الفصل 22 | من 30 فصل

رواية دواء القلب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مصطفى محمد

المشاهدات
23
كلمة
1,457
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

ياسر: وانت مين بقا يا غالي؟ قاسم نظر له بطرف عينه ولم يجيب، ومن ثم نظر لساره وقال: قاسم: ماتقوليلو يا ساره أنا أبقى مين، ولا لو قولتي جو الحفلة اللي انتِ فيها هيتعكر. ساره محاولة التوضيح: لا انت فاهم غلط. بص تعالى نتكلم في حتة مفيهاش دوشة وأنا هفهمك. قاسم بغضب وصوت مرتفع نسبياً: أنا فهمت كل حاجة. أرن عليكي مترديش، وقاعدة هنا مقضيها و... ساره: بس اسكت، أي اللي انت بتقوله ده. ياسر متدخلاً: فيه حاجة يا ساره؟

قاسم وهو يبعدها ويقترب منه محذراً: ملكش دعوة بيها، ولو شفتك بتكلمها تاني همسحك من على وش الدنيا. ساره وهي تجذبه من يده: قاسم لو سمحت تعالى على جنب نتكلم وبلاش فضايح. أزاح قاسم عيناه التي تنظر لياسر بشراسة، ونظر لساره التي أكملت قائلة: ساره برجاء: لو سمحت. أطاعها قاسم وذهب معها إلى إحدى الغرف الفارغة ليتحدثوا بعيداً عن الضوضاء. ساره منفعله: أولاً أنا مسمحلكش تكلمني بالطريقة دي يا قاسم تحت أي ظرف، وخصوصاً قدام الناس.

قاسم بحده: وحضرتك عايزاني أكلمك إزاي ها أكلمك إزاي؟ لما أرن عليكي فوق العشر مرات ومترديش ولا تعبريني، وبعدين أعرف إنك عاملة حفلة هنا ومقضيها، وأكدب اللي قالي وأكدب نفسي وأقول لأ أكيد ساره حصل معاها حاجة عشان كدا مردتش، وفي الآخر آجي هنا وألاقيكي عاملة حفلة وواقفة مع عيل ميسواش ومطنشانى. ساره بدفاع: والله العظيم محصل، أنا فعلاً شفت المكالمات بتاعتك بس مكنتش فاضية، ولما رنيت عليك بيديني مغلق.

قاسم بتهكم: والله وأنا المفروض أصدق الكلام ده. وبعدين حتى لو زي ما بتقولي كدا مجاش في بالك إن ممكن يكون حصلي حاجة، ولا غورت في ستين داهية؟ ولا انت خلاص لما لقيتي أهلك بقيتي مش محتاجاني. ساره بصدمة: أي الكلام اللي انت بتقوله ده. انت إزاي تفكر في حاجة زي كدا. قاسم وهو يتحدث بضيق: ده اللي كان لازم أفكر فيه من زمان، بس أنا مغفل أصل واحدة في عز شبابها هتحب مريض وباقي له أيام ويموت ليه. ساره

وقد بدأت دموعها بالهبوط: قاسم أنا حبيتك بجد. قاسم وهو يبتسم بسخرية مؤلمة: آه أنا منا عارف إنك حبيتينى، بس انتِ حبيتينى عشان محتاجالي، عشان فاهمة، عشان محتاجالي، ولما لقيتي أهلك وبقيتي حاسة إنك خلاص مش محتاجالي قولتي أنا أي يجبرني أرتبط بواحد كدا كدا هيموت، أنا أقعد هنا مع عيلتي وأعمل حفلات وأقضيها ويولع هو بجاز، مش كدا. ساره بدموع وألم: أنا عمري مفكرت كدا وعمري متخيلت إنك تفكر كدا.

قاسم وهو يدير وجهه: وأنا مش مستعد أعيش أيامي الباقية مع واحدة وأنا شاكك إنها مكملة معايا شفقة. ساره بترقب: يعني إيه. قاسم وهو يتحدث بألم: يعني انتِ دلوقتي عند أهلك وفـ بيتك. وإنسيني. ساره: أنساك. قاسم وهو يحاول كبت دموعه: وأنا هنساكي. ومن ثم غادر المكان تاركاً خلفه قلب آخر ممزق. جلست ساره على الأرض وهي غير مدركة لما يحدث. حقاً لم حدث كل هذا؟

هي فقط كانت في حفلة للتعرف على أقاربها ولم يحدث شيء. لا لا بالتأكيد حدث شيء ما، فهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه. هناك شيء ما حدث، شيء قلب كل الموازين. ولكن لا، هي لن تسمح له أن يبتعد عنها حتى إن أراد هو ذلك. يجب أن تعرف السبب. وقفت ساره ومسحت دموعها واستجمعت قوتها وخرجت خلفه لتتحدث معه، ولكنه كان قد رحل بالفعل. فاستأذنت من والدتها وأخذت إحدى السيارات المتواجدة وانطلقت خلفه. في إحدى المطاعم الفاخرة.

النادل: تحبي تطلبي حاجة تانية حضرتك. مريهان: ميرسي جداً. غادر النادل لتخرج مريهان هاتفها وتعبث به للحظات قبل أن يأتي عمار ويقول: عمار: أي الصدفة السعيدة دي. مريهان وهي تترك الهاتف: دي لو كانت صدفة. عمار: لا والله صدفة، أنا كنت معدي من برا فشوفتك قولت آجي أشوفك لو محتاجة حاجة. مريهان: وانت متخيل إني لو محتاجة حاجة هقولك. عمار: يمكن. وبعدين أنا نفسي أعرف انتِ قارشة ملحتي ليه ومش طايقالي كلمة.

مريهان: عمار أنا دماغي مشغولة ومش فاضيالك. فقولي انت عايز إيه وإخلص. عمار: أنا عايز نرجع زي الأول. مريهان: مش هيحصل وانت عارف كدا كويس، ولازم تكون عارف حاجة مهمة. مريهان العيلة الصغيرة اللي كان ممكن تاكل بعقلها حلاوة زمان خلاص بَح معادتش موجودة. دلوقتي فيه مريهان تانية، انت فاهم. عمار: يعني دا آخر كلام عندك. مريهان: آه آخر كلام عندي، واتفضل بقا من هنا. شعر عمار بالحرج فوقف وغادر المكان دون أن يتحدث.

تأففت مريهان بإنزعاج، وبعد لحظات جائها اتصال هاتفي لتقول: مريهان: ألوو. كريمة: أيوه يا مريهان هانم، اللي انتِ عايزاه حصل. مريهان: يعني إيه، إخلصي. كريمة: قاسم لسه خارج من شوية وباين عليه زعلان قوي، وبعديه خرجت ساره وكان باين عليها عيطة. مريهان: ومتعرفيش راحوا فين. كريمة: لأ مقالتش. مريهان: طيب اقفلي انتِ دلوقتي وأي حاجة تحصل تبلغيني بيها. كريمة: حاضر يا هانم.

أغلقت مريهان الهاتف وهي تشعر براحة، فقد بدأت تشفي غليلها وهي تدمر حياة ساره، وأخذت تقسم بداخلها أن هذا يكون آخر ما تفعله، فالقادم أسوأ بكثير. وصلت ساره إلى منزل قاسم، فوجدت البوابة مفتوحة مصراعيها. ترجلت من سيارتها وأخذت تنظر حولها فلم تجد أحد. فتقدمت ونظرت بتمعن لتجد قاسم ملقى على الأرض مغشياً عليه والدماء تخرج من فمه. لتتسع عيناها بصدمة ويرتجف قلبها بشدة من المشهد. ساره: قاسم. أسرعت ساره تجاهه وارتمت بجانبه

وأخذت تقلب وجهه وهي تقول: ساره بهلع ودموع: قاسم، قاسم فوق، قاسم فوق أبوس إيدك متسبنيش قاسم.

خرج قاسم من منزل عائلة ساره وهو يشعر بألم في صدره ودوار شديد، ولكنه لم يعره اهتمام. صعد سيارته وأخذ يقود وهو في قمة غضبه وألمه أيضاً. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه. أخذ يأنب نفسه على حديثه معها، فلقد كان قاسياً للغاية معها ومع نفسه أيضاً، ولكن لم يستطع تمالك نفسه عندما جائته تلك الرسالة اللعينة من ذلك الرقم المجهول. وصل إلى منزله وهو لا يستطيع الوقوف على قدميه وشعوره بالدوار يزداد. ترجل من السيارة وهو يشعر بأن قلبه يكاد يتمزق ولا يستطيع أن يلتقط أنفاسه. وصل إلى باب منزله وأخرج المفاتيح، وقبل أن يفتح باب المنزل شعر بأن الدنيا تدور من حوله وفقد وعيه في الحال.

ساره بدموع وصراخ: حد يلحقني. قاسم قوم، قوم أرجوك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...