مريهان: أي مالك مستغرب ليه؟ ساره: لا مش مستغرب ولا حاجة. إزيك عاملة إيه؟ "مدت ساره يدها لتُسلم عليها، فنظرت مريهان إلى يدها الممدودة وقالت" مريهان: ميرفت موجودة. "ضمّت ساره يدها إليها بضيق وقالت" ساره: قصدك ماما؟ مريهان: اممم، هي ماما. ساره: آه موجودة، اتفضلي.
"دخلت مريهان المنزل وهي تنظر حولها إلى ذلك المنزل الذي كرهته من كل قلبها، نعم فهي تكره كل جزء فيه. أخذت تبحث بعينيها عن ميرفت، فهي لم تناديها بوالدتي مطلقًا وأقسمت ألا تفعل." ميرفت: تعالي يا مريهان، أنا هنا. "نظرت مريهان إلى الڤرندا فوجدت ميرفت تجلس وبجوارها كوب القهوة خاصتها، فاقتربت منها وجلست أمامها وقالت" مريهان: نفسي أعرف انتِ إزاي عرفتي إنِ هنا؟ هو انتِ بتشوفي ولا إيه؟
ميرفت بابتسامة بسيطة: مش كل اللي بيشوف بيشوف بعنيه، في ناس بتشوف بقلبها. يعني أنا مثلاً حسيت إن قلبي اتقبض فجأة فعرفت إنك هنا. مريهان: اممم، دا على أساس إن عندك قلب وبتحسي وكده صح؟ ميرفت: لسه زي ما انتِ متغيرتيش، حتى كلامك هو هو. مريهان وهي تنظر لـ ساره التي تقف وهي غير مدركة لما يحدث: وانتِ كمان الواضح إنك متغيرتيش، لسه بتبصي وراكي.
"في هذه الأثناء كانت ساره تقف بعيدًا عنها وهي متعجبة من مقابلة مريهان لها، فهي شقيقتها ولم ترها مطلقًا من قبل، ليس من المفترض أن يحدث هذا. هذه المقابلة الفاترة جعلتها تتساءل لماذا تُعاملها بهذه الطريقة وبهذا الجفاء، وليس هي فقط بل والدتها أيضًا. فمن الواضح أنها تكره والدتها وتكره هذا المنزل، ولكن لو كان هذا حقيقي لمَ هي هنا الآن، لمَ أتت وماذا تريد؟ ميرفت: قمر... قمر...
"كانت ساره شارده ولم تنتبه لوالدتها، وخاصةً أنها تُناديها باسمها الحقيقي." ميرفت: يا ساره... ساره منتبهة: هه، نعم.. نعم يا ماما. ميرفت: قولي لـ كريمة تعمل حساب مريهان على الغدا. مريهان: لا، متشكرة. أنا مش جايه آكل. ميرفت: انتِ لسه معقلتيش؟ لسه زي ما انتِ بعد كل السنين دي. مريهان: لو بتسمي اللي أنا فيه ده قلة عقل، فدا بسببك. لو بتسمي اللي أنا فيه ده جحود وجفاء، فدا بسببك. انتِ فاهمة؟ بسببك انتِ وزوجك.
ميرفت منفعلة: اخرسي! أنا مش هسمحلك تجيبي سيرة باباكِ بأي كلمة وحشة، انتِ فاهمة؟ مريهان: آه، يبقى انتِ لسه عايزة تحافظي على صورته المشرفة قدام بنتك الملاك البريئة دي. ميرفت: لا أنا ولا أبوكي عملنالك حاجة. أنا معرفش السواد والجحود اللي في قلبك ده جايباه منين. "كادت ميرفت أن تتحدث وهي منفعلة لولا صوت رنين جرس باب المنزل، فذهبت ساره لتفتح الباب لتجد قاسم يقف أمامها. لاحظ قاسم ملامح وجهها المتوترة فسألها قائلاً"
قاسم: مالك يا ساره؟ في إيه؟ ساره: مفيش حاجة. تعالى ادخل. "كاد قاسم أن يدخل فـتفاجئ بـ مريهان وهي تخرج من المنزل بملامح غاضبة، ليتساءل" قاسم: مين دي؟ ساره بتنهيدة: دي مريهان... أختي مريهان. قاسم بتعجب: أختك؟ طب وخارجة وأخدة في وشها كدا ليه؟
"تنهدت ساره بضيق شديد، فهي بالكاد وجدت والدتها وبدأت السعادة تأخذ طريقها إلى قلبها، فأتتها مريهان لتقلب موازين حياتها وتجعلها تطرح الأسئلة بداخل عقلها، لكي لا يهدأ لها بال من جديد." *** "عاد يوسف إلى منزله وهو منهمك من ضغط العمل، فقد وضع قاسم على عاتقه الكثير. وصل متعباً وإرتَمى على الأريكة وهو يتأوه بتعب." رندا بقلق: مالك يا يوسف؟ يوسف وهو يمسك رأسه بألم: مفيش، مصدع جداً. الشغل كان كتير النهارده.
رندا: ألف سلامة عليك. طيب أجيبلك دوا أو حاجة؟ يوسف: لا، أنا هقوم آخد دوش وأغير هدومي، وبعدين عايزك تعمليلي فنجان قهوة من إيديكِ الحلوين دول. رندا بابتسامة: حاضر، من عنيا. يوسف: تسلميلي، يللا هقوم أغير. رندا: استني بس، عايزة أقولك على حاجة. يوسف: طيب، هاخد دوش وأغير وأرتاح شوية، وبعدين نتكلم زي ما انتِ عايزة. رندا بإلحاح: لا لا، استنى. صدقيني ده موضوع مهم. يوسف باستسلام: طيب، اتفضلي قولي.
رندا بخجل وسعادة: يوسف، أنا حامل. يوسف بعدم استيعاب: نعم؟ مين دي اللي حامل؟ رندا: أنا.. أنا اللي حامل. مالك مستغرب ليه؟ يوسف وقد إعتدل في جلسته: مش مستغرب، بس محدش قالي. رندا بتعجب: محدش قالي؟ مالك كدا مستغرب ليه؟ يوسف: لا، مفيش. متلخبط شوية بس. طب ولد ولا بنت؟ رندا: قرد. يوسف: إيه؟ رندا: يبني، مش دلوقتي هنعرف. بعدين.. بعدين. يوسف وهو يحرك رأسه بتشتت: طيب، إحنا المفروض نعمل إيه دلوقتي؟
رندا وهي تحتضنه: يوسف حبيبي، إهدى. إهدى كدا. مفيش أي حاجة. أنا حامل زي أي واحدة، وانت متوتر ومخضوض، وده عادي تمام. يوسف: تمام. تمام. رندا: وانت هتكون أب صالح زي ما انت زوج صالح، وهنكون عائلة سعيدة ومتفاهمة. يوسف وهو يبتعد عنها برفق: إن شاء الله. مبروك يا حياتي، وانتِ هتبقي أحلى وأجمل وأحن أم في الدنيا.
رندا بابتسامة: ده عشان أنت أحسن زوج وأب في الدنيا. ويللا بقى روح غير هدومك عشان تتغدا، وعشان أنا أتغدا، عشان البيبي يتغدا. يوسف: حاضر. بس بقولك إيه؟ أوعي تاخدي دي حجة وتتخني. أنا عايزك سمبتيك كدا على طول. رندا: يعني لو تخنت مش هتحبني؟ يوسف: أنا هحبك دايماً تحت أي ظرف وعلى أي حال. بس مش معنى كدا إنك تضربي من كل حتة. رندا وهي تغادر لتعد الطعام: أضرب براحتي على فكرة، وبرضه هتحبني. يوسف وهو يتنهد بحب: برضو هحبك. ***
عمار: إيه دا؟ مش مصدق أخيراً مريهان تكرمت ونزلت مصر. مريهان: شوفت إزاي. قولي إيه أخبارك؟ عمار: أنا تمام كويس. انتِ عاملة إيه؟ وجيتي مصر إمتى؟ مريهان: وصلت النهارده الصبح ولسه واصلة الفندق دلوقتي. عمار: الحمد لله على سلامتك. وأي نية تستقري هنا على طول ولا هترجعي تاني؟ مريهان: معتقدش إنِ هفضل هنا كتير. زي ما انت عارف، أنا عندي شغل كتير في أمريكا مينفعش أسيبه. عمار: لسه زي ما انتِ غاوية تفضلي بعيد. طيب جيتي ليه؟
مريهان: وانت برضو لسه زي ما انت بتحب ترغي وتحشر نفسك في اللي ملكش فيه. عن إذنك. عمار: استنى بس، رايحة فين؟ مريهان بتأفف: طالعة أوضتي أرتاح. في حاجة؟ عمار: لا مفيش. اطلعِ بس. هشوفك بالليل ها؟ مريهان: لما نشوف. باي. "غادرت مريهان وهي تقول في نفسها: 'عيل ملزق'. بينما وقف عمار شارد الذهن في تلك الجميلة التي أتت بين أحضان الأسد ليقول" عمار: أكيد هنتقابل. انتِ هتروحي مني فين؟ "ثم ابتسم ابتسامة صفراء وغادر." ***
ساره: يعني انتِ عايزة تفهميني إنها بتعمل كل ده كدا من عندها وخلاص؟ أكيد في حاجة. قاسم: ساره، إهدي شوية. مش كدا. ساره: أهدى إزاي بس؟ انت مشوفتش هي قابلتني إزاي ولا اتكلمت معايا إزاي؟ دي حتى رفضت تسلم عليا. وبعدين طريقة كلامها مع ماما كانت غريبة جداً، مش طريقة كلام بنت مع مامتها. ميرفت: ساره، بلاش نتكلم في اللي راح. علشان اللي راح لما بنقلب فيه، صدقيني بيتعب. بيتعب قوي.
ساره وهي تمسك بيد والدتها: ماما، أنا لازم أفهم أختي بتتعامل معايا كدا ليه ومعاكي انتِ كمان. أنا مينفعش أفضل كدا مش فاهمة. ميرفت: وهو انتِ فاكرة إنك لما تفهمي هترتاحي؟ ساره: حتى لو مش هرتاح هبقى على الأقل فهمت. ميرفت: طيب، طالما عايزة تعرفي وتفهمي، أنا هفهمك بس مش دلوقتي. ساره: إمتى؟ ميرفت: لما أشوف إن الوقت مناسب هفهمك. ويللا بقى نتغدى قبل ما الأكل يبرد. ساره: بس أنا...
قاسم: خلاص بقى يا ساره. متتعبيش. مامتك قالتلك هـتقولك بعدين. تعالوا نتغدى بقى عشان أنا ميت من الجوع. ساره: طيب، يلا بينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!