انطلقت ساره مسرعه إلى غرفتها، بينما وقف قاسم وهو يفرك شعره بقوه وغضب من فعلته. بالتأكيد هي غاضبه، يجب أن يصلح الأمر بسرعه. فانطلق مسرعاً خلفها ليصلح الأمر. وصلت ساره إلى غرفتها وأغلقت الباب، وجلست على فراشها وهي في غاية التوتر. وضعت يدها على قلبها الذي كاد يتمزق من سرعة ضرباته. ما الذي يحدث؟ أنفاسها التي تلتقطها بصعوبه وضربات قلبها المتسارعه. يا إلهي ما الذي يحدث. قاطع تفكيرها صوت طرقات على الباب. قاسم: ساره...
ساره افتحي عايز أتكلم معاكي. ساره: عايز إيه؟ قاسم: طب هنتكلم من ورا الباب كده، اخرجى علشان نعرف نتكلم. نهضت ساره من الفراش وفتحت الباب. كاد قاسم أن يدخل فأوقفته قائلة: ساره: اتكلم هنا. تراجع قاسم للوراء بحرج: طيب أنا بعتذر عن اللي حصل من شوية ده، أنا مش عارف ده حصل إزاي بس أنا بعتذر وأوعدك إن ده مش هيتكرر تاني. صمتت ساره ولم تجب، ليتابع:
قاسم: أنا جبت واحدة علشان تساعدنا في شغل البيت وهي حضرت لنا الفطار تحت، فـ تعالي علشان نفطر. ساره: أنا شبعانه مش هفطر. قاسم: ساره خلاص بقى، قولتلك مكنتش أقصد، يللا ننزل. حركت ساره رأسها وخرجت من الغرفة، ليبتسم قاسم ويهبطا سوياً للأسفل لتناول الإفطار. قاسم: تعالي النهارده هنفطر في الجنينة. ساره: في الجنينة؟ قاسم: آه في الجنينة، التغيير حلو برضو مش كده. اتجهوا سوياً إلى الحديقة لتجد فتاة تعد مائدة الإفطار.
قاسم: أعرفك يا ساره، دي فادية هتختص بالمطبخ والأكل وكده، فاديا دي ساره. فاديا: أهلاً يا مدام ساره. ساره: أهلاً. قاسم وهو يتطلع إلى المائدة: أي الفطار جهز؟ فادية: طبعاً يا قاسم بيه، اتفضلوا. جلس قاسم وساره وغادرت فادية. ليبدأوا بتناول الطعام. وبينما هما يتناولان طعام الإفطار أو يدعيان ذلك، فقاسم لم تنزل عيناه من عليها وهو يترقب ردها على عرض الزواج. لتفاجئه ساره قائلة: ساره: أنا فكرت في كلامك.
قاسم وهو يدعي النسيان: كلام إيه بالظبط؟ ساره: بخصوص الزواج وكلام والناس وكده. قاسم بترقب: أيوه وقولتي إيه؟ ساره وهي تتنهد: لقيت إن كلامك منطقي إلى حد ماً. قاسم: يعني إيه؟ ساره وهي تترك الطعام وتنظر إليه: يعني أنا موافقة أتزوجك. قاسم بسعاده: بجد؟ احم قصدي طيب كويس. ساره: بس زي ما قلت على الورق. قاسم: آه طبعاً على الورق وبس، المهم أنا هجيب المأذون النهارده بالليل تمام. ساره بتوتر: لأ... قصدي بالسرعة دي؟
قاسم: هو هنستنى ليه؟ ساره: طيب وأخوك؟ قاسم: ماله؟ ساره: لازم يكون موجود هو ومراته. قاسم: طيب أنا هتصرف، متشيليش هم، انتِ مهما كان عروسة برضو. شعرت ساره بالتوتر والخجل لسماعها هذه الكلمة، ولكنها لم تظهر ذلك وتابعت طعامها بصمت. شعر قاسم بخجلها ليبتسم ويتابع تناول إفطاره. في الشركة. يوسف عبر الهاتف: أيوه... أيوه طيب تمام أنا هكون في انتظاركم... باااي. أغلق الهاتف ليسمع أحدهم يطرق الباب. يوسف: ادخل.
دخل قاسم وجلس أمامه دون أن يتحدث. يوسف: انت زعلان؟ نظر له قاسم ورفع حاجبه دون أن يتحدث، ليتحدث يوسف قائلاً بتأسف: نهض يوسف وجلس أمامه وتحدث قائلاً: بص أنا عارف إني اتكلمت معاك بطريقة مش كويسه امبارح.. وأنا آسف بس أنا اتكلمت كده لأني خايف عليك وأنا مكنتش عايز نفس اللي حصل مع رغده يحصل مع ساره. قاسم: بس انت عارف إن ساره مش زي رغده.
يوسف: عارف وأنا غلطان اتكلمت عليها كده، بس خليك مكاني، انت جيت وفاجئتنا كلنا بالخبر ده، يعني على الأقل كان لازم تقولي قبلها، مش أعرف زي الغريب. قاسم: في دي عندك حق. يوسف: المهم قولي هتعمل إيه دلوقتي؟ قاسم: آه مهو أنا كنت جايلك عشان كده. يوسف: طيب خير، هتعمل إيه؟ قاسم: أنا هتزوج ساره النهارده. يوسف بتفاجئ: نعم؟ إزاي؟ قاسم: بص متسألش، أنا مستنيك انت ورندا النهارده الساعة 6 تمام.
يوسف: طيب أنا هتصل على رندا أقولها عشان تعمل حسابها. قاسم: لا أنا كلمتها وأنا جاي وقولتلها تعدي على ساره في البيت تظبط لها شوية حاجات. يوسف: نفسي أعرف سر تسرعك ده إيه يا ابني، اصبر شوية حتى نظبط أمورنا كده. قاسم وهو ينهض: مش محتاجين نظبط حاجة، هو بس يدوب... كاد أن يكمل فلم يشعر بنفسه وسقط أرضاً، فأسرع إليه يوسف بهلع. يوسف: قاسم.. قاسم مالك في إيه؟
كان قاسم يلتقط أنفاسه بصعوبه ويضع يده على قلبه الذي بدأ ينبض بقوه وكأنه في سباق. شعر يوسف بالرعب لحالة أخيه. يوسف: استنى هتصلك بالدكتور. قاسم بصوت ضعيف: لا لا متتصلش، أنا هبقى كويس. يوسف: كويس إيه بس، استنى هتصل بالدكتور. قاسم وهو يحاول النهوض: قولتلك ملوش لازمة الدكتور، أنا كويس. يوسف وهو يعكزه: طب على مهلك، تعالي قوم.. تعالي على مهلك. أجلسه على كرسي بالمكتب وخلع له سترته وفك ربطة عنقه، فوجده يبتسم وضحك ضحكة خفيفة،
فتعجب يوسف وقال: يوسف: بتضحك على إيه؟ قاسم بابتسامه: وتقولي مستعجل على إيه، دلوقتي أكيد عرفت أنا مستعجل ليه. في منزل قاسم. رندا بسعاده وهي تحتضن ساره: مبروك يا حبيبتي. ساره بتعجب: مبروك على إيه؟ رندا: في واحدة هتبقى عروسة وتقول على إيه؟ ساره: آه صحيح. رندا بضحك: إيه يا بنتي انتِ نسيتي ولا إيه؟ ساره: لا منستش بس... رندا: انتِ لسه هتقولي بس، بقولك إيه روحي غيري ورانا لفة طويلة قوي النهارده. ساره بتساؤل: لفة إيه دي؟
رندا: هنروح نجيب فستان وبعدين هنروح بيوتي سنتر ولفة طويلة قوي، اعمل منتو لازم تزنقونا كده، دا أنا كنت عايزة أقتلكم لما يوسف قلي مش هتعملوا فرح. ساره: ملوش لزوم الفرح والتكاليف على الفاضي. رندا: وهو أصلاً قاسم مبيحبش الأفراح، دا بالعافيه بيحضر معانا أي فرح. المهم روحي غيري يللا أنا مستنياكي. ساره: طيب مش هنقول لـ قاسم؟ رندا: قاسم هو اللي قالي أصلاً. ساره: قلك إيه؟
رندا: عدى عليا من شوية وقالي روحى لـ ساره وإعملي معاها الصح، وأنا بقى هعمل معاكي الصح، يللا متعطليناش. ساره: هو لازم يعني فستان ولفة وحوارات، منمشيها كده وخلاص. رندا وهي تمسكها من يدها: إخلصي وبطلي رغي أحسن ما آخدك بهدومك دي، لا خلى بالك أنا مجنونة وأعملها. ساره: لا أنا كده أروح أغير وأجيلك. رندا: بسرعه. في منزل رغده. رغده عبر الهاتف: انتي متأكده؟
سكرتيرة يوسف: أيوا يا رغده هانم، أنا سمعت مستر قاسم بيقول إنه هيتزوج النهارده. رغده: طيب طيب، اقفلي انتِ دلوقتي ولو عرفتي أي حاجة تانية بلغيني على طول. السكرتيرة: حاضر.. بااي. أغلقت رغده الهاتف وألقته إلى جوارها. والدتها: مالك بترمي التليفون كده ليه؟ رغده وهي تحتسي مشروب القهوة خاصتها: قاسم هيتزوج النهارده. والدتها بصدمه: إيه؟ إزاي ومين؟ رغده: ساره. والدتها: الممرضة؟ ابتسمت رغده وقالت: أيوه هي.
والدتها: وانتِ هتسكتي وهتسيبيهم يتزوجوا؟ رغده وهي تضحك: مش عايز يتزوجها، خليه بقى يوريني هو هيتزوجها إزاي بعد اللي هعمله. أنهت جملتها وهي تبتسم بشر، يبدو أنها تخطط لشيء لم يخطر على بال أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!