هيسيبك خلاص.
لا، ما تبلغش، هتبقى فضيحة وأروح تحقيق ونيابة ويكشفوا علي ويسألوني عن اللي حصل وأقعد أفتكر وأشرح. لا لا يا يوسف، أرجوك، هتبهدل أكتر. أبوس إيدك بلاش، كفاية اللي حصل.
كده حقك هيضيع. ولو شفته هقتله.
لا، أرجوك ما تضيعش نفسك على واحد زي ده.
إنت وولاء بتحسسوني بالعجز إني مش قادر أجيب حقكم.
معلش، أنا آسفة، بس أنا مش حمل بهدلة التحقيقات. عايزة أنسى اللي حصل وكل شوية هفتكره لو بلغت، من نظرات الناس ومحدش هيصدق إني بريئة.
طب انت كويسة؟ لحق يعمل حاجة؟ نروح نكشف.
أنا كويسة، بس تجربة مرة قوي، كل جسمي بيترعش ومش قادرة، أعصابي كلها سايبة.
طب هروح أعمل لك ليمون يهدي أعصابك.
لا، ما تسيبنيش.
صرخت وتمسكت به كأنها طفل صغير يحتمي بأمه.
تولين، كل جسمك بيترعش، هعمل لك ليمون يهديكي. أنا هنا معاكي في المطبخ، حاولي تقومي تغيري هدومك أو تاخدي دش. أساعدك تقومي.
لا، روح، هحاول أقوم لوحدي.
بعد أن تحاملت على نفسها ودخلت الحمام، أسقطت الماء الساخن على جسدها تغسل آثار يديه التي لمستها. وكانت تدلك نفسها بالليفة بقوة كأن الجرب أصابها. كل هذا وهي تبكي تحت الماء. صوتها وهمهماتها تصل إلى الخارج تقطع قلب يوسف.
طرق الباب: تولين، انت كويسة؟
آه، خارجة أهو.
تعالي يا حبيبتي، اسندي عليا. ادخلي أي أوضة تانية أحسن.
هدخل أوضة ماما.
أنا هكلمها تيجي، بس قلت أشربك الليمون الأول.
لا، بلاش ماما، إنت عارف هتزعل قوي وتلوم نفسها إنها اتجوزت وقعدت مع جوزها بعيد.
طب هتصل على ولاء.
لا، برضه جوزها يعرف إنها كانت متجوزة مجرم. كفاية إنها شافت المر معاه.
مهند مش كده؟ وبعدين هنقول إيه لماما لما تشوف الكدمات اللي في وشك.
مش هروح الفترة دي، هقول لها عندي امتحانات الميد ترم وتمرين.
صحيح، إنت داخلة على امتحانات، هتعملي إيه؟
مش عارفة، ده كمان يومين ولازم أروح لأنها بتساعدني في النجاح آخر السنة. الدرجات دي مهمة.
طب أنا هاخد إجازة وأوصلك وأستناكي وأرجعك. ولو حد من زمايلك سأل، قولي إنك وقعتي من على السكوتر.
أنا خايفة يرجع تاني، هقعد هنا إزاي لوحدي وإنت في شغلك.
هكلم حد من زمايلي دلوقتي يجي يركب كاميرا وأوصلها بتليفوني، على ما وشك يخف وتروحي تقعدي عند ماما. مش هينفع تقعدي هنا لوحدك.
ونسيب البيت؟ افرض بابا رجع.
رد بانفعال: مش هيرجع. بابا مش هيرجع.
عرفت منين... إنت عارف حاجة أنا ما أعرفهاش؟ هو بابا حصله حاجة؟
ظل يوسف صامتاً لا ينطق.
يوسف، إنت عرفت منين إن بابا مش هيرجع؟ قول، شكلك عارف حاجة ومخبيها عليا. انطق.
أمام إصرارها وحالتها وإحساسه أنها قد تنهار بعد ما حدث لها: طب اهدي وأنا هقول لك، بس ارجوكي اهدي.
بدأ يقص عليها ما فعله جدهم: جدو لما عرف إن بابا خالف كلامه واتجوز ماما، لفق لها قضية سرقة واتحبست... وهددوا إنه لو ما طلقهاش، هيلفق لها قضية آداب... بابا كان هيتجنن، مش عارف يخرجها من قضية السرقة. عشان كده طلقها وما قدرش يرجع لنا تاني، لأن جدك لو عرف لسه تهديده موجود... ماما اتبهدلت واستحملت عشانك حاجات كتير.
كلكم كنتم عارفين وأنا لا.
لا، أنا بس، لأن الفترة اللي ماما كانت في السجن بابا شايلني مسؤوليتكم وكان بيكلمني يطمن علينا، لأنه ما قدرش يرجع أحسن جدك يعرف إنه مخلف وياخدنا بالعافية. وبابا كان عارف إن ماما مش هتستحمل تتحرم مننا.
يا حبيبي يا بابا، يعني هو هنا في مصر؟ ما سافرش؟
آه، حرم نفسه من إنه يعيش معانا أو يشوفنا، لأنه ما قدرش يحمي ماما من أبوه. وعمل لكل واحد فينا شهادة باسمه في البنك. وولاء زينا عشان ماما تقدر تصرف علينا من الفوائد، لأنه مقدرش يتواصل معانا خايف أحسن جدي يعرف وينفذ تهديده أو يحرم ماما مننا.
يا حبيبي يا بابا، ده أنا كنت بحوش عشان أسافر أدور عليه. طب ما عرفتنيش ليه من الأول.
ماما قالت لما تكبروا عشان صورة بابا ما تتهزش في نظركم وتفهموا هو عمل كده ليه.
هو في إنسان قاسي قوي كده يبهدل مرات ابنه ويحرمهم من بعض لمجرد إنه مش موافق إنه يتجوزها.
هو إنت مش شفتي مامت زياد عملت معاك إيه؟ ما هو نفس اللي حصل تقريباً. كل واحد بيفرض رأيه على أولاده بطريقة مختلفة، وفي الآخر مفكرين إنهم بيعملوا لمصلحة أولادهم.
أنا تعبت قوي يا يوسف، صدمتين في يوم واحد. محتاجة أنام.
طب تصبحي على خير، هطفي النور.
صرخت: لا، ما تطفيش النور. ينفع تنام جنبي النهارده؟ أنا خايفة قوي.
حاضر، هصلح الباب وزمان صاحبي جاي يركب الكاميرا وهاجي أطمنك وأهديكي.
بعد ساعتين، وجدت من يضع يده على كتفها فانتفضت وهي تصرخ.
أهدي، أنا يوسف، بصحيكي. جبت لك أكل عشان تاكلي وخلصت الباب والكاميرا.
مش عايزة آكل، جسمي مكسر من الضرب وبيوجعني قوي.
وكانت تبكي بحرقة: عارف حبيبتي، عشان كده جبت لك دواء ودهان، بس لازم تاكلي، ما ينفعش الدوا على معدة فاضية.
حاضر، هاكل حاجة بسيطة عشان آخد الدواء. مش عارفة هينزل يسكن إيه ولا إيه.
معلش، الدهان كمان هيريحك. يلا يا حبيبتي.
مر يومان على هذه الحادثة، وقدم يوسف إجازة ليوصل تولين إلى الجامعة لتؤدي الامتحان. شاهدهم زياد. كانت تولين ترتدي كاب ونظارة شمسية تخفي نصف وجهها، وكانت تمسك يد يوسف بقوة كأنها طفل خائف من ترك يد والدته. وتحاول بصعوبة الدخول، وكانت مترددة. فاحتضنها يوسف وطبطب عليها ومسح دموعها التي سقطت دون إرادتها وقبل رأسها.
ذهبت تولين للامتحان الأول، وكان بعده امتحان مادة زياد. فـتأخرت في صعود السلم. فطرق باب القاعة. أذن لها زياد بالدخول.
تفضلي، سجلي اسمك هنا في الورقة دي.
لاحظ علامات زرقاء حول معصم يدها الاثنتين.
لو سمحت، ممكن تقلعي النظارة والكاب، ممنوع جوه القاعة.
فاضطرت لخلعهم. فصعق زياد عند رؤية وجهها الممتلئ بالكدمات. رفض سؤالها حتى لا تحرج أمام زملائها. فهمس في أذنها: حصل إيه؟
وقعت من على السكوتر.
طب اتفضلي، هسمح لك بـ 10 دقائق زيادة عشان تعوضي التأخير.
شكراً يا دكتور.
أدت الامتحان وانفضت القاعة من جميع الطلبة إلا تولين، التي لم تستطع التركيز في الامتحان الأول والثاني. فسلمت ورقة الاختبار قبل انتهاء الوقت.
لسه الوقت الأصلي ما خلصش، وإنت لسه لك 10 دقائق.
مش فارقة، ده بس اللي قدرت أحله.
إنت خلصتي ولا لسه عندك محاضرات؟
لا، خلصت.
ممكن أوصلك.
لا، يوسف هيوصلني.
يعني هو تحت دلوقتي؟
آه، مستنيني من أول اليوم.
طب هسبقك أسلم عليه.
اتفضل، أنا باخد وقت على منزل السلم.
أسرع زياد ليتحدث مع يوسف قبل أن تنزل تولين: ازيك يا يوسف، عامل إيه؟
كويس، إزيك إنت؟
إيه اللي حصل لتولين؟ وبلاش تقولي إنها وقعت من على السكوتر، لأن لاحظت كدمات إيديها ووشها مليان زرقان مالوش علاقة بأي خبطة أو حادثة.
خفض يوسف رأسه في الأرض وصمت.
يوسف، أنا هتجنن من ساعة ما شفتها، غير وهي داخلة الجامعة كمان. كانت خايفة تدخل وتسيبك كأن حاجة وحشة حصلت لها. وفي مليون سيناريو بيدور في دماغي. أرجوك طمني عليها.
مش عارف لو قلت لك هيكون صح ولا غلط.
انطق يا يوسف قبل ما تولين تنزل.
من يومين، حاتم حاول يغتصبها. ولحقتها على آخر لحظة.
وعملت معاه إيه الكلب ده؟
هرب، ما قدرتش ألحقه. وخصوصاً إنها كانت مربوطة وبتصرخ.
يعني البوليس بيدور عليه دلوقتي؟
لا، رفضت إني أبلغ. مش عايزة تسترجع الحادثة في التحقيقات. هتقعد تحكيها والفضيحة. وماما، مش عارف أعمل إيه، خايف عليها. ولو ما اتعاقبش ممكن يكررها. حاسس بالعجز إني ما قدرتش أحميها أو أجيب لها حقها.
كويس إنك ما بلغت، ابعت لي اسمه وعنوانه وصورته لو عندك.
اسم إيه وعنوان مين؟
كانت تولين قد نزلت واستمعت لآخر جملة فقط.
ده كافيه، يوسف بيشكر فيه. كنت عايز أعزم بابا وطنط هدى على العشا. اركبوا يلا عشان أوصلكم.
لا، شكراً، يوسف هيوصلني.
هو يعني معاه عربية؟ اركبي بقى، أصل يوسف واحشني قوي وعايزة أقعد معاه.
ركبت رغماً عنها وجلست خلف زياد، الذي كل لحظة كان ينظر لها في مرآة السيارة بحزن على حالها وقلبه ينفطر عليها.
هي كانت شاردة تنظر من زجاج السيارة وتخفي وجهها بالكاب والنظارة الشمسية ودموعها تسقط في صمت.
إلى أن وصل أمام أحد المطاعم وتوقف: اتفضلوا انزلوا.
تولين: ننزل فين؟ ده مش البيت.
عازم يوسف على الغداء.
طب روحني الأول واعزمه براحتك، عندي مذاكرة كتير.
أنا ممكن أساعدك لو يوسف يسمح لي.
رد يوسف سريعاً قبل أن تنطق هي، فهو يعلم أنها لازالت تكن لزياد المشاعر وهو من يستطيع إخراجها من هذه الحالة: طبعاً، هي هتلاقي حد يشرح لها أحسن منك. نتغدى ونروح تذاكر لها في بيتنا.
أنا هنام الأول وبعدين أصحى أذاكر.
خلاص، نامي واصحي براحتك، هكون أنا ويوسف خلصنا لعب مع بعض على البلاي ستيشن، أصل ليه تار عنده من آخر مرة كنا بنلعب فيها مع بعض.
إيه اللزقة دي.
إيه؟ بتقولي حاجة؟
مش هعرف أنام من صوتكم، لأنه بيجيب لآخر الشارع.
رد يوسف سريعاً: هنلعب في أوضتي ومش هنطلع صوت.
وأغمضت عينيها: إنت بتدبسني؟ أنا عايزة أزحلقه.
يا بنتي، مصلحة، يذاكر لك إيه المشكلة؟ هو إحنا اللي طلبنا، هو اللي اتطوع.
في إيه مالكم مغمضين عينيكم؟ هي الإضاءة عالية؟
أبداً، بس دي حركة بنعملها بنغيظ بعض بيها.
إزاي يعني؟
حاجة بين التوأم، ما تاخدش في بالك. عازمنا على إيه؟ بيقولوا المشويات هنا تحفة.
اللي تطلبه تولين.
وتولين مش عايزة حاجة، كلوا إنتوا.
لا، لازم تاكلي عشان تعرفي تذاكري وتحلي في الامتحان.
رواية ضوء القمر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر السحرتي
جلس زياد مع تولين ويوسف في المطعم وبدأ في التحدث معها.
"عرفتي إن فيه رحلة بعد الميد ترم كامب في الفيوم لمدة ثلاث أيام، إيه رأيك تطلعي؟"
"لا، عندي تمارين ومش هقدر."
"إزاي ده، معظم الفريق أصلاً طالع. هي معمولة لكم أنتم بالذات."
"وازاي يعني معظم الفريق، ليه مش كله؟"
"أصل فيه كليات عملي هيكون لسه عندهم امتحانات."
يوسف: "فرصة حلوة يا تولين، سافري تغيري جو."
قالت بعصبية: "هو أنت غاوي تدبسني وخلاص؟"
رد زياد بخجل: "لو شايفة إنها تدبيسة خلاص، بلاش. ما تضايقيش نفسك كده."
خجلت تولين من نفسها: "آسفة، ما أقصدش. بس مجهدة وأعصابي تعبانة شوية من ضغط الامتحانات، وفيه حاجات كتير مش فاهماها."
طبطب على يدها: "ممكن أشرح لك كل اللي واقف معاكي، وهدفعك تمن الدروس. ما تقلقيش، مفيش حاجة ببلاش، ههههه."
يوسف: "اخص عليك يا زياد، هتاخد فلوس مننا؟ ده نسب إيه ده؟"
"هو أنا قلت هاخد فلوس؟ هتغني لي في الرحلة كل الأغاني اللي بحبها، أظن كده عدل."
يوسف: "عدل قوي، كل واحد يتبادل تخصصه."
مرت أيام الامتحانات، كان زياد يوصل تولين إلى المنزل ويبقى معها يشرح لها، ويحضر يوسف لهما الغداء أوقاتاً، وأحياناً كان يطلب لهم زياد الأكلات المفضلة لدى تولين.
بدأت تولين تخرج من حالتها النفسية السيئة، وقلبها يحن أكثر لزياد.
بدأت الكدمات التي بها تختفي، فذهبت لزيارة أمها وارتمت في حضنها.
"وحشتيني قوي يا ماما."
"مالك؟ فيه إيه؟ منعتيني أجي البيت عشان بتذاكري، وعرفت إن يوسف وزياد معاكي، بس حاسة إن فيه حاجة حصلت وأنتم مخبيين حاجة. إيه ده؟ وشك ماله؟"
"بصراحة كنت وقعت من على الإسكوتر، بس بقيت كويسة."
دخل زياد ورأى تولين: "أنا بقول البيت منور ليه؟ أنت خلصت امتحانات وطرتي على ماما ولا جاية تشكري أحسن دكتور شرح لك؟"
ضحكت: "ليه؟ هو أنت مش هتاخد أُجرتك في الرحلة؟ لازمتها إيه بقى أشكرك؟"
هدى: "رحلة إيه؟ استني... ليه ما قلتليش إنك وقعتي من على الإسكوتر؟ وأنت يا زياد كنت عارف؟"
"دي واقعة صغيرة، ما هي قدامك زي القرد أهه."
"ورحلة إيه وطالعين مع بعض إزاي؟"
"كامب للفريق وطالع إشراف عليهم، ما تقلقيش، عيني هتبقى عليها."
"ما القلق منك."
فضحك الجميع.
"خلاص روحي وغيري جو، أنا واثقة في زياد. هتروحوا دهب ولا سانت كاترين؟"
"لا، الفيوم."
صرخت هدى: "الفيوم! لا بلاش، الجو برد هناك."
"فيه إيه يا ماما؟ أنت كنت موافقة من دقيقة، ويوسف وافق. إيه اللي حصل خلاكي منزعجة كده؟"
"بصراحة، أنتِ مسيرك هتعرفي، دي بلد جدك وممكن تشوفيه هناك."
"يعني ممكن أشوف بابا هناك؟"
ردت هدى بتوتر: "بابا إيه؟ أنتِ عارفة إن بابا مسافر. بابا إيه اللي هتشوفيه هناك؟"
"خلاص يا ماما، عرفت كل حاجة. يوسف حكالي وفهمت، ومقدرة تعبك علينا وتحملك المسؤولية."
"يا حبيبتي، كل الأمهات بتعمل كده، بترمي نفسها في النار عشان ولادها."
"لا، بس أنتِ استحملتِ كتير قوي."
واحتضنتها، ووجدت أمها فرصة للبكاء حتى لا تستطيع أمها السؤال عن السبب.
زياد: "فعلاً يا طنط، مش كل الأمهات بتستحمل زيك. فيه أمهات بيشيلوا أولادهم فوق طاقتهم، وبيمنعوهم عن الحاجة اللي بيحبوها عشان مصلحتهم."
لم يدرك أنه يتحدث عن والدته، ولكنها أدركت ذلك: "ما فيش أم مش بتحب أولادها، بس كل واحد بيربي أولاده ومفكر إنه بيستخدم الطريقة الصح، وربنا هو اللي بيوفق الإنسان في التربية، فهمتني يا حبيبي."
دخل عماد: "الله! القمر عندنا، أنا بقول البيت منور النهارده."
ضحكت تولين: "هذا الشبل، إزيك يا أونكل."
عماد: "أنتِ وحشاني كتير، لازم تباتي معايا، هنسهر سوا وتغني لنا. بس وش القمر فيه حاجة؟"
"فيه إيه يا جماعة؟ هو أنا أول واحدة أقع من فوق الإسكوتر؟"
"هو الإسكوتر اللي شلفطك كده؟"
"ما أنا حاولت أوقف برجلي، بس نسيت واستخدمت رجلي المعاقة."
عماد بحدة: "ما سمعكيش مرة تانية تقولي على رجلك أو على نفسك كده. لعلمك، كل الناس معاقة، في اللي في تفكيره، وفي اللي في روحه. بس أنتِ أجمل من كل دول."
"شكراً يا أونكل. يعني حضرتك شايف إن مش معاقة، وإن اللي في حالتي دي يقدر يتجوز ناس كويسة وسليمة، ويشوفوا إني مش ناقصني حاجة؟"
"مش بحب فيكِ تلقيح الكلام، وكلنا فاهمين أنتِ تقصدي إيه."
وقرصها من وجنتيها وقبلها في رأسها وأكمل: "أنا بحب فيكِ قلبك الطيب، بلاش تحوليه لسواد. اللي بيسامح قلبه بيفضل أبيض. سامحيه حتى لو مش هترجعي له."
زياد: "حلو الكلمتين دول، بس آخر كلمة دي بلاشها، خليك محضر خير."
عماد: "لازم تاخد قرارها بنفس مرتاحة عشان ما تندمش بعد كده، وأنا معاها في أي قرار."
"هو أنت أبوها ولا أبويا؟"
"أبوها."
واحتضنته.
تولين: "شكراً يا أونكل، أيوه كده أحس إن ليا ضهر، عشان لو فكر يقل عقله يلاقي اللي يوقفه."
زياد: "طب بمناسبة الظهر، تعالي معايا مشوار، عن إذنكم."
هدى: "على فين؟"
"أنا كنت راجع أغير هدومي وهكلم يوسف وتولين نروح مشوار، فبما إنها هنا، هغير وأخدها، ويوسف يحصلني."
هدى: "برضه فين؟"
"كوفي شوب، عايزها تغني ثلاث أيام في الأسبوع ساعتين. هاخدهم يشوفوا المكان، ولو عجبهم، حضرتك تروحي."
"بس أنت عارف شروطنا."
"عارف يا طنط، هي توافق مبدئياً، والموافقة النهائية لحضرتك."
خرج هو وتولين وركب السيارة واتجه إلى مخزن قديم لوالده.
"انزلي."
قالت بتوتر: "أنزل فين؟ هو المكان ده بتاع إيه؟ أنا خايفة."
"ما تخافيش، وأنتِ معايا. يوسف زمانه وصل جوه."
"يعني يوسف جوه؟"
"آه، مش مصدقاني؟"
"طب استني دقيقة، أستجمع شجاعتي."
وأغمضت عينها.
"يوسف! زياد واخدني في مكان مقطوع وبيقول أنت جوه."
"آه، ادخلي، أنا جوه، ما تخافيش."
تنفست وتحولت من الخوف للطمانينة.
"إيه ده؟ معقول اطمنتِ على طول كده؟"
"آه، هو فيه إيه هنا؟"
"جايب لك حقك، ادخلي."
"حقي؟ مش فاهمة."
"ادخلي وأنتِ هتفهمي."
دخلت وجدت حاتم مربوط ومعلق، ويوسف يسدد له اللكمات، فصرخت وأسرعت تسدد له الصفعات.
ووجدت عصا خشبية ملقاة على الأرض، فامسكتها وبدأت تضربه وهي تبكي وتصرخ وتسبه.
فأمسكها زياد واحتضانها: "كفاية يا حبيبتي، خلاص، أنا هجيب لك حقك، ما تخافيش. عايزاني أحبسه أو أقتله؟ اللي أنتِ عايزاه."
أدخلت رأسها في صدره: "أنا اللي هقتله بإيدي، زي ما كان عايز يذبحني."
ثم انتبهت أنها داخل حضن زياد، وانتبهت أنه على علم بكل شيء.
"أنت... أنت عرفت إزاي؟"
"لما شفتك، فهمت إنها مش مجرد واقعة إسكوتر، وسألت يوسف."
"ليه يا يوسف... ليه عملت كده؟"
"أنا آسف، كنت متكتف ومش عارف أجيب لك حقك. حسيت إنه الوحيد اللي هيقدر يساعدني، وفعلاً جابه هنا في مخزن قديم لوالده."
حاتم: "يا إخوانا الحبيبة، خلصونا. ناويين تعملوا معايا إيه؟ أنا مش هسكت وهاخد حقي."
زياد: "مش لو طلعت من هنا على رجليك."
تذكرت تولين استغلاله لعجزها، فامسكت العصا مرة أخرى وضربته على أقدامه: "أنا هفضل أضربك على رجليك لحد ما تفقدهم، عشان تحس نفس الإحساس بالعجز اللي أنا حسيت بيه، وإيدك كمان المقرفة دي اللي لمستني."
وضربته على يديه.
"وعينك كمان اللي شافتني."
أمسكها يوسف هذه المرة: "خلاص، كفاية كده يا حبيبتي، سيبيه يستريح ونكمل عليه بكرة. هو كده أخد علقة النهارده. كل يوم من ده لحد ما يموت لوحده متعلق."
وحملها وخرجوا جميعاً من المخزن.
زياد للحارس: "لا أكل ولا ميه، وتسيبه متعلق كده. ولو هرب، هعلقك مكانه، فاهم."
الحارس: "أمرك يا زياد بيه."
ركبت تولين السيارة وهي تبكي: "ليه يا يوسف؟ قلت لزياد ليه؟ كنت سألتني. لو كان فيه مجال نرجع لبعض كده، مش هقدر أرجع له."
زياد سمعها: "ليه يا تولين بتقولي كده؟"
"أنت ركبت إمتى؟ أنت مش كنت واقف مع الحارس."
"ردي عليا، ليه بتقولي كده؟"
"زمان ذللتني بإعاقتي، ودلوقتي محاولة الاغتصاب. مش هستحمل."
يوسف: "ممكن تسيبنا مع بعض؟ أنا هرجعها تبات مع طنط، عايز أتكلم معاها."
"كلمتيني."
يوسف: "آه طبعاً. وشكراً يا زياد. تولين يا حبيبتي، عايز أقولك كلمتين قبل ما تمشي مع زياد."
رواية ضوء القمر الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر السحرتي
تحدث يوسف بكل حنان وحب:
تولين يا حبيبتي زياد بيحبك وساعدنا وجاب حقك من الحقير ده اللي عمري ما كنت هقدر أجيبه من غير ما أبلغ. ولو كنت شفته في الشارع كنت هقتله ومستقبلي يضيع. ومش معايا إثبات باللي عمله، هو فكر واتصرف صح. ارجوك اسمعيه، ولو غلط زمان سامحيه. هو ما كانش يقصد. كلنا عارفين وحاسيين إنه بيحبك وواضح زي الشمس، زي ما كلنا كنا عارفين إن حاتم كان بيضحك على ولاء وعمره ما حبها.
بكت ودخلت في حضنه:
ما كنتش عايزاه يعرف، هو بالذات صعب عليا وعليه إنه يعرف إن حد لمسني. وكان... وكان... أنا لسه ما تخطيتش الحادثة دي. كل يوم بقوم مفزوعة من النوم وبفكر، لما ده إحساسي وفشل يعمل حاجة، أمال لو كان نجح!
قام بمسح دموعها وقبل رأسها:
أنا متأكد إنه الوحيد اللي هيقدر ينسيك. اديله فرصة تانية. ولو خسرها أنا معاك، والمرة دي أنا اللي هقفله. زياد، أنا ماشي.
لا، اركب هنزلك على أول الطريق.
لا، أنا جيت بالاسكوتر بتاع تولين.
وكأن عقرب قرصها وبصوت عالي:
نعم! أنت بتركب الاسكوتر بتاعي من غير إذني؟ قلتلك 100 مرة قبل كده ما تركبهوش.
دفعها بكلتا يديه بمزح:
يا شيخة، أنتِ في إيه ولا في إيه؟ مش كنت لسه بتعيطي؟ فقتي دلوقتي.
واد انت تروح ترجعه وما تركبهوش تاني.
يا بنتي، أنتِ ناسيه إني دافع فيه.
ما أنا دافعة في البلايستيشن وسيباك تلعب بيه لوحدك.
ضحك زياد على هذا الثنائي المجنون:
هو أنتم على طول كده مع بعض؟
يوسف:
آه الحمد لله إنها بنت، كنا قطعنا بعض على اللبس. رغم إنها مجرمة ساعات بتسرق تي شيرتاتي.
طب روح قبل ما تضربك، واضح إنها فاقت.
دي اللي بيلمس حاجتها، لو ميتة بترجع للحياة.
مش أنت اللي انسحبت من لسانك، كنت قولي طلبت أوبر، ههههه. وداري على نفسك، أختك وأنت حافظها.
عندك حق، ما تنساش تقول لماما إني كنت معاكم. أحسن أنت عارفها. وابقى اديني خبر رحتوا إمتى، أحسن تسألني.
وأنت كمان ما تنساش، الكافيه طلع مش من مستواها.
تمام، سلام.
انطلق زياد بالسيارة واتجه إلى مكان رومانسي وهادئ:
اتفضلي انزلي، هنتكلم كلمتين بعيد عن مامتك، عندك مانع؟
بمنتهى الاستسلام:
حاضر.
إيه الأدب ده؟ مش واخد على كده. مين حضرتك؟
زياد.
خلاص، اتفضلي يا برنسيس.
قالت بكل دلع وثقة:
طبعاً برنسيس وكوين كمان.
ابتسم زياد بحب:
حمد لله على السلامة يا قلبي.
شايفني كنت مسافرة.
شقاوتك اللي وحشتني هي اللي كانت مسافرة.
خجلت من كلامه:
قعدت، اتفضل قول عايز إيه.
حاسس إنك مضايقة. اعتبري إن دي آخر مرة هقعد وأتكلم معاك، بعدها مش هضايقك ولا هعترض طريقك. ولو عايزاني أعتذر عن تدريس المادة كمان موافق. ولو حابة أرجع أسافر تاني برضه كمان موافق.
أحست بغصة في قلبها من أنه سيبتعد وانه جاد في كلامه، فأردت أن تبدو وكأنها غير مهتمة:
ليه ده كله؟ عيش حياتك عادي وأنا كمان هعيش عادي.
أنت صحيح مصدقة إني ذليتك بالإعاقة اللي عندك وممكن أذلك بالحادثة اللي ملكيش يد فيها؟ مصدقة إني بالأخلاق دي؟
أمال كان معنى كلامك ليا إيه؟ فهمني.
أنت عندك استعداد تسمعيني وتصدقيني؟
عندي استعداد أسمعك. مسألة إني أصدقك دي ترجع للي هتقوله.
أمسك يدها وتحدث بكل صدق والحب والاشتياق يشع من عينيه:
الكلمة خرجت غصب عني. غلطت في التعبير، لكن عمري أبداً ما فكرت ولا هفكر أذلك. أنت حب حياتي. حبك كان دافع ليا في الغربة إني أذاكر وأنجح وأتفوق. أنت وقفتي جنبي أكتر ما تتصوري.
وقفت جنبي إزاي؟
كفاية حبك ليا اللي كنت بحسه من عنيك في كل أغنية كنت بتغنيها وبحس إنك بتهديها ليا. وأكتر من كده، عمرك ما ضغطتي عليا عشان أتقدم لك، وأنت عارفة إن إمكانياتي تسمح.
أنت متأكد إن عمري ما كنت هطلب منك تتقدم إلا لما تثبت نفسك وتحقق حلمك؟
عارف ومأكد كمان. إني لما جيت أسافر كنت محتاجالك جنبي. وضحيتي وشجعتيني على السفر، وإنك لو كنتي قلتي لي بلاش سفر كنت هقعد، بس كنت هبقى معيد عادي. السفر قصر لي السكة وخلاني أتقدم.
أنت كنت متخيل إن كان ممكن أدمر لك الحلم اللي قعدت تبني فيه سنين عشان أنانيتي؟
عارف يا حبيبتي، حتى لما كنت بكلمك من هناك كل فترة لأن كنت مشغول، عمرك ما عاتبتيني ولا نكدتي عليا. بالعكس، كنت بتهونيها عليا وبحس إن مكالمتك الحاجة الحلوة اللي بكافئ نفسي عليها أما بذاكر كتير.
طب كويس إنك عارف ومقدر.
قبل يدها بكل حنية، فاحست بقشعريرة تسري بكل جسدها:
تولين، الموضوع طول قوي وأنا تعبت من عندك ومن رفضك لحبي. والمرة دي آخر مرة، موافقة نرجع لبعض وأطلب إيدك من مامتك؟
لا.
أفلت يدها وقال بكل حزن:
آسف، مش هضايقك مرة تانية.
ابتسمت له بكل حب وأمسكت يده:
أنت متسرع ليه؟ كنت هقولك لا، اطلب إيدي من بابا بما إنه موجود في مصر وعايش. أظن من حقه وحقي إنه يفرح بيا. أي نعم مش عارفة إذا كنت بنته الوحيدة، بس من حقي يبقى وكيلي في الجواز.
امسك يدها وقبلها بكل سعادة:
بجد موافقة؟ دي أنا هقلب الدنيا وأوصله.
وتقلب الدنيا ليه؟ بعد بكرة مسافرين ندور عليه سوا هناك. بس...
بس إيه؟
أقولك وما تضايقش.
قولي كل اللي في قلبك طالما رجعتيلي.
أنت ليه عملت مع حاتم كده؟
عشان أنا ضهرك زي ما قلت لك عند بابا. ومن يوم ما طلبت إيدك من طنط هدى وقالت لو رجعت من السفر ولسه عايز تتجوزها مش همنعكم، من يومها اعتبرتك خطيبتي. ومفيش حد يرفع صباعه على خطيبة زياد السيوفي ويفضل عايش.
إيه الغرور ده... استنى، أنت هتقتله؟
لا طبعاً.
أمال ناوي على إيه؟
أنت عايزة إيه؟ أسجنه ولا أشله؟
مش فاهمة.
يعني لو كنتي بلغتِ، كان لبس كام قضية وهيتسجن كام سنة؟ نجمعهم ونلبسه قضية يقعد في السجن لغاية ما يعفن، أو نقعده طول حياته على كرسي بعجل.
طب سيبني أفكر.
نظر لها بكل هيام وشوق:
تسمحيلي أطلب طلب؟
أمام نظرة عينيه الممتلئة بالحب أجابت بكل عفوية وأنوثة جذبته أكثر:
اتفضل.
تقبلي تتجوزيني؟
وأخرج من جيبه علبة صغيرة بداخلها دبلتين:
مش قلنا تطلبني من بابا؟
هطلبك، بس نفسي نسافر وأنتِ لابسة دبلتي وأمشي معاكِ وأنا ماسك إيدك وبقول للناس كلها دي حبيبة عمري كله. هاه، قلتي إيه؟
نظرت بخجل:
موافقة.
مدت يدها ليلبسها الدبلة، فالبسها وقبل يدها.
فخجلت أكثر:
بس بقى يا زياد، ما تكسفنيش.
بحبك يا تولة. أنتِ عارفة لو كنتي رفضتي برضه كنت هفضل وراكِ وما كنتش هتجوز غيرك. وأي حد يفكر يتقدملك كنت هخطفه وأعمل فيه زي حاتم.
سامحني يا زياد، أنا كنت مجروحة قوي. أي حاجة بتفكرني بالإعاقة أو بتلمح لها بتقتلني. أنت ما تعرفش أنا مريت بإيه وأنا صغيرة. لولا بابا وماما كانوا دايماً معايا ما كنتش هكون سوية. واللي زاد لما شفت صورك مع بنت عمك، اتجرحت أكتر.
ولا يهمك، خلاص كل ده بقى ماضي. المهم المستقبل. بلاش العند بتاعك ده، كان هيضيع حبنا. أوعديني إنك مش هتسبيني تاني.
لا طبعاً. لو غلطت زي المرة اللي فاتت، هسيبك ونص.
عمري ما هعملها. أنا أموت لو سبتيني.
أنت هتموت فعلاً لو بصيت لواحدة غيري.
طب قولي بعد الشر.
هو الموت شر؟ دي حتى راحة أبدية.
الرومانسية في أحلى صورها، ههههه.
يلا يا رومانسي عشان هدهد ممكن توقف حال الجوازة دي.
لا، أنا قتيل الجوازة دي. أنا ممكن أصور لكم قتيل، أنت ما تعرفنيش.
طب أما نشوف. بتيجي قدامها وتعمل قط سيامي، هههههه.
بس أنت خليكي في ضهري، نقنعها.
ما تخافش، هقف جنبك وأزن عليها لحد ما أقنعها. دي أنا عليا أسلوب مقنع هيبهرك.
مش خايف غير منك.
عادوا إلى المنزل.
هدى: اتاخرتوا ليه؟ وإيه أخبار الكافيه؟
وحش قوي يا ماما، مش من مستوايا. وبعدين هيربطني والتمارين أعمل فيها إيه.
السفر إمتى؟
بعد بكرة.
زياد، خلي بالك منها بالذات. لو حصل واتقابلت مع جدها هناك، حاول تسيطر على لسانها. هو صعب جداً ومش عايزاه يقول إني ما عرفتش أربي.
لا يا ماما، وإحنا هنشوفه فين. صحيح، بصي كده مفاجأة، بعد إذنك.
إيه ده؟ دبلة جميلة قوي يا حبيبتي.
ونظرت لها بغضب: وكأن مالكيش أهل صح؟
لا يا حبيبتي، ربنا ما يحرمني منك. بس إحنا اتصالحنا وهو طلبني. ولو مش موافقة أرميها في وشه حالا، ولا إنك تزعلي. هو أنا عندي أهم منك؟ يروح زياد يجي غيره.
زياد: أصيلة يا أم رحاب، بعتيني في ثانية. هو ده اللي هقف جنبك وهقنعها توافق. أرجوكي يا طنط، وافقي. دي مجنونة وما صدقت إنها عقلت ونتصالح.
حاضر، بس كان المفروض تكبرونا وتطلبها مني أنا وأخوها.
معلش، آسف. بس كنت عايز أفرحها والدبلة هدية صلح. وبعدين أنا طلبتها قبل كده وحضرتك وافقتي وقلت لأشرف إننا في حكم المخطوبين. عموماً، ما تزعليش. لو تحبي بكرة نعمل أكبر شبكة.
لا، بكرة نقرا الفاتحة وتلبسوا الدبل. وفي إجازة نص السنة الشبكة. مبسوطين؟
حبيبتي يا هدهد، أموت فيك.
تولين، خلي بالك من نفسك في الرحلة. إذا كانت ولاء هبلة قيراط، أنتِ هبلة 24. فهماني طبعاً. والكلام قدام زياد، مش هسمح بأي تجاوز.
زياد: هو حضرتك بتشبهيني بحاتم؟
لا يا حبيبي، بس الشيطان شاطر وواجب أنبهكم. ما تضيعوش تعبي طول السنين دي في تربية عيالي في لحظة. من وزة لشيطان.
ما تقلقيش يا طنط.
والله أنا كنت مستريحة وأنتم متخانقين.
تولين: دي حماتك طلعت بتحبك قوي.
ضحك الجميع.
عماد: ضحكونا معاكم.
احتضنته تولين: أهلاً بحمايا العزيز.
حماتي؟ دي أخبار حلوة بقى.
آه، حلوة قوي. هيطلبني منك بكرة وعايزاك تطلع عينه على ما توافق.
أطلع عين واحدة؟ أنا هطلع عنيه الاثنين عشان خاطرك.
دي مش حماتك اللي طلعت بتحبك بس، دي باباك كمان. ههههه.
في اليوم التالي بدأت التحضيرات لقراءة الفاتحة.
هدى: إيه ده كله يا زياد؟ هو الخطوبة النهارده وأنا معرفش؟
دي مجرد قراءة فاتحة وقعدة عائلية على الضيق.
وماله يا طنط، أنا بحب تولين وعايز أفرحها.
يبقى ما تعرفهاش. تولين مش بتفرح بالحاجات دي. كفاية إنك تحبها وتحطها في عنيك.
عماد: زي مامتها كده، طلباتها قليلة.
وقام عماد باحتضان هدى بحب وقبل رأسها.
تولين: جرى إيه يا عصافير الحب؟ ما تسيبوه يتعب شوية. بتقطعوا برزقي ليه؟ سيبوني أنا أرفض وأقوله ده كثير عشان يحس بقيمتي.
زياد: حاسس والله يا مدوخاني. تعالي ننزل نشتري الفستان.
فستان إيه؟ أنا هتخطب بالمايوه اللي أول مرة شفتني بيه. مش بذمتك هتبقى حاجة رومانسية؟
وأنا هلبس البوكسر. امشي انجري بقى، أحسن ألبسك عفريتة. رومانسية إيه اللي في لبس المايوه؟
وجذبها من يدها بقوة:
آه، بالراحة. نرفوز قوي يا قلبي.
أستاذة في تنطيط عفاريتي. نفسي أعرف بتحسي بإيه وأنت بتعصبيني.
بتبقى تجنن يا حبيبي ووشك محمر، بتبقى قمر.
طب اتفضل عشان ما نتأخرش.
رواية ضوء القمر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر السحرتي
حل المساء وتزينت تولين وارتدت فستانًا جميلًا بنفس لون عينيها الزرقاء الصافية، أضاف لها جمالًا مع تصفيفة شعر رائعة. كانت حورية من الجنة.
حضرت ولاء ومهند زوجها، وحضرت مديحة وزوجها، ومهيتاب وأشرف.
صعدت ولاء لغرفة تولين.
"أنا جيت يا قردة، إيه الحلاوة دي."
"بذمتك الحلاوة دي ويتقال عليها قردة. فرحوني في يوم خطوبتي بقي."
"عايزة أقولك إني جيت رغم تنبيهات الدكتور إني أنام على ظهري الفترة دي. احفظي الجمايل."
نظرت لها بفرحة ودهشة.
"مش معقول، مبروك يا لولو، يارب تقومي بالسلامة أنتم الاثنين."
"عقبالك يا حبيبتي."
"لا هجنن زياد شوية."
"هههه، أكتر من كده. طب حاسبي أحسن يدخل مستشفى المجانين على إيدك."
"مش للدرجة دي، أنا بس هقرص عليه حبتين."
"طب يلا أحسن استوى تحت."
طرق الباب وأذنت، فدخل عماد ومعه مهيتاب.
"تولة عايز أعرفك على ماهي."
"عرفاها يا أونكل، إزيك يا ماهي، مبسوطة قوي إنك جيتي."
"مبروك يا تولين، عارفة إنك زعلانة من موضوع خطوبتي من زياد، بس ما كنتش أعرف إنه مرتبط. زياد طول عمره زي أخويا وكان بيحل مشكلتي مع بابا اللي كان مصر يجوزني عشان يخلص من طيشي."
"عارفة ومش زعلانة خلاص، ومبروك لك أنت كمان. أنت هتتجوزي أخويا التاني. أشرف طيب ومؤدب وعزيز."
"عارفة، حكالي عنك كتير وعن ذلك له، ههههه. ممكن نبقى أصحاب؟"
"أنا ما كنتش هجيب سيرة، هو اللي فضح نفسه بنفسه، ههههه. وطبعًا ممكن نبقى أصحاب، أصل كنت بطلت أصاحب من زمان، ولاء صاحبتي الوحيدة."
"يلا بقى أحسن زياد مش قادر يصبر."
"حاضر يا أونكل."
نزلت تولين وهي ممسكة بذراع عماد. انبهر زياد من جمالها، حتى أنه كاد يفقد عقله من سحرها الذي يشع حولها.
"زياد يا حبيبي، مالك رجعت في كلامك ولا إيه."
"هاه، لا طبعًا، ده أنا زدت إصرار. هو أنا ينفع أبوسك."
"اعملها وهتبقى آخر مرة وهتودع شفايفك الحلوة دي. هدى ويوسف هيخفوا معالمها من وشك."
"أعوذ بالله."
"لم الليلة بقى."
"بس أصلك مش حلوة، بس أنت تهبلي. عقلي طار مني. معقول هتجوز القمر ده وهتبقى ليا؟ أخبيك في قلبي."
"إياك بس تعرف قيمتي."
"عارف وأبصم بالعشرة."
كان كل حوارهم بالهمس.
نظرت تولين حولها وجدت مديحة، فأكملت همسها.
"هي مامتك جت ليه؟ دي حاجة على الضيق."
"تولة عشان خاطري، دي أمي."
"بهزر معاك على فكرة. أكيد اللي ملوش خير في أمه. وكمان ماما ممكن تزعل مني."
"عمومًا ما تخافيش، مش هتقولك حاجة تضايقك."
"واثق قوي. كفاية نظرتها لي."
"ما تقلقيش، مسيطر."
"يا خوفي. عمومًا كله بيطلع عليك، ههههه."
تمت قراءة الفاتحة، وارتدى كل منهم دبلة الآخر. أحضر زياد لتولين خاتمًا وأسورة رقيقة الشكل هدية منه.
كانت مديحة تتابع عماد بنظراتها وطريقة تعامله مع هدى، وافتقدت هذه المعاملة منه. لكنها تذكرت أن زوجها يعاملها أفضل، وأيقنت أن ارتباطها من شخص يحبها أفضل من شخص هي تحبه.
كان يومًا لطيفًا، لم يواجهوا أي مشاكل. حتى مديحة لم تستطع قول شيء لتولين لأن زوجها كان بجانبها دائمًا كما أوصاه زياد.
في اليوم التالي، ذهبت تولين إلى الرحلة بصحبة زياد. علم الجميع أنه تم خطبتهم لبعض وهنأوهم.
جلست بجانبه في الباص، فأمسك يدها.
"سحبتها. إيه، هو أنت مش خطيبتي دلوقتي."
"ماما قالتلي خلي بالك من نفسك."
"هو أنت حافظ مش فاهم؟ هي مسكة إيدك اللي هتفسد أخلاقك."
"بكل ثقة. طبعًا، هي بتبدأ بمسكة إيد، ثم قبلة، ثم حضن، وأنت عارف الشيطان ثالثهما."
"خيالك واسع قوي. … بس عارفه إنك وحشتني قوي."
"وأنت كمان يا حبيبي."
"آه، إيه ده."
ردت بكل خبث.
"مش عارفه، يمكن مسمار في الكرسي."
نظر لها بحدة.
"كرسي إيه! أنت بتشكيني بدبوس."
"أه، سيب إيدي بقى."
"طب مش هسيبها، ووريني هتعملي إيه. ولو شكتيني تاني هبوسك قدام الناس كلها. أنت حرة. إذا كنتي أنت مجنونة، أنا أجن منك."
"لا وعلى إيه، مسكة إيد تفوت ولا بوسة، وهدى تموتنا. أموت في حاجة عدلة."
"مدمرة الرومانسية."
"نحنوح قوي."
لم يخل الطريق من مشاكسات بينهم. أحس زياد كم كان مفتقدها كثيرًا بشقاوتها وجنونها، فعاهد نفسه أن يحبها دائمًا ويحافظ على مشاعرها، فهي كقطعة من الجنة، لكن عند غضبها بركان ثائر.
صمتت وبدأت في مشاهدة المناظر الطبيعية، ووضعت رأسها فوق كتفه وهي تحتضن ذراعه. فسعد كثيرًا.
أراد أن يحتضنها ويضمها إلى صدره، لكن ما أوقفه هو وعده لوالدتها أن يحافظ عليها. منعه. فقرر أن يتحدث عند عودته مع والدتها أنه عند إقامة حفل الخطوبة في إجازة منتصف العام، أن يكتب الكتاب حتى يكون من حقه ضمها.
وصلا، كانت الطبيعة رائعة الجمال، النسيم عليل والشمس ساطعة وضوئها يبث الدفء.
كانت تولين كلها أمل أن ترى والدها. فأحس زياد بها.
"تولة، اهدي شوية. ولو باباك موجود هخليك تقابليه، بس بلاش تهور، لأن طنط هدى قالت إن جدك صعب وقاسي، وإحنا ما نضمنش يعمل إيه في والدك. … وأنت شخصيًا ممكن تضيعي تضحيتهم، فهماني يا حبيبتي."
"فهمانك، بس بقالي سنين بستناه، واحشني قوي. عارف أنا كنت يوميا لازم أحوش لو حتى جنيه عشان أعرف أسافر له، وممنوع أجي جمبهم مهما احتاج فلوس، بحسها خيانة لعهدي إني أدور عليه."
"معلش، اصبري، وأكيد ربنا هيوفقك وتشوفيه. مامتك كل شوية تتصل قلقانة منك."
"طمنها، مش هعمل حاجة، بس خليك جنبي."
نزل الجميع في الكامب، وكانت المفاجأة أنه ملك عائلة الحريري، وأنهم أكبر عائلات الفيوم.
حضر الحاج جابر الحريري شخصيًا لاستقبال أعضاء الفريق لتحقيقه مراكز دولية، فكانت لهم مكانة عالية.
سلم الحاج جابر على كابتن الفريق وعرفه بنفسه، فاستغرب الكابتن وقام بالنداء على تولين.
"معقول، إحنا بطلتنا تولين الحريري، معرفش إنها من نفس العيلة."
فأسرعت تولين.
"لا يا كابتن، أنا من عيلة الحريري في إسكندرية. أنا كان يشرفني طبعًا إني أكون من الفيوم، بس ما أعرفش حد هنا."
"لا، طالما لقبك الحريري يبقى أكيد فرع من عيلتنا اللي سافروا إسكندرية، ولازم تنورينا أنت وفريقك على الغداء النهاردة، يمكن نكون قرايب وأعرف حد من عيلتك."
"يشرفني طبعًا، بس للأسف معظم عيلتي اتوفت، عشان كده نزلنا القاهرة لأن التعليم والتدريب فيها أحسن."
"خسارة، بطلة زيك ما تبقاش في عيلتنا. كنا نتشرف بيها."
"غريبة."
"هو إيه اللي غريبة."
"أصل سمعت إن أهل الصعيد مش بيحبوا خلفة البنات."
"صح، أنا بالذات كنت كده، ولو جيتي من كام سنة كنت لاقيتني عايز أقتلهم، بس محدش رفع راسي في البلد غير أحفادي البنات. خدوا شهادات عالية وبيخدموا أهل البلد هنا، وكل الناس بتحلف بأخلاقهم وطيبتهم، وكل الناس بتدعيلي وتدعي لهم."
"أهي تولين بقى، مش بطلة الفريق بس لا، دي كمان بتغني وصوتها حلو، وبتفوز بالمركز الأول على مستوى الجامعات."
"لا كده، تغني لنا الليلة في حفلة خطوبة حفيدتي الدكتورة."
"بس كده يا حج، دي شئ يشرفني، رغم إن بحجز من بدري ومفيش عندي مواعيد فاضية، بس عشان خاطر عيونك الحلوة دي مقدرش أقول لأ."
ضحك جابر من شقاوتها.
"مش عارف، حبيتك ليه أول ما شفتك. لك طلة تدخلك القلب من أوسع أبوابه."
"وأنا كمان يا جدو. … اسمح لي أقول لك يا جدو؟"
"ولا تحب أقول لك يا حج جابر."
"لا، جدو حلوة منك. وممكن فعلاً يبقى فيك عرق مننا، لأن لون عينيك تشبه لون عين ولادي. ما تتفضلي معايا أتعرفي على البنات عندنا ومراتي الحاجة نفيسة."
"يا ريت يا حج، بس لو خطيبي وافق."
"أنت مخطوبة؟ خسارة، كنت آخدتك لحد من عندنا."
تقدم زياد ليسلم عليه ويعرفه بنفسه.
"دكتور زياد، خطيب تولين، وبدرس لها كمان في الجامعة. شفت، هتجوزني مصلحة؟ ههههه."
ضحك الجميع.
"تشرفنا يا دكتور. اتفضلوا معانا بقى."
"بلاش دكتور، قولي زياد، وهنيجي كلنا مع الفريق على الغداء، بس نقعد نستريح من الطريق ونحط الشنط في الغرف عشان نبدأ برنامج الرحلة."
"خلاص، اللي يريحك، بس ما تتأخروش."
انصرف الجميع، فعا تب تولين زياد.
"ليه يا زياد رفضت نروح معاه؟ أنا غلطانة إني قلت ناخد موافقتك يعني."
"يا حبيبتي، أنا متابع من الصبح كلامك وخفت تعكي، وموضوع مش بيحب البنات ده، وإنك من إسكندرية، خايف يكون شك في حاجة."
"ما أنا قلت أهل الصعيد، وفعلاً في فرع من عيلة الحريري في إسكندرية، لأن كان معايا في المدرسة واحدة من هناك."
"عمومًا، مش عايزين نتسرع عشان تاريخه الحلو معاكم."
"ما أنت شفته، شكله بقى طيب."
"تولين، اصبري كام ساعة، مش مشكلة. هاه، هتيجي معايا الأوضة."
"نعم! هقوله يطخك."
"دايما فهماني غلط، قصدي عشان ترتبي هدومي، باعتبار ما سيكون إنك هتبقي مراتي وكده."
قالت بغضب وصوت مرتفع.
"هو أنا الخادامة الـ..."
وضع يده على فمها.
"بهزر يا حبيبتي، ربنا ما يحوجني لسانك. روحي غيري هدومك. إيه ده، ده أنا ربنا بيعاقبني."
قالت مازحة وهي تدلل.
"بكرة تعرف إن أنا نعمة، واللي يرفسها يعمى."
"روحي، حمار يرفسك يا شيخة. دايما قافلاني كده، بدل ما تقولي من عنيا أرتبلك هدومك."
تحدثت بدلع أكثر بعد أن رأت غاضبًا.
"فريرة يا بيبي، مش هتأخر عليك."
"لا والله، بعد الكلام ده، لك نفس تدلعي؟ ده أنا هشوف على إيدك الويل. ربنا يصبرني."
مشت وهي تتحنجل وتدندن لتزيد غضبه.
استلم الجميع غرفهم، ووضعوا حقائبهم بها، وتجمعوا مرة أخرى، وبدأوا أول خطوات البرنامج. بعدها ذهبوا لمنزل الحاج جابر، وأصطحبت تولين الجيتار معها.
هل ستقابل والدها بعد كل هذه السنوات؟
رواية ضوء القمر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر السحرتي
ذهب الفريق لمنزل الحاج جابر وتعرفت تولين على الحاجة نفيسة وحضنتها بشدة حتى أحست الحاجة نفيسة بشعور غريب في قلبها لتولين وتبينت من ملامحها وإعاقتها أنها حفيدتها.
فهمست في أذنها: "أنتِ بنت حسن؟"
"آه يا تيتة، هو موجود؟ نفسي أشوفه قوي."
"وطّي صوتك شوية وهخليكِ تشوفيه."
سلمت الحاجة على جميع أعضاء الفريق بنفس الطريقة حتى لا يلاحظ الحاج جابر شيئًا.
بعد الغذاء، غنت تولين أغنية أدمعت لها العيون.
"أنا هغني أغنية لبابا عشان مسافر بقاله مدة طويلة."
"ناقصني أمان"
"مش قادرة أصدق لسه إنك سايبني"
"واني خلاص مش ممكن أشوفك وأكلمني"
"طب مين بعدك يدي حنانك ويطمني؟"
"مين هيطبطب؟ مين هشكيله؟ هرمي عليه؟"
"راح السند اللي مقويني وبتحامى فيه"
"مكسور ظهري وإحساس عمري ما حسيته بيه"
"أنا ما شبعتش منك لسه، ناقصني أمان"
"آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان"
"انت سامعني؟ رد عليا، أنا قلبي واجعني"
"الأيام من بعدك صعبة، ربنا بعدك على تعبي يعني"
كانت تبكي عندما تذكرت حادثة الاغتصاب وأن والدها هو من كان سيحميها، وكان هدفها أن يشعر جدها بقسوة ما فعله واحتياجها الشديد لوالدها.
ذهب زياد إليها وأمسك يدها ومسح دموعها وهمس لها: "بطلي عياط أحسن أحضنك قدامهم وأبوسك."
فضحكت عندما تخيلت ماذا سيحدث له إذا فعل ذلك.
قامت الحاجة نفيسة واحتضنتها وأرادت أن تخفف عنها: "قومي اتمشي في الأرض، عندنا ساقية جميلة، وبعدين تعالي غني حاجة حلوة بدل النكد ده."
فضحكوا جميعًا وأخذها زياد لتسير قليلاً مثلما قالت لها جدتها واتجه إلى الساقية التي أشارت عليها جدتها.
وعندما اقتربا وجد تولين تسرع وكادت أن تقع، لكن يد رجل في الخمسين من عمره أمسكتها واحتضنها.
وأخذت تقبل كل جزء من وجهه وتبكي وتقبل رأسه ويده وتعود وتحتضنه، وهو أيضًا يأخذها في أحضانه ويبكي.
"سامحيني يا حبيبتي، بعدت غصبن عني."
"وحشتني قوي يا عمري، كنت محتاجالك قوي. كل مرة كنت بفوز فيها كان نفسي تبقى موجود تفرح بيا، كل مرة كنت بغني كان نفسي تسمعني. حبيبي يا بابا."
"عارف كل حاجة. كنت متابع أخباركم من بعيد وكنت فخور بيك أنت وأخوك وأختك، بس مقدرتش أرجع."
"ليه يا بابا؟ ما جدي اتغير ولا أنا بيتهيألي؟"
"اتغير بس مكسوف من أمك. أنا مقدرتش أحميها من اللي عمله واني كذبت عليها وكنت متجوز ومخلف، بس هي كانت محتاجة حد معاها يحميها هي وولاء وأمجد صاحبي وصاني عليهم قبل ما يموت. مقدرتش أقول لها اني متجوز لأنها كانت هترفض."
"إيه؟ متجوز ومخلف؟"
"هي ما قالتش؟"
"لا، أنا أصلاً لسه عارف إنك في مصر من مدة قصيرة. كانت قايلة إنك مسافر وكنت بحوّش عشان أسافر وأدور عليك."
"أمك دي أصيلة، مش عايزة تشوّه صورتي قدامكم."
"زياد."
"احم احم."
"نسيت أعرفك زياد خطيبي، إذا وافقت عليه، رافض نشوف غيره، اللي تأمر بيه."
"انت لسه شقية؟"
"شقية بس يا عمي، مجنناني معاها وبتبيعني بسهولة، يرضيك؟"
"أهلاً يا ابني، مبروك، طبعًا موافق وربنا يعينك عليها."
"إيه ده؟ شكلك هتتفق معاه عليا؟ دي أنا غلبانة."
وأمسكها من وجنتيها وقال بمرح: "بنتي عمرها ما تكون غلبانة، أنا مربيها تبقى قوية."
"وهي قوية بشكل يا عمي."
"نعم، سمعاك بتقول حاجة. إذا كنت قوية قيراط دلوقتي، مع وجود بابا بقيت قوية ٢٤، فاهم؟"
"فاهم يا مفت–رية."
"حسن، وحشني صوتك الجميل. ارجعي بقى وغنيلهم شوية وروحي الكامب وارجعي بالليل عشان تحضري خطوبة اختك."
"هي اللي هتتخطب النهارده دي أختي؟"
"آه، أختك الكبيرة."
"طب هو إحنا هنقول لجدي؟"
"لا، مش دلوقتي."
"طب ينفع أكلم يوسف يجي؟ ده هي–موت ويشوفك."
"آه طبعًا."
"خلاص، تعالى اقعد معانا بقى عشان تسمعني."
"بس بلاش تبصي عليّ عشان جدك ما يشكش."
أغمضت عينيها وأبلغت يوسف: "خلاص يا حبيبي، مسافة السكة، يوسف هيطير ويبقى هنا بحجة إنه جايب لي حاجات نسيتها."
"انتوا لسه فيكم العادة دي؟"
"ونبطل ليه؟"
"زيا باستغراب: هو في إيه؟ وكلمتي يوسف إزاي؟"
ضحكت تولين: "تعالى بس أما تكبر هبقى أفهمك."
عادت وغنت أغاني مبهجة أسعدت الجميع، واستأذنت للعودة إلى الكامب للاستعداد للحفل.
عادت في المساء وكان معها يوسف.
"جدو، أعرفك أخويا يوسف."
حدثها يوسف بطريقتهم الخاصة: "جدو، هو عرفك؟"
"لا، أنا بناديه كده لأنه في مقام جدي."
"جابر: أهلاً يا ولدي، أنت شبه على راجل بس ملو هدومك."
"آه، هو أطول وسبقني في الدراسة بسنة، بس أنا أكبر منه بـ ٥ دقايق وبذله بيهم."
"انتوا تؤام؟"
"آه يا جدو، بس أنا أحلى طبعًا."
"طبعًا يا بنتي، اطلعي شوفي العروسة وتعالي متعّينا بصوتك. وانت يا يوسف، خلصت كلية إيه؟"
"أنا ظابط مهندس، ملازم أول في الجيش يا جدو."
"ونعم التربية، أكيد أبوكم راجل عظيم."
"ووالدتي كمان عظيمة لأنها شالت مسؤوليتنا بعد بابا ما سافر وبعد عنا سنين."
"مفيش أب بيبعد عن أولاده بمزاجه."
"صحيح، ربنا يسامح اللي كان السبب."
"أكيد السبب أكل العيش، سافر عشان يوفر لكم معيشة كويسة."
"يا ريت، بس السبب إنسان قاسي، قلبه حجر، منعه عننا بجبروته."
"إزاي يا ابني؟ احكيلي، يمكن أقدر أساعدك."
"بعدين يا حاج، دي مناسبة مش محتاجة نكد."
"مش كنت بتقول يا جدي زي أختك؟"
"أنا شايف مقام حضرتك كبير، مش زي جدي."
"يا ابني، كلنا ولاد تسعة."
"بجد؟ ما كنتش أعرف، معلش، تسمحلي أتمشى شوية مع خطيب أختي؟ الهوا حلو قوي هنا على ما تبدأ الحفلة."
"اتفضل يا ابني."
تحرك زياد مع يوسف وسأله: "مالك؟ في إيه؟ قلبت مرة واحدة على الراجل؟"
"افتكرت اللي عمله في أمي، ورميتها في السجن مع المجرمين، وحرمنا من أبويا، وشيل أمي همنا وجريها في البيوت عشان تدي كام درس تكمل بيه مصاريفنا، غير الأهالي اللي كانوا بيتأخروا عليها في دفع المصاريف أو ياكلوا عليها فلوس الدروس ويشترطوا عشان تستلم فلوسها لازم العيال تجيب الدرجة النهائية في المادة. عمرك شفت إهانة أكبر من كده؟"
"بس حسيت إن تولين سامحته."
"تولين طيبة، كان كل مشكلتها بابا ولقته، لكن لو كانت زارت ماما في السجن وشافتها في المكان القذر اللي اترمت فيه مع المشبوهين، ما كانتش نسيت ده."
"طب تعالى، انسى، عمي مستنيك عند الساقية اللي هناك."
جرى يوسف وحضن أبوه، وتركهم زياد ليتحدثوا سويًا. أخبره يوسف بكل ما حدث معهم باختصار، وأنه لن يسامح جده لأن ما مروا به أحد أسباب ابتعاد والدهم عنهم.
"ما تزعلش يا يوسف، كله مقدر ومكتوب. وإذا كان على جوازة ولاء، ربنا عوضها بصاحبك."
"لو كنت موجود كنت أثرت عليها ومن الأول، حاتم ما كانش هيقدر يدخل حياتنا. ماما أجبرت توافق، لكن انت بتحبها قوي وبتعمل حساب زعلك."
"مش خلاص راح لحاله بشره ومحدش اتضر منه؟ وولاء اتعلمت الدرس."
"اللي محدش يعرفه غيري أنا وتولين وزياد إنه حاول يغتصب تولين، وكانت هتضيع لولا ربنا قدرني ولحقتها في آخر لحظة. شايف وشها اللي الكدمات لسه ما راحتش منه، كانت بسببه. عرفت ليه مش هقدر أسامح جدي؟... لأني حسيت بالعجز اللي انت حسيت بيه لما ما قدرتش تحمي ماما."
وقف حسن وكأن الدماء تغلي بداخله من احمرار وجهه: "إيه ده؟ مش ممكن أسمح أو أسكت عليه. وعملت إيه مع القذر ده؟"
قص له يوسف ما فعله زياد وهو يتحدث معه. أتت تولين.
"بابا، هو جدي هيجوز أختي غصب عنها؟"
"انت بتقول إيه؟"
"أنا كنت عندها فوق دلوقتي ولقيتها زعلانة مش فرحانة زي أي عروسة، وفهمت من كلامهم معاها عشان تفرد وشها وانت ما تاخدش بالك إن جدي غاصب عليها. هو انت مش قلت إنه اتغير؟"
"اللي فيه داء يا بنتي، لكن المرة دي مش هسمحله ومش هيقدر يعمل حاجة. أمك خلاص اتجوزت راجل يقدر يحميها، لكن ولادي خط أحمر."
ذهب مسرعًا وجد ابنته تجلس بجانب العريس والدموع تتلألأ في عينيها ولا تجرؤ على السماح لها بالنزول.
نادى عليه والده: "تعالى يا حسن، سندس مش عايزة تلبس الشبكة غير وانت موجود."
ماذا سيفعل حسن؟ هل سيتخذ موقف أم سيقبل بالأمر الواقع كما فعل مع هدى؟
رواية ضوء القمر الفصل العشرون 20 - بقلم سحر السحرتي
تحدث حسن بحدة وغضب:
سندس مش هتلبس الشبكة ومش هتتجوز غير برضاها. انت قدرت عليا زمان واستضعفتني، وما قدرتش أحمي هدى مراتي من شرك وجبروتك، لكن ولادي لا.
جابر:
انت بتقول إيه؟ مين اللي قالك إنها هتتجوز غصب عنها؟ مفيش حد في البيت يجرؤ يقولك. عايز أعرف مين اللي عملها.
تولين:
أنا اللي قلت له.
جابر:
انت الغريبة اللي داخلة بيتي تولعيه نار يا سايبة يا اللي مالكيش أهل تربيكي.
وقام بصفعها على وجهها بقوة أسقطها أرضًا. فحاول يوسف الهجوم على جده، فمنعه زياد وحسن. وأكمل جابر كلامه بكل غضب وصوت عالٍ أرعب الجميع:
انت عايز تتهجم عليا وفاكر إنك تقدر تفلت؟ انت ما تعرفش أنا مين. أنا حالًا هلبسك قضية وأخليك تتفصل من الجيش اللي فرحان بيه ده.
يوسف:
تعملها. ما هي مش أول مرة تتبلي على الناس، زي ما عملتها في أمي وبعدت أبونا عننا. لكن أنا مش هسمحلك، لو هيضيع فيها مستقبلي، وهعاقبك وأنتقم منك شر. انت عارف إزاي هحرمك من أبويا وإخواتي.
جابر:
أمك مين وأبوك مين؟ وأنا كنت أعرفك قبل كده؟
يوسف:
أمي هدى فاكرها. وأبويا حسن ابنك. اللي زيك عقابه يعيش لوحده، وهخلي أبويا وإخواته يرفعوا عليك قضية حجر ويرموُك في دار مسنين عشان تدوق من قسوتك وجبروتك.
حسن:
لا يا يوسف. عيب الكلام ده. أنا ما ربيتكش على كدة. كفاية عليه إني آخدكم ونمشي من هنا.
وتوجه بنظره لوالده:
أنا هسيب البيت والبلد والفلوس اللي خفت عليها وقسيت عليا. وكمان اسم العيلة اللي خلتني أطلق مراتي زمان. فاكر لما سجن–تها عشان تضغط عليا، وكنت عايز تتهمها بأبشع التهم لما لقيتني متمسك بيها ومش هاممني تحرمني من الفلوس؟ أشبع بفلوسك واسم عيلتك.
نفيسة:
حسن، زي ما ربيت يوسف وقلت له ما يصحش، عيب تكلم أبوك بالشكل ده.
حسن:
عندك حق يا أمي. أنا مش هتكلم معاه خالص. واللي كنت خايف عليها إنه ياذيها خلاص راحت مني واتجوزت. لكن ولادي لا. كفاية إن بنتي كانت هتضيع وأنا مش جنبها. آخد لها حقها. وبنتي الكبيرة كان عايز يجوزها غصب عنها زي أخواتي البنات كلهم عاشوا مرار اختياره.
جابر:
أبوك كان عايز مصلحتك.
حسن:
مصلحتي إزاي؟ دي مراتي، ما كانش عيبها بالنسبة له غير إنها أرملة ومعاها بنت يتيمة، وإن اسم عيلتها مش معروف. بالنسباله تبقى مش بني آدمة تليق بعيلته. غير إنه أجبرني أتجوز واحدة ما بحبهاش ورضيت وعشت معاها. لكن لما خلفت بنتين، كرهت في عيشتها لما ماتت من القهرة. ودي كمان ما قدرتش أحميها منه. ولما اتجوزت هدى، ما عاشتش معايا حياة طبيعية. بقيت بشوفها هي وأولادها يومين في الأسبوع عشان ما كنتش راجل أقوله إني هتجوز اللي حبيتها ووصية صاحبي. وخلاني قدامها برضه مش راجل لما سجن–ها. حتى بناتي اللي كانوا مش عاجبينه إنهم بنات، بقوا أحسن دكاترة في البلد ورافعين راسه. ما رحمهمش وعايز يجوزهم غصب عنهم. كده خلصت يا أمي. أنا ماشي.
جابر:
استنى عندك. لو مشيت هحرمك من كل فلوسي.
سحب حسن تولين من يدها وأوقفها أمام جدها وقال:
انطقي. قوليله انت كنت محتاجة فلوس رغم إنكم مش لاقيينها.
تولين:
لا، كنا محتاجينك انت يا بابا. انت بس، ونأكل طوب مش مهم. كنا بنشتغل ونعرف نجيب الفلوس. لكن حنيتك لا. ما كناش بنعرف نعوضها. بابا اللي كان بيقويني ويعرفني أتصرف إزاي مع أي حد يتنمر على الإعاقة بتاعتي، علمني آخد حقي. احتياجنا كله كان له لأنه أحسن أب في الدنيا.
حسن:
أهي بنتي الصغيرة قالت لك المفيد. تفتكر أنا يا كبير هحتاج الفلوس؟ حضن ولادي أحسن من الفلوس. وهتعرف قيمتنا لما نمشي.
نفيسة بدموع غزيرة:
هتسيبني يا حسن؟
حسن:
حقك عليا يا أمي. كل مرة كنت هتمرد عليه أسمع كلامك وأقعد وأصغر في عين نفسي. لكن مفيش أغلى من الضنا. وانت أم وعارفة. يلا يا ولاد.
وأمسك بيد تولين وسندس. لكن تولين سحبت يدها من يده.
تولين:
اسمح لي أودعهم.
نظر لها حسن بكل حب وفخر من مشاعرها الرقيقة وطيبتها:
تودعيهم رغم اللي عملوه في أمك وحرموك مني.
تولين:
ماما طول عمرها بتقول لنا إن الأهل بيعملوا لمصلحة ولادهم. أيوه، في ناس بتتصرف غلط وهي مش عارفة، بس هدفهم مصلحة ولادهم. وجدي كان مفكر إنه بيحبك بطريقته. هي آه كانت غلط، بس عذره إنه لسه بيحبك.
لم تعطِ لأحد فرصة وارتمت في حضن جابر وقالت والدموع تنساب من عينيها:
كان نفسي ألاقي بابا. ولما عرفت إن ليا جد كان نفسي أعيش معاك وأشبع من حضنك وأتشاقى عليك وأبقى الدلوعة بتاعتك. بس انت من غير ما تقصد صعبتها علينا، وأمي اتبهدلت كتير، بس هي مسامحاك. هي قالت لي لو شفتك وعرفت إني حفيتدك أقولك كده. وأنا عشان تربيتها مسامحاك. أنا كمان أشوف وشك بخير يا جدو، وما تقلقش، كام يوم وهار–جع لك تاني. هتوحشني.
أحس جابر بشعور غريب وتولين تحتضنه، فهذه أول مرة يحتضن أحد أحفاده. كان قلبه قاسي، يعتقد أن الحنية ضعف وأن المال هو القوة. حضن تولين جعله يرق ويسترجع قسوته مع أبنائه وأحفاده. ازداد قلبه حنية حينما طبعت قبلات على وجنتيه ورأسه ويده وطلبت منه أن يسامح والدها على انفعاله. لقد خطفت قلبه هذه الصغيرة بقلبها الكبير.
تحدثت تولين مع يوسف بطريقتهما:
تعالى اعتذر لجدو وسلم عليه. بابا مش هيستحمل يزعل معاه.
يوسف:
لا.
تولين:
عشان خاطر ماما، هي سامحته وهي أكتر واحدة عانت منه.
تحرك يوسف بدوره وقبل يد جده واحتضنه:
أنا آسف يا جدي، سامحني. أنا شفت أمي في السجن مع الحرامية. المنظر محفور في كياني من زمان. حقك عليا.
وتحرك ليذهب مع والده. تحدث جابر ولاول مرة يشاهد أحد دموعه:
استنى يا حسن. حقك عليا يا ابني. أنا آسف. انت ظهري اللي بتسند عليه، بلاش تكسر ظهري في آخر أيامي.
حسن:
ما بقاش ينفع أستنى يا بابا.
تولين:
هو إيه اللي ما بقاش ينفع؟ انت علمتنا مهما الأب والأم يعملوا لازم نسامحهم. وما تنساش إننا سامحناك على بعدك عننا. انت طلقت ماما، لكن ما طلقتناش، وكنا صغيرين ومحتاجين حضنك وحنانك. وأول ما دخلنا الحضن الكبير ده نسينا قسوة الأيام. يلا يا بابا، ادخل في حضن جدي، ده حضنه حلو قوي. يلا عايزة أتجوز هنا في البلد.
نطق زياد بعد صمت فترة:
لا. إذا فيها جواز، يلا يا عمي. المسامح كريم.
تولين:
هو انت لما سمعتني بقول عايزة أت–جوز في البلد فهمت إنه منك؟ يمكن جدي يختار لي حد تاني.
زياد:
يلا يا عمي، خد ولادك وامشوا. صلح إيه وكلام فاضي. يلا يا راجل.
سعد الجميع بهذه المزحة، وأخذ جابر ابنه حسن في حضنه واحتضن أيضًا سندس واعتذر لها.
ارتمت تولين في حضن نفيسة:
أنا هنام في حضنك النهارده.
نفيسة:
كان نفسي بس بقالي ٥٠ سنة بنام جنب جدك. حتى لما خلفت عيالي مفيش يوم ما نمتش جنبه.
تولين:
خلاص هنام جنبكم انتوا الاتنين.
جابر:
عيب، اتحشمي.
تولين:
تحب أنام جنبك لوحدي وأخليها تشوف مكان تاني.
ضحك جابر وقال بحب:
جيتي قلبتي الدنيا ونورتيلي حياتي وفتحتِ عنيا اللي كانت عامية عن حاجات كتير.
تولين بمرح:
ولسه يا جدو، انت لسه ياما هتشوف.
أمسك زياد يدها وسحبها وقال:
يا بخت من زار وخفف. كفاية كده أحسن توليعها.
جابر بصوت عالٍ:
سيب إيدها. هو انت كتبت عليها ولا لسه؟
زياد بخوف شديد:
لسه يا جدو.
جابر:
خلاص تكتب عليها. احنا كان عندنا فرح ولازم يكمل.
قبله زياد بفرحة وسعادة لا توصف:
إيه أحلى جدو ده؟ معقول في كدة؟ ما ظهرتش من زمان ليه؟
ردت تولين باعتراض:
أنا آسفة يا جدو، مش عايزة أكسر كلمتك، بس مش هقدر أت–جوز زياد.
رواية ضوء القمر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر السحرتي
تحدث زياد بدهشة من موقف تولين وتفاجئه برد فعلها:
"إيه يا تولين اللي بتقوليه ده؟"
"أنا آسفة، مش هقدر أتجوزك. ماما من حقها تحضر، مش مشكلة. مامتك ممكن ما تحضرش."
حسن: "تولين عيب."
زياد بعد أن أخذ نفسًا عميقًا بارتياح بعد أن فهم موقف تولين: "عندها حق يا جدو. طنط هدى وبابا (وأطال في كلمة) وماما لازم يفرحوا لينا."
جابر: "خلاص زي ما أنتم عايزين. يبقى في إجازة نص السنة إن شاء الله كتب كتاب ودخلة وتقضوا شهر العسل هنا في البلد."
تولين: "لا يا جدو، أنا كده اتدبست رسمي. كفاية كتب كتاب."
زياد وهو يضحك عليها: "كلامك يمشي يا جدو. كنت فين من زمان؟ أبوسك."
تولين بغضب: "يا بابا مش هينفع أتجوز قبل ما أخلص دراسة."
حسن: "جدك قال كلمة خلاص، ما نقدرش نكسرها."
همس زياد في أذنها: "واضح إن جدك وباباك بيحبوكي قوي."
دبدبت الأرض بقدمها كالاطفال وهمست له: "أنا كنت ناوية أجننك وإحنا مخطوبين، لكن اللي يتعمل في الخطوبة يتعمل أضعافه في الجواز. استنى عليا."
صرخ زياد: "خلاص يا جدو مش عايز أتجوز."
جابر: "هي قالتلك إيه؟"
وضحك بشدة على زياد وأكمل: "قوية يا بنت حسن، وبرضه هتتجوزيه. وهديلك ضمان شهر لو عملت لك حاجة ولا نعرفك."
فضحك زياد وقال: "تعمل اللي تعمله بس أتجوزها."
جابر: "يا ولدي اتقل شوية."
"بحبها يا جدو، أنت مش شايف إنها تستاهل؟"
"تستاهل ونص. كفاية إنها من عيلة الحريري. يالا يا تولين غني لنا حاجة بصوتك اللي زي الكروان."
"أنت تؤمر يا جدو، بس بابا هيغني معايا زي زمان."
جابر: "هو أنت يا حسن بتعرف تغني؟"
تولين: "ده صوته أحلى مني وهو اللي خلاني أتعلم جيتار عشان أعوض زعلي من الإعاقة قبل ما أكتشف إني بعرف أعوم."
يوسف: "قصدك قبل ما أنا اللي أكتشف بعد ما زقيتك في الميه."
"ما بلاش أنت. أنا بقى عندي حماية كبيرة. أقول لجدو."
يوسف برعب متصنع: "لا خلاص. قوية زي جدو ما قال."
مرت أيام الكامب التي أقامتها تولين ببيت جدها وعادت إلى القاهرة. وكانت قد أخبرت أمها بكل ما حدث في الهاتف، التي سعدت بدورها لصفاء الأجواء بين أولادها وجدهم وعودتهم إلى أحضان والدهم.
استسلمت مديحة والدة زياد للأمر الواقع بعد أن رأت تعلق ابنها بتولين وعلمت أنها من عائلة كبيرة.
عاد حسن للإقامة مع تولين هذه الفترة قبل زواجها وذهب لزيارة ولاء بحكم أنها لا تستطيع الحركة كثيراً لصعوبة حملها وبارك لها على الزواج والحمل.
فرحت ولاء كثيراً بعودة حسن، فهي كانت تفتقده أكثر من تولين، لكن لم تكن تظهر ذلك.
يذهب زياد دائماً لزيارة تولين وشرح المواد لها: "افهمي بقى، تعبتيني معاك. يا رب العيال تورث جمالك بس."
"قصدك إيه؟"
"ما أنت فاهمة، مخك تخين وتعبتيني."
"ما أصل دي مادة غلسة قوي."
"طب أنا هشرح كمان مرة، ولو ما فهمتيش هبوسك."
"اعملها وأنا هقول لجدو اللي أكيد هيعلقك مع حاتم في نفس الساقية اللي متعلق فيها."
"واهون عليك برضه؟"
"لا ما تهونش."
وبعصبية: "بس تستاهل عشان تبقى تستعجل الجواز. أنا ورايا طموحات كتير."
"وهو أنا هعطلك؟ دي أنا هساعدك. السباحة هتمرن معاك والمواد هشرحلك."
"طب والغنا؟"
"هيبقى ليا وبس."
"انت اناني."
"عشان بحبك وبغير عليك بقيت اناني."
أرادت إصلاح ما فعلته: "لا يا حبيبي، بس ممكن أغني حتى لو على النت."
"ممكن، بس قللي. ويا ريت صوتك بس اللي يظهر. تحطي مكان صورتك مشاهد من فيلم أو مسلسل."
"حاضر يا قلبي."
حسن: "مش سامع ناس بتذاكر، الامتحان قرب."
"حاضر يا بابا. بنريح شوية، أصل شرحه وحش ومش فاهمه حاجة."
"هو اللي شرحه وحش ولا إنت اللي طول عمرك مخك تخين من وإنت صغيرة كنت مجنناني؟"
"حمدلله على سلامتك يا بابا. أنا قلت له إن حصلي صدمة بسبب بعدك فبقيت مش بفهم كويس. شكراً يا حبيبي، ما اتحرمش منك."
"طب قوموا ريحوا واتغدوا. أنا سخنت الفطير اللي بعتته جدتك."
"شفت! أيوة كده! وأنا بقول مخي قفل ليه. أُتاري من الجوع."
زياد: "إنت لو أكلتي خروف هيفضل مقفول."
"ليه كده طيب؟ سيبني أعشم نفسي إنه بسبب الجوع. الحمد لله، بكرة آخر يوم."
"بتحمدي ربنا عشان هنتجوز خلاص بعد ٣ أيام."
"إنت سمعتني بقول كده؟"
حسن: "هو إنت يا زياد متأكد يا ابني إنك عايز تتجوزها؟ والله صعبان عليا."
"حبيب قلبي يا بابا، دايماً رافع معنوياتي. اتفضل يا زياد، رد قولك كلمتين أنت كمان."
"سدوا نفسي عن آخر امتحان وأشيل المادة وتبقى مرات الدكتور بكحكة."
"لا يا عمي، إزاي؟ متأكد طبعاً وهموت وأتجوزها."
حسن: "من ناحية هتموت، فواضح إنك هتموت."
تولين: "لا إله إلا الله. أنت متأكد إنك أبويا؟ ناولني الفطير ابلع كلامك الحلو ده."
مرت الأيام المتبقية وأقام جابر حفل زفاف كبير ودعى إليه جميع الناس.
اعتذر لهدى عما فعله بها في الماضي فسامحته.
انبهرت مديحة بحجم عائلة تولين وبدأت في معاملتها كابنتها.
وصلت أخت زياد من السفر وحضرت حفل زفافه مع أولادها وزوجها.
كان حفل الزفاف جميلاً ومبهراً لم يخل من غناء تولين ووالدها.
تم خطبة سندس في نفس الحفل على نفس العريس بعد أن جلس معها عدة مرات وتعرفت عليه وعلمت منه كم هو معجب بها ويحبها، وهي أيضاً أعجبت به.
قضت تولين إجازة نصف العام في أحلى شاليه في الكامب لدى جدها.
عمل حاتم في مزرعة جدها خادماً مسلسلاً من يديه وقدميه يأكل ويشرب مثل الحيوانات إلى أن بدأ تدريجياً في فقدان عقله من آثار المخدرات التي كان يتناولها قديماً، وعندما تأكد جابر من فقدان عقله تركه هائماً في الشوارع.
عرف مهند بموهبة يوسف وتولين، فكان يرسل يوسف لمهمات صعبة وتبلغه تولين برسائل يوسف: "بيه مهند، أنا عندي بطولة ومش فاضية، بتدرب. مش كل شوية رسالة من يوسف."
"حاسس إنك معترضة من طريقة كلامك. تحبي أدخلك الجيش رسمي وأخليكي تسيبي البطولة وتسيبي جوزك كمان لو تحبي؟"
"لا ليه كده؟ دي إنت جوز أختي. أبو عتريس اللي جاي. إنت لو عايز الرسالة وأنا تحت الميه أجيب هالك. كان يوم جميل يوم ما عرفتك. أحلى جوز أخت ده ولا إيه."
"أيوه، خليك شطورة. مش كفاية بخليكي تفوزي عليا بمزاجي."
"لا بقى في دي اسمح لي. إنت بتحاول كتير، مش بتفقد الأمل."
زياد: "صح. الحقيقة أنا من أول مرة وما عملتهاش تاني. جايب الصبر ده منين؟"
مهند: "نفسي أكسر عينها مرة."
زياد: "صدقني مش هتعرف. أنا قريتها من أول مرة. هي في الميه وتحدي محدش يقدر عليها. يلا يا حبيبتي نروح، قربنا على الامتحانات كمان يومين."
"يلا يا حبيبي."
في المنزل بدأ زياد في الشرح ومساعدة تولين كما وعدها، واجتازت امتحانات آخر العام وحصلت على تقديرات جيدة.
عملت في شركة عماد ولم تنس زيارة جديها دائماً الذين كانوا ينتظرون زيارتها باستمرار.
عاد حسن للإقامة مع والديه وبناته، وكان يعود في إجازة يوسف ويقوم بزيارة تولين وولاء.
ازداد حب تولين لزياد كلما قام بمساعدتها ودفعها للأمام في بطولاتها، فنست له زلة لسانه وعاشت حياة سعيدة تمت.