الصباح سعدية: يلا يا بنتي علشان تلحقي القطر. هنادي: حلو دا يا أمّه. سعدية: إيه اللي انتي لابساه ده يا بنتي؟ هتطلعي كده؟ هنادي: لأ يا أمّه، دا هيبقى تحت العباية. سعدية: هههههه، طيب يا بنتي. هنادي: مع السلامة يا أمّه. سعدية: عملتلك الساندوتشات دي علشان لو جوعتي في الطريق. هنادي: تسلم ايدك يا أمّه. سعدية: خلي بالك من نفسك يا بنتي، وأول ما توصلي مصر اتصلي علشان أطمن عليكي. هنادي: حاضر يا أمّه.
تخرج هنادي وهي فرحانة إنها هتقابل طارق اللي مش شافتوش من عشرين يوم. تركب ميكروباص لحد محطة القطر، وبعدها تركب القطر وهي بتنظر حواليها، أول مرة تسافر مصر لوحدها. كانت حاسة بشعور غريب، فرحة مع خوف وإحساس إنها اتحررت من جو البلد والحياة هناك. أمور بسيطة بس هنادي حاسة إنها حاجة كبيرة إنها تسافر لوحدها. فتحت شنطتها وفطرت من أكل والدتها. يعدي الراجل بياع الحاجة الساقعة، طلبت إزازة ليها. كانت فرحانة أوي
وكل شوية تسأل بنت جنبها: "هي محطة مصر قربت؟ تنظر ليها البنت: "لأ، لسه بدري." هنادي تسأل: "انتي في المدرسة؟ البنت: "في الجامعة." هنادي: "وبتسافري لوحدك؟ البنت: "آه، عادي يعني." هنادي: "أهلك ما بيخافوش عليكي؟ البنت: "هو أنا لسه صغيرة علشان يخافوا عليا؟ هنادي: "أصلنا أول مرة أسافر لوحدي." البنت: "انتي متجوزة صح؟ هنادي: "آه." البنت: "وعارفة المكان اللي انتي رايحاه؟ هنادي: "حافظة العنوان."
البنت: "طيب خليكي معايا، لما ننزل وأنا هركب معاكي وأوصلك لهناك. مينفعش تروحي لوحدك، الدنيا مش أمان." هنادي بفرحة: "إني متشكرة قوي يا... البنت: "اسمي مايسة، وبعدين بلاش اللهجة الفلاحي دي وانتي في مصر. أنا من الفلاحين بس لما بروح مصر بتكلم زيهم عادي." هنادي: "حاضر يا مايسة." وفضلت هنادي طول الطريق تتكلم مع البنت لحد ما نامت. وقبل وصولهم للمحطة بخمس دقايق. مايسة صحت هنادي ونزلوا مع بعض.
مايسة: "انتي متأكدة من العنوان اللي في الورقة ده؟ هنادي: "أيوه، هو العنوان." مايسة: "طيب يلا نشوف تاكسي." توقف مايسة تاكسي وتقوله على العنوان. يوقفوا قدام مدرسة. السواق: "هو دا العنوان يا آنسة؟ مايسة: "بس دي مدرسة! انتي قولتيلي إنك رايحة شقة ناس قرايبكوا." هنادي: "أيوه، والمكان دا مش هو اللي رحته قبل كده." السواق بانفعال: "يعني هدفعوا الأجرة ولا دي حركة انتوا عاملينها؟ هنادي تخرج الفلوس بخوف.
السواق: "اتفضلوا بقي، انزلوا خليني أشوف أكل عيشي." تنزل هنادي ومايسة. مايسة: "إزاي بتقولي إنك جيتي هنا قبل كده والعنوان يطلع غلط؟ هنادي وهي ناظرة للمدرسة: "آه افتكرت، مش دي العمارة طبعًا اللي ساكن فيها جوزي، بس دي المدرسة اللي شغال فيها." مايسة: "هههههه، انتي مشكلة يا هنادي! يعني طلع العنوان في الآخر مكان شغل جوزك. طيب ادخلي بقي اسألي عليه." هنادي: "أنا متشكرة يا مايسة، تعبتك معايا."
مايسة: "لأ، مفيش تعب ولا حاجة. ادخلي اسألي جوه وأنا هنا مستنية أطمن عليكي وهمشي." هنادي: "لأ، امشي انتي علشان متتأخريش على محاضراتك." مايسة: "لأ، أنا معنديش محاضرات النهاردة، أنا رايحة بيت الطلبة اللي ساكنة فيه." هنادي: "طيب يا حبيبتي، مع السلامة." مايسة تنظر في الساعة: "يا خبر! أنا فعلاً اتأخرت، لازم أمشي. دا ميعاد إمضاء الحضور بتاعي، لو اتأخرت مش هيدخلوني." هنادي: "طيب، مع السلامة."
توقف مايسة تاكسي وتركب وهي بتشاور لهنادي. هنادي واقفة في حيرة لحد ما قرب منها بواب المدرسة. البواب: "في حاجة يا بنتي؟ هنادي بتردد: "كنت عايزة أسأل على الأستاذ طارق، هو موجود هنا؟ البواب: "الأستاذ طارق مين؟ مدرس الكميا ولا الإنجليزي؟ هنادي بسرعة: "مدرس الإنجليزي." البواب: "لسه خارج من المدرسة من شوية." هنادي بحزن: "خرج؟ البواب: "آه، خلص الحصص بتاعته ومشي. انتي عايزة منه حاجة؟ أبقى أقولهاله الصبح."
هنادي: "لأ، إني هتصل بيه." تخرج هنادي تليفونها. هنادي بعيون مليئة بالدموع: "التليفون فاصل شحن." البواب: "طب هاتي الرقم بتاعه وأنا أتصلك عليه." هنادي: "لسه مغير رقمه من كام يوم، واني مش حافظاه." البواب: "طب لو مسجلة الرقم على الخط هاتيه، واني أتصلك من تليفوني." يأخذ البواب الشريحة ميلاقيش الرقم. "انتي مسجلة الرقم على التليفون؟ هاتي أشحنه."
هنادي: "طب أدخل أسأل على عنوانه جوه كده، أصلي أنا قرايبتوا من البلد، معرفش عنوان بيته هنا." البواب: "استني هسألك." تنتظر هنادي خارج المدرسة. البواب جاي من بعيد وفي إيده ورقة، يقرب. البواب: "العنوان أهو، انتي بنت حلال، كويس إن المديرة رضيت إني آخد العنوان." هنادي بفرحة: "متشكرة يا عم، هاتوا بقي واني هتصرف." البواب: "لأ، أنا هوصلك لحد هناك زي ما المديرة قالتلي، علشان أطمئن." عند العمارة اللي ساكن فيها طارق.
البواب: "قربي، اركبي الأسانسير." هنادي واقفة خايفة، أول مرة تركب أسانسير. يوقفوا قدام باب الشقة. طارق واقف في المطبخ بيجهز الغدا. الجرس يرن. طارق: "حاضر، جاي. استني اللي على الباب، الأكل هيتحرق." يخرج من المطبخ، يفتح الباب، يتفاجأ بالبواب. طارق: "عم كرم، في حاجة؟ تنظر هنادي من خلف البواب. طارق بدهشة: "هنادي! البواب: "يبقي تعرفها يا أستاذ طارق كويس. أمشي أنا بقى." هنادي تقرب من باب الشقة.
طارق بغضب: "انتي جيتي هنا إزاي؟ هنادي: "وحشتني، لاقيت رجلي جايبني هنا." تحتضنه هنادي بحب. طارق بانفعال: "بلاش اللي بتعمليه ده، إحنا على الباب." هنادي: "انت زعلان إني جيت؟ طارق: "ادخلي، نتكلم جوه." يدخل طارق جوه، تتبعه هنادي. هنادي: "واني اللي كنت فاكراك هتفرح لما تشوفني، أخص عليك، مكنتش أعرف إنك كده." طارق: "سيبك من كل ده، انتي إزاي جيتي هنا وإزاي كمان ما اتصلتيش وقُلتِلي؟
هنادي وهي مقربة من طارق: "جيت علشان بحبك، ومعرفتش اتصل، التليفون فصل مني." طارق: "إزاي بس يا هنادي تيجي لوحدك؟ مخوفتيش على نفسك؟ هنادي: "مفكرتش في حاجة غير إني عايزة أشوفك." يبتسم طارق: "يا مجنونة! أنتي عارفة إنك كان ممكن تتخُطفي ولا يحصلك حاجة وحشة، بعد الشر." هنادي: "الحمد لله." "اتعرفت على بنت في القطر، هي اللي وصلّتني للمدرسة، ومن هناك البواب جابني هنا." طارق: "وإزاي تمشي مع حد متعرفيهوش؟
هنادي: "لأ، دي بنت طيبة وساندتني طول الطريق." طارق: "وإزاي تمشي مع راجل غريب؟ هنادي: "مش انت تعرفه؟ طارق: "آه، بس انتي تعرفيه؟! هنادي: "عندك حق، إني آسفة." طارق وهو بيحملها: "وحشتيني موووووت ياروحي." هنادي: "نرمين اختك فين؟ طارق بغمز: "مش موجودة، لسه مجاتش من بره." هنادي: "طيب." طارق بمكر: "طيب إيه؟ هنادي بخجل: "طيب وخلاص." طارق بابتسامة: "أموت أنا في كسوفك اللي هيجنني ده." هنادي: "كل ده وتقولي كسوف؟
يعني جيتلك لحد عندك وكمان مكسوفة." طارق بمزح: "تعالي جوه نتفاهم بقى، علشان أنا زعلان منك أوي." هنادي: "معلش يا طارق، بس إني جعانة قوي." طارق ينزلها سريعًا ويجري ناحية المطبخ. هنادي بدهشة: "هو في إيه؟ تدخل هنادي المطبخ. هنادي: "هههههههههه، حرقت الأكل؟ أومال هناكل إيه؟ طارق: "مش وقت أكل دلوقتي." يحملها مرة تانية. هنادي: "بس إني جعانة قوي." طارق: "مش وقته يا حبيبتي، تعالي بس معايا وأنا هبقى أجيبلك أكل من بره."
تبتسم هنادي: "طب حاسب لتوقعني." طارق: "عيب عليكي، اللي شايلك أسد." هنادي بمزح: "طب حاسب يا أسد لتوقع وتوقعني معاك." طارق: "ههههههههههه." في منزل كامل. سعدية وكامل قاعدين على الطبلية. كامل: "ناوليني المعلقة اللي قدامك يا سعدية." سعدية سرحانة. كامل: "بقولك ناوليني المعلقة، إنتي مالك النهاردة؟ سعدية بدهشة: "بتقول حاجة يا كامل؟ كامل: "بقولك ناوليني المعلقة يا ولية، مالك؟ إنتي رحتي فين؟ تمد سعدية إيدها لكامل بالمعلقة.
سعدية: "هنادي متصلتش، قلقانة عليها." كامل: "هههههه، تلاقيها وصلت لجوزها ونسيتكلمنا، ما إنتي عارفة بقى، الشوقة تعمل أكتر من كده." سعدية: "معقول؟ دا إني موصياها وهي طالعة إنها تتصل على التليفون تطمنا." كامل: "شوية كده وهكلم جوزها." سعدية: "متكلموا دلوقتي." كامل: "لما آكل الأول، إنتي مستعجلة على إيه؟ سعدية: "عايزة أطمن على البت يا راجل." كامل: "طيب، حاضر." يخرج كامل التليفون ويتصل. كامل: "أهو جرس ومحدش بيرد."
في شقة طارق. طارق: "هنادي، إنتي نمتي يا حبيبتي؟! طارق بابتسامة يقبلها: "لما تصحي ابقي اتصلي على أبوكي، عمال يتصل." تفتح هنادي عينها بابتسامة. هنادي: "انت رايح فين وسايبني لوحدي؟ طارق: "هـنزل أجيب أكل." هنادي: "لأ، إني هدخل أطبخ، قولي إيه في التلاجة علشان أطبخ." طارق: "لأ، متتعبيش نفسك، خليكي مستريحة، إنتي جعانة وكمان نرمين زمانها جاية، هتيجي جعانة برضه ومفيش وقت." هنادي: "طب خلي بالك من نفسك."
طارق بابتسامة: "حاضر، اتغطي كويس، الجو برد." في الكفر محسن قاعد تحت شجرة توت في طرف الأرض. سعيد يصب الشاي. سعيد: بقولك ايه يا محسن، متيجي نوزع الأرض بالعدل بينا وبين اخواتك. محسن: اخواتك أخدوا نصيبهم، أني رضيتهم ونرمين حقها محفوظ، أبوك كاتب ليها كام قيراط علشان جوازها. سعيد: طب وطارق. محسن: ماله طارق، ماهو خد حقه. سعيد: يعني انت حاسبها صح يا محسن، تكاليف جواز طارق وعلامه يساوي نصيبه في الأرض.
محسن: متنساش إن أبويا جايبله كمان شقة في مصر. سعيد: أيوه بس هو اللي بيدفع أقساطها. محسن: وابوك هو اللي كان دافعله مقدم الشقة، وانت عارف دلوقتي الأراضي والشقق غليت، يعني الشقة دلوقتي تسوا لها الشيء الفلاني. سعيد: على رأيك، أني بس كنت عايز أطمن علشان منبقاش ظلمناه، انت عارف إنني مش ساعة ما أبوك مات واني مش عارف أنام، خايف إن طارق يكون اتظلم.
محسن: طارق متظلمش ولا حاجة، بالعكس بقى هو أكتر واحد خد حقه فينا، علام وتربية ودلع واتجوز مخسرش حاجة في جوازاته دي. سعيد: بس لسه مخلفش يا أخويا. محسن: أحسن، أني بقول ياريت ميكونش ليه نصيب إنه يخلف منها علشان يتجوز واحدة غيرها تكون من قيمتنا بدل الجوازة اللي تكسف دي. سعيد: بيحبها يا أخويا. محسن: حب إيه، بكرة يندم. سعيد: إحنا مالنا، كل واحد حر، المهم دلوقتي هنزرع الأرض إيه، درة ولا رز.
محسن: هنزرعها رز، بتجيب محصول حلو، الدرة انت عارف العيال اللي جار الأرض بيبهدلوها. سعيد: خلاص يبقى رز، بس المياه تكتر شوية في الترعة لأحسن مياه الارتوازي دي بتعدم الأرض. محسن: أهو اللي هيمشي على الناس هيمشي علينا. سعيد: إني راجع الدار، الدنيا شكلها هتمطر. محسن: أهو الشتا خلص ولسه الدنيا بردو برد. سبحان الله. سعيد: إحنا في شهر أربعة، كلها كام يوم والدنيا تدفى. محسن: الناس لا بقت مستريحة صيف ولا شتا.
استنى هات ايدك، لما أقوم أروح أنا كمان، جسمي متكسر من البرد. سعيد: ابقى تقل على نفسك شوية، متخففش هدومك مرة واحدة، الجو لسه برد. محسن: عندك حق، اليومين اللي الدنيا دفت فيهم خففت هدومي، قولت خلاص الشتا خلص، اتاري لسه الدنيا هتمطر تاني. في شقة طارق تدخل نرمين الشقة وتنادي: طارق... طارق. خلصت الأكل ولا لسه، أنا واقعة من الجوع.
تنظر لغرفة طارق تلاقيها مفتوحة، تدخل تلاقي هنادي نايمة ومغطية نفسها بالبطانية ورجلها من تحت مكشوفة. نرمين بغضب: هي حصلت يا طارق لكده. تقرب من هنادي بأنفعال: انتي يا بت انتي قومي. هنادي تتقلب وشعرها مغطي وشها. نرمين: انتي يا بت انتي، اللي معندكيش دم، نايمة يا أختي في بيتكُ! هنادي تفتح عينها وتصرخ. نرمين تصرخ بفزع وتجري تخرج من الأوضة. طارق بيفتح الباب ويدخل بسرعة. طارق لنرمين: في إيه، بتصرخي ليه.
نرمين بغضب: مين اللي نايمة جوه على سريرك دي. طارق: هتكون مين يعني. نرمين: أنا عارفة، أنا اللي بسألك. طارق: هنادي... يعني تفتكري هجيب واحدة الشقة. وسعي أما أشوف عملتي إيه فيها. يدخل طارق الغرفة يلاقي هنادي بتعيط ومغطية جسمها بالبطانية وقاعدة على السرير. طارق: إيه يا حبيبتي، مالكُ! هنادي ببكاء: أختك فزعتني. نرمين: أنا اللي فزعتك، ولا انتي اللي خضتيني. طارق: ههههههه، معلش حقكو عليا.
يلا يا حبيبتي البسي وأخرجي، جبتلك حتة أكلك، إنما إيه عارفك إنك بتحبيها. يلا يا نرمين اغسلي إيدك وتعالي ظبطي السفرة. يدخل طارق المطبخ يوزع الأكل في الأطباق. تدخل هنادي المطبخ تمد إيدها من خلف طارق تاخد الطبق. طارق يلتفت ليها ببتسامة: القمر أعصابه عاملة إيه دلوقتي. هنادي: اسكت، أختك خلتني مخلفش تاني. طارق: ههههههه، معلش يا حبيبتي، كان مفروض اتصلت بيها وقولتلها إنك هنا علشان ميحصلش اللي حصل من شوية.
هنادي: أنا كل اللي خوفني إنه يكون راجل وأنا لبسي يعني. طارق: ههههههه، إيه مكنتيش متغطية كويس. هنادي بخجل: بس بقي يا طارق. طارق يحتضنها: بحبك يا اللي جننتي طارق. توقف نرمين على باب المطبخ: أنا بقول كفاية كده، ويلا علشان جوعت. ترتبك هنادي وتخرج من المطبخ في إيدها الأطباق. على السفرة طارق ببتسامة: كلو بقي وقولولي رأيكو إيه. نرمين: مخلتش هنادي تطبخ ليه. طارق: لا، أنا كنت بطبخ والأكل اتحرق مني.
نرمين بسخرية ونظرة لهنادي: اللي واخد عقلك. قوليلي يا هنادي جيتي إزاي. هنادي: في القطر. نرمين: ومخوفتيش تيجي لوحدك. نظرت هنادي لطارق ببتسامة: لأ. طارق: هنادي مش صغيرة، بس متعملهاش تاني. هنادي: حاضر. نرمين: أمي وأخواتي عاملين إيه. هنادي: بخير، كلهم كويسين. طارق لنرمين: ممكن تاكلي وتبطي أسئلة. وينظر لهنادي: كلي يا حبيبتي، تلاقيقي ما أكلتيش من بالليل. هنادي: لا، أمي عملتلي سندوتشات أكلتها في القطر.
نرمين تضحك: هههههههههه. طارق: عجبتك أوي، إيه أمي معملتهالكش معاكي قبل كده. نرمين: آه، بس مكنتش باكل. هنادي: أنا قايمة أغسل إيدي. طارق: كملي أكل يا حبيبتي. هنادي: الحمد لله... شبعت. تقوم هنادي وتدخل الحمام. طارق لنرمين: مش هتبطلي غلاسة بقي. هنادي: طارق عايزة تليفونك علشان أكلم أمي، تليفوني فاصل شحن. طارق: عندك يا حبيبتي جمب السرير، وهتلاقي الشاحن بردو هناك، اشحني تليفونك. نرمين: هو إيه اللي جاب هنادي، مش عوايدها يعني.
طارق: وحشتني وجات تقعد معانا يومين، عندك مانع. نرمين وهي بتقوم من على السفرة: لا معنديش مانع، بس ياريت تبقي تخليها تشيل الأكل، أنا داخلة أنام. طارق: لا متقلقيش، أنا هشيله وهنضف السفرة، خلاص اتعودت على طبعك اللي لا يطاق. نرمين: مالك شادد حيلك عليه كده، هو أنا عملتلك حاجة. طارق: لا أبداً، انتي مبتعمليش حاجة خالص، وهو ده اللي هينقطني. نرمين: أنا جاية تعبانة، وانت بقى والمدام، شكلكوا نمتوا وفايقين عليه أوي.
طارق: تصدقي معندكيش دم. تخرج هنادي من الغرفة ببتسامة: أمي بتسلم عليكي يا طارق. تنظر ليها نرمين بضيق وتدخل أوضتها وتقفل الباب جامد. هنادي: هو إيه اللي يا طارق، إني عملت حاجة. طارق: لا يا حبيبتي، مفيش. هنادي تقرب تشيل الأطباق: ادخل اغسل إيدك، واني هنضف المكان واعملك شاي. طارق ببتسامة: تسلم إيدك يا حبيبتي. كامليا قاعدة بتذاكر. تدخل واحدة صاحبتها.
نسرين: كامليا ممكن تليفونك، أعمل مكالمة لماما ضروري، معنديش رصيد في التليفون، والوقت اتأخر. كامليا: أوووك يا حبيبتي اتفضلي. نسرين: هتكلم دقيقة واحدة بس، متقلقيش. كامليا ببتسامة: براحتك، التليفون معاكي. تدخل إلهام. إلهام: كامليا ممكن تسرحيلي شعري، بقالي نص ساعة مش راضي يفك من بعضه، إيدي وجعتني. كامليا: في إيه يا بنات، أنا مش هذاكر بالشكل ده. إلهام: خلاص يا كامليا، هشوف واحدة من البنات تسرحولي.
كامليا: قربي يا أختي، مسرحة ليكي. أصلا شعرك طويل وكمان بتسرحيه وهو مبلول، لازم يتعبك. إلهام: بتحايل على ماما أقصه وهي تقولي البت أنوثتها في شعرها. كامليا: عندها حق. إلهام: يا أختي طويل قصير إيه الفرق، ما أنا في الآخر بلفه وأغطيه بالطرحة. كامليا: هههههه، مامتك قصدها لما تتجوزي يعني تتباهي بشعرك قدام عريسك. إلهام: مش لما يجي الأول. كامليا: هههههه، إيه مستعجلة أوي.
إلهام: ومين فينا يا حبيبتي مش مستعجلة، ولا هنضحك على بعض. كامليا: خلصي دراستك الأول، وبعدين فكري في الجواز. إلهام: متفكرنيش يا أختي، الامتحان الأسبوع اللي جاي وأنا مرعوبة. تدخل نسرين: اتفضلي تليفونك. كامليا: مامتك كويسة. نسرين: آه بخير... الحمد لله... بتسلم عليكي، قولتلها إني بتكلم من تليفون واحدة صاحبتي، فضلت تدعيلك. إلهام: خلصي يا كامليا، عايزة أنام. نسرين: انتي مش هتبطلي بهدلة في شعرك.
إلهام: هعمل إيه بس، انتوا كده هتخلوني فعلاً أقصه. نسرين لكامليا: على فكرة كان فيه واحد عمال يتصل كتير. كامليا: عندي أنا. نسرين: هو مين وائل ده يا كامليا. إلهام بغمز: أوبااا، هو الموضوع فيه وائل. كامليا: بس أنتي وهي. نسرين: أنا قلت يمكن أخوكي، بس افتكرت إنك قولتيلي مرة إنك معندكيش أخوات. إلهام: بلاش ظلم بقى، يمكن خالها ههههه. كامليا: لأ ابن خالتي. إلهام: ههههه، شوفتي ظلمناها إزاي. نسرين: امممم، ابن خالتك طيب.
تليفون كامليا يرن. كامليا: دقيقة وراجعالكم. نسرين: الموضوع كده فيه إنه. إلهام: لو في حاجة هتقولنا. كامليا: في إيه يا وائل، بتتصل كتير ليه، في حاجة. وائل: أبداً، بس كنت عايز أطمن عليكي. كامليا بغضب: أنا كويسة. وائل: مالك يا حبيبتي، في حاجة. كامليا بانفعال: لأ مفيش... وبعدين إيه حبيبتي دي. وائل: هو انتي مش حبيبتي ولا إيه. كامليا: وائل، مبحبش الطريقة دي في الكلام، ها، قول بقى كنت عايز إيه. وائل: الظاهر إنك مشغولة.
كامليا: آه مشغولة في المذاكرة. وائل: طيب خلاص أسيبك تكملي مذاكرة علشان معطلكيش. كامليا: طيب مع السلامة. وتقفل كامليا التليفون: إيه اللي أنا عملته ده، أكيد زعل دلوقتي. وايه يعني لما يزعل، هو كل شوية هيتصل ويعملها حجة بقى. تدخل الغرفة تستلمها صاحبتها. نسرين بغمز: إيه أخبار الجو. كامليا: جو إيهُ! إلهام: مش علينا الشويتين دول، نسرين تقصد وائل. كامليا: ماله. نسرين: بنسأل على أخباره. كامليا: وانتوا يهمكم أخباره في إيه.
إلهام: شوفتي اللئيمة، مش عايزة تتكلم. كامليا: أتكلم عن إيه. نسرين: أنا عن نفسي لما يبقى عندي جو، هحكيله على كل حاجة. إلهام: هههههه، طب شدى حيلك بقى. كامليا: تعرفوا تشدوا حيلكم في المذاكرة أحسن. إلهام: لاااا، أنا هنام. نسرين: وأنا شرحة، تصبحوا على خير. كامليا: ابقوا قابلوني لو فلحتوا. في شقة طارق طارق وهنادي قاعدين قدام التليفزيون وطارق محاوط هنادي بذراعيه. تخرج نرمين من الغرفة بهدوء وتوقف خلفهم.
تهمس هنادي في أذن طارق فيضحك. تقرب نرمين منهم وببتسامة مصطنعة تقعد بجوارهم. نرمين: متضحكوني معاكو. يعتدل طارق في جلسته. طارق: إيه، قلقنا نومك. نرمين: لا، أنا مكنتش نايمة، كنت بذاكر، إيه يا هنادي، انتي مبذاكريش ولا إيه. هنادي: لأ بذاكر، بس مجبتش الكتب بتاعتي معايا. طارق: مذاكرة إيه دلوقتي. نرمين: مش علشان تخلص، ولا ناوية تقعد كام سنة في الصنايع بتاعتها دي. هنادي: إن شاء الله. طارق: هخلص
نرمين: طارق أنا داخلة أنام، تصبح على خير. طارق: استني، أنا جاي معاكي. نرمين: طارق استنى، عايزة أتكلم معاك. ينظر طارق لهنادي، تتركهم وتدخل غرفتها. طارق بابتسامة: اختي العزيزة، بقي كانت عايزاني في إيه؟ نرمين: هو موضوع كده، مش عارفة الظروف تسمح ولا إيه. طارق: قولي وأشوف إن كانت الظروف تسمح ولا لأ. نرمين: أنا في شاب يعني... طارق بابتسامة: يعني إيه؟! نرمين: عايز يتقدم، وأنا قولتلُه مش وقته. طارق: يااه، أخيرًا! بس هو مين؟
وعرفتيه إزاي؟ دي أهم حاجة. نرمين: معيد عندنا في الجامعة. طارق: وكلمك إزاي؟ نرمين: عادي يعني، كنت بسأله على حاجة، فتح معايا الموضوع. طارق: بس كده. نرمين بضيق: آه، بس كده. تقصد إيه يعني؟ اتقابلنا بره الجامعة مثلاً؟ طارق: أنا مقصدتش كده، على العموم خليه يكلمني وأنا أشوفه في أي مكان، حتى لو هنا. نرمين: أوووك، رقمه أهو. طارق: وأنا هعمل إيه برقمه؟
هو اللي لازم ياخد رقمي. لو جاد يعني، لو قابلتيه صدفة قوليلُه دا رقم أخويا، لو عايز تدخل البيت من بابه. نرمين: ماشي يا طارق، ولو إن كلامك فيه تلميح مش كويس، بس هقوله. طارق: طيب، تصبحي على خير. نرمين: هتنام دلوقتي؟ طارق: عندي شغل الصبح. نرمين: ما أنت كل يوم عندك شغل ومبتنامش في الوقت ده. طارق: نرمين، تصبحي على خير. نرمين تمسك الريموت تقلب في التليفزيون. ... في غرفة طارق. طارق يقرب من السرير.
طارق لهنادي: انتي نمتي يا حبيبتي؟ تنفض هنادي الفراش: لأ، لسه صاحية. طارق: هههههههه، كنت عارف إنك صاحية. هنادي: طب وبتسأل ليه؟ ولا هي رخامة زي ما أختك بتتعمد ترخم عليا؟ طارق: هههههه، تقصدي نرمين. هنادي: هو في غيرها معانا هنا؟ طارق: على فكرة، هو دا طبع نرمين. هنادي: سيبك من موضوع نرمين وخلينا في موضوعنا. طارق: طب اطفي النور الأول. هنادي: طارق، أنا عايزة أكشف. طارق: ليه يا حبيبتي؟ انتي تعبانة؟
هنادي: لأ، بس إني أقصد أكشف عشان الحمل. طارق: قولتلك يا حبيبتي، متفكريش في الموضوع ده. هنادي: وإني خايفة من التأخير ده. طارق: تأخير إيه؟ أومال لو مكنتيش حملتي قبل كده مرتين كنتي قولتي إيه؟ هنادي: ماهو عشان كده إني خايفة. طارق: متخافيش، العيلة عندنا كلها تمام، ههههههه. هنادي: خايفة تتجوز عليا. طارق: هههههههه، يا مجنونة، أتزوج إيه بس. هنادي: يعني لو اتأخرت في الحمل مش هتفكر تتجوز؟ طارق: هههههه، لأ. هنادي: توعدني؟
طارق: بطلي جنان وخلينا ننام. هنادي تجري ناحية الشباك. طارق واقف بدهشة: هو في إيه؟! هنادي: الجو بيمطر. طارق: بتحبي المطر أوي كده؟ هنادي: قوي قوي. طارق: هههههه، طب وسعي، هقفل الشباك عشان الجو برد قوي قوي، هههههههه. تحتضنه هنادي وهو بيقفل الشباك: بحبك. طارق: قولتي إيه؟ هنادي بخجل: اللي سمعته. طارق: لأ، قوليها تاني. هنادي: لا خلاص، شطبنا. طارق: هو إحنا لسه قولنا حاجة؟ يقرب يقبلها. هنادي تبتسم.
طارق وهو يقبلها: بقي حد يسيب القمر ده؟ دا أنا عايز أخلف منك عشر بنات عشان يبقوا بالحلاوة والطعامة والطيبة والكسوف ده. هنادي: عشرة!!! طارق: أه، عشرة. عندك مانع؟ هنادي بضحكة عالية: ههههههه، لأ. طارق: طب وطي صوتك، نرمين صاحية. هنادي تبتعد عن طارق وتقرب تفتح الباب بهدوء. طارق من خلفها: بتعملي إيه؟ هنادي: بطمن إن نرمين نامت. طارق: هههههههه، طب اقفلي وتعالي. ...................................... في منزل صفية.
علي لعمر: وإني يا ابني أتمنى، بس انت عارف، لازم آخد رأي كاميليا الأول. عمر: وإني مش مستعجل يا عمي، بس هي توافق. علي: هكلمها تاني وأرد عليك. عمر: قولها يا عمي إني شاريه ومستعد أصبر لحد ما تخلص كليتها. علي: هنعمل إيه في ابن عمتك اللي عقدها في الجواز كله؟ عمر: إني هعوضها عن كل حاجة، بس قولها توافق. علي: حاضر يا ابني. عمر: طيب يا عمي، إني همشي، الوقت اتأخر، تصبحوا على خير.
صفية: وانت من أهل الخير يا ابني، سلم لي على أبوك. عمر: يوصل يا عمتي. يخرج عمر. علي: إيه يا صفية، قاعدة ساكتة ليه؟ صفية: أقول إيه بس؟ إني شايفة الواد يا حبة عيني هيموت على البت وهي ولا هنا. علي: تكون بنتك لسه بتكلمه؟ صفية: هو مين؟ وائل؟! لا يا علي، مش ممكن، دي خلاص كرهتكم خالص ومبتجبش سيرته نهائي. علي: يا ريت يكون كلامك هو الحقيقة، مش تكون بتستغفلنا. صفية: يبقى معندهاش دم بعد اللي عمله فيها. .............. في الصباح.
هنادي تقوم من النوم بعد خروج طارق للشغل، نرمين نايمة في أوضتها. تدخل هنادي المطبخ تجهز فطار، واقفة في حيرة. هنادي: أعمل فطار إيه؟ آه، هطلع كبدة أعملها، نفسي رايحلها. تخرج هنادي الأكل من التلاجة وتبدأ بتقطيع الخضار. جرس الباب يرن. هنادي تفتح. كامليا: صباح الخير، أهو متأخرتش زي ما قولتيلي. هنادي بابتسامة: طول عمرك مواعيدك مظبوطة، كويس إنك عرفتي توصلي.
كامليا: ههههههه، خلاص يا حبيبتي، أنا بقيت من أهل البلد دي، يعني أعرفها حتة حتة. هنادي: ههههههه، طب تعالي معايا المطبخ نجهز الفطار. كامليا: إيه الريحة دي؟ هنادي: بعمل كبدة. كامليا: بتفطري كبدة؟ أومال هتتغدوا إيه؟ هنادي: لحمة. كامليا: ههههههه، انتي بتتوحمي ولا إيه؟ هنادي: ياريت يا أختي، بس لسه محصلش. كامليا: متستعجليش. ... قوليلي أعمل إيه معاكي؟ هنادي: انتي اقعدي هنا وأنا هجيب الأكل لحد عندك.
كامليا: بصراحة مفطرتش لسه، والكبده ريحتها تجوع. هنادي: وسعي بقي، الكبدة وصلت. كامليا: ههههههه، تسلم إيدك يا عم الشيف. هنادي: كلي بقي وقوليلي رأيك إيه. كامليا: هو مفيش حد هنا؟ هنادي: أخت طارق نايمة جوه. كامليا: طيب، سيبيلها طبق بقي، هاتى معاكي طبق. هنادي: متقلقيش، أنا شيلت نص الكبدة عشانها هي وطارق، أنا ميهونش عليا آكل حاجة هو مياكلهاش. كامليا: إيه يا عم الحب ده. هنادي: طب كلي وانتي ساكتة. كامليا: بتعملي إيه عندك؟
أنا هاكل لوحدي. هنادي: جايه أهو، بس بولع على الأكل عشان الغدا. كامليا: مبتضيعيش وقت. هنادي: هههههه، عايزة الوقت ياخدنا ومعملش الغدا. كامليا: لا يا أختي، أنا مش عايزة تحصل مشكلة بسببي. تقرب هنادي وتقعد تاكل. هنادي: امممم، تسلم إيدي، الأكل حلو. كامليا: ههههههه، طب استني لما أدوق أنا الأول. تدخل نرمين بضيق. نرمين: إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟ هنادي: دي كامليا بنت خالتي. نرمين: ومالكو معليين صوتكم كده؟ أنا مش عارفة أنام.
هنادي: فين اللي معليين صوتنا؟ إحنا بنتكلم عادي. نرمين: لا، واضح إنها وكالة من غير بواب. هنادي: لو سمحتي يا نرمين، بلاش تلميحاتك دي. وبعدين دي شقتي وأدخل فيها اللي يعجبني. نرمين: عاااال أوي، وكمان بقيتي تعرفي تتكلمي يا هنادي. كامليا: أنا ماشية يا هنادي. هنادي: استني يا كامليا، دي شقة جوزي ومن حقي بقي أقابل فيها اللي يعجبني. كامليا: أنا مش عايزة تحصل مشكلة بسببي، أنا ماشية. نرمين: يا ريت تاخدي الباب وراكي.
تخرج كامليا من الشقة. تجري هنادي تلحق كامليا اللي كانت وصلت لمدخل العمارة. هنادي بغضب: انتي إيه اللي عملتيه ده؟ نرمين: فاكرة نفسك ست البيت وهتتأمري عليه؟ هنادي: إني فعلاً ست البيت هنا، وإن كان عاجبك. نرمين: القوالب نامت والأنصاص قامت، فعلاً، معدش اللي إنتي كمان تتكلمي. هنادي: إني مش هرد عليكي، لما ييجي طارق هحكيله على اللي حصل وأشوف بقى مين ست البيت هنا.
نرمين: وأنا مش فاضية للعب العيال ده، أنا نازلة الجامعة، بارتين أهو، أشوف تفاعل بقى 😃.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!