نزلت الفستان وقع عند رجلها وبقت بقميص شفاف وقصير وقالت بجرأة: جيت نتمم جوازنا، أنا عايزاك أكتر ما أنت عايزني. وقربت من شفايفه وباسته بشغف. غالب في اللحظة دي كان مصدوم جداً، كأن حد خبطه على دماغه حرفياً، متجمد مكانه ومش فاهم. قال بتوتر من قربها: درة.. بلاش تلعبي بأعصابي.. أنتِ... احم.. متأكدة.. يعني أنتِ؟ درة قربت وقالت: متأكدة جداً. غالب اتنهد وقال:
لو.. لو عشان عملية والدتك.. لو بتعملي كده فاكرة إنك بترديلي جميل.. فأنا.. أنا والله ما عملت كده عشان اللي في دماغك أبداً يا درة. وبس درة قاطعته وقالت وهي بتبص لعنيه جامد: درة بتحبك.. بتموت فيك.. أنا.. أنا حابة أبقى مراتك قدام ربنا لأني حبيتك.. مش عشان أي حاجة تانية، عايزة أبقى ليك، عايزة أبقى.. درة الغالب.. ليك وبس.
غالب لمعت عينيه بعشق واضح وابتسم، وقلبه بيدق زي الطبل. شدها عليه بحركة سريعة بقت تحته، ونسي الدنيا كلها وقربها ليه في أجمل لحظات حياتهم. *** وفي صباح يوم جديد، قام من النوم وكانت درة في حضنه. بصلها بحب شديد، بس اتحولت ملامحه لحزن وشرود لما افتكر إنها بتخدعه. غمض عينيه بغضب وقال في نفسه: إيه اللي هببته ده.. إزاي تضعف كده.. إزاي قدرت تسيطر عليك كده. وبص لملامحها البريئة وقال: معقولة كل ده كدب. واتنهد وقام بضيق.
درة مسكت إيده وقالت بنوم: صباح الخير. غالب حاول يداري حزنه وابتسم وقال: صباحية مباركة. درة ضحكت بكسوف وقالت: الله يبارك فيك. غالب قرب منها وقال بهمس: امبارح كانت أجمل ليلة في حياتي.. انبسطت قوي إني أول راجل في حياتك. درة قالت: امممم... بصراحة أهم حاجة في الموضوع.. إنك هتبطل تقولي عرفتي كام واحد. غالب ضحك وقال: خلاص بقى، أنتِ لسه فاكرة. درة قالت: طبعاً فاكرة، دي حاجة تتنسي يعني؟
حضرتك عرفت ستات بعدد شعر راسك، بس لو كنت أنا مش بنت كانت هتبقى مشكلة. غالب قال بضيق: طبعاً مشكلة، أنا مكدبتش عليكي، انتي عارفة إني عرفت ستات كتير، بس انتي كنتي بتقولي محدش لمسني.. لو كنت اكتشفت العكس تبقى كدبتي وضحكتي عليا وخدعتيني، ودول حاجات بكرهم أوي ويستحيل أسامح فيهم إلا إذا... درة قالت بتوتر: إلا إذا إيه؟ غالب قال: إلا إذا انتي اعترفتيلي بنفسك.. ساعتها ممكن أسامح. درة هزت راسها بخوف وقامت راحت تستحمى.
أول ما دخلت غالب قال بضيق: مفيش فايدة، بتضحك على نفسها.. لا حبتك.. ولا هتقولك حاجة. بعد شوية طلعت من الحمام وبقت تمشط شعرها. وغالب دخل ياخد دش. ودرة أول ما قفل الحمام بعتت رسالة لرشدي وقالت: نص ساعة وهكون عندك. أول ما غالب طلع من الحمام وكان بيلبس، قالت بتوتر: أنا هروح أجيب علاج لأمي.. أصل فيه حقن خلصت. غالب قال: هخلي السواق يجبهالك، متتعبيش نفسك. درة قالت بسرعة:
لا.. أنا أنا هروح.. أصلي عايزة حاجات خاصة ليا وعايزة أجيبلي هدوم كمان... و.. وعايزة أتمشى مليت. غالب فهم إنها مش عايزة تقول على المكان اللي هتروحوه. وقلبه وجعه قوي لما حس إنها ممكن تروح تقابل رشدي وتديه الملف. قال في نفسه: معقولة تعمل كده معايا.. معقولة هتأذيني؟ بس اتنهد وقال: تمام.. روحي. درة باستُه وقالت: مش هتأخر. درة نزلت، وغالب دور على الملف مكان ما حطه، ملقاهوش. نزلت دمعة من عيونه وشد سلاحه بغضب وقال:
أنا الغبي.. أستاهل. نزل وراها وبقى يراقبها من غير ما تاخد باله. درة نزلت عند مستودع قديم وكان حواليه رجالة كتير مسلحين. وأول ما شافوه دخلوها. أول ما دخلت قالت بخوف: أنا جبتلك الملف يا رشدي بيه. رشدي قال بفرحة: ممتاز.. هات. درة قالت بخوف: لا لا.. لما أشوفه الأول. رشدي ابتسم بسخرية وقال: هاتها. أول ما قال كده اتحرك راجلين من رجاله وجابوا راجل عجوز تعبان وبالعافية بيقف وحالته صعبة ونحيف جداً. درة بصتله بدموع وقالت:
بابا... عملتوا فيه إيه.. ماله؟ وقربت عليه وبقت تحضنه وتقول: بابا أنت كويس.. بابا مالك.. أنت مش عارفني.. أنا درة بنتك.. عملتوا فيه إيه يا مجرمين يا كلاب. رشدي قال بغضب: لمي لسانك يا قطة.. بدل ما أقطعهولك.. عملناله إيه ما هو كويس. درة قالت بدموع: كويس إزاي... ليه مش بيتكلم.. ليه مش بيرد عليا أصلاً.. شكله مش عارفني. رشدي قعد بلا مبالاة وولع سجائره وقال:
عادي.. واحد محبوس من أربع سنين عايزاه يبقى إزاي. وبعدين للصراحة أبوكي أعند منك، مكانش بيحترم نفسه وكان دايماً يحاول يهرب.. فكنا بنديه شحنة كهربا تهديه من وقت للتاني عشان يهدى مش أكتر. درة اتسعت عينيها بصدمة وقالت: كه.. كهربا.. ليه.. ليه حرام عليكم.. أنا عملت كل اللي قولتلي عليه.. ربنا ينتقم منك. وبصت لأبوها اللي كان مش بينطق خالص وقالت بقوة: الملف بتاعك أهو.. أقدر آخد أبويا وأمشي؟ رشدي قال لرجاله:
سبوها تمشي، الملف تمام وفيه كل الورق. الرجالة بعدوا وسمحوا لها بالخروج. ودرة ساندت أباها ولسه هتطلع اتفاجأت بصوت رصاص ودخل غالب ومعاه راجلين من رجالة رشدي ميتين وقال بغضب: أنا رأيي اتغير طقم الحراسة بتاعك. رشدي اتصدم والغضب عماه، ورفع سلاحه على درة وأبوها وقال بغضب: جايباها معاكي يا بنت الكلب. وضربها قلم قوي وقعت على الأرض. درة بقت تتنفض وخافت جداً على أبوها وعلى غالب كمان وقالت بدموع:
لا.. والله لا.. معرفش جيه ازاي والله. غالب بص لرشدي بغضب وقال: إيدك لو اتمدت تاني هحسرك عليها. وقوم درة وبصلها بدموع وقال:
فاكرة إني مغفل للدرجة دي.. أنا مش مصدق اللي عملتيه معايا.. لحد ما شوفتك هنا وأنا عندي أمل تحكيلي تقوليلي غصب عني.. وكنت هسامحك.. كل اللي.. اللي حصل بينا ضمن خطتك.. مكانش فيه ولا حاجة حقيقية.. مكانش فيه ولا أي حاجة من قلبك.. ده أنا.. أنا اتغيرت عشانك.. وكنت مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك.. يا خسارة.. يا خسارة على القلب اللي كسرته بإيدي. درة نزلت دموعها بغزارة وقالت: أنا.. أنا آسفة... آسفة أوي. رشدي صقف بسخرية وقال:
الله.. الله على الحب وحلاوته.. أنا عندي ليكم نهاية مؤثرة.. هقتلكم انتو الاتنين ويموت العشاق سوا وتنزل الستارة.. إيه رأيكم؟ غالب بص له بغضب وقال: لا أنا عندي نهاية أحلى.. أنا هقتلك.. وهقتلها.. وده أحسن عقاب ليا عشان أرجع زي ما كنت ومأمنش لحد ولا أثق في حد... تمام كده؟ درة قالت بدموع: انت مش فاهم حاجة.. أبوس إيدك امشي.. وسيبوه.. سيبوه ياخد الملف.. خلينا نمشي من هنا بخير.. أرجوك. غالب ضحك وقال بدموع:
إيه رأيك أحجزله طيارة كمان عشان يسافر... وكمل بغضب وزعيق وقال: أنتِ.. اخرسي.. خالص.. مسمعش صوتك. رشدي قال: هيه معاها حق.. خدها هيه وأبوها واخرجوا من هنا.. وأنا هاخد الدليل الوحيد اللي معاك وهمشي.. وساعتها لا أأذيك ولا تأذيني.. اتفقنا؟ غالب قال بسخرية: لا يا رشدي بيه.. الملف ده اللي هيلف حبل المشنقة حوالين رقبتك.. وانسى أسيبهولك.. هات الملف. درة قربت منه وقالت برعب:
أبوس إيدك اسمع كلامه.. سيبله الملف وخلينا نمشي.. ابوس إيدك أوثق فيا بس المرة دي.. أرجوك.. أربع سنين بحاول أطلع أبويا من هنا.. بصوا.. شوفوا.. حالته.. شوفوا عملوا فيه إيه.. أبوس إيدك خليني أطلعه.. يلا بينا يلا.. انبسرعة. بس غالب زقها بغضب وقال: أوثق فيكي.. تاني.. طب إزاي.. قوليلي إزاي...
5 أيام من ساعة ما عرفت.. وأنا مستنيكي تقوليلي.. كنت هساعدك وهصدقك وهخرجلك أبوكي كمان.. بس عملتي إيه.. خنتيني.. دمرتيني.. وسلمتيه تعب كل السنين اللي فاتت.. انسي إني أثق فيكي.. أو أقف جنبك.. خلاص.. أنا وانتي انتهينا.. انتهينا. درة بقت تبكي جامد وقالت: انت مش فاهم حاجة والله مش فاهم.. أرجوك.. أبوس رجلك.. خلينا نطلع وبس. قطع كلامهم لما واحد من رجاله رشدي جيه جري وقال:
الملف مزور يا فندم.. كل الورق مزور.. الملف الأصلي لسه معاها. غالب ورشدي بصوا لها بصدمة. ودرة بلعت ريقها برعب. ورشدي قرب عليها ورفع سلاحه وقال: بتضحكي عليا.. عليا أنا.. يا بنت الكلب.. هتندمي.. هتندمي أوي. غالب اتوتر ورفع سلاحه عليه وقال: ملكش دعوة بيها.. لو قربتلها هقتلك. رشدي قال بغضب: متخافش عليها.. مش هقتلها.. الموت راحة ليها. وبسرعة البرق ضرب رصاصة في دماغ أبوها وقع ميت.
غالب اتسعت عينه بذهول وبحركة لا إرادية وغضب رهيب ضرب رصاصة على رشدي وقع على الأرض. وتبادلوا طلقات الرصاص مابين رجالة رشدي وغالب. أما درة.. مفيش حاجة توصف بشاعة إحساسها في اللحظة دي. أبوها أخيراً بعد سنين قدام عينيها.. بس غرقان في دمه. قعدت جنبه بذهول وصدمة وهي مش مصدقة اللي حصل وبتترعش ودموعها محبوسة في عينها وبتبصله بشدة وبس.
غالب شاف حالتها وكان خايف عليها بس كان عايز يحميها الأول عشان متتصابش. فضل يقاوم كل رجالة رشدي لوحده، بس للأسف أخد طلقة في دراعه. ولسه هيقتلوه اتفاجأوا بـ"أسر" وضباط كتير داهموا المكان وأخدوا رشدي اللي كان اتصاب ورجالته كلهم.
غالب جري على درة اللي كانت مش بتتحرك ونزلت دموعه على حالتها وهو بيفتكر كل كلامها لما بقت تقوله خلينا نمشي بسرعة خلينا نطلع من هنا انت مش فاهم حاجة. لعن نفسه ألف مرة لو كان طلعها هي وأبوها مكانش اتقتل. إيده على كتفها وقال بدموع: درة... درة بصت له ومنطقتش. وشدت أبوها عليها وبقت تحضنه وبس من غير أي كلمة ولا حتى دموع. غالب خاف عليها جداً وقال بدموع: درة ردي عليا أرجوكي... درة أنا آسف أوي.. أبوس إيدك ردي عليا.
أسر تقدم عليه وشاف النبض لأبوها واتأكد إنه مات. وقال لغالب بحزن: خلينا ناخدك على المستشفى.. أنت بتنزف. غالب قال بدموع: طب مش راضية ترد.. أنا.. أنا خايف عليها أوي.. اعمل إيه. أسر قال بحزن: خلينا نطلع من هنا.. وهي كمان لازم نعرضها على دكتور.. يلا بينا. وطلعوا كلهم ودرة كانت ماشية معاهم وهي مش شايفة ولا حاسة ولا بتنطق. في المستشفى.. غالب طلعوا الرصاصة وربطوا له دراعه. وكان واقف جنب أوضة درة بقلق ودموع لحد
ما خرجت الدكتورة وقالت: للأسف صدمة عصبية شديدة جداً، والأسوأ إنها مش بترد ولا بتعيط.. لو عيطت يمكن ترتاح.. حاولوا تتكلموا معاها ولازم تتابع عند دكتور نفسي. غالب نزلت دموعه بحزن وقعد على الكرسي وقال بدموع: أنا السبب.. أنا.. قالتلي خلينا نخرج.. قالتلي كتير.. قالتلي.. انت مش فاهم.. ماخدتش الملف.. كانت هتخرج من هناك هي وأبوها لولا إني اتدخلت أنا.. هموت.. قلبي وجعني عليها.. يا ريت أنا اللي مت ومشفتهاش بالحالة دي.. يا ريت.
أسر قعد جنبه وقال بحزن: اهدأ يا غالب.. كل حاجة ليها حل. غالب بص له بتفكير شوية وقال: انت.. انت عرفت إزاي؟ أسر اتنهد وقال: أنا رنيتلك كتير تليفونك مقفول.. هي الصبح كلمتني.. سلمتني الملف اللي كان معاك.. وأدتني عنوان المستودع وقالتلي الراجل اللي بتدوروا عليه هيكون هناك الساعة عشرة.. رنيتلك كتير عشان نروح سوا وانت مكنتش بترد.. فروحت لوحدي.
غالب اتفاجأ وربط الأمور ببعضها. هي مكانتش ناوية تخونه ولا تسلمهم تعبها.. هي كانت ناوية تسلم رشدي وعملت الملف المزور عشان تطلع أبوها.. يعني لولا تدخل غالب كان خرجوا هي وأبوها قبل ما يكتشف إن الملف مزور. بس هو بوظ كل حاجة. اتنهد بحزن ومسح دموعه ودخل عندها. أول ما دخل حس بسكينة في قلبه من منظرها. كانت قاعدة على السرير وعيونها مفتوحة على آخرها ووشها مخطوف زي الغريق ودموعها محبوسة في عنيها. غالب اتقدم
عليها ببطء وقال بدموع: درة... درة انتي.. انتي سمعاني... درة ردي عليا قولي أي حاجة... اشتميني اضربيني حتى.. بس أرجوكي اتكلمي. بس درة كأنها مش شيفاه أصلاً وباصة قدامها وبس. غالب اتنهد بحزن ولسه هيطلع افتكر كلام الدكتورة لما قالت لو عيطت هتبقى أحسن. رجع قرب منها وقال بقوة مزيفة: هتفضلي ساكتة كتير.. أصلاً ده اللي بتعرفي تعمليه.. ده آخرك.. تسكتي وبس.. هبلة وضعيفة وغبية.. أبوكي مات بسببك.. بسبب سكوتك ده.
درة لما قال كده بصت له بطريقة مش مفهومة. وغالب فرح إنها عملت أي رد فعل وكمل وقال: أيوه بسببك.. بسبب سكوتك وضعفك.. وأنا... أنا اللي قتلته مش رشدي... لولا وجودي كنتي خرجتي بيه... ومع ذلك واقف قدامك بس انتي زي العادة ساكتة.. أصلاً متقدريش تعملي حاجة.. أنا غالب الضاري... وانتي حتة خدامة لا راحت ولا جات.. وأبوكي زيك ملوش قيمة. وبس قطعتُه درة لما هجمت عليه بغل ومسكتُه من رقبته وصرخت بقوة وقالت: حيوااااااااان وووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!