الفصل 17 | من 29 فصل

رواية دواء القلب الفصل السابع عشر 17 - بقلم مصطفى محمود

المشاهدات
19
كلمة
1,664
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

لم تكُن يوماً أحلامي وردية، بل كانت كوابيس كئيبة غامضة مخيفة. كَمَنزل مهجور لا روح فيه، كل ما يسكنه هو الغبار. غبار كثيف يغطّي كل الأرجاء، مُعتِم وبارد، لا سكينة به ولا راحة. تلك الكوابيس عادت لتغزو مناماتي من جديد، عادت لتؤكد لي أنني مادُمت أتنفس وما دامت الدماء تدب في عروقي، فلن أحظى بحياة هادئة، حياة كما يجب أن تكون.

ذلك ما كان يدور بعقلها، تلك الأفكار المُعتمة جعلتها تنفصل عن الواقع ولا تعي ما الذي يحدث حولها، حتى أنها لم تشعر بوجود قاسم الجالس أمامها وممسكاً بيدها ويحاول مواساتها، رغم أنه يعلم أن كل كلماته قد تكون بلا جدوى. قاسم: سارة.. سارة بوصيلي.. سارة بوصيلي.. التفتت له بملامح جامدة، ليتحدث قائلاً:

قاسم: سارة، أنا عارف إن الموضوع مش بسيط وإنك كان نفسك باباكِ يكون عايش وتشوفيه، بس دي إرادة ربنا وإحنا مينفعش نعترض على حكمه، وبعدين.. قاطعته سارة قائلة بجمود: سارة: كان نفسي أشوفه، كان نفسي أحضنه، كان نفسي أكلمه ويسمعني. ثم تابعت بدموع: سارة: زمان كنت بشوف الأطفال وهي ماشية مع باباها وبيشتريلهم شوكولاتة وكنت بغير قوي، وكنت مستنية أكبر بفارغ الصبر علشان أدور عليه وأروحله، وأديني كبرت ولما لقيته كان خلاص الوقت فات.

قاسم وهو يضغط على يداها برفق: قاسم: سارة، باباكِ خلاص عند ربنا، الله يرحمه، وأنتِ متقدريش ترجعيه، بس تقدري تبصي للي باقي ليكِ. سارة بإستنكار: سارة: اللي باقي لي؟ قاسم: قاسم: والدتك يا سارة، أنتِ ناسيه إن والدتك عايشة ومحتاجاكِ جداً، ويمكن محتاجاكِ دلوقتي أكتر من أي وقت فات، وعندك أختك كمان. سارة وهي تطالعه بتعجب: سارة: أختي؟!! قاسم وهو يحرك رأسه:

قاسم: اممم، أختك اسمها مريم، بس عايشة في أمريكا ومبتنزلش، حتى لما روحنا ملقينهاش، جايز لما تسمع إنك رجعتي ترجع هي كمان ويتلم شملكم من تاني. سارة وهي تغمض عيناها بتعب: سارة: أنا بجد تعبانة ومش قادرة أفكر ولا أعمل حاجة. قاسم بإبتسامة مُتعبة: قاسم: يبقى متعمليش حاجة يا سارة. نهض قاسم من على الفراش وقال وهو يدثرها (يغطيها)

قاسم: أنتِ نامي دلوقتي وريحي أعصابك وحاولي متفكريش في أي حاجة خالص، وبكرا إن شاء الله هتبقي تمام وكويسة جداً. وهم ليغادر الغرفة لتوقفه سارة قائلة: سارة: قاسم.. توقف قاسم وقال: قاسم: نعم يا سارة.. سارة بإمتنان: سارة: شكراً.. قاسم بإبتسامة: قاسم: تصبحي على خير..

وتركها وغادر الغرفة ليتركها لترتاح قليلاً، فغداً سيكون يوم حافل بالأحداث، وليرتاح هو أيضاً فقد شعر بالتعب وكأن جسده يعاقبه على إهماله، ليستلقي على فراشه ويغُط مُسرعاً في ثباتٍ عميق. *في اليوم التالي* *في إحدى الكافيهات* مازن: عارفة يا رغد، زمان لما كنت بشوفك مع قاسم كنت بسأل نفسي نهاية العلاقة دي إيه، الخطوبة وكده، تخيلي بقا إن عمري ما تخيلت إنكم هتتزوجوا، حتى بعد ما حددتوا ميعاد الفرح برضو مكنتش متخيلة إنكم هتكملوا.

رغد بتعجب: رغد: ليه يعني؟ مازن: مازن: أحياناً لما بيكون في اتنين مرتبطين ومش مناسبين لبعض، كل الناس بتبقى شايفة وحاسة بكده ماعدا هما. أنتو الاتنين شخصياتكم مختلفة جداً عن بعض في كل حاجة، وكمان.. رغد مقاطعة: رغد: مازن، أنا مسيبتش قاسم عشان عرفت إنه تعبان، أنا مش وحشة أوي كدا. مازن: مازن: أمال إيه بس فهميني. رغد: رغد: هفهمك.

أنا قبل ما أرتبط بقاسم، كنت مقدمة على الوظيفة اللي برا مصر دي، وبعد ما ارتبطت بـقاسم بفترة وكنت خلاص صرفت نظر عن الموضوع، رجعوا بعتولي وقالولي إنِ لازم أسافر عشان أعمل مقابلة في وقت محدد. وقتها عرضت الموضوع على قاسم بس هو رفض، معرفش إزاي وقتها أنا عملت كدا وسبته وسافرت من غير ما يعرف، بس صدقيني أنا معرفتش بموضوع مرضه ده غير بعد ما وصلت، وأنا حاولت أتواصل معاه كتير عشان أطمن عليه وأعتذرله، بس هو رفض يكلمني نهائي.

فين بقا بعد فترة لما اتكلمنا، وقتها أنا كنت غبية وافتكرت إننا ممكن نرجع زي الأول، بس الواضح إن اللي بيتكسر مبيتصلحش. مازن: مازن: جايز مينفعش نصلح، بس ينفع نتجاهل ونكمل، وبدل ما نبص على اللي عدى، نبص على اللي جاي ونركز فيه ونخليه أحسن. رغد بسخرية: رغد: لا وأنا ذكية أوي، بدل ما أكحلها جيت عميتها وسودت صفحتي مع الكل وبقيت لوحدي. مازن وهو يمسك يدها:

مازن: أنتِ مش لوحدك يا رغد، مش لوحدك، أنا معاكِ، وقولتلك قبل كدا أنا مش هسيبك. رغد وهي تبتسم: رغد: أنا عارفة إنك معايا وجمبي، بس أنا قصدي إني خسرت أصدقائي والناس اللي كانوا فاكرين إن لسه في أمل إن علاقتنا تتحسن وترجع زي الأول. مازن: مازن: لسه في إيدك تغيري ده وترجعي حياتك أحسن من الأول. رغد: رغد: إزاي؟ مازن وهو يتنهد: مازن: هساعدك، وأمري لله، أعمل إيه، أنا أصلاً معرفش أنتِ كنتِ هتعملي إيه من غيري. رغد:

رغد: طب متنتفخش أوي في نفسك كدا لتفرقع، وبعدين على فكرة أنت اللي بتعرض تساعدني وبتلح كمان. مازن بخبث خفي: مازن: صحيح، بس أنتِ كمان كنتِ تقدري ترفضي مساعدتي دي، ولا إيه. "حركت رغد رأسها ولم تتحدث، فهي حقاً تريد مساعدته، بل تريده ألا يبتعد عنها، فهي أصبحت تعشق قربه واعتادت على تواجده بجوارها." *أمام منزل عائلة سارة* قاسم: هو ده بيتك يا قمر. سارة: قمر مين؟ قاسم:

قاسم: نسيت أقولك امبارح، أنتِ طلع اسمك قمر، بس أنا مش هقول لك غير يا سارة عشان بحب الاسم ده قوي. سارة بتوتر: سارة: قاسم، أنا مش عايزة أدخل. قاسم: قاسم: ليه يا سارة؟ سارة: سارة: مش عارفة، بس حاسة إني خايفة وقلبي مش مطمن خالص، يللا نرجع. قاسم وهو يحاوط وجهها بيداه: قاسم: سارة، متخافيش من أي حاجة، اللي جوا دي مامتك، أنتِ مشوفتيش هي كانت عاملة إزاي وفرحت إزاي لما عرفت إنك لسه عايشة وإنك راجعة النهارده.

وخوفك ده شيء طبيعي عشان مش عارفة ردة فعلهم هتكون إيه، بس مع الوقت هتتعودي عليهم وهتحبيهم قوي كمان. سارة: سارة: تفتكر.. قاسم: قاسم: دول أهلك وأكيد هيحبوكي، يللا ندخل بقا، مش هينفع نفصل كدا كتير. سارة وهي تتنهد: سارة: ماشي، يللا ربنا يستر. "وقف قاسم وبرفقته سارة أمام منزل عائلتها، ومن ثم طرق قاسم الباب لتفتح لهم المساعدة (الخادمة) بعد لحظات." قاسم: قاسم: صباح الخير. كريمة: كريمة: صباح النور. قاسم:

قاسم: مدام ميرفت موجودة؟ كريمة: كريمة: أيوه موجودة، أقولها مين؟ قاسم: قاسم: قولي لها قاسم ومعاه قمر بنتها قمر. "كانت ميرفت تستمع لهم، وفور سماعها قاسم يقول تلك الجملة، نهضت مُسرعة وهي لا تعلم أي اتجاه تسلك، ولكنها تريد أن تحتضن ابنتها، بل طفلتها.

وأثناء سيرها وهي لا ترى إلى أين تتجه، تعثرت في إحدى الكراسي وسقطت على الأرض، ليراها كل من سارة وقاسم وكريمة ويسرعوا لحملها، لتسرع ميرفت وتتشبث بابنتها سارة دون أن تراها بعينيها، ولكن ما وظيفة العينين إن كان القلب يرى ويشعر بما يحدث وما سيحدث قبل أن يحدث." سارة: سارة: أنتِ كويسة.. يا ماما.. ميرفت بدموع: ميرفت: قمر.. اااه يا قمر، أخيراً..

"دمعت عينا سارة وهي ترى والدتها بهذا الضعف، وهي تراها وقد وهنت، وهي لم تكن بجوارها كل تلك الفترة. على الناحية الأخرى كانت ميرفت كشخص تائه في الصحراء ويكاد يموت من الظمأ، لتأتي السماء وتمطر عليه سيلاً من الماء وتروي ظمأه، فبكلمة واحدة دبت بها الحياة، حتى ظنت أنها ستبصر من فرط السعادة، فقد عادت ابنتها، لا بل قد عادت طفلتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...