الفصل 19 | من 29 فصل

رواية دواء القلب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مصطفى محمود

المشاهدات
16
كلمة
1,726
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

مريهان: أي مالك مستغربة ليه؟ سارة: لا مش مستغربة ولا حاجة، إزيك عاملة إيه؟ مريهان: ميرفت موجودة؟ سارة: قصدك ماما؟ مريهان: اممم، هي ماما. سارة: آه موجودة، اتفضلي. دخلت مريهان المنزل وهي تنظر حولها إلى ذلك المنزل، كرهته من كل قلبها. نعم، فهي تكره كل جزء فيه. أخذت تبحث بعينيها عن ميرفت، فهي لم تناديها بوالدتي مطلقاً وأقسمت ألا تفعل. ميرفت: تعالي يا مريهان، أنا هنا.

نظرت مريهان إلى الشرفة فوجدت ميرفت تجلس وبجوارها كوب القهوة خاصتها. فاقتربت منها وجلست أمامها وقالت: مريهان: نفسي أعرف انتِ عرفتِ إنِ هنا، هو انتِ بتشوفي ولا إيه؟ ميرفت بابتسامة بسيطة: مش كل اللي بيشوف بيشوف بعنيه، في ناس بتشوف بقلبها، يعني أنا مثلاً حسيت إن قلبي اتقبض فجأة فعرفت إنك هنا. مريهان: اممم، دا على أساس إن عندك قلب وبتحسي وكدا، صح؟ ميرفت: لسه زي ما انتي متغيرتيش، حتى كلامك هو هو.

مريهان وهي تنظر لسارة التي تقف وهي غير مدركة لما يحدث: وانتِ كمان الواضح إنك متغيرتيش، لسه بتبصي وراكي.

في هذه الأثناء، كانت سارة تقف بعيداً عنها وهي متعجبة من مقابلة مريهان لها. فهي شقيقتها ولم ترها مطلقاً من قبل، فليس من المفترض أن يحدث هذا. هذه المقابلة الفاترة جعلتها تتساءل لماذا تُعاملها بهذه الطريقة بهذا الجفاء، وليس هي فقط بل والدتها أيضاً. فمن الواضح أنها تكره والدتها وتكره هذا المنزل، ولكن لو كان هذا حقيقيًا، فلماذا هي هنا الآن؟ لمَ أتت وماذا تريد؟ ميرفت: قمر... قمر...

كانت سارة شاردة ولم تنتبه لوالدتها، وخاصة أنها تناديها باسمها الحقيقي. ميرفت: يا سارة... سارة بانتباه: هه، نعم.. نعم يا ماما. ميرفت: قولي لكريمة تعمل حساب مريهان على الغداء. مريهان: لا، مشكورة، أنا مش جايه عندكم أكل. ميرفت: انتِ لسه معقلتيش، لسه زي ما انتي بعد كل السنين دي. مريهان: لو بتسمي اللي أنا فيه دا قلة عقل، فدا بسببك. لو بتسمي اللي أنا فيه دا جحود وجفاء، فدا بسببك. انتِ فاهمة؟ بسببك انتِ وزوجك.

ميرفت منفعلة: اخرسي، أنا مش هسمحلك تجيبي سيرة باباكي بأي كلمة وحشة، انتِ فاهمة؟ مريهان: ااه. يبقى انتِ لسه عايزة تحافظي على صورته المشرفة قدام بنتك الملاك البريئة دي. ميرفت: لا أنا ولا أبوكي عملنالك حاجة. أنا معرفش السواد والجحود اللي في قلبك دا جايباه منين. كادت ميرفت أن تتحدث وهي منفعلة لولا صوت رنين جرس باب المنزل، فذهبت سارة لتفتح الباب لتجد قاسم يقف أمامها. لاحظ قاسم ملامح وجهها المتوترة فسألها قائلاً:

قاسم: مالك يا سارة؟ في إيه؟ سارة: مفيش حاجة، تعالى ادخل. كاد قاسم أن يدخل فتفاجأ بمريهان وهي تخرج من المنزل بملامح غاضبة ليتساءل: قاسم: مين دي؟ سارة بتنهيدة: دي مريهان... أختي مريهان. قاسم بتعجب: أختك!! طب وخارجة وأخدة في وشها كدا ليه؟ تنهدت سارة بضيق شديد، فهي بالكاد وجدت والدتها وبدأت السعادة تأخذ طريقها إلى قلبها، فأتتها مريهان لتقلب موازين حياتها وتجعلها تطرح الأسئلة بداخل عقلها، لكي لا يهدأ لها بال من جديد. ***

في منزل يوسف. عاد يوسف إلى منزله وهو منهمك من ضغط العمل، فقد وضع قاسم على عاتقه الكثير. وصل متعباً وارتمى على الأريكة وهو يتأوه بتعب. رندا بقلق: مالك يا يوسف؟ يوسف وهو يمسك رأسه بألم: مفيش، مصدع جداً، الشغل كان كتير النهاردة. رندا: ألف سلامة عليك، طيب أجيبلك دوا أو حاجة؟ يوسف: لا، أنا هقوم آخد دوش وأغير هدومي، وبعدين عايزك تعمليلي فنجان قهوة من إيديك الحلوين دول. رندا بابتسامة: حاضر، من عنيا.

يوسف: تسلميلي، يلا هقوم أغير. رندا: استني بس، عايزة أقولك على حاجة. يوسف: طيب، هاخد دوش وأغير وأرتاح شوية، وبعدين نتكلم زي ما انتي عايزة. رندا بإلحاح: لا لا، استنى، صدقني دا موضوع مهم. يوسف باستسلام: طيب، اتفضلي قولي. رندا بخجل وسعادة: يوسف، أنا حامل. يوسف بعدم استيعاب: نعم؟ مين دي اللي حامل؟ رندا: أنا.. أنا اللي حامل، مالك مستغرب ليه؟ يوسف وقد اعتدل في جلسته: مش مستغرب، بس محدش قالي. رندا بتعجب: محدش قالي؟

مالك كدا مستغرب ليه؟ يوسف: لا، مفيش، متلخبط شوية، بس طب ولد ولا بنت؟ رندا: قرد. يوسف: إيه؟ رندا: يا ابني مش دلوقتي هنعرف، بعدين.. بعدين. يوسف وهو يحرك رأسه بتشتت: طيب، إحنا المفروض نعمل إيه دلوقتي؟ رندا وهي تحتضنه: يوسف حبيبي، اهدى.. اهدى كدا، مفيش أي حاجة، أنا حامل زي أي واحدة، وانت متوتر ومخضوض، ودا عادي، تمام؟ يوسف: تمام.. تمام. رندا: وانت هتكون أب صالح زي ما انت زوج صالح، وهنكون عائلة سعيدة ومتفاهمة.

يوسف وهو يبتعد عنها برفق: إن شاء الله. مبروك يا حياتي، وانتِ هتبقي أحلى وأجمل وأحن أم في الدنيا. رندا بابتسامة: دا عشان انت أحسن زوج وأب في الدنيا. ويللا بقا روح غير هدومك عشان تتغدى، وعشان أنا أتغدى، عشان البيبي يتغدى. يوسف: حاضر، بس بقولك إيه؟ أوعي تاخدي دي حجة وتتخني، أنا عايزك سمبتيك كدا على طول. رندا: يعني لو تخنت مش هتحبني؟ يوسف: أنا هحبك دايماً تحت أي ظرف وعلى أي حال، بس مش معنى كدا إنك تضربي من كل حتة. رندا

وهي تغادر لتعد الطعام: أضرب براحتي على فكرة، وبرضو هتحبني. يوسف وهو يتنهد بحب: برضو هحبك. *** في إحدى الفنادق. عمار: إيه دا، مش مصدق أخيراً مريهان اتكرمت ونزلت مصر. مريهان: شوفت إذاي. قولي إيه أخبارك؟ عمار: أنا تمام كويس، انتِ عاملة إيه وجيتي مصر امتى؟ مريهان: وصلت النهارده الصبح ولسه واصلة الفندق دلوقتي. عمار: الحمد لله على سلامتك. وأي نية تستقري هنا على طول ولا هترجعي تاني؟

مريهان: معتقدش إنِ هفضل هنا كتير، زي ما انت عارف، أنا عندي شغل كتير في أمريكا مينفعش أسيبه. عمار: لسه زي ما انتي غاوية تفضلي بعيد. طيب جيتي ليه؟ مريهان: وانت برضو لسه زي ما انت بتحب ترغي وتحشر نفسك في اللي ملكش فيه. عن إذنك. عمار: استنى بس، رايحة فين؟ مريهان بتأفف: طالعة أوضتي أرتاح. في حاجة؟ عمار: لا مفيش. اطلعى بس، هشوفك بالليل ها. مريهان: لما نشوف. باي.

غادرت وهي تقول في نفسها: "عيل ملزق". بينما وقف عمار شارداً في تلك الجميلة التي أتت بين أحضان الأسد ليقول: عمار: أكيد هنتقابل، انتِ هتروحي مني فين. ثم ابتسم ابتسامة صفراء وغادر. *** في منزل عائلة سارة. سارة: يعني انتِ عايزة تفهميني إنها بتعمل كل دا كدا من عندها وخلاص؟ أكيد في حاجة. قاسم: سارة، اهدى شوية، مش كدا. سارة: أهدى إذاي بس، انت مشوفتش هي قابلتني إزاي ولا اتكلمت معايا إزاي؟

دي حتى رفضت تسلم عليا. وبعدين طريقة كلامها مع ماما كانت غريبة جداً، مش طريقة كلام بنت مع مامتها. ميرفت: سارة، بلاش نتكلم في اللي راح عشان اللي راح لما بنقلب فيه، صدقيني بيتعب، بيتعب قوي. سارة وهي تمسك بيد والدتها: ماما، أنا لازم أفهم أختي بتتعامل معايا كدا ليه ومعاكي انتِ كمان؟ أنا مينفعش أفضل كدا مش فاهمة. ميرفت: وهو انتِ فاكرة إنك لما تفهمي هترتاحي؟ سارة: حتى لو مش هرتاح، هبقى على الأقل فهمت.

ميرفت: طيب، طالما عايزة تعرفي وتفهمي، أنا هفهمك، بس مش دلوقتي. سارة: إمتى؟ ميرفت: لما أشوف إن الوقت مناسب، هفهمك. ويللا بقى نتغدى قبل ما الأكل يبرد. سارة: بس أنا... قاسم: خلاص بقا يا سارة، متتعبيش. مامتك قالتلك هتبقى تقولك بعدين، تعالوا نتغدا بقا عشان أنا ميت من الجوع. سارة: طيب، ماشي، يلا بينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...