الفصل 23 | من 30 فصل

رواية دواء القلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مصطفى محمد

المشاهدات
20
كلمة
1,580
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

"الصمت يعم المكان، الجميع يترقب، الجميع يضع يده على قلبه، الجميع ينتحب بصمت. يوسف يجلس على أرضية المشفى الباردة وهو يضع يده على رأسه وينتحب بصمت، وبجواره زوجته التي لا تعلم أتواسيه أم تواسي نفسها. وسارة... أين هي سارة؟ الطبيب: مين هنا تبع الآنسة سارة؟ يوسف وهو ينهض: نحنا يا دكتور، خير. الطبيب: خير إن شاء الله، هي فاقت دلوقت، تقدروا تطمئنوا عليها. رندا: هي كان عندها إيه يا دكتور؟

الطبيب: هبوط حاد في الدورة الدموية، غالبًا بسبب الموقف اللي اتعرضت له، بس هي حالياً كويسة. يوسف: طيب وقاسم يا دكتور، حالته إيه؟ طمنا.

الطبيب بأسف: للأسف الأستاذ قاسم كان لازم يخضع لعملية في القلب من فترة كبيرة، وأنا حذرته إنه لو ما عملش العملية دي هيبقى في خطر على حياته، ومع ذلك رفض وأهمل في علاجه بتاعه. وما بيجيليش علشان يتابع معايا حالة القلب، بس كان بييجي مرة وعشرة لأ. وده أدى لمضاعفات خطيرة جداً مخلية قلبه مش قادر يقوم بالوظايف بتاعته. يوسف بنهيار: طيب يا دكتور، شوفلنا حل، يعني إعمله العملية اللي كان لازم يعملها دلوقتي.

الطبيب: للأسف مينفعش، حالته دلوقتي صعبة جداً، وأي جراحة هيتعرض لها هتكون خطر على حياته. رندا: طيب نسفره بره، أنا أعرف نعمل أي حاجة. الطبيب: يا جماعة لازم تكونوا عارفين إني قلقان على قاسم زيكم بالظبط. بس إحنا مش هينفع نعمل أي خطوة غير لما يفوق ونعرف إذا كان قلبه هيتحمل عمليات أو سفر ولا لأ. الممرضة: عايزينك في الاستقبال يا دكتور.

الطبيب: طيب روحي انتِ، وأنا جاي. عن إذنكم يا جماعة، أنا هروح أشوفهم عايزين إيه وجاي، ومتقلقوش، في ممرضة في غرفة قاسم، لو في أي حاجة هي هتتصرف وتبلغني. يوسف: طيب اتفضل يا دكتور. ذهب الطبيب ليجلس يوسف على أحد الكراسي المتواجدة، وتجلس بجواره زوجته وتقول: رندا: إن شاء الله هيبقى كويس، متقلقش. يوسف بدموع: إيه اللي بيحصلنا دا بس يا رب. رندا: بس متقولش كدا، دي ابتلاءات من ربنا وإحنا ما قدمناش حاجة نعملها غير إننا ندعيله.

يوسف: يا رب، يا رب، مالناش غيرك. قبلت زوجته رأسه بحنان وقالت: رندا: أنا هروح أطمئن على سارة. حرك يوسف رأسه بإيجاب، لتذهب رندا لغرفة سارة لتجدها متكورة على الفراش وهي تنتحب بصمت. لتقترب منها وتقول: رندا: سارة مالك. نظرت لها سارة بعيون دامعة واحتضنتها لتطلق العنان لدموعها وترتفع شهقاتها، مما جعل رندا تذرف الدموع وهي تقول: رندا: هيبقى كويس والله، هيفوق ويبقى كويس.

سارة بدموع: قاسم بيروح من بين إيديا يا رندا، بعد ما بقى عيلتي وحياتي وكل حاجة ليا، دلوقتي بيروح من إيديا. رندا: متقوليش كدا يا سارة، هو هيقوم وهيبقى كويس. سارة وهي تلوم نفسها: أنا السبب، أنا اللي سبته ينزل متعصب، أنا السبب. رندا وهي تبعدها: انتِ السبب في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. سارة وهي تمسح دموعها: أنا هحكيلك. رندا: احكي. *** في إحدى الكافيهات الفخمة. مازن: إيه رأيك في الفكرة دي؟

رغده: هي فكرة حلوة ومفاجئة بالنسبالي، بس مش شايف إنها بدري شوية. يعني أنا مش عارفة إذا كنت هقدر على كدا ولا لأ. مازن: يا حبيبتي هتقدري، أنا واثق فيكي. وبعدين انتي عندك خبرة في المجال ده وبتحبيه، فـ ليه بقا متستغليش ده، وبدل ما تدوري على شركة تشتغلي فيها، تبقى انتي صاحبة شركة. رغده: أيوه، بس حتى لو كدا، أنا معنديش فلوس كفاية علشان أفتح شركة بالشكل ده، ومش هقدر آخد قرض. مازن: قرض إيه بس، وأنا رحت فين؟

أنا هديكي المبلغ اللي عايزاه، وبعدين لما الشركة تشتغل ابقى ردي هو لي براحتك. رغده بتردد: أنا مش عارفة، حاسة إني مترددة ومحتاجة وقت أفكر. مازن: رغده حبيبتي، إحنا ضيعنا وقت كبير قوي في التردد والتفكير، والنتيجة إيه؟ فضلنا واقفين مكاننا زي ما إحنا، مبنعملش حاجة. وإحنا دلوقتي ما قدمناش وقت نضيعه، ولا انتي شايفة إيه؟ رغده بتفكير: هو كلامك منطقي. طب بص، سيبني يومين كدا أفكر مع نفسي، وبعدين هرد عليك.

مازن: يومين بس، مش أكتر. رغده: صدقيني، هما يومين بس. مازن: ماشي، لو كان يومين ماشي. طيب، دا بالنسبة للموضوع الأول. رغده: هو في حاجة تانية؟ مازن: الحقيقة آه، في. هي حاجة ليها علاقة بتضييع الوقت وكدا. رغده: طيب خير. مازن: رغده، أنا عايز أتجوزك. رغده: إيه دلوقتي! مازن وهو يضحك: دلوقتي يا بس، لا، دلوقتي الوقت متأخر. بكرة، بكرة الساعة سبعة ونص. رغده: انت بتهزر يا مازن.

مازن: والله يا بنتي بتكلم، أنا عايز أتزوجك وفي أسرع وقت. ولا انتي عندك اعتراض؟ رغده: لا معنديش، بس انت فاجئتني بحاجتين في وقت واحد، فـ أنا متشتتة مش أكتر. مازن: طيب بصي، متتشتتيش ولا حاجة. انتي دلوقتي متفكريش غير في موضوع الشركة ده، وبعدين نشوف موضوع الجواز ده على رواق، إيه رأيك؟ رغده: مش عارفة أقولك إيه. مازن: قوللي، تاكلي إيه؟ عندهم هنا ستيك يجنن، إيه رأيك نجرب. رغده بابتسامة: نجرب. *** سارة بدموع: وده اللي حصل.

رندا: طيب ومعرفتيش مين اللي عرف قاسم إن في حفلة عندك؟ سارة: لا معرفش، وبعدين هو أكيد قاسم ما عملش كدا علشان الحفلة وبس، أكيد اللي كلمه قال له شوية حاجات خلته يقلب بالطريقة دي. رندا: حاجات زي إيه يعني؟ سارة بتشتت: معرفش، معرفش يا رندا. أنا عايزة أطمئن على قاسم، هو حالته إيه دلوقتي؟ رندا: لسه فاقد للوعي، والدكتور بيقول إنه مش هيقدر يحدد حالته ولا يعمل أي حاجة غير لما يفوق. سارة وهي تضع

يدها على فمها وتنتحب بألم: أنا عايزة أشوفه، عايزة أطمئن عليه. رندا: مش هينفع، الدكتور قال ممنوع. سارة: مليش دعوة بكلام حد، أنا هشوفه يعني هشوفه. رندا: طيب طيب، أنا هحاول أتصرف. المهم انتِ متجيبيش سيرة اللي حصل ده قدام يوسف، علشان هو برا على آخره، ولو عرف إن اللي حصل لقاسم ده بسببك هيعمل حاجات كلنا نندم عليها. سارة: بس أنا مكنتش أعرف إن كل ده ممكن يحصل.

رندا: هو مش هيفهم كدا، انتي عارفة حالته برا عاملة إزاي. انتي بس اعملي زي ما بقولك، علشان مش ناقصين مشاكل. سارة: ماشي، هعمل أي حاجة بس أشوفه. رندا: طيب أنا هشوف أقدر أعمل إيه، استنيني هنا. آه صحيح، والدتك اتصلت أكتر من مرة، ابقي كلميها علشان تطمئن. سارة: ماشي، هكلمها. خرجت رندا فلم تجد زوجها، تعجبت، ظنت أنه رحل، فأخذت تبحث فوجدته أخيراً يقف أمام غرفة أخيه وينظر إليه وهو بين كل الأجهزة. لتقترب منه وتقول:

رندا: إيه اللي موقفك هنا؟ يوسف: مكنتش متخيل إني هشوف المنظر ده تاني. لما شفت والدتي في المشهد ده، مكنتش متخيل إن في حاجة ممكن تأثر فيا بعد كده، بس منظر أخويا وهو بين الأجهزة دي وفي الأوضة دي وأنا مش قادر أوصله أو أطمئن عليه أصعب بكتير. هو اللي مربيني يا رندا، هو أبويا وأمي وكل حاجة عندي. مش متخيل إن ممكن يجراله حاجة. رندا بتأثر: بعد الشر، إن شاء الله مش هيجراله حاجة وهيقوم ويبقى زي الفل، صدقيني أنا حاسة بكدا.

يوسف وهو يتنهد بألم: يا رب. صحيح، سارة عاملة إيه؟ رندا: بقت كويسة وسبتها بتكلم مامتها علشان تطمئنها بس. يوسف: بس إيه؟ رندا: سارة مُصرة تدخل تطمئن على قاسم. يوسف: تدخل إزاي يعني؟ انتي ما سمعتيش الدكتور وهو بيقول ممنوع؟ رندا: سمعته وقولتلها، بس هي مُصرة. وأنا خايفة لحسن يجرالها حاجة هي كمان وإحنا ملحقناش نطمئن على قاسم. يوسف: طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟ رندا بتفكير: امممم، هنعمل إيه، هنعمل إيه. بص أنا هقولك هنعمل إيه.

يوسف: قوللي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...