تحميل رواية «دواء القلب» PDF
بقلم مصطفى محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سارة بدموع: خلاص يا عمو والله مش هنعمل كدا تاني بس سيبنا نمشي. وجدي بحزم: وحيات أمي ما أنا سايبكم وهسلمكم للباشا عشان تتربو ومتعلموهاش تاني. حازم: يا عم ما بتقولك خلاص مش هنعملها تاني سيبنا بقى بدل ما نعلمها معاك. وجدي: طب عشان قلة أدبك دي هخلي الباشا صاحب الفيلا يسلمك للحكومة انت والعيلة اللي معاك دي. سارة ببكاء: والله دي أول مرة أعملها وصدقني آخر مرة بس سيبنا نمشي. وجدي: اخرسي خالص يا بنت انتي. وأثناء حديثهم سمعوا صوت خطوات قادمة تجاههم، التفتوا إليها ليجدوا قاسم متجهًا إليهم ويبدو على وجهه عل...
رواية دواء القلب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مصطفى محمود
قوانين... نعم... الحياة عبارة عن قوانين... قوانين لم توضع لتُتبع بل وضعت لتُكسر فيُتبع قوانين جديدة لمعاقبة من كسر القوانين الأولى، كذلك هو الحب مهما وضعت له قوانين وحواجز سيأتي من يكسرها ليضع قوانين جديدة خاصة به ليأتي عاشق ويكسرها مجدداً بطريقة مختلفة...
هذا ما ظل يفكر به قاسم طيلة الليلة الماضية، لم يغمض له جفن ولم يذوق طعم النوم. إلى متى... إلى متى سينتظر؟ إلى متى ستظل بعيدة عنه؟ إنه يوم واحد... مجرد يوم واحد تركته، وحدث به كل هذا. لم يأكل ولم ينعم بالنوم، ولم يكف عن التفكير حتى صباح اليوم التالي. نهض من فراشه وهو يشعر بالتعب، ثم أبدل ملابسه وهبط إلى الأسفل.
فادية: صباح الخير يا فندم.
قاسم: صباح النور.
فادية: أحضر لحضرتك الفطار؟
قاسم: لا، اعمل لي قهوة وهاتها لي المكتب.
فادية: حاضر، ثانية والقهوة تكون عندك.
قاسم: شكراً.
اتجه قاسم إلى مكتبه فدخل المكتب وأغلق الباب خلفه. ثم جلس على كرسيه وأمسك هاتفه ليتصل بسارة. اتصل بها أكثر من مرة لكنها لم تجب.
قاسم بضيق: من أولها كدا... ماشي يا سارة، أول ما عرفت أهلك هتسيبيني.
ثم أمسك هاتفه مجدداً واتصل بأخيه يوسف ليجيب بعد لحظات.
يوسف بنعاس: ألوو.
قاسم: أيوه يا يوسف، انت لسه نايم ولا إيه؟
يوسف وهو ينظر للساعة بجواره: أه، لسه نايم. أصلاً الوقت بدري جداً، انت إيه اللي مصحيك دلوقتي؟
قاسم وهو يفرك عيناه بتعب: أنا منمتش أصلاً. المهم أنا مش جاي الشركة النهارده، روح انت وبلغني باللي هيحصل.
يوسف: لا، متجيش النهارده إزاي؟ مينفعش، انت لازم تيجي النهارده، فيه اجتماعات كتير و...
قاسم: خلاص خلاص، انت هتأكل دماغي على الصبح. خلاص جاي بس هتأخر شوية. روح انت بدري واستناني لحد ما أجي، ومتقابلش أي حد ولا تعمل اجتماعات غير لما أجي، فاهم؟
يوسف: طيب، انت جاي الساعة كام؟
قاسم: مش عارف يا يوسف، هبقى أكلمك بعدين. سلام.
وأغلق الخط. ثم سمع صوت طرقات على الباب.
قاسم: ادخل.
دخلت فادية وهي تحمل القهوة ثم وضعتها على المكتب وقالت.
فادية: حضرتك تأمر بحاجة تانية؟
قاسم: شكراً، اتفضلي انتِ.
غادرت فادية وأغلقت الباب خلفها. ليمسك قاسم الهاتف ويعاود الاتصال بسارة مجدداً ولكنها لم تجيب هذه المرة أيضاً. ليقول.
قاسم: ماشي يا سارة، مبترديش. أنا هعرفك تردي إزاي. ماشي.
ثم احتسى قهوته وغادر المكتب والمنزل.
***
في منزل يوسف.
رندا وهي تتململ في الفراش: بتكلم مين الصبح بدري كدا؟
يوسف بابتسامة: صباح الخير يا حبيبتي.
رندا بنعاس: وهي صباح النور يا حبيبي. قولي كنت بتكلم مين؟
يوسف: ده قاسم.
رندا بتعجب وهي تعتدل: ليه؟ في حاجة؟ هو كويس؟
يوسف: متقلقيش، هو كويس وتمام. بس بيقولي إنه هيروح الشغل متأخر النهارده وعايزيني أروح بدري عشان أخلص شوية حاجات. بس باين من صوته إنه متضايق.
رندا: ومسألتهوش ليه إيه اللي مضايقه؟
يوسف: لما تشوف حد متضايق متسألوش إيه اللي مضايقه، لأنه غالبًا هيقولك مفيش حاجة. الأفضل إنك تسيبه يهدى شوية وبعدين تسأله. وأنا كدا كدا هشوفه في الشغل، هبقى أسأله هناك.
رندا: أجمل حاجة فيك إنك متفاهم وراقي كدا.
يوسف: الحمد لله إن فيا حاجة جميلة. إنما انتِ كلك على بعضك كدا جميلة.
رندا بابتسامة: نفسي أغلبك في الكلام.
يوسف: متحاوليش، دا أنا متخصص.
رندا: طيب، هقوم أحضر لك الفطار.
يوسف مسرعاً: لا لا، متقوميش خالص ومتعمليش أي حاجة. أنا هقوم أحضر فطار وأفطر وأعمل كل حاجة.
رندا: ليه يعني؟
يوسف: انتِ ناسيه إنك حامل وممكن تتعبى.
رندا: يوسف حبيبي، الكلام ده مش دلوقتي، متستعجلش. الشغل جاي جاي، ده انت هتشتغل شغل.
يوسف: أنا مش عايز أتعبك.
رندا: متقلقش، أنا كويسة. ولو حسيت بتعب هقولك على طول. روح انت خد دوش وغير هدومك وأنا هحضرلك الفطار.
يوسف وهو يقبل رأسها بحب: تسلميلي.
نهض يوسف ليبدل ملابسه ويذهب لعمله، بينما ذهبت رندا لتحضر وجبة الإفطار لزوجها. من قال أن الحب ينتهي مع مرور الوقت أو بعد الزواج؟ الحب يبقى حب، بل ويزداد مع مرور الوقت. أما ما دون ذلك فـهو ليس بحب.
***
في منزل عائلة سارة.
استيقظت سارة من نومها وهي تنظر حولها باستغراب للمكان. استغرقت لحظات حتى أدركت أنها في منزلها وعلى فراشها. نعم، هي تشعر بالراحة ولكن ليس مثلما شعرت بها مع قاسم في منزله. تركها البارحة واشتاقت إليه اليوم. كل هذا التعلق في هذه الفترة القصيرة.
ميرفت: صباح الخير يا حبيبتي.
سارة بابتسامة: صباح الخير يا ماما.
ميرفت وهي تجلس إلى جوارها: إيه مصحيكِ بدري كدا؟ دا أنا صحيت بس مرديتش أصحيكِ، قولت أسيبك براحتك.
سارة: أنا متعودة أصحى بدري.
ميرفت: طيب ونمتي كويس؟
سارة: أه، الحمد لله.
ميرفت: طيب الحمد لله. يلا قومي وفوقي كدا عشان ورانا حاجات كتير قوي النهارده.
سارة بتساؤل: حاجات إيه؟
ميرفت: قرايبنا يا سِت. عرفوا إنك رجعتي وكل شوية حد يتصل بيا وعايزين ييجوا يسلموا عليكي. فـ أنا قولت بدل ما ييجوا كل شوية واحد ويدوشونا، نعمل حفلة صغيرة كدا بمناسبة رجوعك ونعزمهم كلهم. إيه رأيك؟
سارة: فكرة كويسة برضو.
نظرت حولها وهي تبحث عن هاتفها فلم تجده لتقول.
سارة: تليفوني كان جمبي راح فين؟
ميرفت: أنا أخدته وإديته لكريمة عشان ميزعجكيش وتنامي براحتك.
سارة بإنزعاج: لحسن يكون قاسم اتصل بيا ولا حاجة.
ميرفت: مين هيتصل الصبح بدري كدا؟ وعمومًا قومي فُوقي وإفطري كدا وبعدين خديه منها. تعالي يلا.
نهضت سارة مع والدتها وذهبتا سوياً إلى المطبخ.
كريمة: صباح الخير.
سارة: صباح النور. تليفوني معاكي مش كدا؟
كريمة: أيوه، ميرفت هانم قالتلي خليه معاكي.
سارة: طيب هاتيه معلش.
ميرفت: سارة، قولنا إيه، افطري الأول وبعدين امسكي التليفون واعملي اللي انتِ عايزاه، ماشي؟
حركت سارة رأسها بإيجاب.
ميرفت: حضري لنا الفطار يا كريمة.
كريمة: من عنيا يا هانم.
ميرفت: بعد ما تفطري هتروحي انتِ وكريمة تجيبوا هدوم وتروحوا بيوتي سنتر. ولما تخلصوا هتيجوا تلاقوا كل حاجة جاهزة.
سارة: جاهزة إزاي؟ مين اللي هيظبط البيت ويهتم بيه؟
كريمة: لا، مهو أنا اتصلت بناس تعرفهم مدام ميرفت، هيهتموا بكل حاجة. متقلقيش يا آنسة سارة.
سارة: طيب كويس.
ميرفت: صحيح، متنسيش تقولي لقاسم عشان يكون موجود بما إنه خطيبك وكدا.
سارة: طيب، آخد دوش وأفوق كدا وأكلمه.
ميرفت: طيب، براحتك.
***
في شركة قاسم.
وصل يوسف الشركة ليتفاجأ بوجود قاسم في مكتبه يحتسي القهوة.
يوسف: قاسم... خير، إيه؟
قاسم: هو غريب إني أجي الشغل ولا إيه؟
يوسف وهو يجلس: لا، بس انت قولت إنك هتتأخر النهارده وأديك جاي قبلي، فاستغربت.
قاسم: لا، متستغربش. أنا كان معايا مشوار كدا ولاغيته. قولت الشغل كتير النهارده ولازم أكون موجود.
يوسف: مشوار إيه ده اللي الصبح بدري كدا؟
قاسم بإنفعال: خلاص يا يوسف، هو تحقيق؟ اتفضل على مكتبك دلوقتي ولما ييجي وقت الاجتماع هبلغك.
يوسف: اجتماعات إيه؟ انت لو حضرت أي اجتماعات وانت بالشكل ده هتبوظ الدنيا.
قاسم: ليه؟ شايفني عيل صغير بريالة مش هقدر أتحكم في تصرفاتي؟
يوسف بتعجب: مالك يا قاسم؟ فيه إيه؟
قاسم وهو يحاول السيطرة على انفعالاته: يوسف، لو سمحت روح مكتبك وسيبني دلوقتي.
يوسف بقلق: قاسم، انت كويس؟
قاسم وهو يغمض عيناه بتعب: أه، أنا كويس. سيبني بس دلوقتي.
يوسف: طيب، أنا هروح المكتب أخلص شوية شغل وجايلك، تكون هديت كدا شوية، ماشي؟
قاسم: ماشي، روح انت وأنا هبقى كويس، متقلقش.
يوسف: طيب، عن إذنك.
غادر يوسف المكتب وترك قاسم لتفكيره الذي أنهكه. أمسك هاتفه وطلبها مجدداً فلم تجيب، ليلقي الهاتف بغضب ليرتطم بالأرض ويتحول إلى أشلاء. هكذا عبر قاسم عن غضبه منها. دخلت المساعدة (السكرتيرة) إلى المكتب عندما سمعت صوت ارتطام الهاتف لتطمئن عليه.
السكرتيرة: في حاجة يا قاسم بيه؟
قاسم وهو ينهض: قولي ليوسف بيه إني ماشي ومش راجع النهارده وأجّل كل الاجتماعات.
السكرتيرة: بس فيه اجتماع لـ...
لم ينتظر قاسم أن تُكمل وغادر المكتب لتتنهد السكرتيرة وتذهب لتُخبر يوسف.
يوسف بتعجب: ماشي... ماشي... إزاي؟
السكرتيرة: معرفش، هو قال لي إنه مش راجع النهارده وقال لي ألغي كل المواعيد.
يوسف: طيب، روحي انتِ.
السكرتيرة: طيب، ألغي اجتماعات النهارده.
يوسف: لا، متلغييش حاجة. أنا هحضرهم وخلص كل حاجة.
السكرتيرة مترددة: بس مستر قاسم...
يوسف: خلاص بقى، أنا هتصرف. روحي انتِ اعملي اللي قلت لك عليه.
السكرتيرة: حاضر. عن إذنك.
غادرت السكرتيرة وتركت يوسف في حيرة.
يوسف: أنا مبقتش فاهم حاجة خالص.
***
في منزل عائلة سارة.
كان المنزل مليئ بمن يُسمون أنفسهم أقارب، كان مزدحمًا للغاية. كانت سارة تشعر بالملل والضيق، فهي لا تحب التجمعات وخصوصًا أنها لا تعرفهم، فقد كل ما تعرفه أنهم أقاربها. شعرت بالملل وكادت أن تدخل غرفتها لولا أن سمعت صوتًا يأتي من خلفها.
ياسر: على فين؟
التفتت سارة خلفها لترا ذلك الشاب ذو الثلاثون عامًا صاحب البشرة القمحية والشعر الأسود.
ياسر وهو يمد يده: إحنا ملحقناش نتعرف. أنا ياسر ابن عمك محمود.
سارة بتساؤل: عمي محمود مين؟
ياسر: هو المفروض ابن عم والدك، يعني هتقول له عمي.
سارة بلامبالاة: أه، أهلاً.
ياسر وهو ينظر ليده: أنا هفضل مادد إيدي كتير؟
سارة وهي تسلم عليه: أه، معلش.
ياسر وهو يبتسم: أنا عاذرك، مهو مش سهل الواحد يتعرف على كل الناس دي في وقت واحد.
سارة: لا، بصراحة أنا حاسة إني تعبانة وعايزة أدخل أرتاح شوية. عن إذنك.
ياسر: استنى بس، رايحة فين؟ دا لسه الحفلة هتطول.
قاسم من خلفه: أه يا سارة، انتِ رايحة فين صحيح؟ دي الحفلة لسه في أولها.
التفتت سارة لتجد قاسم يقف ويبدو على وجهه علامات الغضب والضيق الشديد.
سارة: قاسم.
رواية دواء القلب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مصطفى محمود
ياسر: وانت مين بقا يا غالي؟
نظر له قاسم بطرف عينه ولم يجيب، ومن ثم نظر لساره وقال:
قاسم: ماتقولي له يا ساره أنا أبقى مين، ولا لو قولتي جوه الحفلة اللي أنتِ فيها هيتعكر.
ساره (محاولة التوضيح): لا أنت فاهم غلط. بص، تعالى نتكلم في حتة مفيهاش دوشة وأنا هفهمك.
قاسم (بغضب وصوت مرتفع نسبياً): أنا فهمت كل حاجة، أرن عليكِ مترديش، وقاعدة هنا مقضياها و...
ساره: بس اسكت! إيه اللي انت بتقوله ده.
ياسر (متدخلاً): فيه حاجة يا ساره؟
قاسم (وهو يبعدها ويقترب منه محذراً): ملكش دعوة بيها، ولو شفتك بتكلمها تاني همسحك من على وش الدنيا.
ساره (وهي تجذبه من يده): قاسم لو سمحت، تعالى على جنب نتكلم وبلاش فضايح.
أزاح قاسم عينيه اللتي تنظر لياسر بشراسة، ونظر لساره التي أكملت قائلة:
ساره (برجاء): لو سمحت.
أطاعها قاسم وذهب معها لإحدى الغرف الفارغة ليتحدثا بعيداً عن الضوضاء.
ساره (منفعلة): أولاً، أنا مسمحلكش تكلمني بالطريقة دي يا قاسم تحت أي ظرف، وخصوصاً قدام الناس.
قاسم (بحدة): وحضرتك عايزاني أكلمك إزاي ها، أكلمك إزاي؟ لما أرن عليكِ فوق العشر مرات ومترديش ولا تعبريني، وبعدين أعرف إنك عاملة حفلة هنا ومقضياها، وأكذب اللي قالي وأكذب نفسي وأقول لأ، أكيد ساره حصل معاها حاجة عشان كده مردتش. وفي الآخر آجي هنا وألاقيكي عاملة حفلة وواقفة مع عيل ميسواش ومطنشاني.
ساره (بدفاع): والله العظيم محصل، أنا فعلاً شفت المكالمات بتاعتك، بس مكنتش فاضية، ولما رنيت عليك بيديني مغلق.
قاسم (بتهكم): والله، وأنا المفروض أصدق الكلام ده. وبعدين حتى لو زي ما بتقولي كده، مجاش في بالك إن ممكن يكون حصلي حاجة، ولا غورت في ستين داهية؟ ولا أنت خلاص لما لقيتي أهلك بقيتي مش محتاجاني.
ساره (بصدمة): إيه الكلام اللي انت بتقوله ده؟ أنت إزاي تفكر في حاجة زي كده؟
قاسم (وهو يتحدث بضيق): ده اللي كان لازم أفكر فيه من زمان، بس أنا مغفل، أصل واحدة في عز شبابها هتحب مريض وباقي له أيام ويموت ليه.
ساره (وقد بدأت دموعها بالهبوط): قاسم، أنا حبيتك بجد.
قاسم (وهو يبتسم بسخرية مؤلمة): آه، أنا منا عارف إنك حبيتينى، بس انتِ حبيتينى عشان محتاجالي، عشان فاهمة، عشان محتاجالي. ولما لقيتي أهلك وبقيتي حاسة إنك خلاص مش محتاجالي، قولتي أنا إيه يجبرني أرتبط بواحد كدا كدا هيموت، أنا أقعد هنا مع عيلتي وأعمل حفلات وأقضيها ويولع هو بجاز، مش كدا.
ساره (بدموع وألم): أنا عمري ما فكرت كدا، وعمري ما اتخيلت إنك تفكر كدا.
قاسم (وهو يدير وجهه): وأنا مش مستعد أعيش أيامي الباقية مع واحدة وأنا شاكك إنها مكملة معايا شفقة.
ساره (بترقب): يعني إيه؟
قاسم (وهو يتحدث بألم): يعني أنتِ دلوقتي عند أهلك وفي بيتك. وانسيني.
ساره: أنساك!
قاسم (وهو يحاول كبت دموعه): وأنا هنساكي.
ومن ثم غادر المكان تاركاً خلفه قلباً آخر ممزق. جلست ساره على الأرض وهي غير مدركة لما يحدث. حقاً، لم حدث كل هذا؟ هي فقط كانت في حفلة للتعرف على أقاربها. ولم يحدث شيء. لا، لا، بالتأكيد حدث شيء ما. فهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه. هناك شيء ما حدث، شيء قلب كل الموازين. ولكن لا، هي لن تسمح له أن يبتعد عنها حتى لو أراد هو ذلك. يجب أن تعرف السبب. وقفت ساره ومسحت دموعها واستجمعت قوتها وخرجت خلفه لتتحدث معه، ولكنه كان قد رحل بالفعل. فاستأذنت من والدتها وأخذت إحدى السيارات المتواجدة وانطلقت خلفه.
***
في إحدى المطاعم الفاخرة.
النادل: تحبي تطلبي حاجة تانية حضرتك؟
مريهان: ميرسي جداً.
غادر النادل لتخرج مريهان هاتفها وتعبث به للحظات، قبل أن يأتي عمار ويقول:
عمار: إيه الصدفة السعيدة دي.
مريهان (وهي تترك الهاتف): دي لو كانت صدفة.
عمار: لا والله صدفة، أنا كنت معدي من برا فشوفتك، قولت آجي أشوفك لو محتاجة حاجة.
مريهان: وانت متخيل إنِ لو محتاجة حاجة هقولك.
عمار: يمكن، وبعدين أنا نفسي أعرف إنتِ قارشة ملحتي ليه ومش طايقالي كلمة.
مريهان: عمار، أنا دماغي مشغولة ومش فاضيالك، فقولي أنت عايز إيه وإخلص.
عمار: أنا عايز نرجع زي الأول.
مريهان: مش هيحصل، وانت عارف كدا كويس. ولازم تكون عارف حاجة مهمة، مريهان العيلة الصغيرة اللي كان ممكن ياكل بعقلها حلاوة زمان، خلاص بح. معادتش موجودة، دلوقتي فيه مريهان تانية، أنت فاهم.
عمار: يعني دا آخر كلام عندك.
مريهان: آه، آخر كلام عندي، وإتفضل بقا من هنا.
شعر عمار بالحرج فوقف وغادر المكان دون أن يتحدث.
تأففت مريهان بإنزعاج، وبعد لحظات جائها اتصال هاتفي لتقول:
مريهان: ألوو.
كريمة: أيوه يا مريهان هانم، اللي انتِ عايزاه حصل.
مريهان: يعني إيه؟ إخلصي.
كريمة: قاسم لسه خارج من شوية وباين عليه زعلان قوي، وبعديه خرجت ساره وكان باين عليها معيطة.
مريهان: ومتعرفيش راحوا فين؟
كريمة: لأ، مقالتش.
مريهان: طيب اقفلي أنتِ دلوقتي، وأي حاجة تحصل تبلغيني بيها.
كريمة: حاضر يا هانم.
أغلقت مريهان الهاتف وهي تشعر براحة. فقد بدأت تشفي غليلها وهي تدمر حياة ساره. وأخذت تقسم بداخلها أن هذا يكون آخر ما تفعله، فالقادم أسوأ بكثير.
***
وصلت ساره إلى منزل قاسم فوجدت البوابة مفتوحة مصرعيها. ترجلت من سيارتها وأخذت تنظر حولها فلم تجد أحد. فتقدمت ونظرت بتمعن لتجد قاسم ملقى على الأرض مغشياً عليه والدماء تخرج من فمه. لتتسع عيناها بصدمة ويرتجف قلبها بشدة من المشهد.
ساره: قاسم.
أسرعت ساره تجاهه وارتمت بجانبه وأخذت تقلّب وجهه وهي تقول:
ساره (بهلع ودموع): قاسم، قاسم فوق. قاسم فوق أبوس إيدك متسبنيش. قاسم.
***
(Flash back)
خرج قاسم من منزل عائلة ساره وهو يشعر بألم في صدره ودوار شديد، ولكنه لم يعره اهتمام. صعد سيارته وأخذ يقود وهو في قمة غضبه وألمه أيضاً. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه. أخذ يأنب نفسه على حديثه معها، فقد كان قاسياً للغاية معها ومع نفسه أيضاً، ولكن لم يستطع تمالك نفسه عندما جائته تلك الرسالة اللعينة من ذلك الرقم المجهول. وصل إلى منزله وهو لا يستطيع الوقوف على قدميه وشعوره بالدوار يزداد. ترجل من السيارة وهو يشعر بأن قلبه يكاد يتمزق ولا يستطيع أن يلتقط أنفاسه. وصل إلى باب منزله وأخرج المفاتيح، وقبل أن يفتح باب المنزل شعر بأن الدنيا تدور من حوله وفقد وعيه في الحال.
(Back)
ساره (بدموع وصراخ): حد يلحقني! قاسم قوم، قوم أرجوك.
رواية دواء القلب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مصطفى محمود
الصمت يعم المكان، الجميع يترقب، الجميع يضع يده على قلبه، الجميع ينتحب بصمت.
يوسف يجلس على أرضية المشفى الباردة وهو يضع يداه على رأسه وينتحب بصمت، وبجواره زوجته التي لا تعلم أتواسيه أم تواسي نفسها.
وسارة... مهلاً، أين هي سارة؟
الطبيب: مين هنا تبع الآنسة سارة؟
يوسف وهو ينهض: نحنا يا دكتور، خير...
الطبيب: خير إن شاء الله، هي فاقت دلوقتي تقدروا تطمئنوا عليها.
رندا: هي كان عندها إيه يا دكتور؟
الطبيب: هبوط حاد في الدورة الدموية، غالبًا بسبب الموقف اللي اتعرضتله، بس هي حالياً كويسة.
يوسف: طيب وقاسم يا دكتور، حالته إيه؟ طمنا.
الطبيب بأسف: للأسف الأستاذ قاسم كان لازم يخضع لعملية في القلب من فترة كبيرة، وأنا حذرته إنه لو معملش العملية دي هيبقى في خطر على حياته، ومع ذلك رفض وأهمل في علاجه بتاعه، ومبيجيليش عشان يتابع معايا حالة القلب، بس كان بييجي مرة وعشرة لأ، وده أدى لمضاعفات خطيرة جداً مخليه قلبه مش قادر يقوم بالوظائف بتاعته.
يوسف بنهيار: طيب يا دكتور، شوفلنا حل يعني، اعمله العملية اللي كان لازم يعملها دلوقتي.
الطبيب: للأسف مينفعش، حالته دلوقتي صعبة جداً، وأي جراحة هيتعرضلها هتكون خطر على حياته.
رندا: طيب نسفره برا، أنا أعرف نعمل أي حاجة.
الطبيب: يا جماعة لازم تكونوا عارفين إني قلقان على قاسم زيكم بالظبط، بس إحنا مش هينفع نعمل أي خطوة غير لما يفوق ونعرف إذا كان قلبه هيتحمل عمليات أو سفر ولا لأ.
الممرضة: عايزينك في الاستقبال يا دكتور.
الطبيب: طيب، روحي أنتِ وأنا جاي. عن إذنكم يا جماعة، أنا هروح أشوفهم عايزين إيه وجاي، ومتقلقوش، في ممرضة في غرفة قاسم، لو في أي حاجة هي هتتصرف وتبلغني.
يوسف: طيب، اتفضل يا دكتور.
ذهب الطبيب. ليجلس يوسف على أحد الكراسي المتواجدة وتجلس بجواره زوجته وتقول:
رندا: إن شاء الله هيبقى كويس، متقلقش.
يوسف بدموع: إيه اللي بيحصلنا ده بس يا رب...
رندا: بس متقولش كده، دي ابتلاءات من ربنا، وإحنا مقدمناش حاجة نعملها غير إننا ندعيله.
يوسف: يارب، يارب، ملناش غيرك.
قبلت زوجته رأسه بحنان وقالت:
رندا: أنا هروح أطمئن على سارة.
حرك يوسف رأسه بإيجاب، لتذهب رندا لغرفة سارة لتجدها متكورة على الفراش وهي تنتحب بصمت، لتقترب منها وتقول:
رندا: سارة، مالك؟
نظرت لها سارة بعيون دامعة واحتضنتها لتطلق العنان لدموعها ولترتفع شهقاتها مما جعل رندا تذرف الدموع وهي تقول:
رندا: هيبقى كويس، والله هيفوق ويبقى كويس.
سارة بدموع: قاسم بيروح من بين إيديا يا رندا، بعد ما بقى عيلتي وحياتي وكل حاجة ليا، دلوقتي بيروح من إيديا.
رندا: متقوليش كده يا سارة، هو هيقوم وهيبقى كويس.
سارة وهي تلوم نفسها: أنا السبب، أنا اللي سبته ينزل متعصب، أنا السبب.
رندا وهي تبعدها: أنتِ السبب في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
سارة وهي تمسح دموعها: أنا هحكيلك.
رندا: احكي.
في إحدى الكافيهات الفخمة.
مازن: إيه رأيك في الفكرة دي؟
رغدة: هي فكرة حلوة ومفاجئة بالنسبالي، بس مش شايف إنها بدري شوية، يعني أنا مش عارفة إذا كنت هقدر على كده ولا لأ.
مازن: يا حبيبتي هتقدري، أنا واثق فيكي، وبعدين إنتي عندك خبرة في المجال ده وتحبيه، فـليه بقا متستغليش ده؟ وبدل ما تدوري على شركة تشتغلي فيها، تبقى إنتي صاحبة شركة.
رغدة: أيوه، بس حتى لو كده، أنا معنديش فلوس كفاية عشان أفتح شركة بالشكل ده، ومش هقدر آخد قرض.
مازن: قرض إيه بس، وأنا رحت فين أنا؟ أنا هديكي المبلغ اللي عايزاه، وبعدين لما الشركة تشتغل ابقي ردي هولي براحتك.
رغدة بتردد: أنا مش عارفة، حاسة إني مترددة ومحتاجة وقت أفكر.
مازن: رغدة حبيبتي، إحنا ضيعنا وقت كبير قوي في التردد والتفكير، والنتيجة إيه؟ فضلنا واقفين مكانا زي محنا مبنعملش حاجة، وإحنا دلوقتي مقدمناش وقت نضيعه، ولا إنتي شايفة إيه؟
رغدة بتفكير: هو كلامك منطقي. طب بص، سيبني يومين كده أفكر مع نفسي، وبعدين هرد عليك.
مازن: يومين بس؟ مش أكتر؟
رغدة: صدقيني، هما يومين بس.
مازن: ماشي، لو كان يومين ماشي. طيب، ده بالنسبة للموضوع الأول.
رغدة: هو في حاجة تانية؟
مازن: الحقيقة آه، في. هي حاجة ليها علاقة بتضييع الوقت وكده.
رغدة: طيب، خير.
مازن: رغدة، أنا عايز أتجوزك.
رغدة: إيه؟ دلوقتي؟
مازن وهو يضحك: دلوقتي يا بنتي؟ لا، دلوقتي الوقت متأخر، بكرة. بكرة الساعة سبعة ونص.
رغدة: إنت بتهزر يا مازن.
مازن: والله يا بنتي بتكلم، أنا عايز أتزوجك، وفـ أسرع وقت، ولا إنتي عندك اعتراض؟
رغدة: لا، معنديش، بس إنت فاجئتني بحاجتين في وقت واحد، فـ أنا متشتتة مش أكتر.
مازن: طيب، بصي، متتشتتيش ولا حاجة. إنتي دلوقتي فكري غير في موضوع الشركة ده، وبعدين نشوف موضوع الجواز ده على رواق، إيه رأيك؟
رغدة: مش عارفة أقولك إيه.
مازن: قوليلي، تاكلي إيه عندهم هنا؟ ستيك يجنن، إيه رأيك نجرب؟
رغدة بابتسامة: نجرب.
سارة بدموع: وده اللي حصل.
رندا: طيب، ومعرفتيش مين اللي عرف قاسم إن في حفلة عندك؟
سارة: لا، معرفش. وبعدين هو أكيد قاسم معملش كده عشان الحفلة وبس، أكيد اللي كلمه قال له شوية حاجات خلته يقلب بالطريقة دي.
رندا: حاجات زي إيه يعني؟
سارة بتشتت: معرفش، معرفش يا رندا. أنا عايزة أطمئن على قاسم، هو حالته إيه دلوقتي؟
رندا: لسه فاقد للوعي، والدكتور بيقول إنه مش هيقدر يحدد حالته ولا يعمل أي حاجة غير لما يفوق.
سارة وهي تضع يدها على فمها وتنتحب بألم: أنا عايزة أشوفه، عايزة أطمئن عليه.
رندا: مش هينفع، الدكتور قال ممنوع.
سارة: مليش دعوة بكلام حد، أنا هشوفه يعني هشوفه.
رندا: طيب، طيب، أنا هحاول أتصرف، المهم إنتي متجيبيش سيرة اللي حصل ده قدام يوسف، عشان هو برا على آخره، ولو عرف إن اللي حصل لـ قاسم ده بسببك هيعمل حاجات كلنا نندم عليها.
سارة: بس أنا مكنتش أعرف إن كل ده ممكن يحصل.
رندا: هو مش هيفهم كده، إنتي عارفة حالته برا عاملة إزاي، إنتي بس اعملي زي ما بقولك عشان مش ناقصين مشاكل.
سارة: ماشي، هعمل أي حاجة بس أشوفه.
رندا: طيب، أنا هشوف أقدر أعمل إيه، استنيني هنا. آه صحيح، والدتك اتصلت أكتر من مرة، ابقي كلميها عشان تطمني.
سارة: ماشي، هكلمها.
خرجت رندا فلم تجد زوجها، تعجبت، ظنت أنه رحل، فأخذت تبحث، فوجدته أخيراً يقف أمام غرفة أخيه وينظر إليه وهو بين كل تلك الأجهزة، لتقترب منه وتقول:
رندا: إيه اللي موقفك هنا؟
يوسف: مكنتش متخيل إني هشوف المنظر ده تاني. لما شوفت والدتي في المشهد ده، مكنتش متخيل إن في حاجة ممكن تأثر فيه بعد كده، بس منظر أخويا وهو بين الأجهزة دي وفي الأوضة دي، وأنا مش قادر أوصله أو أطمئن عليه، أصعب بكتير. هو اللي مربيني يا رندا، هو أبويا وأمي وكل حاجة عندي، مش متخيل إن ممكن تجراله حاجة.
رندا بتأثر: بعد الشر، إن شاء الله مش هيجراله حاجة وهيقوم ويبقى زي الفل، صدقني، أنا حاسة بكده.
يوسف وهو يتنهد بألم: يارب. صحيح، سارة عاملة إيه؟
رندا: بقت كويسة، وسبتها بتكلم مامتها عشان تطمنها بس.
يوسف: بس إيه؟
رندا: سارة مُصرة تدخل تطمن على قاسم.
يوسف: تدخل إزاي يعني؟ إنتي مسمعتيش الدكتور وهو بيقول ممنوع؟
رندا: سمعته، وقولتلها، بس هي مُصرة، وأنا خايفة لحسن يجرالها حاجة هي كمان وإحنا ملحقناش نطمن على قاسم.
يوسف: طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟
رندا بتفكير: امممم، هنعمل إيه؟ هنعمل إيه؟ بص، أنا هقولك هنعمل إيه.
يوسف: قولي.
رواية دواء القلب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مصطفى محمود
يوسف: أي اللي انتِ بتقوليه دا؟ أي اللي تلبسي هدوم ممرضة وتدخلي الأوضة ترشي منوم للمرضى اللي جوا؟
رندا: يا ابني مش هرش منوم ولا حاجة، أنا هحط منوم في منديل وأحطه على بوقها علشان تنام.
يوسف: أنا بقيت أخاف منك يا ولية انتِ، لحسن في يوم أزعلك تقومِ تكتمي نفسي وأنا نايم.
رندا: انت قلت ولية؟ أنا ولية؟
يوسف: لما تعمليلي فيها ريا وسكينة تبقي ولية وستين ولية كمان.
رندا: طب قوليلي عايزاني أعمل إيه يعني؟
يوسف: انتِ متعمليش، أنا اللي هعمل. انتِ روحي هاتي سارة وأنا هتصرف مع الممرضة.
رندا: هتعمل إيه يعني؟
يوسف: ملكيش دعوة انتِ بقى، أنا هتصرف. روحي انتِ هاتيها بس.
رندا: ماشي.
ذهبت رندا لتحضر سارة بينما دخل يوسف ليجد حلاً مع الممرضة.
في غرفة سارة.
سارة محادثة والدتها عبر الهاتف.
سارة: يا ماما والله أنا كويسة وبخير، متقلقيش.
ميرفت: طيب هتيجي إمتى؟
سارة: أول ما أطمن عليه هاجي على طول.
ميرفت: طيب والدكتور قالكم إيه؟
سارة: لسه يا ماما مش عارفة حاجة، لما أعرف هطمنك.
ميرفت: طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك وأول ما تعرفي حاجة طمنيني.
سارة: حاضر يا ماما، سلام.
أغلقت سارة الخط لتجد رندا تدخل الغرفة.
سارة بهلع: كل دا تأخير يا رندا؟ إيه اللي حصل؟
رندا: متقلقيش يا بنتي، مفيش حاجة. يللا قومي معايا.
سارة بتساؤل: على فين؟
رندا: انتِ مش عايزة تشوفي قاسم؟ يللا قومي معايا.
سارة: طيب إزاي؟ قالوا ممنوع.
رندا: اقعدي انتِ ارغي كدا لحد ما نتأخر على يوسف ومنعرفش ندخل. إخلصي يللا.
سارة وهي تنتفض من الفراش: حاضر، ماشي، يللا بينا بسرعة.
نهضت سارة بمساعدة رندا وخرجا سوياً من الغرفة ليذهبا إلى يوسف الذي ينتظرهما أمام غرفة قاسم.
في الفندق المقيمة به نورهان.
مريهان بغضب: يا غبية إزاي كل دا يحصل ومتقوليليش؟
كريمة: يا هانم أنا مكنتش عارفة إن كل دا حصل، وأول ما عرفت قولتلك على طول.
مريهان: المهم هو حالته عاملة إيه دلوقتي؟
كريمة: مش عارفة، هي قالت أول ما تطمن عليه هتتصل تطمن مدام ميرفت. وبعدين متآخذينيش يعني، هو انتِ يهمك يجرالهم حاجة ولا لأ؟
مريهان منفعلة: ملكيش دعوة، وآخر مرة بقول لك أوعي تدخلي في أي حاجة من غير ما آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآفآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآئل؟
ساره: أنا... أنا هروح أجيب لك دكتور مش هتأخر عليك.
حاولت الوقوف ولكنه ظل ممسكاً بيدها ولم يتركها، فلم تعلم ماذا تفعل.
رواية دواء القلب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مصطفى محمود
لا توجد راحة، نعم مع الحياة لا توجد راحة، ولكن يوجد أمل وهو ما يجعلنا نصمد ونستمر. ذلك الأمل إما ينمو ويضيء مع مرور الوقت أو ينطفئ ثم يختفي. وبالنسبة لسارة فقد أضاء الأمل بداخلها من جديد بعد أن شعرت بقبضة قاسم تضم يدها وكأنه يتشبث بها حتى وهو فاقدًا لوعيه يريدها بجواره.
غمرها شعور السعادة وبدأ قلبها يشعر بالراحة والطمأنينة، ولكن سرعان ما تبدل هذا الشعور إلى الذعر والقلق عندما سمعت تؤهاته المتألمة. شعرت بالذعر وهي لا تعلم ما الذي يحدث وماذا يجب أن تفعل. حاولت الخروج ومناداة أحدهم ولكن لم يتركها وبقيت يده متشبثة بيدها لتوتر بشدة ولم تعلم ماذا ستفعل.
ولكن بعد لحظات قليلة فتحت الممرضة الباب لتلتفت إليها سارة بعيون دامعة وكأنه القدر أرسل هذه الممرضة لها.
سارة بدموع: لو سمحتي الحقيه بسرعة مش عارفة ماله.
الممرضة مسرعة: اتفضلي برا عشان أعرف أشوف شغلي.
وضغطت على زر متواجد بجوار الفراش لتنادي الفريق الطبي ليأتي بعد لحظات الطبيب ومع لفيف من الممرضين والممرضات.
كانت سارة تقف في زاوية الغرفة وهي تضع يدها على فمها وهي تنتحب بصمت ليلتفت لها الطبيب ويقول:
الطبيب: اتفضلي برا يا آنسة لو سمحتي.
شعرت سارة أن قدماها أبت التحرك من مكانها وهي تنظر إليه وهو بهذه الحالة المزرية ليقول الطبيب:
الطبيب بإنفعال: خرجوها برا وجهزوا غرفة العمليات بسرعة.
أمسكت الممرضة يدها وساعدتها على الخروج من الغرفة لتجد يوسف ورندا يقفان بالخارج وحالتهم يرثى لها لتقترب منها رندا وتقول:
رندا بهلع: سارة فيه أي، أي اللي حصل؟
لم تستطع سارة التحدث فدموعها لم تترك لها مجال.
يوسف: يا سارة أي اللي حصل وقاسم جراله إيه؟
سارة بدموع: مش عارفة بيقولوا هيجهزوا أوضة العمليات مش عارفة فيه إيه.
لحظات ووجدوا الطبيب يخرج ومع الممرضين يدفعون قاسم على السرير المتنقل ويأخذوه إلى غرفة العمليات.
يوسف بهلع وهو يوقف الطبيب: فيه إيه يا دكتور أخويا ماله؟
الطبيب على عجلة: خير إن شاء الله ادعيله انت بس.
يوسف بإنفعال: خير إزاي يعني وانتوا واخدينه على أوضة العمليات قول لي فيه إيه؟
الطبيب: حصل له نزيف حاد ولازم عملية عشان نوقفه عن إذنك عشان أشوف شغلي.
ذهب الطبيب وترك يوسف في حالة ذهول. دخلت الأمور في وضع خطر وشعر بأنه سيفقد أخاه. ظل هكذا للحظات ولم يفق إلا على صوت زوجته المذعورة وهي تناديه لينظر لها ويجد سارة ملقاة على الأرض وهي فاقدة لوعيها من جديد.
نعم ليلة مليئة الذعر والقلق. يبدو أنها لن تمر بسلام.
بعد ما مر ثلاث ساعات على الأحداث الماضية خرج قاسم من غرفة العمليات ونقل إلى غرفته مجدداً لتسرع رندا إلى الطبيب وتتحدث قائلة:
رندا: خير يا دكتور حالته إيه؟
الطبيب: صعبة.. صعبة جداً بدأ يحصله مضاعفات في باقي أعضاء جسمه نتيجة ضعف عضلة القلب وكل ما تأخر أكتر في إجراء العملية هيحصل مضاعفات أكتر ومش عارفين ممكن نوصل لإيه.
رندا بتساؤل: يعني هو محتاج نقل قلب يا دكتور ولا إيه مش فاهمة؟
الطبيب: لا إحنا موصلناش للمرحلة دي ودا اللي إحنا بنحارب عشان نتجنبه. العملية اللي هنعملها عشان نوسع شرايين وكمان فيه مشاكل في عضلة القلب زي ما حضرتك عارفة وكمان فيه شوية مضاعفات في باقي أجهزة القلب وبدون ما أدخلك في تفاصيل كتير.. حضراتكم لازم تقنعوا بالعملية هو أي نعم ممكن يحصله مضاعفات بعد العملية ولكن إحنا مقدمناش حل تاني أظن حضرتك فاهمة كدا.
رندا وهي تحرك رأسها: فاهمة يا دكتور.. طيب هو هيفوق إمتى؟
الطبيب: مش أقل من 12 ساعة. علفكرة انتوا ممكن تمشوا وتيجوا بكرة يعني قعدتكم هنا هنا مش هتغير حاجة.
رندا: إحنا مش هنمشي من هنا غير لما نطمن على قاسم.
الطبيب بتفهم: طيب أنا فضلتلكم الأوضة دي عشان تقعدوا فيها هو ممنوع بس أنا هتصرف. صحيح هو فين يوسف؟
رندا: تعب فأقنعته يريح في الأوضة دي عشان كان مجهد جداً.
الطبيب: طيب عن إذنك.
رندا: اتفضل يا دكتور.
تنهدت رندا بتعب ودخلت الغرفة المتواجد بها زوجها وجلست على كرسي بجوار سريره. شعر بتواجد أحد بداخل الغرفة ففتح عينيه ليجد زوجته جالسة على الكرسي المقابل له ويبدو على وجهها علامات الإجهاد ليعتدل ويقول:
يوسف: رندا!! خير الدكتور قالك إيه؟
نهضت رندا وجلست بجواره وقالت: هيبقى كويس.. الدكتور قال هيبقى كويس؟
رأى يوسف علامات الإجهاد البادية على وجهها فلم يطل الحديث وأفسح لها لتستلقي بجواره وتضع رأسها بين أحضانه وتغفو بتعب وإرهاق ليشاركها زوجها غفوتها بعد لحظات.
في صباح اليوم التالي.
فتح عينيه ببطء ليجد الجميع يقفون وينظرون له. تفاجأ لوجود رغدة ومازن في المكان. التفت إلى الجهة الأخرى ليجد سارة جالسة بجواره. نظر إلى يدها الممسكة ليده وشعر بسعادة جاهد ألا تظهر على وجهه.
يوسف: الحمد لله على سلامتك.
قاسم: الله يسلمك.
رغدة: الحمد لله على سلامتك يا قاسم و.. أنا آسفة على اللي حصل مني قبل كدا.
يوسف: رغدة مش وقته الكلام ده.
رندا: حاسس بإيه يا قاسم أحسن من امبارح؟
قاسم: أحسن شوية الحمد لله.
رندا: طيب الحمد لله.
الطبيب: بعد إذنكم يا جماعة لازم نسيب قاسم يرتاح عشان هنعمل له شوية تحاليل كمان شوية.
يوسف: طيب يلا بينا يا جماعة.
مازن: السلامة عليك يا قاسم.
قاسم: الله يسلمك شكراً.
بدأ الجميع في الخروج من الغرفة بناء على تعليمات الطبيب، فنهضت سارة لتخرج أيضاً ليسرع قاسم ويمسك يدها ويقول:
قاسم: اقعدي متمشيش.
سارة: الدكتور قال لازم ترتاح و..
قاسم مقاطعاً: متتعبينيش معاكي قولتلك اقعدي.. أنا عايز أتكلم معاكي.
ابتسمت سارة وجلست بجواره وقالت: نعم.. عايز تقول إيه؟
قاسم: بتعملي إيه هنا؟
سارة بتعجب: إيه بعمل إيه هنا إزاي يعني؟
قاسم: يعني بتعملي إيه هنا؟
سارة: قاسم انت بتقول إيه أنا هلهل عشان أطمئن عليك انت إزاي تسألني سؤال زي ده؟
قاسم: هو أنا مش قولتلك مش عايز أشوفك تاني.
سارة: وأنا اعتبرتك مقولتش حاجة عشان عارفة انت قولت كدا ليه. عشان الرسالة اللي جت لك على تليفونك مش كدا؟
قاسم: انتِ مسكتي تليفوني مش كدا؟
سارة: أيوه مسكت تليفونك ومش مصدقة إنك كنت هتتخلى عني عشان مجرد موقف حصل ومن غير ما تفهمني أصدرت قرارك.
قاسم وهو يتنهد بألم: سارة الرسالة مش هي الشيء اللي خلاني أقولك الكلام ده.
سارة بتساؤل: لما مش بسبب الرسالة أمال بسبب إيه.. قول.
قاسم: سارة افهميني.
سارة مقاطعة: افهمني انت يا قاسم انت مش عارف أنا حصلي إمبارح أنا مريت بأسوأ ليلة في حياتي وأنا حاسة إنك ممكن تروح من بين إيديا ودلوقتي مش عايز تقول لي انت كنت هتبعد عني ليه. انت مش فاهم أنا بيحصل فيا إيه دلوقتي ومش فاهم أنا ممكن يحصل فيا إيه لو معرفتش الحاجة اللي بسببها عايز تبعد عني من فضلك قول لي. أرجوك قول لي.
رواية دواء القلب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مصطفى محمود
ميرفت بضيق: شايفه يا كريمة أنا لسه لوحدي حتى لما لقيت بنتي برضو لسه لوحدي.
كريمة: ليه بس يا ميرفت هانم، ما آنسة سارة هترجع وتقعد تاني معانا، بس هي تطمن على قاسم في المستشفى وهتيجي.
تنهدت ميرفت وقالت: حتى لما ترجع برضو مش هتكون بنتي اللي أنا كنت بدور عليها. قلبها متعلق بحد تاني، حد دلوقتي بين الحياة والموت.
سمعت صوت طرقات على الباب فقالت:
ميرفت: دي أكيد سارة، قومي افتحي.
كريمة وهي تنهض: حاضر.
فتحت كريمة الباب لتجد مريهان هي الطارقة.
ميرفت: سارة جات يا كريمة؟
مريهان وهي تدخل المنزل: دي أنا يا ميرفت.
ميرفت: انتِ.
مريهان: مفاجأة مش كده.
ميرفت: ما عدتش بتفاجئي، بقيت بتوقعي كل حاجة.
مريهان وهي تجلس قبالتها: اممم طيب وبما إنك بتتوقعي كل حاجة، توقعتي إن أنا اللي عملت كل اللي حصل ده.
ميرفت: عملتي إيه؟ أنا مش فاهمة.
مريهان: هتفضلي طول عمرك مش فاهمة.
ميرفت: مريهان، اخلصي وقوليلي عملتي إيه؟
مريهان: أنا اللي بعت لقاسم الرسالة.
ميرفت بتعجب: رسالة! رسالة إيه اللي إنتِ بتتكلمي عنها دي، انطقي.
كادت مريهان أن تتحدث لتأتي سارة من خلفها وتقول:
سارة: أنا أقولك رسالة إيه.
التفتت مريهان خلفها لتجد سارة تقف وهي منفعلة وبشدة.
مريهان وهي تقف: انتِ هنا، طب والله كويس. ثم تابعت بخبث: طمنيني، قاسم عامل إيه؟
سارة: كويس وبيشكرك على الرسالة.
ميرفت: حد فيكم يفهمني ويقولي رسالة إيه دي اللي بتتكلموا عليها؟
سارة: أنا هفهمك يا ماما. مريهان بعتت رسالة لقاسم بتقوله فيها إن أنا مكنتش بحبه وإن كنت عارفاه عشان مصلحة، وإن أول ما لقيت أهلي بقيت مش محتاجاه جمبي وعايزة أبعد عنه، عشان كده مقولتلوش على الحفلة اللي كانت هنا. لأ وكمان قالتله إن أنا عاملة الحفلة دي عشان أتعرف على حد غيره أكمل معاه حياتي وإني هفصل عنه عشان مريض.
ميرفت بإنفعال: انتِ عملتي كده؟ ردي عليا، انتِ عملتي كده بجد؟
سارة منفعلة: آه عملت. بس اللي هي متعرفوش إن قاسم أصلاً مصدقش الكلام الأهبل ده وكان عارف إن هي اللي بعتت الرسالة ومرديش يقولي عشان كان خايف يوقع ما بينا.
مريهان: انتِ كذابة. قاسم صدق وعلشان كده سابك ونزل يوم الحفلة وحصل اللي حصل.
ميرفت: يعني انتِ اللي عملتي كده.
مريهان: أيوه عملت، ودي أقل حاجة أعملها.
سارة: ليه؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا أذيتك في إيه؟
مريهان: انتِ سبب كل القرف اللي أنا شوفته في حياتي. كل ليلة نمتها ودموعي على خدي، انتِ السبب فيها.
سارة بعدم فهم: أنا!
مريهان: أيوه انتِ. بسببك انتِ الست دي وزوجها اتخلوا عني وكأنهم مخلفوش غيرك. من يوم ما انتِ اختفيتي وهم مبيعملوش حاجة غير إنهم بيدوروا عليكي ونسيوا إنهم مخلفين بنت تانية ورامينها في البيت زي أي قطعة أثاث ملهاش لازمة. فضلوا يدوروا عليكي انتِ ونسيوني، ولما فقدوا الأمل إنهم يلاقوكي، فقدوا الأمل في الحياة كلها. أبوكي اللي أكيد كان نفسك تشوفيه انتحر مش مات.
سارة بذهول: إيه!
مريهان: أيوه انتحر. أخد جرعات دوا كتير أدت لانتحاره، وأمك من الزعل عليكي وعليه فقدت بصرها وفقدت الشعور بالحياة أصلاً وكأن مبقاش في حاجة تستحق إنها تعيش عشانها. هما السبب، هما سبب كرهي ليكي. هما اللي حولوا طفولتي لجحيم، هما اللي دمروا حياتي. تخيلي لما الأشخاص اللي المفروض يقوّوكي ويبقوا جنبك هما اللي يدمروا حياتك ويتسببوا في إنهم يزرعوا إحساس الكره جواكي لشخص عمرك ما شفتيه. دايماً كنت بسأل نفسي، طيب خلفوني ليه، وليه مش عايزيني؟ بعدين عرفت الإجابة، هما خلفوني عشان يقدروا ينسوكي، بس للأسف معرفوش وأنا اللي دفعت الثمن.
أنهت حديثها وهي تذرف الدموع. تأثرت سارة بشدة فهي عانت مثلما عانت أختها وتعلم هذا الشعور الذي تتحدث عنه. فاقتربت منها لتواسيها، لتبتعد مريهان وهي تقول منفعلة:
مريهان: ابعدي عني، أنا مش عايزة شفقة منك ولا من حد. أنا مش عايزة حد يطبطب عليا ولا عايزة شفقة من حد. أنا اتعلمت إزاي أعيش من غير الحاجات دي. أنا بس حبيت أكشف لك حقيقة الناس اللي قدامك قبل ما تتخدعي فيهم.
قالت هذه الكلمات وأخذت حقيبتها وغادرت المنزل لتترك تساؤلات كثيرة خلفها. جلست سارة على الكرسي المقابل لوالدتها وأخذت تنظر لها ولم تتحدث.
ميرفت: أنا عارفة انتِ بتفكري في إيه، وإيه اللي بيدور في راسك. وعندك حق في كل حاجة بتفكري فيها وهتقوليها.
وضعت سارة يداها على رأسها وقالت:
سارة: أنا تعبت. بجد تعبت. ومبقتش قادرة أتحمل.
ميرفت: سارة يا بنتي. أنا...
سارة مقاطعة: أنا عايزة أمشي.
ميرفت: إيه تمشي؟ تمشي وتسيبيني بعد كل السنين دي.
سارة: أنا عايزة أبعد أريح أعصابي شوية. أنا بجد تعبت والله تعبت.
نهضت سارة وخرجت من المنزل تاركة والدتها تذرف الدموع وتستنشق الهواء بصعوبة، لتأتي كريمة وبيدها جهاز الأكسجين وتساعدها لتستعيد أنفاسها، ولكن ليس لوقت طويل.
صعدت سارة سيارتها وانطلقت مسرعة إلى المكان الذي شعرت فيه بالراحة والسكينة لأول مرة، للمكان الذي رأته به وعرف قلبها شعور الحب به. ذهبت إلى منزل قاسم.
وصلت المنزل وهبطت من السيارة ثم دلفت إلى المنزل لتجد فادية بالمنزل.
فادية: إزيك يا هانم.
سارة بتعجب: انتِ بتعملي إيه هنا؟
فادية: قاسم بيه مقليش أمشي وهو بقاله كام يوم مبيجيش البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.
سارة: طيب خليكي دلوقتي لحد ما أشوفه وأبلغك.
فادية: حاضر يا هانم. أحضرلك الغدا؟
سارة: لا، أنا هطلع أرتاح شوية فوق ومش عايزة إزعاج ولا صوت عالي، فاهمة.
فادية: حاضر يا هانم، عن إذنك.
ذهبت فادية وتركت سارة لتصعد للأعلى وتدخل غرفة قاسم وتستلقي على فراشه المريح، لتشعر بالراحة والسكينة. هذا هو المكان الذي يريح قلبها. مدت جسدها المنهك وأخذت تفكر في ما جرى بينها وبين قاسم والكلمات المؤلمة التي سمعتها منه.
Flash back
قاسم: سارة افهميني، أنا بحبك. واللي بيحب حد بيبقى عايزه يعيش سعيد ويكمل حياته مع إنسان بيحبه حتى لو مش هو الإنسان ده.
سارة: أنا عايزة أعيش معاك انت. عايزة أكمل حياتي معاك انت.
قاسم: وأنا مقدرش أضمن لك كده. مقدرش أوعدك بحاجة أنا مقدرش على تنفيذها. مقدرش أوعدك إننا هنعيش حياتنا سوا وأنا مش ضامن أعيش لبكرة. انتِ فاهمني؟ أنا خلاص، شكراً. انتِ روحي، شوفي حياتك. أنا... أنا قاعد في السرير مستني الموت يخبط على بابي في أي وقت. ولو عشت هعيش على سرير.
سارة بدموع وهي تقترب منه: طب مش هي المشكلة في قلبك والدكتور قال إن العملية ممكن تنجح.
قاسم: وممكن لأ.
سارة: وليه نفترض الوحش قبل الحلو.
قاسم: لأن دي مش عملية واحدة، دول كذا عملية في بعض وهيعالجوا كذا حاجة، والله أعلم هينجحوا ولا لأ.
سارة: عشان كده استغليت موضوع الرسالة عشان تبعد عني ويكون معاك مبرر.
قاسم: كنت عايزك تبعدي عني عشان متتمسكيش بحبال دايبة. صدقيني يا سارة، اللي أنا بقولك عليه ده هو الصح. سيبيني وابعدي وعيشي حياتك وأنا مش هزعل وهدعيلك تعيشي حياة سعيدة وانسيني، أرجوكي انسيني.
back
سارة: أنساك! أنساك إزاي يا قاسم؟ هو فيه حد بينسى نفسه؟ انت ضعيف يا قاسم ومحتاج حد جنبك. انت محتاجني جنبك. وأنا عارفة هعمل إيه. عارفة كويس أوي.
رواية دواء القلب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مصطفى محمود
من يريد البقاء سيبقى، تحت أي ظروف، ووسط كل التحديات، رغم كل المصاعب سيبقى، سيحارب، وسينتصر.
بعد مرور ثلاثة أيام على الأحداث الماضية.
في المشفى.
الطبيب: انت مينفعش تخرج في الحالة دي، انت ناسي نتايج تحالك كانت إيه.
قاسم وهو يرتدي الجاكيت الخاص به: آه عارف، بس برضو هخرج.
يوسف: طب قولي هتخرج تروح فين.
قاسم: هروح بيتي يا أخي، زهقت من المستشفى، هتخنق من القعدة هنا.
يوسف: هو أي عناد وخلاص، انت مش هتخرج من هنا غير على أوضة العمليات، وكفاية بقى.
الطبيب: اسمع كلامه يا قاسم، أخوك خايف عليك.
قاسم: عارف إنه خايف عليا، وعارف زي منا عارف إن كلكم خايفين عليا، بس أنا مش هقعد هنا على السرير مستني أموت، أنا هخرج وأتابع شغلي وأشوف حياتي لحد ما ييجي الوقت اللي أنا مستنيه.
يوسف: على فكرة القرار ده ميخصكش انت وحدك.
قاسم منفعل: لا يخصني أنا لوحدي، وأنا مطلبتش من حد ييجي يقعد معايا هنا ويوقف حياته علشاني.
يوسف بصدمة: حد! أخوك ومراته، حد! انت سامع بتقول إيه.
جلس قاسم على الفراش ووضع يده على رأسه بتعب وتفكير أرهقه بشدة. ليقترب منه أخاه ويقول:
يوسف: قاسم، أنا عارف إنك تعبان، مش بس جسدياً، لا نفسياً كمان، عارفك تعبان ومضغوط، بس مينفعش اللي انت بتعمله في نفسك وفينا ده.
قاسم: لو سمحتوا سيبوني لوحدي شوية.
يوسف: إحنا مينفعش نسيبك لوحدك، وبعدين...
قاسم مقاطعاً بحده: بقولك سيبني لوحدي شوية يا يوسف، في إيه.
الطبيب: خلاص يا يوسف، سيبه دلوقتي، وبعدين نبقى نتكلم معاه.
يوسف بتفهم: طيب، براحتك، اتفضل يا دكتور.
خرج يوسف وبرفقته الطبيب، وتركوا قاسم يجلس في غرفته وحيداً، يأنب نفسه على انفعالاته الزائدة، يشعر بالضيق، الغم يحيطه من جميع الاتجاهات.
بعد لحظات سمع طرقات على باب الغرفة، ليزفر بضيق ويقول:
قاسم: قولت عايز أبقى لوحدي.
سارة وهي تدخل الغرفة: يعني ألف وأرجع تاني.
هب قاسم ووقف مسرعاً وهو يقول:
قاسم: سارة! انتِ كنتِ فين اليومين اللي فاتوا.
سارة بتعجب وهي تقترب: أعتقد إنك قولت إننا لازم نبعد عن بعض وكل واحد ينسى التاني، مش كدا.
قاسم وهو يجلس: آه.. آه قولت، صحيح، انتِ إيه اللي جابك.
سارة: أمشي يعني.
قاسم مسرعاً: لا لا متمشيش، تمشي تروحي فين، تعالي أقعدي.
اقتربت سارة وجلست بجواره.
سارة: عامل إيه.
قاسم بلامبالاة: أهو عايش. انتِ كنتِ فين.
سارة: حصلت شوية حاجات مش لطيفة كدا خلتني محتاجة أقعد مع نفسي شوية، أعيد حساباتي وأخد شوية قرارات مهمة.
قاسم: حاجات إيه اللي حصلت، إحكيلي.
سارة بتنهيدة: مش مهم دلوقتي، بعدين.. بعدين هحكيلك، صحيح، أنا قابلت يوسف برا وأنا جايه، وبيقولي إنك كنت عايز تخرج.
قاسم: امم، ده حقيقي، أنا كنت خارج دلوقتي.
سارة بتساؤل: كنت هتخرج تروح فين.
قاسم: مش عارف، يمكن البيت، يمكن أسافر، مش عارف، أنا بس عايز أخرج من هنا، كرهت المكان ده.
سارة: انت عايز تهرب من هنا، مش تخرج، بس تفتكر ده هيغير حاجة، هيخليك تخف يعني.
قاسم: لأ، بس هيقلل تفكيري في الموت شوية.
سارة بضيق: متجيبش السيرة دي قدامي، فاهم.
قاسم: دي حقيقة، لازم نتقبلها.
سارة: ده واقع انت عايز تفرضه على نفسك ومش عايز تغيره.
قاسم: الواقع مبيتغيرش يا سارة.
سارة: ده لما يكون واقع يا قاسم، إنما اللي انت فيه ده مش واقع، ده وهم، وهم انت معيش نفسك فيه ومش عايز تخرج منه.
قاسم وهو يتنهد بألم: اللي بتقولى عليه وهم ده، أنا شوفت أمي عايشاه بكل تفاصيله، كان عندها نفس المشكلة اللي عندي، نفس المرض. أقنعوها تعمل عملية وقالولها إن نسب نجاحها قليلة، بس هي كانت شجاعة وعملتها، بس للأسف بعد العملية حصلها مضاعفات وتوفت بعد ما فضلت 3 سنين نايمة على سرير مبتتحركش ومبتتكلمش، دخلت في غيبوبة، وللأسف مخرجتش منها غير لما إتوفت.
سارة بتأثر: الله يرحمها.
قاسم وهو يحرك رأسه: تفتكري شخص زيي شاف وعاش تجربة صعبة زي دي، هيفكر يخوضها تاني بكل تفاصيلها المؤلمة.
سارة: قاسم اللي أنا أعرفه ممكن يخوضها.
قاسم بضعف: قاسم اللي تعرفيه بقى ضعيف.. ضعيف قوي يا سارة. أنا.. أنا مرعوب.. مرعوب وخايف قوي.. خايف أعمل العملية وأفضل نايم على سرير مبتحركش لحد ما أموت، ولو معملتهاش هموت.
ثم تابع بدموع: سارة أنا تعبان قوي ومحدش حاسس بيا.
احتضنته سارة بقوة، أرادته أن تحتويه، أن توقف دموعه، أن تخفف ألمه، أن تشعره أنها بجانبه، كانت ولا زالت بجانبه وتشعر به.
سارة وهي تجاهد لتكبت دموعها: متخافش يا قاسم، متخافش، أنا.. أنا هفضل جنبك ومش هسيبك، حتى لو قولتلي كدا مش هسيبك، عملت العملية أو لأ مش هسيبك لآخر يوم في عمري وعمرك، مش هسيبك، بس متقعدش تبكي، أنا مش قادرة أشوفك كدا.
قاسم: أنا قوية بيك.
قاسم وهو يمسح دموعه: وأنا ضعيف من غيرك.
سارة وهي تبتعد برفق: طيب يللا بقى، مش قولت خارج، تعالي نخرج.
قاسم: هنروح فين.
سارة: مش عارفة، نخرج وخلاص، نروح أي مكان، أقولك تعالى نتمشى شوية وتجيبلي آيس كريم بالشوكولاتة.
قاسم: اممم، انتِ شايفه كدا.
سارة: أنا مش شايفة غير كدا.
قاسم: امم، طيب، أمرى لله، هعمل إيه، يللا بينا.
سارة بابتسامة: يللا.
في منزل رغدة.
رغدة عبر الهاتف: يا ماما بقولك لازم تنزلي، في واحد عايز يطلب إيدي منك.
والدتها: طيب، قوليله يستنى شوية، أنا عندي شوية حاجات لازم أخلصها هنا.
رغدة بإنفعال: حاجات إيه ها، قوللي كدا، حاجات إيه.
والدتها: أصل أنا كمان هتجوز.
رغدة: نعم.. هتتجوزي!
والدتها: آه هتجوز، إيه مش من حقي.
رغدة: أنا مقولتش كدا بس...
والدتها: بس إيه.
رغدة بتنهيدة: براحتك، إعملي اللي عايزاه، المهم هتنزلي إمتى.
والدتها بإنشغال: هحدد وأقولك، سلام دلوقتي عشان بخلص شوية حاجات كدا وهبقى أكلمك بعدين، باااي.
رغدة وهي تُغلق الهاتف: باااي.
أغلقت الهاتف وألقته بجوارها وهي تقول بضيق: سلام سلام يا أمي.
بعد لحظات سمعت طرقات على باب منزلها، فنهضت لتفتح الباب.
رغدة بعد أن فتحت: مازن.. تعالي ادخل.
مازن: إيه بنتي بكلمك بيديني مشغول من بدري.
رغدة: آه معلش، كنت بكلم ماما.
مازن: طيب خير، قالتلك جايه إمتى.
رغدة: مش دلوقتي ومعرفش هتيجي إمتى، بتقولي إنها هتتجوز.
مازن بتعجب: هتتجوز!
رغدة: امم، هتتجوز، مش قولتلك، دي مبيهمش غير نفسها، وعمرها ما فكرت فيا.
مازن بمواساه: معلش، متزعليش، يمكن عندها، إحنا منعرفهاش.
رغدة: امم، عندها ظروف، المهم، هنعمل إيه دلوقتي؟ هتيجي تطلبني من مين؟
مازن: هو لازم آجي أطلبك ونعمل الشغل ده، نتجوز كدا وخلاص.
رغدة: لأ طبعاً، هتيجي تطلبني وتجيب شوكولاتة وورد كمان، بس المشكلة هتطلبني من مين، لأن شكل ماما حكايتها هتطول قوي.
مازن بتفكير: اممم، أطلبك من مين.. أطلبك من مين.. أنا أقولك هطلبك من مين.
رغدة بفضول: من مين.
في إحدى الأماكن المطلة على البحر، كان قاسم ممسكاً بيد سارة، واليد الأخرى يمسك المثلجات، وهي كذلك، ويتمشون قليلاً في أجواء رائعة افتقدوها لفترة، وكانا بحاجة إليها.
قاسم بضحك: أنا مش مصدق إنك مخلياني ماشي وماسك آيس كريم في إيدي.
سارة: وفيها إيه يعني لما تمسك آيس كريم، عيش حياتك. وبعدين طول ما انت معايا هتعمل حاجات مش متوقعة خالص.
قاسم: مهو دا اللي بخاف منه، مبحبش المفاجآت والحاجات اللي مش معتاد عليها، يعني بحب أكون متوقع كل حاجة.
سارة بضحك: يبقى تخاف مني بقى، أنا كلي مش متوقعة.
قاسم: أنا عمري ما خفت منك، أنا بس حبيتك.
سارة: وعشان كدا كنت عايزني أبعد.
قاسم: صدقيني يا سارة، أنا قولت كدا علشان بحبك، وكنت بتعذب أشد العذاب وأنا بقولك كدا، بس مكنتش عارف أعمل إيه، دي الحاجة الوحيدة اللي جات في دماغي.
سارة: واضح إنك محتاج عملية في دماغك كمان.
قاسم: ليه بقى.
سارة: عشان صورتلك إنِ ممكن أبعد عنك تحت أي ظروف. قاسم، انت قدرى اللي أنا راضية بيه وحباه وعايزة أفضل معاه باقي عمري.
قاسم: لا ونعم القدر والله. أحب أقولك إنك أكيد مجنونة علشان تفضلي معايا.
سارة: يمكن أكون مجنونة.. بس بحبك.
في هذه اللحظات اهتز هاتف قاسم معلناً عن اتصال. أمسك هاتفه ليجد أن رغدة هي المتصلة.
قاسم: عايزة إيه دي.
سارة: رد، شوفها، يمكن في حاجة.
قاسم: أنا قفلت من الناس دي.
سارة: خلاص يا قاسم بقى، اللي حصل حصل، وبعدين أنا سامحتهم.
قاسم: سامحتيهم بجد!
سارة: طيب خلينا نقول إنِ بحاول أتخطى اللي حصل، بس دلوقتي رد عليها.
قاسم: طيب.
أجاب قاسم وقال: ألوو.
رغدة: أيوه يا قاسم، إزيك عامل إيه.
قاسم باقتضاب: كويس، خير.
رغدة: خير إن شاء الله، أنا كنت عايزة منك طلب.
قاسم: خير.
رواية دواء القلب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مصطفى محمود
في منزل رغده
قاسم بحرج: أنا مش مصدق إنك خليتيني أعمل كدا.
ساره: بتعمل إيه بس؟
قاسم: أنا موقفي محرج جداً.
ساره: لا مش محرج ولا حاجة، أنا شايفاه عادي.
قاسم: هو إيه ده اللي عادي؟ عادي إزاي بس؟ انتِ عمرك شفتي واحد بيطلب إيد واحدة من خطيبها الأولاني؟ إيه الهبل ده؟ أنا غلطان إني وافقت.
ساره بهمس: طب وطّي صوتك، رغده جاية.
قاسم: ده أنا بكرة هبقى مسخرة الشركة كلها.
ساره: بس بقى، وطّي صوتك.
رغده وهي تجلس: أنا مش مصدقة إنك وافقت.
قاسم: ولا أنا.
ساره مسرعة: متقوليش كدا، إنتو أهل.
رغده: متشكرة... متشكرة جداً. أنا مكنتش متوقعة إنك انتِ يا ساره بعد كل اللي عملتيه معايا هتوافقي تكوني موجودة معايا في اليوم ده.
قاسم: مبلاش تهري كتير في المواضيع دي يا رغده بدل ما نغير رأينا ونقوم نمشي. وبعدين هو المحروس فين مجاش ليه لحد دلوقتي؟ بقولك أنا متشائم، سيبك من الموضوع يلا نمشي.
رغده: لا لا تمشوا إيه، هو زمانه جاي دلوقتي.
ساره: قومي يا رغده معايا نعمل عصير أو حاجة.
رغده: طيب يلا.
قاسم: اتصلي بيه شوفيه اتأخر ليه.
"أنهى قاسم كلمته ليجد أحدهم يطرق الباب"
قاسم: أهو جاي المحروس.
"خرجت رغده لتفتح الباب ليقول قاسم"
قاسم: اخشي المطبخ ومتخرجيش غير لما أندهلك.
رغده: نعم؟
قاسم: اعملي زي ما بقولك كدا. مش أنا المفروض ولي أمرك دلوقتي؟ أنا هوريكو.
ساره: اممم كدا الجوازة باظت أنا عارفة... أنا عارفة.
رغده: طب يلا افتح زمانه مات ع الباب.
قاسم: طب يلا اخشوا جوا.
"دخلت ساره وبرفقتها رغده إلى المطبخ... وذهب قاسم ليفتح الباب"
"فتح قاسم الباب ليجد مازن يقف وهو يرتدي بدلة راقية ويحمل باقة ورود حمراء وعلبة شوكولاتة وبرفقته والده"
مازن: مساء الخير، إزيك يا قاسم.
قاسم: عمك قاسم، إنت نسيت ولا إيه؟
مازن: آه.. آه.. عمي طبعاً، أمال إيه. ده والدي الأستاذ عبدالحميد.
قاسم: تشرفنا يا أستاذ عبدالحميد.
عبدالحميد: الشرف لينا يا قاسم بيه.
قاسم: اتفضلوا.
"دخل مازن وبرفقته والده، وبعد دقائق من التحدث والتعارف تحدث عبدالحميد قائلاً"
عبدالحميد: أنا يشرفني يا قاسم بيه أطلب إيد بنتكم الآنسة رغده لابني مازن. وأنا أوعدك إننا هنحطها في عينينا وإحنا مستعدين لكل طلباتكم.
قاسم: والله يا أستاذ عبدالحميد إحنا بنشتري راجل. وأهم حاجة عندنا سعادة بنتنا. وبما إن سعادة بنتنا مرتبطة بالفلوس، فـ خلينا نتكلم شوية في الفلوس.
في منزل يوسف
يوسف: يا حبيبتي خلصي بقالك ساعة في الحمام.
رندا وهي تخرج ويبدو على وجهها علامات التعب: معرفش مالي، معدتي وجعاني قوي.
يوسف بقلق: طب نروح لدكتور، أو أقولك أتصل لك بدكتور ييجي هنا البيت.
رندا: لا لا متكلمش حد، أنا هبقى كويسة. هما بس شوية الألم دول وهيروحوا.
يوسف: انت متأكدة؟
رندا: متقلقش، أنا كويسة.
يوسف وهو يمسكها للتحامل عليه: طيب تعالي... تعالي... ارتاحي على السرير وأنا هعملك حاجة سخنة.
رندا: لا أنا هروح أحضر العشاء وبعدين هعمل حاجة أشربها.
يوسف: عشا إيه وبتاع إيه بس. انتِ متعمليش أي حاجة وتعالي ارتاحي في الأوضة.
رندا: يا حبيبي انت جاي من الشغل متأخر ومبتأكلش برا البيت وأكيد جعان.
يوسف: يا ستي هو أنا اشتقتلك؟ وبعدين مش أنا جعان خلاص، أنا هروح أحضر العشا.
رندا بضحك: هو انت بتعرف تسلق بيضة عشان تحضر عشا؟
يوسف: واضح يا مدام رندا إنك متعرفيش مواهب زوجك المدفونة.
رندا: لو ليها علاقة بالأكل يبقى خليها مدفونة أحسن.
يوسف: ليه بس؟
رندا: عشان أنا مش تضحية بعمري عشان أسيبك تجرب مواهبك فيا.
يوسف: لا لا متخافيش وخليكي واثقة في زوجك شوية.
رندا: يعني انت متأكد إن بتعرف تطبخ ولا هتسوحنا؟
يوسف: بصي هبهرك.
رندا بضحك: يبقى ربنا يستر.
يوسف: صحيح كنت هنسى، اعملي حسابك هنحضر خطوبة رغده ومازن الأسبوع الجاي.
رندا: خطوبة؟ هما مش قالوا هيتزوجوا؟
يوسف: أيوه هيتزوجوا بس هيتخطبوا فترة كدا وبعدين هيتزوجوا. عشان معاهم مشروع كدا هيشتغلوا عليه سوا واتفقوا مش هيتزوجوا غير لما يخلصوا المشروع ده وحياتهم تستقر.
رندا: اممم كويس برضو. بس انت عرفت كل ده منين؟
يوسف: من قاسم. أصله كلمته من شوية وكان عندهم وقالي هكلمك لما أخرج. ولما خرج كلمني وقالي كدا.
رندا: وهو قاسم كان عندهم بيعمل إيه؟
يوسف: ماهو أنا مقلتلكيش. أصل مازن طلب إيد رغده من قاسم.
رندا بتفاجئ: مين؟ إزاي؟ انت أكيد بتهزر. قول إنك بتهزر.
يوسف: والله مبهزر. هو قاسم كلمني وقالي كدا.
رندا: يا نهار أبيض! إزاي وقاسم؟ قاسم وافق إزاي؟
يوسف: معرفش. ومسألتش كتير عشان ساره كانت معاه. قولت أكلمه بكرة أحسن.
رندا: اممم أحسن برضو. صحيح مفيش أي حاجة بخصوصه هو وساره؟
يوسف: لا لسه.
رندا: اممم ولا بخصوص...
يوسف مقاطعاً: لسه برضو. بس مش عارف ليه حاسس إنه بيفكر يعملها وخصوصاً بعد ما ساره رجعتله تاني.
رندا: هي مسابتهوش أصلاً عشان ترجعله. هي كانت بترتب أمورها مش أكتر.
يوسف: على كل حال... سيبيني دلوقتي عشان أبتدي شغل بقا ومتوترينيش.
رندا: هو انت هتخترع دول؟ شوية أكل هتعملهم.
يوسف: انتِ إيش فهمك انتِ؟ ده فن فن يا جاهلة.
رندا: طيب يا أخويا أما نشوف الفن بتاعك ده طعمه إيه.
في سيارة قاسم
"أوصل قاسم ساره إلى أمام منزل والدتها وقبل أن تهبط من السيارة قال"
قاسم: ساره ممكن أسألك سؤال.
ساره: طبعاً اسأل.
قاسم: هو أنا لو زعلتك في يوم زعلتك جامد وبعدين جيت وقولتلك أنا غلطان وسامحيني هتسامحيني؟
ساره: ممكن أسامحك.
قاسم: ممكن؟
ساره: آه ممكن.
قاسم: غريبة مع إنك سامحتي رغده بسرعة.
ساره: رغده وماما وبابا الله يرحمه حاجة وانت حاجة تانية خالص. كل ما الإنسان كان قريب لقلبك كل ما كانت مسامحته على الغلط أصعب. ثم مين قال لك إن سمحتهم؟ أنا بس عرفت أتخطى اللي حصل وأتجهاله وأكمل.
قاسم: يعني أنا أقرب لقلبك من مامتك وباباكي الله يرحمه وكل الناس؟
ساره: ومن كل الدنيا دي. بس انت مصر تتعب قلبي.
قاسم: هيرتاح صدقيني هيرتاح.
ساره: يارب. يلا تصبحي على خير.
قاسم: وانتِ بخير يا حبيبتي. هعدي عليكي بكرة نتغدى سوا.
ساره: لا لا مفيش الكلام ده. أنا وانت هنتغدى سوا مع ماما. هي كانت هتتصل تعزمك قولت أقولك أنا. واضح إن ماما حبتك قوي.
قاسم: ماهو أنا أتحب بصراحة.
ساره بضحك: طب سلام بقا قبل ما الغرور ياكلك.
قاسم: سلام يا حبيبتي. باي.
"دخلت ساره منزلها وغادر قاسم عائداً إلى منزله الذي بات يكره التواجد به طالما هي ليست بداخله"