الفصل 20 | من 30 فصل

رواية دواء القلب الفصل العشرون 20 - بقلم مصطفى محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,464
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

وبعد ليلة مليئة بالضحكات والذكريات الجميلة، جاهدت سارة أن تُمسك لسانها عن التحدث فيما يخص مريهان ووالدها، لكي لا تعكر صفوهم في ليلة كهذه، خاصةً وهي ترى ضحكات قاسم النابعة من قلبه، هذا ما جعلها تسعد وتهدأ قليلاً. قاسم وهو ينظر لساعة يده: يا نهار أبيض، ده الوقت جرى بسرعة، الساعة دلوقتي 11. ميرفت بابتسامة: هي كده الأوقات الحلوة بتعدي بسرعة. سارة وهي تمسك يد والدتها: عندك حق يا ماما، أنا محسيتش بالوقت خالص ومشبعتش منك.

قاسم: آه بس أنا عندي شغل بكرة الصبح بدري، يلا نمشي دلوقتي وهنبقى نيجي بكرة. ميرفت وهي تتشبث بيد سارة بقوة: لا امشي انت وابقى تعالى بكرة، سارة مش هتمشي من هنا. قاسم بعدم استيعاب: إيه الجملة دي؟ ميرفت: بقولك اتفضل انت، ولما تحب تيجي ابقى تعالى في أي وقت، إنما سارة هتقعد هنا عندي. قاسم: كلام إيه ده يا سارة، انتي هتقعدي هنا؟

سارة: مهو أنا مش هقدر أسيب ماما لوحدها، وبعدين أنا مصدقت اتجمعنا بعد كل السنين دي، وأنا محتاجة أفضل جنبها. ميرفت وهي تضمها إلى ذراعيها بحنان: وأنا كمان يا حبيبتي محتاجاكي جنبي ومش هسمح إنك تبعدي عني تاني أبداً. قاسم: هو اللي أنا سمعته ده حقيقي ولا بجد؟ ميرفت: لأ حقيقي. قاسم: على فكرة أنا كنت هكتب كتابي عليها من كام يوم وكنا هنتزوج. ميرفت: بس لسه متزوجتوش، يعني مينفعش تقعد عندك. قاسم: طب ماهي كانت قاعدة عندي.

ميرفت: ده قبل ما يكون ليها بيت، إنما دلوقتي ليها بيت وأهل وأقارب وناس هتحكي وتتحاكي عليها لو عرفت إنها قاعدة عندك. قاسم في نفسه: "أنا غلطان إني جبتها لك، الحق عليا أنا". لاحظت سارة علامات الضيق البادية على وجهه، لتقترب منه وتقول: قاسم ماما عندها حق، أنا مش هينفع أروح معاك، إحنا مفيش بينا أي حاجة رسمي. قاسم: وليه ميبقاش فيه؟

سارة: إحنا مخطوبين وكنا المفروض نتزوج، وانتِ قولتي مش هيحصل أي حاجة غير لما تلاقي أهلك، وأدينا أهو عند أهلك، يبقى هنستنى إيه تاني؟ سارة: قاسم مش وقته الكلام ده دلوقتي، خلينا نتكلم بعدين. قاسم وهو يزفر بضيق: ماشي يا سارة، أنا هستنى الوقت ده، بس يا ريت متخلينيش أستنى كتير، ماشي. أومأت له سارة بإيجاب. قاسم: تصبح على خير. سارة: وانت من أهله، لما توصل كلمني. قاسم: ماشي، سلام. سارة: سلام. *** في إحدى الفنادق.

عمار: يعني انتِ عايزة تفهميني إنك سبتي شغلك وحياتك في أمريكا وجيتي هنا علشان تطمني على مامتك؟ مريهان وهي تمسك كأس من النبيذ بيدها: مستغرب ليه؟ عمار: أصل مريهان اللي أنا أعرفها غير كده خالص. مريهان: أنا محدش يعرفني ومحدش هيفهمني، سيبك انت من مريهان اللي بتقول إنك تعرفها، وخلينا فيك انت. عمار: أنا... أنا مالي. مريهان: يعني مش شايف حاجة حواليك زي الأول؟ انت إيه غيرت النشاط ولا إيه؟

عمار: حاجة إيه يعني ونشاط إيه اللي انتِ بتتكلمي عليه؟ مريهان بضجر: عمار بلاش لف ودوران، ومخصوص عليا أنا، انت عارف أنا أقصد إيه بالظبط. عمار: قصدك بنات معايا وكده؟ مريهان: مش قولتلك بلاش لف ودوران. عمار: ولا لف ودوران ولا حاجة، كل الموضوع بس إنِ اتغيرت ومبقتش زي الأول. مريهان وهي تضحك بسخرية: آآآه صدقتك، صدقتك واقتنعت. عمار: ومتصدقينيش ليه يا مريهان؟ مريهان: علشان ديل الكلب عمره ما بيتعدل يا عمار، وانت...

عمار: بس انت هتقولي إيه؟ مريهان: ولا بلاش... أنا هطلع أريح في أوضتي علشان دماغي خلاص هتتفرتك. حاولت مريهان النهوض ولكنها كادت أن تسقط من أثر ثملها، لينهض عمار ويمسكها مسرعاً. عمار: تعالي أنا هطلعك الأوضة. مريهان بسخرية: مش قولتلك ديل الكلب عمره ما هيتعدل. انتزعت يده من عليها وقالت: أنا لسه مريهان يا عمار، انت فاهم؟ عمار وهو يتراجع: فاهم يا مريهان، فاهم. مريهان وهي تغادر: كويس إنك فاهم، سلام.

غادرت مريهان المكان وتركت عمار ينفس نيرانه بغضب. عمار بغضب: مسيرك تقعي تحت إيدي يا مريهان، وساعتها مش هرحمك. *** في منزل قاسم. وصل قاسم إلى منزله وهو في قمة ضيقه، فقد اعتاد على وجودها بمنزله بجانبه وإلى جواره. صعد إلى غرفته وأبدل ملابسه، ومن ثم هبط إلى الأسفل وخرج إلى الحديقة الموجودة بالمنزل وجلس على العشب وأخذ ينظر للقمر ويتأمله. كان يراها... يراها في كل شيء، في القمر، في السحاب، في فادية الخادمة... مهلاً ماذا...

تطلعت أمامه ليجد فادية تقف وتطالعه بتعجب، ليعتدل ويقول بحدة. قاسم بحدة: عايزة إيه يا فادية؟ فادية: أحضر لحضرتك العشاء؟ قاسم: لا، مش عايز، غورى من وشي. انتفضت فادية من غضبه وصوته المرتفع وقالت: حاضر. وقبل أن تغادر، نادى عليها قاسم وقال بأسف: فادية تعالي لو سمحتي. فادية: نعم. قاسم: معلش إذا كنت اتعصبت عليكي، أنا بس متضايق شوية. فادية: ولا يهمك يا فندم، حضرتك تأمر بحاجة. قاسم: اعمليلي قهوة لو سمحتي.

فادية: تحت أمرك، عن إذنك. غادرت فادية بعد أن شعرت براحة بعد اعتذار قاسم منها، فهي قبل أن تكون مساعدة (خادمة) فهي إنسانة لها كرامة يجب أن تصان ولا يجب المساس بها مهما كان. أما بالنسبة لقاسم، فقد كان يأنب نفسه على عصبيته الزائدة، خاصةً أن طبيبه حذره من ذلك. قاسم: شايفه وصلت لإيه يا سارة؟ شايفك حتى في الخدامة. وبعدين... *** في منزل عائلة سارة.

سارة وهي في أحضان والدتها: انتِ عارفة يا ماما أنا بحلم باللحظة دي بقالي قد إيه؟ من لما كنت طفلة صغيرة كان نفسي أنام في حضنك وأحس بالدفء اللي أنا حاساه دلوقتي ده. ميرفت وهي تزيد في عناقها: من هنا ورايح أنا مش هخليكي تنامي غير في حضني، وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت. سارة بحنان: أنا مش عايزة غير إنك تكوني جنبي، مش عايزة حاجة تانية. ميرفت بلؤم: مش عايزة أي حاجة تانية؟ سارة: ولا أي حاجة. ميرفت: ولا حتى قاسم؟

ابتسمت سارة لا إرادياً فور ذكر اسمه. ميرفت: سكتي ليه؟ سارة: لا أبداً، مفيش حاجة. ميرفت: امممم، طيب بس على فكرة الولد ده كويس وبيحبك قوي. سارة وهي تعتدل: عرفتي منين؟ ميرفت وهي تعيدها إلى أحضانها من جديد: أنا عمياء آه، بس بشوف بقلبي اللي محدش يقدر يشوفه بعينه، بس انتِ بقا شعورك تجاه زي ما أنا فاهمه ولا إيه؟ سارة بتنهيدة: زي ما انتِ فاهمه، وده اللي تاعبني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...