الفصل 16 | من 19 فصل

رواية درة الغالب الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
34
كلمة
2,584
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

مسكتو من رقبتو بتخنقو بغل وقالت بصراخ: هق.. هقت. لك يا واطي.. يا حيوان.. هموتك. وبقت تخنقو بغل وغضب. تلمت الممرضات والدكاترة على صوتها، والدكتورة بقت تهديها وتبعدها عنه وتقول: اهدي يا مدام. بس درة لسه بتخنقو بغضب وبتصرخ فيه، بس غالب ولا مهتم، واقف ثابت ومستحمل بالعافية. لأنها كانت خنقاه جامد، بس كان عايزها تفرغ غضبها. الدكتورة جهزت لها حقنة، بس غالب فك إيدين درة بالعافية وفضل ماسكهم بقبضته وقال بزعيق: كلو يخرج بره.

الدكتورة قالت: بس يا غالب باشا، لازم تاخد الحقنة. وبس غالب قال بغضب وزعيق: قولت.. برررررره. الكل خرج، ودرة كانت بتحاول تفك إيديها منه وقالت بعصبية: ابعد عني.. هموتك.. بكرهك.. بكرهك.. أنا بكرهك. غالب فضل ماسك إيديها وساكت، بيبص في عينيها وبس. صدرة تعبت ومبقتش قادرة تفك إيديها، ويأست إنها تفلتهم. وصرخت بشدة وقالت: باباااااااااااااا.. ااااااااااه.

وأخيراً نزلت دموعها بانهيار شديد، وبقت تبكي جامد. واترخت إيديها وهي بتبكي بصوت عالي جداً وصراخ زي الأطفال. غالب ساب إيديها وشدها لحضنه، حضنها بقوة ونزلت دموعه معاها. وبقى يطبطب عليها وماسكها بكل قوته. وهي هدت في حضنه بعد ما بكت كتير جداً لحد ما فقدت الوعي. غالب شالها وحطها على السرير وفضل جنبها وهو مش قادر ينسى اللي حصل، ولا قادر ينسى حالتها. فضل جنبها لحد ما حس بتعب ونام هو كمان جنبها.

في صباح يوم جديد، غالب قام من النوم ملقاش درة في السرير. اتخض جداً وبقى يدور عليها بس ملهاش أثر. كان مرعوب عليها، وبقى يسأل الممرضات بس محدش شافها. وبقى يزعق وقال: إزاي تخرج من غير ما حد يشوفها.. أنا هقفلكم المستشفى دي. وبس قاطعه صوت التليفون وكانت أمه. رد وقال: ألو. أمه قالت: تعالى حالا يا غالب.. درة جات البيت وحالتها غريبة ومصرة تمشي هي وأهلها. غالب قال بقلق: أوعي تخليها تمشي.. أنا جاي حالا.

وطلع جري، ركب عربيته وراح القصر. في القصر، درة أخدت حاجتهم وأمها وأختها. ولسه هتطلع. ناريمان وقفتها وقالت: يا بنتي احكيلي اللي حصل طيب.. وجعتي قلبي. درة اتنهدت بحزن وقالت: مفيش يا طنط.. لو سمحتي سبيني على راحتي. ناريمان وقفت قدامها وقالت: طب استني غالب.. هو جاي على طول.. استني يا بنتي وكل حاجة لها حل. بس درة قالت بعصبية: لا لا.. وخليه يطلقني ومش عايزة أشوف وشه تاني.. ابعدي لو سمحتي. هنا أمها قالت بصدمة:

إيه.. يطلقك.. يطلقك إيه.. إنتي اتجوزتيه يا درة.. اتجوزتي من ورايا؟ درة اتنهدت بدموع وقالت: لما نروح هحكيلك كل حاجة يا ماما.. لو سمحتي مش دلوقتي. أمها سكتت وهي مصدومة. وسهى كانت عارفة اللي حصل. أسر حكالها بعد ما أمها عملت العملية. درة قالت ببكا: يا طنط لو سمحتي ابعدي بقى.. أرجوكي.. كل حاجة بينا انتهت.. والله ما في فايدة من اللي بتعمليه ده. بس ناريمان كانت واقفة قدامها وقالت:

طيب.. طيب.. إنتي احكيلي ولو زعلك والله لا أربيهولك.. بس احكيلي.. رجعي للبنات تاني. صح أنا عارفاه بس يابنتي والله هو ما بيحب قدك وبس. درة قاطعتها وقالت بدموع: يا طنط.. إنتي مش فاهمة حاجة.. أرجوكي ابعدي. بس ملك نزلت جري وقالت: لا لا.. مش هتبعد.. وإنتي مش هتمشي.. أنا.. أنا ملحقتش أشكرك على وقفتك معايا ولا لحقت أعتذرلك.. أرجوكي خليكي. درة اتفاجأت وبصت لها باستغراب. وملك قالت:

متستغربيش.. أنا من ساعة ما جيتي جري لما سمعتي صوتي وأنا استجدعتك أوي.. وندمت على أي كلمة دايقتك بيها.. أرجوكي خليكي معانا.. وكل حاجة هتتحل. وبس قطع كلامهم دخول غالب وهو مرعوب، واتنفس براحة لما لقاها وجري عليها وحضنها قدام الكل وقال: درة.. كويس إني لحقتك.. درة أرجوكي اسمعيني.. تعالي معايا هنتكلم شوية.. لو سمحتي. درة بصتله بغضب وقالت: الكلام بينا انتهى يا حضرة الظابط.. ابعد عن طريقي. بس غالب قال بحزن:

درة أرجوكي اسمعيني حتى. درة بصتلو بغضب وقالت: يلا يا ماما. ولسه هتمشي. غالب مسك إيدها وقال بحزم: إنتي مراتي.. مش هتخرجي من هنا إلا لو أنا عايز كده.. خلينا نتفاهم بالعقل أحسن. درة قالت بغضب: أنا وإنت مفيش بينا كلام.. وكمان مفيش جواز.. طلقني يا سيادة الرائد.. كفاية عليك كده اللي كنت عايزو أخدته. غالب قال برجاء: خلينا نتكلم.. أرجوكي.. والقرار قرارك في الآخر.. لو سمحتي. درة اتنهدت وقالت: تمام.. يلا.. سمعاك. غالب قال:

احم.. تعالي فوق أحسن. درة مشيت قدامه بغضب وطلعت على أوضتهم من غير ما تشرح حاجة. غالب طلع وراها. وأمها بقت تبص على طيفهم بزهول وصدمة. عند درة، أول ما غالب دخل قالت بضيق: نعم.. اتفضل قول اللي عندك. غالب اتنهد وقال:

درة.. أنا حقيقي آسف.. سمعتك لما كنتي بتكلميه في التليفون.. علشان كده ادتلك الملف.. كنت عايز أعرف هتبيعيني ولا لا.. ولما.. لما روحتيله افتكرت إنك.. إنك ضحيتي بيا.. علشان كده جيت وراكي.. إنتي ولا مرة قولتيلي إنه خاطف أبوكي.. ولا حتى إن أبوكي مخطوف أصلاً.. كنت هعرف إزاي.. كان لازم تثقي فيا وتحكيلي. ودرة ضحكت بألم وقالت:

أثق فيك.. إنت.. طب إزاي.. إزاي أثق في واحد جابني هنا بالتهديد واتجوزني بالتهديد علشان رغباته.. إزاي أثق في واحد مش فاهم هو عايز إيه ولا إيه هدفه من الحياة.. إزاي بتطلب أثق فيك وانت موثقتش فيا لحظة واحدة.. على طول صدقت إني هبيعك.. طب لما وقفت قدامك وقولتلك خلينا نمشي.. إنت مش فاهم حاجة.. ليه.. ليه موثقتش فيا.. قول.. هو مش المفروض الثقة دي بتبقا متبادلة يا غالب باشا. غالب اتنهد ولسه هيتكلم. درة قاطعته وقالت:

صدقني ملوش لزوم النقاش.. إنت كلامك صح.. مفيش ثقة.. والجواز.. وأي علاقة عموما.. أساسها الثقة.. لاكن لأ.. أنا وثقت فيك وحكيتلك.. ولا إنت وثقت فيا وسمعتلي.. بس الفرق.. إنت متوجعتش قدي.. إنت شغلك مشي صح.. أخدت رصاصة في دراعك وهتاخد نجمة زيادة قصادها.. لاكن أنا…. ونزلت دموعها بمرارة وقالت:

أنا خسرت.. خسرت أبويا.. أنا اتمرمطت واشتغلت في أوسخ الأماكن.. وكنت بحمي نفسي بالعافية منك ومن غيرك.. علشانوا.. علشان أخرجه.. أبويا سنين مخطوف.. مكنتش أقدر أشوفه ولا أقول لأمي وأختي إنه عايش.. ولما مسكت إيده.. لما شوفتو قدامي وخلاص هخرجه.. كنت هنقذوا منهم.. مات.. مات بسببك.. مات لأني كنت عايزة أحميك وأحمي شغلك.. مات لأني مكنتش عايزة أبيعك.. مات لأني هبلة وحبيتك.. أنا قتلتو بإيدي.. لو كنت أخدت الملف الأصلي وضحيت بشغلك.. كان زمانه عايش.. بس هو ممتش لوحده يا غالب.. مات واخد معاه كل الحب اللي في قلبي ليك.. إنت كان معاك حق.. إحنا.. انتهينا..

درة كانت بتتكلم بقهر ودموعها بتنزل بغزارة. وغالب كان موجوع علشانها وقال بدموع: اديني فرصة أخيرة يا درة.. هعوضك والله. درة قالت بدموع: هترجع أبويا.. مستحيل.. أنا طول ما أنا معاك حاسة إني قتلته بسببك.. إحنا الاتنين علاقتنا مش قوية لدرجة اللي تخلينا نفضل سوا.. عن إذنك. درة لسه هتمشي. غالب مسك إيدها وقال بدموع:

لا لا يا درة أرجوكي.. أنا.. أنا محسيتش بنفسي غير معاكي.. اتغيرت علشانك.. ورجعتلي ضحكتي بسببك.. أبوس إيدك خليكي معايا. درة زقت إيده وقالت بحزن: أدي إنت قولت بنفسك حياتك اتحسنت ورجعت ضحكتك معايا.. بس أنا حياتي باظت.. وضحكتي اختفت.. مقدرش أكمل.. مش هقدر. ولسه هتطلع. غالب قال بدموع: حتى لو عرفتي إني بحبك.. أنا بحبك أوي.. والله العظيم بحبك. درة وقفت مكانها وغمضت عنيها بألم ونزلت دموعها. بس فتحتهم وقالت بقوة مزيفة:

أنا كمان.. كنت.. بحبك. غالب قال بدموع: كنت. درة هزت راسها وقالت: آه.. كنت.. كنت بحبك وعايزة أكمل معاك كل حياتي.. علشان كده سلمتلك نفسي.. وقربت منه وقالت وهي بتبص في عنيه.. بس دلوقتي مبقتش أحبك.. وعايزة أمشي قبل ما أكرهك.

غالب بلع ريقه بألم وفضل يبصلها وعيونه بتلمع بالدموع. ودرة مشيت من قدامه. وفضل متابعها بعيونه لحد ما طلعت من الأوضة. وقعد على السرير بصدمة من كلامها وحس بنار جواه.. حس إنه خسرها.. خسر أجمل وقت قضاه.. وبقى يمر قدامه كل لحظاتهم سوا.. عيونها وضحكتها.. وكلامها وحضنها الجميل. نزلت دموعه على خدوده وقال الجملة اللي أمه يا ما قالتهاله: هتفضل لوحدك.. هتعيش لوحدك وتموت لوحدك.

أما درة، أخدت أمها وأختها وخرجوا من القصر تحت نظرات الحزن من الجميع. حتى ملك اتأثرت جداً وزعلت عليها. وكانوا كلهم مش فاهمين سبب زعلهم. حازم راح معاهم ووقف لهم تاكسي لأنها رفضت تاخد عربية توصلها.. وحط لهم شنطهم. ودرة لسه هتركب قال: احم.. درة.. أنا.. أنا آسف.. عارف متأخر.. ويمكن ملهاش قيمة عندك أصلاً.. بس.. بس حاولي تسامحيني. درة ابتسمت وقالت بدموع:

ملك بنت طيبة.. تستاهل تتحب.. عاملها كويس.. وبلاش.. الهبل اللي عملته من يومين ده. حازم ابتسم بحرج وقال: حاضر.. أصلاً كنت عايز أشكرك إنك جيتي وقتها.. كنت مضايق.. كويس إنك اتدخلتي. درة بصت على القصر بدموع وقالت: أنا ادخلت في حاجات كتير.. وكل حاجة كنت بصلحها واخسر أنا في الآخر.. دي عادة من زمان.. عن إذنك. درة مشيت ورجعت على بيتها مع أهلها.

ومرت الأيام على نفس الحال وبدون أحداث تذكر.. غالب اترقى وبقى مقدم بسبب قضية رشدي.. بس كان حزين جداً ومكنش مبسوط أبداً.. لأن الترقية دي خسرتو أجمل حاجة في حياته. وكان كل يوم يروح لدرة ويحاول يتكلم معاها بس كانت بتصدو وبتطلب الطلاق بشدة.. ورشدي اتحبس بعد ما خرج من المستشفى ومستني محاكمته. أسر وسهى لسه مع بعض بس اتأجلت خطوبتهم بسبب ظروف أختها.

حازم وملك علاقتهم بتتحسن جداً وملك اتعودت على حازم وبيخرجو ويسهرو وحياتهم مستقرة. أما درة، كانت دايماً حزينة وحالتها صعبة لأنها الوحيدة اللي عارفة بموضوع أبوها ومرضيتش تقول لأمها وأختها بأنه كده كده مات.. محبتش تزعلهم.. كانت ديما مشتاقة لغالب بس قررت تبعد عنه وتبدأ حياتها من جديد. وكان ده الوضع شهر كامل لحد ما في يوم أسر كان قاعد مع غالب في الشغل وبيتكلمو، وغالب قال بحزن شديد:

هطلقها.. جهزت الأوراق خلاص.. واقفة على إمضتها وكل واحد يروح لحاله.. أصلاً رافضة حتى تقابلني ومفيش على لسانها غير الطلاق.. تعبت كتير.. عايز أريحها.. لو.. لو هتبقى مبسوطة لما نبعد معنديش مانع. أسر اتنهد بحزن وقال: وإنت بتقول إيه بس.. ولا هيه هتبقى مبسوطة ولا إنت.. أنا عارف إن اللي حصل لها صعب.. بس إنت مكنتش تقصد.. استنوا فترة مش يمكن تهدى الأمور. غالب اتهد وقال:

مفيش فايدة.. كل يوم كنت أقول زيك كده.. بس خلاص.. أنا حاسس إنها مش عايزاني.. وبس. قطع كلامه صوت تليفونه واستغرب لما لقى اسم المتصل وكانت سهى. غالب قال: إيه ده.. دي سهى.. ممكن تكون عايزة إنت وتليفونك مقفول ولا حاجة. أسر شاف تليفونه وقال: لا أبداً مفتوح.. رد شوفها عايزة إيه. غالب رد وقال بقلق: ألو يا سهى.. خير.. درة كويسة. غالب سمعها شوية واتحولت ملامحه لصدمة حقيقية.. وبعدها وشه أحمر من الغضب وقفل وشد سلاحه ومشي

بسرعة رهيبة وهو بيقول: هقتلها.. هخلص عليها. أسر استغرب وقلق وبقى يجري وراه ويقول: فيه إيه يا غالب.. استنى.. غالب. بس غالب ولا عبره وطلع بسرعة رهيبة بعربيته ونزل عند كافيه راقي جداً ودخل المكان بعصبية وبقى يدور بعنيه في المكان.. وثبت نظره بغضب رهيب على طاولة كانت قاعدة عليها درة ومعاها شاب جميل جداً ووسيم. اتقدم عليهم بغضب وشد كرسي وقعد قصادهم.

درة بصتله بزهول. وغالب بص لها شوية بغيرة وغضب على كل تفاصيلها.. شعرها.. مكياجها.. ولبسها.. كانت تحفة. الشاب اللي معاها قال باستغراب: نعم.. فيه حاجة يا حضرة الظابط. غالب بص له من فوق لتحت وقال: لا أبداً.. بس حابب أديك نصيحة.. سيبك من قعدة الكافيهات دي.. مبتأكلش عيش.. خدها على شقتك أحسن.. وبص لدرة وقال بوقاحة: المدام أدائها عالي قوي في الأماكن المغلقة.. اسألني أنا.. ووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...